تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدعوة والدعاة

> مصادر التربية عند ابن باديس رحمه الله

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
مصادر التربية عند ابن باديس رحمه الله
11-04-2014, 05:58 PM
السلام عليكم

أنقل لكم إخواني أخواتي مصادر التربية عند العلامة بن باديس رحمه و التي تميز به المنهج الإصلاحي الباديسي

التربية عند ابن باديس هي التربية الإسلامية، التي تُعتبر الطريق السليم لإيجاد المجتمع الإسلامي، وإنقاذ الشعب من وهدة الذوبان في الحضارة الغربية المادية، وعليه فإن المصادر التي اعتمد عليهـــا الشيــخ عبد الحميد بن باديس في مسيرته التربوية، هي نفسها مصادر التربية الإسلامية: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم، وذلك مصداقاً لقوله صلى الله عليه و سلم: (تركتُ فيكم شيئين، ما إن تمسكتم بهما، لا تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي ).

إن اعتبــار كتاب الله تعالى وسنة رسـوله صلى الله عليه و سلم مصــدران للتربيــة عند ابن باديس، له ما يدعّمه في تاريخ هذا الرجل، فقد قضى شطر عمره شارحًا لكتاب الله تعالى في حلقات استمرت ربع قرن، واثقًا بأن هذا الكتاب الذي سعد به المسلمون الأوائل، جدير بأن يوقظ هذا الشعب ويسعده إذا حسنت النوايا وحشدت الهمم.

كان -رحمه الله- يفتتح مجلة (الشهاب) بنماذج من تفسيره للقرآن الكريم، تحت عنوان: (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير). ويعلل ابن باديس تركيزه على القرآن الكريم في تربية الأجيال قائلاً: (فإننا نربي -والحمد لله- تلامذتنا على القرآن، ونوجه نفوسهم إلى القرآن من أول يوم وفي كل يوم، وغايتنا التي ستتحقق أن يكوِّن القرآن منهم رجالاً كرجال سلفهم، وعلى هؤلاء الرجال الربانيين تعلّق هذه الأمة آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودنا وجهودهم).

وأما المصدر الثاني الذي استقى منه الإمام ابن باديس منهجه التربوي فهو: الصحيح من سنة النبي صلى الله عليه و سلم.

فقد اعتنى بشرح موطأ إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله، وخصص جزءًا من (الشهاب) لنشر مقتطفات من ذلك الشرح، تحت عنوان: (مجالس التذكير من حديث البشير النذير).

هذه باختصار أهم المصادر التي اعتمد عليها الشيـــخ عبــد الحميـد ابن باديس رحمه الله في مسيرته التربوية.

أساليب التربية أو الوسائل المعنوية للتربية عند ابن باديس

الأساليب جمع أسلوب، وهو الطريق، ويطلق على الفن من القول أو العمل.. وفي التربية، تعني الطرق التي ينتهجها المربون مع متعلميهم. وقد استخدم الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، أساليب ووسائل متنوعة لإنجاح جهوده التربوية، استوحاها من مصادر الإسلام الأصيلة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم، نذكر أهمها في ما يلي:

1 ـ التربية بالقدوة:

القدوة هي الأسوة، يُقال فلان قِدْوة يُقتدى به، وقد يضم فيقال: لي بك (قُدوة) و(قدة)، والتلميذ في المدرسة يحتاج إلى نموذج عملي وقدوة يراها في كل مربّ من مربيه، ليوقن ويتحقق بأن ما يُطلب منه من السلوك والأخلاق هو أمر واقعي يمكن ممارسته، فهو يأخذ بالتقليد والمحاكاة أكثر مما يأخذ بالنصح والإرشاد، وعليه فإن إنجاح العملية التربوية يتوقف إلى حد كبير على وجود المربي، الذي يحقق بسلوكه وممارساته التربوية، المثال الصادق لأهداف المنهج التربوي، المراد إقامته وتحقيقه.

فقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه و سلم أن يقتدي بهَدْي مَن سبقه من الرسل، فقال: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )(الأنعام:90).

وأمر الله المؤمنين بأن يقتـــدوا برسولـه صلى الله عليه و سلم، فقـــــال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر )(الأحزاب:21).

وخاطب اللهُ عز وجل رسولهَ والمؤمنين جميعًا بقوله: (لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ) (الممتحنة:4).

هكذا ارتبط التعليم في الإسلام من البداية بالقدوة الحسنة، فكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يقتدون بسلوك الرسول صلى الله عليه و سلم، وكان هو يَطلب منهم محاكاته والأخذ عنه قائلاً: (صلوا كما رأيتموني أصلي ) (رواه البخاري من حديث مالك بن الـحُوَيْرِث).. (يا أيها الناس خذوا مناسككم) (رواه مسلم والنسائي واللفظ له من حديث جابر).

وقد أسهبنا في ذكر الأمثلة العملية للتربية بالقدوة عند ابن باديس، عند كلامنا عن سماته الشخصية، بما يغني عن إعادتها في هذا المبحث.

2 ـ التربية بالوعظ والتذكير:

حقيقة التذكير عند ابن باديس أن تقول لغيرك قولاً يذكر به ما كان جاهلاً أو ناسيًا أو عنه غافلاً، وقد يقوم الفعل والسمت والهدى مقام القول، فيسمى تذكيرًا مجازًا وتوسعًا.

وحاجة العباد إلى هذا التذكير، أعظم ما يحتاجون إليه وأشرفه.

وكان النبي صلى الله عليه و سلم على سنّة إخوانه من الأنبياء والمرسلين -عليهم الصلاة والسلام- في القيام بتذكير العباد، متمثلاً أمر ربّه تعالى له: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر )(الغاشية:21).

وقوله تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى )(الأعلى:9).

وقوله تعالى: (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )(ق:45).

وأما الوعظ والموعظة، فهو الكلام المليّن للقلب بما فيه من ترغيب وترهيب، فيحمل السامع -إذا اتعظ وقبل الوعـظ وأثّـر فيـــه- على فعـــل ما أمر به، وترك ما نهي عنه.

والموعظة الحسنة عند ابن باديس، هي التي ترقّق القلوب، لتحملها على الامتثال لما فيه خيري الدنيا والآخرة، وإنما تكون كذلك إذا حسن لفظها بوضوح دلالته على معناها، وحسن معناها بعظيم وقعه في النفوس، فَعَذُبَتْ في الأسماع، واستقرت في القلوب، وبلغت مبلغها من دواخل النفس البشرية، فأثارت الرغبة والرهبة، وبعثت الرجاء والخـوف بلا تقنيط من رحمة الله، ولا تأمين من مكره، وانبعثت عن إيمان ويقين، وتأدت بحماس وتأثر، فتلقتها النفس من النفس، وتلقاها القلب من القلب.

وعلى الرغم من أن ابن باديس كان خطيبًا واعظًا مفوهًا بليغ الكلام، إلا أنه اهتم بالتكوين الأساس والبناء التربوي أكثر من الوعظ، ذلك لأن الوعظ في حقيقته يجدي في مجتمع صالح قد تحدث فيه أخطاء، فيقوم الوعّاظ عند ذلك بتنبيه الخاطئين بإيقاظ وتحريك تقوى الله في نفوسهم.

لكن الأمــر يختلف بالنسبـــة إلى حالــة المجتمـــع الجزائـــري في أيـــام ابن باديس، حيث لم يبق في نفوس عامة الناس إلا إسلام طرقيّ قبوريّ، من تبعه فَقَدَ كلّ حيوية وفاعلية، ومن أعرض عنه ارتمى في أحضان الثقافة الفرنسية اللادينية.

