سنّة العراق يغيرون أسماءهم خوفا من ................
06-04-2015, 04:20 PM
سنّة العراق يغيرون أسماءهم خوفا من الإضطهاد

ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن ظاهرة تغيير السنة لأسمائهم في العراق عادت من جديد. ويواجه الكثير من السنة مضايقات على نقاط التفتيش التي تحرسها المليشيات الشيعية بسبب أسمائهم.

وينقل كاتب التقرير مارتن شولوف عن نائب الرئيس العراقي لشؤون المصالحة الوطنية إياد علاوي، قوله: "كي أكون صادقا، من الصعب أن تكون سنيا الآن. لا يتوفر أمن، إنهم يواجهون الكثير من المضايقات، وأشعر بالشفقة عليهم".

وبحسب التقرير، يقول علاوي إن السنة الذين يريدون العودة إلى بيوتهم في المناطق التي شهدت معارك تعرضوا إلى تدقيق غير مريح يقوم به أفراد من المليشيات وقوى الأمن، ويعاملون بطريقة تميز ضدهم على يد مسؤولي الحكومة في بغداد، ويضيف: "يخبرني الشيوخ الذين يأتون لمشاهدتي من الأنبار عن الطريقة التي عوملوا بها على نقاط التفتيش، وهي معاملة لا تطاق".

ويشير الكاتب إلى حالة السني عمر مازن من مدينة بعقوبة، فقد فرّ نحو بغداد بعد حرق بيته واختفاء والده. ويقول إن رحلته نحو بغداد كانت صعبة، فعلى كل حاجز تفتيش كان هناك عناصر المليشيات الشيعية والجنود العراقيون الذين ينظرون بشك إلى أوراقه واسمه المتداول بين السنة. ويقول عمر: "لم أرد الكشف عن هويتي، وكنت خائفا كل الوقت، ولهذا السبب اختفى الكثير من السنة عند نقاط التفتيش، ومن بينهم والدي".

وتبين الصحيفة أنه عندما وصل عمر مازن إلى بغداد وجد أن اسمه أصبح عائقا أمام نجاته في العاصمة، التي ينظر فيها للسنة بالشك، ويتهمون بمساعدة المتطرفين أو يعملون معهم.

ويلفت التقرير إلى أنه لهذا السبب قرر عمر تغيير اسمه إلى اسم محايد مثل عمار. وفي فيفري ذهب إلى مكتب الإقامة، وبدأ إجراءات تغيير الإسم، حيث لقي مساعدة من مسؤولي الحكومة، وأعلموه أن الإجراءات تحتاج شهرا.

ويقول شولوف إن مشكلة عمر مازن تعكس الوضع السياسي في العراق، حيث تدخل الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية عامها الثاني. وخلال الأشهر العشرة الماضية هرب عدد ضخم من السكان من مناطقهم، وأجبر العديد منهم على الهرب إلى مناطق الأكراد في شمال البلاد. فالمجتمعات السنية التي عادت إلى مناطقها بعد أن خفت حالة العنف في عام 2008، أجبر أفرادها على الهرب مرة ثانية عندما دخل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية إلى مناطقهم، وقدم التنظيم نفسه هذه المرة على أنه حارس للسنة.

ويوضح التقرير،أنه في المناطق التي تقوم فيها المليشيات الشيعية بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية مثل بعقوبة، يقوم عناصرها بعمليات لا تميز بين المدني والمقاتل. وتحدثت تقارير عن عمليات نهب وتخريب قامت بها المليشيات في مدينة تكريت، التي خرج منها تنظيم الدولة الإسلامية الأسبوع الماضي.

ويتساءل الكاتب هنا عن مصير العراق الذي طبع تاريخه بالتنوع السكاني؟ وينقل عن محمد أبو بكر، وهو طالب من بلدة اليوسفية جنوب بغداد، قوله إن "هذا يعتمد عليك إن كنت سنيا أم شيعيا"، ويضيف: "أهلي وعائلتي يقولون إن البلد مدمر، ولا توجد ثقة، ونحن نعيش في ظل دولة دينية شيعية".

ويواصل شولوف قوله إن المسؤولين يراقبون موجة تغيير الأسماء، لكنهم لا يريدون التدخل في القرار الذي يتخذه الأفراد. وينقل عن مدير مكتب الإقامة في بغداد الجنرال تحسين عبد الرزاق، قوله: "تلقينا في الشهر الماضي طلبات لتغيير الأسماء سنية أو شيعية"، وأضاف أن "أكثر الأسماء التي يريد أصحابها تغييرها هو اسم عمر إلى عمار، أو طلبات تغيير اسم العائلة في هوية المواطنة، وتلقينا الكثير من الطلبات، ولكن ليس بالمستوى الكبير".

ويتحدث الشيخ مصطفى للصحيفة، وهو إمام في مسجد أبي حنيفة في حي الأعظمية، الذي يقطنه السنة، ويقول إن التمييز ضد السكان واللاجئين السنة يعد الآن "مشكلة كبيرة". ويضيف أن أي سني قادم من خارج بغداد لا يمكنه العيش فيها دون "كفيل"، ويجب أن تتوفر في الكفيل عدة شروط منها "ألا يكون عضوا في تنظيم الدولة الإسلامية، ولا يمكننا السماح بحدوث هذا هنا؛ لأنه لو اندلعت حرب طائفية جديدة فستتحول بغداد إلى حمام دم".