أسباب انتشار الإلحاد وآثاره على الأفراد والمجتمعات
02-02-2015, 03:58 PM
أسباب انتشار الإلحاد وآثاره على الأفراد والمجتمعات
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
لاحظ الكثير منا: انتشار بعض:" العقائد الباطلة، والأفكار الضالة" عقب:" الانفجار التقني، والانفتاح الفضائي": اللذان حملا معهما لديار الإسلام تلك:" الضلالات والكفريات!!؟" لتحول العالم بفعل:" التقنية" إلى:" قرية صغيرة".
ومن تلك:" الضلالات والكفريات" التي وجدت سبيلا لها في ديار المسلمين، ذلك:" الإلحاد!!؟": الذي وجد أنصارا له في:" أمة التوحيد؟؟؟": يرفعون راياته السود، فيتكلمون باسمه، وينافحون عن خزعبلاته عبر مختلف وسائل الاتصال والتواصل!!؟.
ولأن الله تعالى:" أعمى بصيرة" الملحدين من المنافقين، فهم يجهلون أو يتجاهلون؟؟؟: بأنهم من الصنف الذي أنبأنا عن أخباره :" العليم الرحمن في محكم القرآن"، فقال:[ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا. ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا].
ولأن:" معرفة أسباب الإلحاد وآثاره" على المسلمين مما يعين الموحدين على درء فتنة الملحدين، رأينا أن ننشر هذا المتصفح في بيان ذلك، وهو:" إتمام وتكميل" لمتصفحنا:" أجوبة الموحدين على أسئلة حول الإلحاد والملحدين"، فنقول مستعينين بالله رب العالمين:
أسباب الإلحاد:
انتشر:"الإلحاد" خلال القرون الثلاثة الأخيرة:( الثامن عشر، والتاسع عشر، والعشرين)، وجاء نتيجة للصراع بين:" العلم والكنيسة في أوروبا!!؟"، وانتهى ذلك الصراع بانتصار العلم وانهزام دعاة الكنيسة، وقد اتخذ مفكرو تلك الفترة هذا الموقف ذريعة: لرفض الدين جملة وإنكار حقائقه، وعلى رأسها:" الإيمان بالله". [ الموسوعة العربية: 2/528]
ومن ثَمَّ سرى:" الإلحاد": (بمعنى إنكار وجود الخالق) في المجتمعات الإسلامية نتيجة أسباب عدة، من أبرزها:
أولاً: الأخذ بالفلسفة، وتعظيم الفلاسفة:
من المعلوم أن طائفة:" الفلاسفة": هم من الطوائف المنكرة لوجود الله؛ ولهذا كثر تحذير السلف من الأخذ بالفلسفة، والتلقِّي عن أهل الكلام.
قال الإمام:" أحمد":" لا يفلح صاحب الكلام أبداً".[ الصواعق المرسلة: 4/1269].
وقال:" مالك":" من طلب الدين بالكلام تزندق".[ اعتقاد الأئمة الأربعة:1/12].
وقال:" ابن الصلاح":" الفلسفة أُسُّ السَّفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة".[ فتاوى ابن الصلاح، ص34].
ثانياً: الإعراض عن الوحي:
أنزل الله - تعالى - الكتاب والوحي:" نوراً وهدى للناس"، كما قال سبحانه:[ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشـَـاءُ مِنْ عِبَادِنَا]، وقال سبحانه:[ وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ].
ولما أعرض فئام من الناس عن الوحي:" وقعوا في الحيرة والاضطراب، وأصابهم الشك والارتياب"، قال شيخ الإسلام:" ابن تيمية" رحمه الله:" جماع الفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والرشاد والغي، وطريق السعادة والنجاة، وطريق الشقاوة والهلاك: أن يجعل ما بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه هو الحق الذي يجب اتباعه، وبه يحصل الفرقان والهدى، والعلم والإيمان، فيصدِّق بأنه حق وصدق، وما سواه من كلام سائر الناس: يُعرَض عليه؛ فإن وافقه فهو حق، وإن خالفه فهو باطل".[ مجموع الفتاوى: 13/135].
ثالثاً: تقديم العقل على النقل:
كان أوَّل ضلال وقع في الخلق بسبب:" معارضة الوحي بالعقل"، قال الشهرستاني:" إن أول شبهة وقعت في الخليقة: شبهة إبليس، ومصدرها: استبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر".[ الملل والنحل: 1/16].
وقال:" ابن أبي العز":" وكل من قال برأيه وذوقه وسياسته مع وجود النص، أو عارض النص بالمعقول، فقد ضاهى إبليس؛ حيث لم يسلِّم لأمر ربه؛ حيث قال:[ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ].( شرح الطحاوية: ص169).
رابعاً: الجدال والخصومة في الدين:
قال:" ابن قدامة":" ومن السُّنة: ترك الجدال والخصومات في الدين".[ لمعة الاعتقاد بشرح ابن عثمين: ص159]، وعقب الشيخ:" ابن عثمين" قائلا:" ينقسم الخصام والجدال في الدين إلى قسمين:
الأول: أن يكون الغرض من ذلك:" إثبات الحق وإبطال الباطل"؛ وهذا مأمور به: إما وجوباً، وإما استحباباً؛ بحسب الحال لقوله تعالى:[ ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْـحِكْمَةِ وَالْـمَوْعِظَةِ الْـحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ].
الثاني: أن يكون الغرض منه:" التعنيت أو الانتصار للنفس أو للباطل"؛ فهذا قبيح منهيٌّ عنه لقوله تعالى:[ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا]، وقوله:[ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْـحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ}].( المصدر السابق:ص160).