لذلك فإن ابن باديس لم يركّز كثيرًا على الوعظ وإن لم يهمله، بل وجّه جُلّ اهتمامه للتربية والتعليم، وكان يعيب على خطباء عصره الذين لم يدركوا حقيقة الوعظ ولا التذكيــر، وكانـت أغلب خطبهــم لا تناسب الواقع ولا تتماشى مع النوازل التي ألـمّت بالأمة، فأثناء شرحه لقول الله تبارك وتعالى: (وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة )(الفرقان:32)، وتطرّقه إلى محاسن هذه الشريعة، وأنها نزلت بالتدريج المناسب حسب الوقائع، قال: (انظر إلى هذه الحكمة في هذا التنزيل، كيف نزلت آياته على حسب الوقائع ? أليس في هذا قــدوة صالحة لأئمة الجُمع وخطبائها في توخّيهم بخطبهم الوقائع النازلة، وتطبيقهم خطبهم على مقتضى الحال ? بلى والله.. ولقد كانت الخطب النبوية والخطب السلفية كلها على هذا المنوال، تشتمل مع الوعظ والتذكير على ما يقتضيه الحال، وأما هذه الخطب المحفوظة المتلوّة على الأحقاب والأجيال، فما هي إلا مظهر من مظاهر قصورنا وجمودنا، فإلى الله المشتكى، وبه المستعان).

3 ـ التشجيع على التحصيل النفسي، وتنمية القدرات الذاتية للطالب:

لا شك أن الدروس والبرامج المدرسية إنما تُحصّل فيها قواعد بعض العلوم، وتبقى فنون كثيرة من فنون العلم يحصّلها الطالب ويصل إليها عن طريق البحث والمطالعة بنفسه أو مع زملائه.

(فالتحصيل الدرسي يؤدي إلى فهم قواعد العلم وتطبيقها حتى تحصل ملكة استعمالها، وأما توسيع دائرة الفهم والاطلاع فإنما يتوصل إليها الطالب بنفسه، بمطالعته للكتب).

ويحث ابن باديس الطلبة ومعلميهم على عدم الاكتفاء بالبرامج المدرسية وحدها، قائلاً: (فعلى الطلبة والمتولين أمر الطلبة، أن يسيروا على خطة التحصيل الدرسي والتحصيل النفسي، ليقتصدوا في الوقت ويتسعوا في العلم، ويوسّعوا نطاق التفكير).

كما ركّز ابن باديس في خطته التربوية على تنمية القدرات العقلية للطلبة، وحثهم على إعمال عقولهم في ما يدرسون ويعالجون من مسائل، ويفكّروا تفكيرًا صحيحًا مستقلاً عن تفكير غيرهم مع الاستئناس به، موضحًا ذلك بقوله: (إذا كان التفكير لازمًا للإنسان في جميع شؤونه وكل ما يتصل به إدراكه، فهو لطلاب العلم ألزم من كل إنسان، فعلى الطالب أن يفكر فيما يفهم من المسائل وفيما ينظر من الأدلة، تفكيرًا صحيحًا مستقلاً عن تفكير غيره، وإنما يعرف تفكير غيره ليستعين به، ثم لابد له من استعمالِهِ فِكْرَهُ هو بنفسه).

4 ـ التربية بتفريغ الطاقة وملء الفراغ بما ينفع:

إن استغلال طاقة الشباب، وتوجيهها وجهتها الصحيحة، بطريقة تستهوي ميولهم ورغباتهم وتبعث فيهم المرح والحيوية، له ما يدعمه في سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم، فقد أرشد صلى الله عليه و سلم أصحابه إلى بعض تلك الطرق فقال: (علِّمُوا أبناءكم السباحةَ والرمايةَ وركوبَ الخيل ).. وكان صلى الله عليه و سلم يسابق بين خيل الصحابة، ليعرفوا أن ذلك ليس من العبث، بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو، والانتفاع بها عند الحاجة.

