ابن شهيد "معاق" يعيش في مغارة منذ 65 سنة بالشلف
14-03-2015, 09:32 PM

محمد قويدرات، قصة معاناة يكتبها شيخ بلغ من العمر عتيا، عضّت عليه الدنيا بأنيابها، فوجد نفسه يُؤوي داخل مغارة مُظلمة في أعالي جبال الظهرة يصلح لكي شيء، إلا أن يكون مأوى لبني البشر.

عمّي محمد لم تشفع له صفة معاق، وابن شهيد وأخ لشهيد في الحصول على بيت من بلدية توقريت في الشلف، أو على ذرة من طعم الحياة الكريمة أو التفاتة من السلطات المحلية في يوم الاحتفال بيوم المعاق. طيلة فترة 65 سنة التي يعيشها داخل كوخ شبه مغارة مظلمة بمنطقة لجيار ضواحي دوار الزنايتيه ببلدية تاوقريت بين تضاريس جبال الظهرة، بحيث يمثل عمي محمد صورة حية للإنسان البدائي ونموذجا للتخلف ويعكس بجلاء غياب الدور الفعال لهيئات الدولة، وقد تعقدت حياته وأصبح منطوي يعيش مع الجرذان والحشرات وفقد الثقة في جميع الناس، فيما عدا ابن أخته الشريف الذي يزوده أسبوعيا بزجاجة زيت زيتون والخبز فيدخره ويشرب من الينابيع؛ كما بادر رئيس جمعية المكفوفين لدائرة تاوقريت بتقديم مساعدات غذائية وبطانية للعم محمد.

وكان الرجل المنفي في بلده وبلدته يرفض مغادرة كهفه، ولا يتكلم إلا إذا سألته ويختصر إجاباته بكلمة أو اثنين يستمدهما من السؤال، وعند خروجه ارتسمت ملامح تجاعيد وجهه للأعين وكان يضع على رأسه عمامة رثة، ولا يغير ملابسه حسب ابن أخته حتى تتمزق كما تمكن حسبه من حلق ذقنه بصعوبة، كما رفض مرافقته للعيش معه في بيته ورفضت حسبه مصالح البلدية منحه سكنا ريفيا وحتى مديرية المجاهدين لم تنظر في طلب تسوية وضعيته، وينتظر رد مصالح مديرية النشاط الاجتماعي التي قامت مصالحها بفتح تحقيق عنه لمساعدته.