خامساً: الاسترسال مع وساوس الشيطان:
يسعى الشيطان إلى:" إضلال الإنسان، وصدِّه عن سبيل الله"، ومن ذلك: ما يوسوس به في قلبه مما يؤدي إلى:" الكفر والضلال"؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول: من خلق كذا؟. من خلق كذا؟، حتى يقول: من خلق ربك؟، فإذا بلغه، فَلْيستعذ بالله ولينتهِ".(أخرجه البخاري: (3276).
فلا يزال الشيطان: يوسوس للعبد، ويقذف في قلبه الشكوك؛ فإن استعاذ منه: خنس وولََّى، وإن انقاد له: أورده المهالك.
سادساً: الغرور والإعجاب بالنفس:
لَـمَّا حاز هؤلاء الضالون شيئاً من العلوم، وأدركوا قدراً من الفهوم، اغتروا بما عندهم من العلم، فتجرؤوا على الخوض في المغيَّبات، ولم يقفوا عند حدود ما أنزل الله على رسوله فضلُّوا وأضلوا، وقد ذكر الله تعالى عن أسلافهم من الضلال ما يبين هذا ويوضحه، فقال العليم الخبير:[ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ].
قال الشيخ العلامة المفسر:" ابن سعدي" رحمه الله:(1/743): "[فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ]: من الكتب الإلهية، والخوارق العظيمة، والعلم النافع المبيِّن للهدى من الضلال، والحق من الباطل، [فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُم مِّنَ الْعِلْمِ]: المناقض لدين الرسل.
ومن المعلوم أن فرحهم به: يدل على شدة رضاهم به وتمسُّكِهم، ومعاداة الحق الذي جاءت به الرسل، وجَعْلِ باطلهم حقاً، وهذا عامٌّ لجميع العلوم التي نوقض بها ما جاءت به الرسل، ومن أحقها بالدخول في هذا:" علوم الفلسفة، والمنطق اليوناني": الذي رُدَّت به كثير من آيات القرآن، ونقصت قدرَه في القلوب، وجعلت أدلَّته اليقينية:" أدلَّة لفظية": لا تفيد شيئاً من اليقين، ويقدَّم عليها عقول أهل السفه والباطل، وهذا من أعظم الإلحاد في آيات الله، والمعارضة لها والمناقضة، فالله المستعان".انتهى كلامه رحمه الله.
سابعاً: الجهل بعظمة الله، سبحانه:
يطرأ:" الإلحاد" على القلوب التي جهلت عظمة الله وقَدْره، وما له من صفات الكمال، ونعوت الجلال.
ويدل عليه حديث ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم، فراجعه في بعض الكلام، فقال: ما شاء الله وشئت!!؟، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" أجعلتني مع الله عدلا!؟"، وفي لفظ:" ندا!؟"، لا: بل ما شاء الله وحده".( الصحيحة:1/266).
فبين صلى الله عليه وسلم: أن السبب في وقوع هذا الشرك اللفظي إنما هو:" الجهل بعظمة الله وقدره"، وقد قال تعالى:[ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ].
قال محمد بن كعب:" لو قَدَروا الله حق قَدْره: ما كذَّبوه".
ثامناً: سعي اليهود لنشر الإلحاد في العالم:
سعى اليهود لنشر الإلحاد في العالم؛ حتى تسهل السيطرة عليه وإخضاعه لما يريدون، وقد جاء في:( البروتوكول الرابع من بروتوكولات حكماء صهيون) ما يأتي:" من المحتم علينا: أن ننسف الدين كلَّه، لنمزق من أذهان:" الغوييم - يعني الأميين-: المبدأ القائل بأن هناك:" إلهاً ربّاً وروحاً"، ونضع موضع ذلك الأرقام الحسابية والحاجات المادية".[ بروتكولات حكماء صهيون: 1/201].
آثار الإلحاد:
يمكن تقسيم آثار الإلحاد إلى قسمين:
الأول: آثاره على الفرد:
•" الخروج عن الفطرة": إن إنكار الخالق - جل وعلا - مناقض للفطرة السوية؛ ولهذا، فالملحدون خارجون عن الفطرة:[ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِـخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ].
•" العذاب النفسي": إن إنكار الخالق - سبحانه - يُلحِق بالملحد عذاباً نفسياً وقلقاً روحياً؛ كما قال تعالى:[ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ] ، وقال سبحانه:[ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ].
•" العذاب المادي": يواجه المنحرفون عن سبيل الله - ومنهم الملاحدة - العذابَ في الدنيا قبل الآخرة، كما قال تعالى عن طائفة منهم:[ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُون]، وقال سبحانه:[ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ].
الثاني: آثاره على المجتمعات:
•" حرمان المجتمعات من هداية الإسلام": إن الأنظمة الملحدة عندما تنكر وجود الله تعالى، فإنها ترفض هدايته تبعاً لذلك؛ ولذلك، فالمجتمعات الملحدة: محرومة من هداية الله تعالى التي أنزل بها كتبه، وأرسل رسله المتضمنة للرحمة والعدل والحكمة.
•" نزول العذاب بالمجتمعات الملحدة": إن المجتمعات الملحدة تعاني نتيجة إلحادها، وبُعدِها عن الله تعالى من: البلاء الذي سحقها، وأتى عليها، ومن اطلع على أحوال المجتمعات الملحدة: لم يرَ إلا الجوع والخوف، والقهر والتسلط.
فالحمد لله على نعمة:" الإسلام والإيمان"، وعافانا من أنواع:" الإلحاد والكفران".
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.