وأكثر من ذلك، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها رأت رسول الله صلى الله عليه و سلم يومًا على باب حجرتها والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه و سلم يسترها بردائه تنظر إلى لعبهم.

والحقيقة أن الطاقة المتولدة لدى الإنسان عمومًا والشباب خصوصًا، ينبغي إطلاقها وتوجيهها نحو عمل إيجابي بنّاء، وأن كبحها وتخزينها من غير مبرّر، مخل بالتوازن الجسمي والنفسي للإنسان.

وقد اعتنت المدرسة الحديثة بهذا الجانب، واستحدثت ما يُسمى بالنشاط المدرسي، الذي أصبح جزءًا من المناهج المعمول بها في أغلب المؤسسات التعليمية.

وقد أدرك الإمام ابن باديس رحمه الله، الأهمية البالغة لعملية توجيه طاقة الشباب المخزنة، وتفريغها في ما يعود عليهم بالمصلحة لحمايتهم من الانحراف والشذوذ، فكان ينهى متعلّميه عن تبديد أوقاتهم وجهودهم فيما لا فائدة فيه، ويرشدهم إلى الترويح عن أنفسهم بما يطيب لهم من المباحات والمستحبات، كالسباحة، والخروج إلى الطبيعة، والاستمتاع في أحضانها، والتفكر في مبدعها.

كان ابن باديس مربيًّا محنّكًا، له حسّ مُرْهف، وعبقرية متدفقة في فهم نفوس متعلّميه، ومعرفة ميولها وحاجتها إلى ما يبعث المرح والحيوية والتفاؤل.. يقول عن نفسه: (لم تفارقْني مهنة المعلم، فكنتُ أجدني عن غير قصد أقرر نكتة في بيت من الشعر، أو عِبرة في حادث من التاريخ)، مخافة السآمة على سامعيه.

والحقيقة أن ابن باديس رحمه الله، لم يقتصر على ما ذكرنا من الأساليب، فقد كان يربّي بالقصة لما لها من تأثير ساحر على القلوب، ويربّي بالعادة ويستخدمها وسيلة من وسائل التربية، بزرع الخصال الحميدة في نفوس الناشئة، وجعلها فيهم متأصلة يزاولونها بغير جهد ولا عياء.

وقد كان لمدرسة ابن باديس التربوية من الخصائص ما جعلها محل اهتمام الدارسين، ذلك ما سنتطرق إليه في المطلب القادم إن شاء الله.

خصائص التربية عند ابن باديس

إذا جاز لنا تلخيص خصائص التربية عند ابن باديس، فإنها باختصار تربية شاملة متكاملة. وإذا عرفنا أن التربية عند ابن باديس مستوحاة من مصادر الإسلام الأصيلة، أدركنا أنها شاملة لكل جوانب الحياة في الدنيا والآخرة.

إن التربية عند ابن باديس لا تقتصر على جانب واحد من جوانب شخصية المتعلم، فهي تربية للجسم والروح والعقل معًا.

يقول رحمه الله: (الإنسان مأمور بالمحافظة على عقله وخلقه وبدنه، ودفع المضارّ عنها، فيثقّف عقله بالعلم، ويقوِّم أخلاقه بالسلوك النبوي، ويقوّي بدنه بتنظيم الغذاء، وتوقّي الأذى، والتريّض على العمل.

والتربية عند ابن باديس لا تقتصر على مكان دون آخر، فهي في المدرسة والمسجد والنادي، وحتى في الشارع والسوق، وفي ما يلي نذكر بعض تلك الخصائص:

1 ـ تربية روحية:

يرى ابن باديس أن المخاطَب من الإنسان هو نفسه، وأن ما يظهره الجسد من تصرفات لا يعدو أن يكون انعكاسًا لما تضمره تلك النفس، التي لا صلاح للإنسان إلا بصلاحها: (قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها )(الشمس:9-10).. لذلك ركّز ابن باديس على تطهير الروح وتنزيهها عن مساوئ الأخلاق، وتحليتها بمكارمها، لتسمو بصاحبها نحو الكمال الإنساني، ذلك لأن الإنسان (مهيأ للكمال بما فيه من الجزء النوراني العلوي وهو روحه، ومعرّض للسقوط والنقصان بما فيه من اختلاط عناصر جزئه الأرضي الظلماني وهو جسده، ولا يخلص من كدرات جثمانه، ولا ينجو من أسباب نقصانه، إلا بعبادة ربه، التي بها صفاء عقله وزكاء نفسه، وطهارة بدنه في ظاهره وباطنه).

