رأيت رؤوس رهبان تيبحيرين مقطوعة ولا أثر للرصاص عليها
08-04-2015, 08:27 AM

كذب المدير الأسبق للمخابرات الفرنسية، إيف بونييه، الطرح الذي تروجه بعض الدوائر الفرنسية، على أن الرهبان قد قتلوا "خطأ نتيجة قصف جوي"، وخلص المعني بالقول: "من الصعب الاقتناع بأن السلطات الجزائرية تتهرب في حين إنها تظهر رغبتها في الانفتاح".

يعود مسؤول المخابرات الفرنسية- 1982 إلى 1985 - في كتابه الجديد "راع تقرت" إلى مقتل رهبان تيبحيرين مارس 1996، ويؤكد في ثنايا الكتاب، أن الجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا) هي التي صفت الرهبان، ويكشف صاحب الكتاب أنه قد تحصل على نسخة من ملف القضية والذي سلم إلى مديرية مراقبة الإقليم- المخابرات الداخلية الفرنسية- والتي قامت بدورها بتسليم نسخة إلى الفاتيكان عن طريق الكاردينال تورون، ليصل إلى نتيجة أنه من الصعب الاقتناع بأن السلطات الجزائرية تتهرب في حين إنها تظهر بجلاء رغبتها في الانفتاح".

وفي معرض تطرقه إلى رحلته إلى الجزائر، التي تمكن خلالها من الاطلاع على ملف الرهبان السبعة يسرد: "أتيحت لي الفرصة للاطلاع على ملف رهبان تيبحيرين في مقر مديرية الأمن والاستعلام بالبليدة، فقد اتصل بي روني غيتون الذي كان يود تأليف كتاب عن هذه المأساة، والذي كان على علم بمعارفي في الجزائر، وقبلت بالأمر، واتجهنا إلى الجزائر أين منحني صديقي إسماعيل العماري- مسؤول مكافحة الجوسسة السابق- الذي توفي عام 2007، كل التسهيلات لإلقاء الضوء على هذه القضية".

وتابع في السياق: "قام إسماعيل العماري مشكورا بإيفاد رائد شاب لمرافقة روني غيتون إلى البليدة والمدية وتيبحيرين". ويعترف بونيه بأنه كان له الحظ للاطلاع على الملف المكتوب باللغة الفرنسية.

ويقول بونيه إنه عند وصوله إلى الدير، كان مشدوها "فقد كنا بصحبة مسؤولي القطاعات العسكرية للبليدة والمدية، وفهمت من اللحظة الأولى التي استقبلنا فيها الرهبان الأربعة، أنه يجب أن تكون بحضرة جزائريين لكي يتم قبولنا... وكان فضولي يتلخص في معرفة ظروف وصول إخوة الجبل إلى الدير نظرا إلى معرفتنا بوجهة نظر الجانب الجزائري". وفي الخصوص يؤكد: "لا يوجد أي تناقض بين الروايتين... تفحصت الصورة- صور الضحايا يقصد- ولا توجد أي آثار للرصاص، من الجلي أن هؤلاء الرجال لم يتعرضوا لإطلاق نار من أسلحة فردية ولا من أسلحة أوتوماتيكية، والمؤكد أنهم لم يتعرضوا للنيران من الجو".

ويصل المعني إلى تكذيب الجنرال بوشوالتر الذي كان الملحق العسكري للسفارة الفرنسية، الذي زعم في روايته أن الجيش الجزائري قتل الرهبان خطأ حسب المعلومات التي توفرت لديه، ويقول إيف بونييه ردا على رواية بوشوالتر: "لو كانت رأس واحدة مصابة لكنت لاحظت ذلك... هذه الرؤوس تتماثل مع الرؤوس المقطوعة التي تمكنت من رؤيتها في ظروف أخرى، ومن المستحيل في حالة إطلاق النار من أعلى إلى أسفل على أهداف عمودية في حالة عمودية ألا تصاب الرأس، وهذا بغض النظر عن الاستعمال المفترض للصواريخ المتفجرة أو الأسلحة الأوتوماتيكية".

وبالنسبة إلى بونييه، فإن "المحققين بإمكانهم الاعتماد على الصور الموجودة في الملف، والتي هي في حالة جيدة وتم التقاطها من زوايا عدة، ولا يوجد أي سبب للشك في أصليتها نظرا إلى سهولة التعرف على الوجوه".

ومن شإن إفادة المسؤول العسكري الفرنسي السابق، أن تعزز الحقيقة في مقتل الرهبان على أيدي التنظيم الإرهابي المسمى الجيا، و"نسف" بعض الادعاءات التي تروجها دوائر فرنسية ضيقة، رأى فيها المراقبون أن غرضها "سياسوي" لا غير.