2 ـ تربية جسمية:

لم يفصل ابن باديس بين هذا الجانب وغيره من جوانب التربية، فقد أولى اهتمامًا بالغًا للتربية الجسدية، التي لا تقل أهمية عن التربية الروحية، ذلك أن كثيرًا من الأعمال تتوقّف على سلامة الأبدان وقوتهـــا، فضعيف الجســـم يقـل أداؤه العقـلي والاجتمــاعي، وبالتالي لا يكون عنصرًا فعّالاً في مجتمعه.

فالرياضة البدنية والوجبات الغذائية، لها دور كبير في الحفاظ على سلامة الأبدان وصحّتها، يقول ابن باديس عند تفسيره لقول الله تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم )(المؤمنون:51):

(تتوقّف الأعمال على سلامة الأبدان، فكانت المحافظة على الأبدان من الواجبات، ولهذا قدّم الأمر بالأكل على الأمر بالعمل، فليس من الإسلام تحريم الطيبات التي أحلها الله، كما حرّم غلاة المتصوفة اللحم.. وليس من الإسلام تضعيف الأبدان وتعذيبها، كما يفعل متصوفة الهنادك ومــن قلّــدهم من المنتسبين إلى الإســـلام.. والميزان العـدل فــي ذلك، هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه رضي الله عنهم.

وفي تقديم الأكل من الطيبات على العمل الصالح، تنبيه على أنه هو الذي يثمرها، لأن الغذاء الطيب يصلح عليه القلب والبدن، فتصلح الأعمال، كما أن الغذاء الخبيث يفسد به القلب والبدن، فتفسد الأعمال).

3 ـ تربية سلوكية عملية:

كمــا ذكــرنا عند حديثنا عن القـــدوة في التربيــة، فإن ابن باديس لم يكتف في مسيرته التربوية بالأقوال دون الأفعال، لأن من تمام كمال المسلم أن تتطابق أقواله مع أفعاله.

لذا حرص أن يكون من تلاميذه ومريديه رجـــالاً عمليين، يطبّقــون ما يتعلمونه، فيعبدون الله على علم وبصيرة، فكان يحثهم على أن يمثّلوا الأخلاق الإسلامية الفاضلة بين أقوامهم -إذا رجعوا إليهم- فيحبّبوا الناس في العلم، ويكونوا لهم قدوة فيه وفي العمل به، وكان رحمه الله يوصيهم (بنشر ما تعلّموه برفق ولطف، وأن يكونوا مظاهر محبة ورحمـــة على ما قد يلقونه من جفوة من بعض الناس).

4 ـ تربية عقلية:

كما ذكرنا سابقًا، فإن التربية عند ابن باديس اهتمت بجميع جوانب المتعلم، فكما اهتمت بالروح والجسد، فإنها أولت العقل عناية خاصة، بالحفاظ عليه وتثقيفه بكل ما هو نافع من العلوم الدينية والدنيوية، يقول ابن باديس: (حافظ على عقلك، فهو النور الإلهي الذي مُنِحْتَهُ، لتهتدي به إلى طريق السعادة في حياتك).

وقد تميزت المدرسة الباديسية بتنمية القدرات العقلية للطلبة، وحثهم على إعمال عقولهم فيما يدرسون، وأن يفكروا تفكيرًا صحيحًا مستقلاً عن تفكير غيرهم مع الاستفادة من تفكير غيرهم، يقول ابن باديس: (التفكير التفكير يا طلبة العلم، فإن القراءة بلا تفكير لا توصل إلى شيء من العلم، وإنما تربط صاحبها في صخرة الجمود والتقليد، وخير منهما الجاهل البسيط).

وكان رحمه الله، يحثّهم على تكريم العقول، بتنزيهها عن الأوهام والشكوك والخرافات والضلالات، وربطها على العلوم والمعارف وصحيح الاعتقادات.

والخلاصة: أن التربية عند ابن باديس، لم تقتصر على جانب واحد من جوانب شخصية المتعلم. فقد اعتنت بصحة الأبدان وسلامتها، وصفاء الأروح وتزكيتها، وتنشيط العقول وصيانتها.




التعديل الأخير تم بواسطة مُسلِمة ; 11-04-2014 الساعة 08:22 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: مصادر التربية عند ابن باديس رحمه الله
13-04-2014, 01:42 PM
«اعلموا جعلكم الله من وعاة العلم، ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم، وجملكم بعزة الاتباع، وجنبكم ذلة الابتداع، أنّ الواجب على كلّ مسلم في كلّ مكان وزمان أن يعتقد عقدا يتشربه قلبه وتسكن له نفسه وينشرح له صدره، ويلهج به لسانه، وتنبني عليه أعماله، أنّ دين الله تعالى من عقائد الإيمان، وقواعد الإسلام، وطرائق الإحسان إنّما هو في القرآن والسنة الثابتة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وأنّ كلّ ما خرج عن هذه الأصول ولم يحظ لديها بالقبولء قولا كان أو عملا أو عقدا أو احتمالا فإنّه باطل من أصله ءمردود على صاحبه كائنا من كان في كلّ زمان ومكانء فاحفظوها واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله تعالى، فقد تضافرت عليها الأدلة ءمن الكتاب والسنةء، وأقوال أساطين الملة ءمن علماء الأمصارء وأئمة الأقطار ءوشيوخ الزهد الأخيارء وهي لعمر الحق لا يقبلها إلاّ أهل الدين والإيمانء ولا يردها إلاّ أهل الزيغ والبهتان»

«آثار الإمام ابن باديس» (3/ 222)
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: مصادر التربية عند ابن باديس رحمه الله
13-04-2014, 03:46 PM
بارك الله فيك أختنا الفاضلة على هذا المقال الجامع الماتع، بالفعل كما ختمت بقولك:{ التربية عند ابن باديس: لم تقتصر على جانب واحد من جوانب شخصية المتعلم. فقد اعتنت بصحة الأبدان وسلامتها، وصفاء الأرواح وتزكيتها، وتنشيط العقول وصيانتها}.
ولو اتبع القائمون على شؤون الدين والتربية والتعليم عندنا في زمننا هذا:" المنهج الباديسي" الرائع لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من نشوء فكرين على طرفي نقيض يبثهما:" الخرافيون القبوريون" من جهة، و:" الغلاة المتطرفون" من جهة أخرى.
إن:" المنهج الباديسي" في الدعوة والإصلاح قد أقصي عمدا لأنه يخالف أهواء أقوام ممن يأكلون الدنيا بالدين؟؟؟، فالله حسيبهم.
ولكن، وبفضل الله تعالى: هاهي ذي ثمرة دعوة:" جمعية العلماء المسلمين الجزائريين": تينع من جديد موذنة ببزوغ فجر الإصلاح الحقيقي المعتدل المتوازن، ليبدد ظلمات:" الخرافة والتطرف" معا.
وواجب على أحفاد:" ابن باديس وإخوانه من علماء الجمعية": التشمير عن ساعد الجد للنهوض بدعوة الإصلاح، فإن قطارها بدأ بالعمل، و:" من فاته، فقد فاته خير كثير".
رحم الله علماءنا الأبرار، وجعل الجنة مثواهم، ووفقنا للسير على منهجهم، وآخر دعائنا أن:" الحمد لله رب العالمين".
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: مصادر التربية عند ابن باديس رحمه الله
15-04-2014, 06:13 PM
لقد عاش الشيخ عبد الحميد بن باديس للفكرة والمبدأ، ومات وهو يهتف:
فإذا هلكتُ فصيحتي
تحيا الجزائرُ والعربْ
فلم يَحِد عن فكرته ومبدئه قيد أنملة حتى آخر رمق من حياته، إنه ابن باديس الذي عرفته الجزائر والمغرب العربي والعالم العربي الإسلامي عالماً عاملاً، وفقيهاً مجتهداً، ومربِّياً مخلصاً، ومصلحاً وحدوياً، وسياسياً يبحث عمَّا يجعل شعوب المغرب العربي تقود ذاتها، وتخطط برامجها، وتضع عهودها، وإماماً يقضي بياض نهاره وسواد ليله في خدمة دينه ولغته وبلاده الجزائر، مع شعورٍ حاضرٍ بما لبلدان المغرب العربي من حق عليه.
هذا هو الرجل الذي كان قلبَ الجزائر النابض، وروحها الوثابة، وضميرها اليقظ، وفكرها المتبصر، ولسانها المبين، لم يضعف أمام هجمات الاستعمار المتتالية ولم يستسلم لمناوراته وتهـديداته، ولا للإغراءات والمساومات، بل بقي ثابتاً علـى مبادئه صامداً حتـى آخـر حيـاته.‏ ولعل أصـدق ما قيل فيه كلمة الشيخ العربي التبسي: «لقد كان الشيخ عبد الحميد هو الجزائر؛ فلتجاهد الجزائر الآن أن تكون هي الشيخ باديس».
وإذا ما قال قائل: لماذا لم تصلِ الجزائر إلى أن تكون الشيخ ابن باديس، فذلك يعود في تقديرنا إلى شيوع التعصُّب، والانغلاق على الذات وعن الآخر، وحماية الضعف والعجز والتخاذل، وهو ما سمح بوصول بعض الناس من غير المؤهلين إلى مواقع القيادة، فجعلوا مهمة الحفاظ على استمرارهم هو هدفهم الأسمى، بعيداً عن الامتحان والاختبار؛ فكان ذلك أهمَّ سبب في تكريس الخطأ ومطاردة ومحاصرة أي توجه نقدي أو إصلاحي.
ولعل خير ما نختم به هذا المقال قولةٌ لابن باديس جاء فيها:
«أتمنى لإخواننا في كل ناحية أن يشتغلوا بما يهم وينفع، ويُعلِي ويرفع، ويُعِرضوا عن سفاسف الأمور، وبسائط المسائل؛ فدينهم دين العلم والمدنية، لا دين الجمود والهمجية وعصرهم عصر جد وفصل، لا عصر لعب وهزل، والمتخلف عن القافلة هو - بلا شك - عرضة للأتعاب وطُعمَة للذئاب».
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية يوسف جزائري
يوسف جزائري
مشرف صندوق المحادثات
  • تاريخ التسجيل : 24-12-2008
  • الدولة : أرض الله الواسعة
  • المشاركات : 5,403
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • يوسف جزائري has a spectacular aura aboutيوسف جزائري has a spectacular aura about
الصورة الرمزية يوسف جزائري
يوسف جزائري
مشرف صندوق المحادثات
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
رد: مصادر التربية عند ابن باديس رحمه الله
17-04-2014, 06:53 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف جزائري مشاهدة المشاركة
إي وربي حضر وغابت ..

نسأل الله التوفيق
اللهم امين
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 04-09-2012
  • المشاركات : 4,418
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • مُسلِمة has a spectacular aura aboutمُسلِمة has a spectacular aura about
الصورة الرمزية مُسلِمة
مُسلِمة
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 06:02 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى