تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
بحث: ملامح الطيف في الشعر الجاهلي
14-04-2015, 09:10 AM
ملامـح الطيف في الشعر الجاهلي
د. حمدي منصور
د. أحمد زهير رحاحلة

ملخَّص
يقوم هذا البحث على دراسة ملامح الطيف في الشعر الجاهلي، ومحاولة تبين صوره، وكيفية توظيفه عند الشعراء الجاهليين في قصائدهم وأشعارهم، وما يُحَمِّلُونَهُ من لواعج قلوبهم ويبثونه من همومهم، وخلص إلى أن الشعراء في العصر الجاهلي أجادوا في استخدام الطيف وتوظيفه في التعبير عن أحوالهم النفسية والاجتماعية والعاطفية، كما ظهرت عندهم دلالات متعددة في توظيفه، واستطاعوا بوساطته خلق واقع خصب جديد يلوذون به، وكان هذا الواقع الجديد الذي يلجأون إليه يضادّ واقع اللوعة والحرمان الذي يعيشونه في نهارهم.

تمهيد
لم يكن الغزل في القصيدة الجاهلية شكلاً تقليدياً, أو كلمات تعبِّر عن الشوق واللوعة، أو تصف مغامرة، بل انعكاساً لنظام حياة عاشه العربي القديم بكل ما فيه من واقع وخيال، وعبّر بوساطته عن جزء من ذاته وتجاربه الوجدانية الخاصة، فكان "الطيف الزائر أو خيال المحبوبة موضعاً جديراً بالاهتمام البحثي, باعتداده زاوية للنظر فائقة الأهمية تلقي أضواءها على الشعر؛ لتستنطق دلالته التي نحسبها تعليلاً مناسباً لجمال الصورة " . وفي هذا الإطار لابدَّ لنا من البحث عن " تلك المواقف التي تعكس ذاتية الفرد بكل حرارتها وصدقها تجاه المحبوبة، لنستطيع من خلالها أن نتبيَّن, شخصيته المتفرِّدة، وأن نستطلع نزوعه الذاتي المميز، وسنجد أن ذلك جليّ خاصة, في حديث الشاعر عن عواطفه تجاه المرأة مباشرة، وفي حديثه عن طيفها الذي يلازمه في حلِّه وترحاله ؛ بقصد الوقوف على حقيقة التوظيف الفني لعملية استدعاء الطَّيف في القصيدة الجاهلية، إذ لم يعد كافيا أن ننظر إلى حضور الطيف فيها على أنَّه شكل أو دلالة - بنية – تسهم في التكوين العام للمقدمة الغزلية, أو ترسم ملمحاً من ملامح علاقة الشاعر بمحبوبته فقط، إذ " لا ريب في أنّ الشاعر الجاهلي لم يكن دائما يتغزَّل بمحبوبة معينة، أو ينسب بفتاة معروفة، يمحّضها الودّ والصفاء، وإنَّما كان يجري، أحيانا، على تقليد فني سار عليه الشعراء من قبله " ، وهذا يدفعنا إلى القول: إنّ هناك ملامح عامّة للوحة من لوحات الشعر الجاهلي العضوية, قَّلما التفت إليها الباحثون نراها قائمة في حديث الشاعر الجاهلي عن الطَّيف، ونجرؤ على اعتبار الآتي تأثيلاً لما نصطلح على تسميته " بالمقدمة الطَّيفية ".

الطيف في اللغة والاصطلاح
عالج ابن منظور في اللسان كلمة الطّيف تحت مادة طوف وطيف، فقال: طيف: طاف الخيال: مجيئه في النوم، وأطاف لغة، والطَّيف والطِّيف: الخيال نفسه، والطيف: المسّ من الشيطان، وقال في طوف: طاف به الخيال طوفاً: ألمَّ به في النوم، والأصمعي يقول: طاف الخيال يطيف طيفاً، وقال صاحب العباب الزاخر:" طاف حول الكعبة يطوف طوفاً وطَوَفاً وطَوَفاناً، والمطاف: الموضع، والطائف: العسس، والطائف: بلاد ثقيف، وقال ابن دريد: طيف: الخيال الطائف في المنام، يقال: طاف الخيال وطائف الخيال"، وقال فيه صاحب التاج: "الطيف: الغضب، وبه فسّر ابن عباس قوله تعالى: "إذا مسَّهم طائف من الشيطان"، وهو قول مجاهد أيضاً، وقال الأزهري: الطيف في كلام العرب الجنون، وهكذا رواه أبو عبيد عن الأحمر"، وتبدو دلالة الخيال وارتباطه بغياب العقل – سواء بالجنون أو الغضب أو النوم – هي الباعث لاشتقاق تعبير طيف المحبوبة في المعنى الاصطلاحي؛ لذا فإننا لا نكاد نجد فارقاً مع ما سبق بيانه لغوياً، ويظهر مفهوم المصطلح بجلاء وتفصيل, أكثر ما يظهر عند الشريف المرتضى في كتاب "طيف الخيال "، يقول: هو" زور الحبيبة من غير وعد يخشى مطله، ويخاف ليّه وفوته، واللذة فيه لم تحتسب، ولم ترتقب، يتضاعف بها الالتذاذ والاستمتاع، وإنه وصل من قاطع، وزيارة من هاجر وعطاء من مانع ضنين،... "
تأسيس:
إنَّ الدارس المتأمل يستطيع أن يتبيَّن, أنَّ ذكر الطيف في النص الشعري الجاهلي, لم يكن خصوصية نصيَّة لشاعر بعينه، بل إنّ كثيراً من الشعراء تطرَّق للطَّيف، ووقف عنده وقفة جعلت من ذكره ركناً أساساً يحمل كثيراً من أبعاد التجربة الشعرية، و" يشغل طيف المحبوبة وجدان الشاعر الجاهلي, ليمتد على مساحة واسعة من الشعر، ونجرؤ على القول: إنَّ بإمكان الدارس اكتشاف مقدمات حلمية , لا تقل أهمية عن المقدمات الطللية أو الخمرية، ونتساءل عن السبب الذي دعا كتب الحماسة, وهي تضجُّ بطيف الحبيبة إلى إهمال الطَّيف والنأي عن اعتداده باباً من أبواب الحماسة المعهودة " ، ولعلَّ ذلك يعود إلى أن أصحابها وجدوا في أبواب الغزل ما يغني عن إفراد الطّيف في باب خاص.
وقد جاءت منهجية البحث استقرائية لمجموعة من النصوص الجاهلية، بقصد الوقوف على صورة الطيف في الشعر الجاهلي، وتحديد الملامح الأولية لها، وكافة ما يتَّصل بها. وبعد الوقوف على ملامح صورة الطَّيف في الشعر الجاهلي, عَبْرَ مجموعة نماذج شعرية مختلفة، وجدنا أنَّ الصورة التقليدية للطّيف لا تكاد تخرج عن الأبعاد الآتية التي تشكِّل قاسماً مشتركاً لدى كثير من الشعراء, الذين استدعوا الطَّيف في أشعارهم، وأبرزها الآتي:
1. وقت الزيارة، فقد ارتبط حضور الطّيف عند الشعراء الجاهليين – وعند سواهم – بالليل, إذ غالباً ما يكون استدعاؤه بعد الساعات الأولى منه، أو بعد أن ينام رفاق الشاعر، ويهجع من حوله، ويبقى الشاعر وحيداً يسامر شتّى الذكريات، وينظر صوب منازل المحبوبة التي خلّفها وراءه، ويظل الزمن ذاته من أكبر الإشكاليات التي يقف الشاعر الجاهلي أمامها عاجزاً.
2. ما يثيره الطَّيف في النفس من مشاعر وأحاسيس، والغالب أن يكون تفجيراً لبركان الشوق, الذي يضطرم في نفس الشاعر ويحرق فؤاده، وتهييجاً للبكاء، وترجيعا للهموم، وتذكيراً بالمحبوبة وأيامها الخالية، والشكوى من الغربة، والإحساس بالوحدة بعيداً عن الأهل والديار، وهذه العواطف المشتركة تجعلنا نطرح بشكل أوسع للنقاش قضية صدق العاطفة وأثرها في النص الشعري.
3. بيان بُعد الدار، وشحط المزار بين الشاعر والمحبوبة، ومنازلهما، وقد يعمد الشاعر إلى ذكر بعض الأماكن بأسمائها الصريحة، ومسالكها المخيفة، لبيان مدى البعد بينه وبين المحبوبة التي غالبا ما تترك ديارها، وتفارق ربعها الذي عاش الشاعر فيه لحظات حارَّة من الوصل والهيام.
4. التعجب من قدرة الطَّيف على الوصول إلى الشاعر مجتازاً كل الصعاب، والأخطار التي تكتنف الرحلة، مع وعورة الطرق، واشتباه السُّبل من غير دليل يرشده، أو معين ينصره، وذلك في الليل الذي يزيد من رحلته – الطيف- صعوبة ووعورة.
5. الارتداد إلى زمان الوصل الأوّل، وحديث الذكريات الجميلة، ثم وصف الطَّيف الذي يتحوَّل أحياناً إلى واقع في خيال الشاعر, يحاوره ويناجيه, كما لو كان حقيقة، فتشتبه عليه الأمور, وتظهر الحالة النفسية التي يعيشها بكلِّ وضوح.
مكان الصورة الطيفية في القصيدة الجاهلية
على الرغم من أنَّ جلّ دارسي الشعر الجاهلي المعاصرين, يرفضون فكرة تجزئة القصيدة الجاهلية, ويرون أنّها تتألف من مشاهد ولوحات تتساوق مع بعضها بانسجام, لتشكِّل وحدة عضوية وموضوعية تقوم عليها بنية النص, إلا أنّ ما ذهب إليه ابن قتيبة من "أنَّ مقصد القصيد إنَّما ابتدأ فيها بذكر الديار والدمن والآثار، فبكى وشكا، وخاطب الربع واستوقف؛ ليجعل ذلك سبباً لذكر أهلها الظاعنين عنها... ", قد يدفعنا إلى ألا ننكر أنّ للقصيدة الجاهلية تقليداً خاصَّاً, لعلَّه يشكّل سِمة أسلوبية, تجعلنا ننظر إليها على أنّ لها مخططاً ومراحل شبه ثابتة كالمقدمة الطَّللية، أو الغزلية، أو وصف الرحلة، أو الناقة أو الصيد،... إلخ، ولذا لم يكن مقبولاً من الشاعر الجاهلي أن يضع مقدمته الطللية في نهاية القصيدة مثلا، أو أن يبدأ بغرضه, ثم يعود إلى الوقوف على الديار، مع يقين تام بأنَّ هذه الوحدات العضوية المكونة للقصيدة الجاهلية، لا يمكن أن تكون منفصلة عن بعضها، مستقلة بذاتها.
والباحث في النصِّ الجاهلي, يتبيَّن له من استقرائه أنَّ صورة الطيف في القصيدة الجاهلية, كان لها مكان شبه محدد فيها، لعلَّها أكثر ما ترد في واحد من الأنماط الآتية:
1. غرض مستقلّ، ونجد الشاعر الجاهلي قد جعل من صورة الطيف معادلاً للمقدمة الغزلية أو الطللية، يعبّر من خلالها عن الحالة النفسية التي تعتريه، وقد تكون هذه المقدمة ذات دلالة تقليدية عامة، يطرقها الشاعر تماماً كما كان يقف على الأطلال جرياً على عادة الشعراء، أو قد تكون ذات دلالة خاصة تختفي خلف النص، وتحتاج إلى بصيرة نافذة وقدرة على الربط والتأويل السليم, للوقوف عليها.
2. جزء من المقدمة الغزلية، وهذا سبيل سلكه كثير من الشعراء الجاهليين حين جاءوا على ذكر الطيف في معرض القول الغزلي، والغالب في صورة الطيف التي تندرج ضمن المقدمة الغزلية أن تكون شكلاً عاماً، واضحة الدلالة، عميقة الصّلة بمجموعة الأبيات التي أدرجت ضمنها، متأثرة بالسياق الغزليّ العام.
3. رؤيا خاصة، وفق ما يتراءى للشاعر، فيضعها في أي مكان من القصيدة يراه مناسباً، فلا غرابة أن نراها في الأبيات التي يخصِّصها الشاعر لوصف الرِّحلة، أو حتَّى في أثناء وصفه للحروب والوقائع التي كان يخوضها، وهو يرى أنَّ كل شيء من حوله يذكَّره المحبوبة وطيفها.

أنماط الصورة الطيفية
إنَّ صدق التجربة الشعرية وقوتها هي التي تتحكم في نوع الصورة الطيفية في الشعر الجاهلي، ولمَّا كانت هذه الصورة مرتبطة أشدّ الارتباط بالشعور والحسّ، فإنّ تحديد نمط الصورة يجبرنا على محاولة حصر الأنماط الممكنة إلى أقصى حدٍ ممكن، ولهذا فإنَّ التقسيم الأمثل يبدو في واحدة من الصورتين الآتيتين:
1. الصورة الطيفية المستحضرة.
2. الصورة الطيفية الحاضرة.
ففي الصورة الأولى نجد أنَّ الشاعر هو الذي يستحضر الطَّيف ويطلبه، ويدعوه إلى الحضور، والشاعر في هذه الحالة أقرب ما يكون إلى استذكار المحبوبة ليلاً، ففيها " يبقى الشاعر بوضوح كافٍ على وعيه بأنه يحلم لكي يسود على مهمة كتابة حلمه، وأيّ سمو وجودي هو ذلك الذي يحصل من تحويل حلم يقظة ما إلى عمل فني، ومن كون المرء منشئ حلمه اليقظ "، فنجد الشاعر يجرد من ذكريات المحبوبة صورتها وعلاقته بها، ويبدأ بوصفها، وقد يجري معها حواره الخاصّ، أو يبكيها شوقاً ولوعة، وهو في كل هذا صاحب المبادرة في خلق الصور.
أمَّا في الصورة الثانية, فالملاحظ أن الطَّيف هو الذي يقضّ مضجع الشاعر على غفلة منه، فهو يزوره في نومه، فيثير فيه ما يثير من الوجد والشوق، ثم يغادره سريعاً، فينتبه الشاعر، ويقضي ليله في أرق وسهاد, والناس من حوله نيام، وهنا يمكن النظر مرة أخرى في صدق العاطفة، ويمكن أن نقول إنّ العاطفة تبدو أصدق منها في الصورة السابقة؛ لتجاوزها حدود وعي الشاعر وغياب التخطيط المسبق لها.

الروّاد في بناء الصور الفنية
وردت في بعض كتب الأدب والتراجم أخبار تتعلَّق بالطيف وريادة بعض الشعراء لأشكال عدَّة من هذه الريادة, نذكر منها: أول من نطق بوصف الطيف، وأول من أبدع الطّروق، وأول من طرد الطيف، وأول من دعا عليه، وهذه الصور الريادية فتحت للشعراء, بعد ذلك, أفقاً أرحب للإبداع فيها، والنسج على منوالها، ومنها:
- عمرو بن قميئة أوّل من نطق بوصف الطَّيف
وقد ورد هذا الخبر في أكثر من كتاب، وممن ذكره الشريف المرتضى في أماليه، يقول عمرو في ذلك:
نأتكَ أُمَامَةُ إلا سؤالا
يوافي مع الليل مستوطنا
خيالٌ يخيّلُ لي نيلها
وإلا خيالا يوافي خيالا
ويأبى مع الليل إلا زِيالا
ولو قَدَرتْ لم تُخيّل نوالا
وجاء في ثنايا الكتب أقوال كثيرة على الأبيات السابقة، من أبرزها قول أبي هلال العسكري في كتابه "ديوان المعاني:" وهذا من معاني القدماء غريب، وهو أبلغ ما قيل في بخل المعشوق.".
وتردَّد خبر هذه المقطوعة في أكثر من كتاب، وكلُّها به معجبة، ومنها قول الشريف المرتضى فيه: " قيل: إنَّه مفتتح لوصف الطَّيف، وكأنَّه لانطباع سبكه، وجودة رصفه، لمّا قال هذا المعنى الكبير، وقلَب ظاهره وباطنه، وباشر أوله وآخره، وكأنَّه قد سمع فيه أقوال المحسنين وإجادة المجيدين ممَّن سلك منهجه، وأخرج كلامه مخرجه، ولكن ما أودع هؤلاء القوم من أسرار الفصاحة هداهم من مسالك البلاغة إلى ما هو ظاهر باهر، ولهذا كان القرآن معجزاً، وعلماً على النبوة دالاً، إلا لأنه أعجز قوماً هذه صفاتهم ونعوتهم ".
- قيس بن الخطيم أوّل من أبدع الطروق
جاء في الموازنة بين الطائيين, وفي طيف الخيال أنّ الذي فتح للشعراء القول في طروق الخيال, بأحسن عبارة وأحلى إشارة هو قيس بن الخطيم حين قال:
أنَّى سربتِ وكنتِ غيرَ سروبِ
ما تمنعي يقظَى فقد تؤتِينه
كان المنى بلقائها فلقِيتُها
وتقرِّبُ الأحلام ُ غيرَ قريبِ
في النوم غير مصرّدٍ محسوبِ
فلهوتُ من لهو امرئٍ مكذوبِ
وكثير من الدارسين أبدى اهتماماً بقول قيس السابق، ولعله " أكثر الشعراء وعياً بفعل الحلم الذي يحذف الشروط الزمانية والمكانية والاجتماعية، فهو يسأل في الاستهلال كدأب شعراء عصره عن السبيل الذي سلكه الطيف إلى وسادته..."، وعلَّق الآمدي على هذه الأبيات, فقال:"وما أظنّ أحداً سبق قيساً إلى هذا المعنى في وصف الخيال، وهو حسن جداً، ولكنَّ فيه مقال لمعترض، وذلك هو الذي أوقع البحتري في الغلط؛ لأنَّ قيساً قال: " ما تمنعي يقظى فقد تؤتينه في النوم ", فأراد أيضاً أنها تؤتيه نائمة، وخيال المحبوب يتمثَّل في حال نوم المحبِّ ويقظته..", وإن كان السارب يسير في النهار، والساري يسير في الليل, "ومن لم يسرِ نهاراً مع وضوح المسالك والاهتداء للمقاصد، والأنس بضياء النهار، فكيف يسري في الظلام, وهو على الضِّد من هذه المعاني؟ ". وقال أبو هلال في ديوان المعاني: " أجود ما قيل في الخيال من قديم الشعر قول قيس بن الخطيم" السابق.
- طرفة أوَّل من طرد الطَّيف
وجاء في طيف الخيال, أنَّ أوَّل من طرد الخيال هو طرفة بن العبد حين قال:
فقل لخيال الحنظلية ينقلبْ
إليها فإنِّي واصل حبل من وصلْ
وسار على نهج طرفة في طرد خيال المحبوبة الأعشى الكبير في نصوص كثيرة, سيأتي ذكر بعضها في موضعه.
أمَّا قول طرفة السابق, فيدلّ على علاقة التحوّل التي يمر بها الشاعر الذي هجر الحنظلية، ووصل غيرها، فجاء الطرد صريحاً على غير ما اعتاده الشعراء في طرد الخيال, "ودلّ على أن الحنظلية هجرته، وواصلته غيرها، فطرد خيالها".
- الأعشى يدعو على الطَّيف
أمّا الأعشى فقد دعا على الطَّيف حين قال:
هذا النهـار بدا لها من أمرها
ما بالها بالليل زال زوالها
أي أزالهُ كزواله، و"ما أظنّ الأعشى كره الطَّيف على حقيقته، بل لأنَّ زيارته كانت في غير وقتها، وشاغلة له عن حاله التي هو عليها "، ثم تلاحق الشعراء من بعده في الدُّعاء على الطَّيف في بعض المواطن.
- حسَّان بن ثابت يبتكر صورتين
وهذا القول بابتكار حسان لصورتين في الطيف لا نجده عند المتقدمين، وإنَّما يذهب إليه عبد الإله الصائغ الذي قال: " يعد لحسان بن ثابت أنّه ابتكر صورتين لطيف الحبيبة، ففي الأولى كمن ابتكاره في التلميح دون ذكر الطيف، وفي الثانية أسَّس لعبارة ( فدع هذا) المشهورة مع طيف الحبيبة، والطقس المألوف في هذا أن تقال (فدع هذا) مع اليأس عند وقفة البكاء على الطَّلل من عودة الوصل وزمانه، والشباب وعنانه، وعقد النيَّة على اعتساف الناقة للسفر عبر الصحراء المهلكة"
. يقول حسان بن ثابت:
حيّ النظيرة ربة الخدر
فوقفتُ في البيداء أسألها
أسرت إليك ولم تكن تسري
أني اهتديت لمنزل السَّفر
وقوله في قصيدته الهمزية:
فدع هذا ولكن من لطيف
يؤرِّقني إذا ذهب العشاء
وهذا القول فيه نظر لدينا من وجهين، أولهما: أنَّ دعوى الابتكار الأولى الكامنة في التلميح دون ذكر الطيف غير متحققة في البيتين الأولين، بل إنَّ التصريح بالطيف مكشوف تماماً, وبنمط تقليدي مباشر, كما ستكشف عنه الدلالة التقليدية لصورة الطيف في الصفحات التالية، وثانيهما: أنَّ البيت الثاني الذي عدّ الصائغ الابتكار فيه التأسيس لعبارة ( دع هذا ) المشهورة مع طيف الحبيبة، فنقول: إنَّ البيت مختلف فيه بين الجاهلية والإسلام، ومقدمة الهمزية في غالبية نسخ الديوان تذهب إلى أنَّها إسلامية، وهذا يخرج البيت من حدود الدراسة.

- دلالات الطَّيف في الشعر الجاهلي
حين نستذكر أنَّ النسيب والغزل, كانا ركنين أصيلين في بنية القصيدة العربية الجاهلية، نعي تماماً أنَّ الطَّيف لم يكن حالة اعتباطية يؤديها الشاعر تقليدياً، بل دلالات تؤدي شيئاً من نفس الشاعر التي يعبِّر عنها في قصيدته، وباستعراض متبصِّر لصورة الطَّيف في الشعر الجاهلي, يمكننا أن نتبيَّن الدلالات التالية:
  • الدلالة التقليدية، وهي: صورة واقعية لحالة نفسية وتجربة صادقة مرّ بها الشاعر الجاهلي، ثم أصبحت بعد ذلك نمطاً تقليدياً للتعبير, اقتدى بهالكثير من الشعراء في تجارب شعرية تالية ومشابهة.
  • الدلالة الضّديَّة لصورة المدح أو الذمّ للطَّيف على حقيقته، والمتمثِّل في ثنائية السخط والرِّضا، فالطَّيف أحياناً ما هو إلا دلالة لواقع التجربة الغرامية يعبِّر في تشكيلها الشاعر عن الحال القائمة بينه وبين محبوبته، ففيها يعيش الشاعر تجربة حُبّ واقعية لا مناص له من التعبير عنها.ويتفرَّع عنها نمط الدلالة الجدلية المتمثلة في إشكالية التعارض بين الحلم واليقظة، وفيها محاولة من الشاعر للخلاص من حالة التمزّق الذي يعيشه في الحلم والواقع من جهة، والحقيقة المتمثلة في العجز عن تحقيق الغايات عن طريق لجوئه للهروب نحو الحلم، ورفضاً للواقع من جهة أخرى، ويختلف هذا النمط عن سابقه بأنَّ الشاعر يخلع أبعاد تجربته الغرامية على واقعه الاجتماعي.
  • الدلالات الخاصة، وهي دلالات فردية تختلف من شاعر لآخر، يعبِّر فيها عن قضية ذاتية، والغالب فيها أن تكون جزءاً من تجربة الشاعر الخاصة، فيوظِّف الشاعر الطَّيف للتعبير عن خيالاته ومشاعره بصورة غير مباشرة، وهذا النمط من الدلالات يحتاج إلى قدرة عالية لاكتناه المعاني الخفيَّة الغائبة خلف النصّ.

- الصورة التقليدية للطيف
يأخذ الطَّيف عند كثير من الشعراء شكلاً عاماً يتمثل في صورة لخيال المحبوبة الذي يزور الشاعر في الليل، فيقضُّ مضجعه، ويؤرِّق جفونه، فنرى النوم قد جفاه، والحزن عاده وأضناه، والماضي يطلبه، فيخفق القلب لزمان الوصال الذي مضى، وتتفاوت قوة العاطفة وحرارتها بمقدار صدق التجربة، فلا عجب أن نرى حشداً من الكلمات يتكرَّر في كثير من القصائد التي نظمها الشعراء في الطيف، لتشكِّل ما يمكن أن نعُدُّه معجماً شعرياً لصورة الطيف، ومن أمثلة ألفاظ هذا المعجم بمختلف مشتقاتها التي نراها تتكرر في القصائد الجاهلية: (الطروق، الشحط، بعد المزار، الرقود، الأرق، الهموم، الاهتداء، النأي، الهيجان، الساري، غير الرجيلة، جمل الاستفهام "أنّى سريت؟ وأنى اهتديت؟ ")، ونجدها في النماذج الآتية:
يعبِّر عمرو بن الأهتم عن بعض المعاني السابقة، يقول:
ألا طرقتْ أسماءُ وهْي طروقُ
بحاجةِ محزونٍ كأنّ فؤادهُ
وهان على أسماءَ أن شطّتِ النوى
وبانتْ على أنّ الخيالَ يشوقُ
جناحٌ وهَى عظماهُ فهْو خفوقُ
يحنُّ إليها والهٌ ويتوق
وتبدو العلاقة أكثر وضوحاً بين طيف المحبوبة، وعذاب الليل الذي يعيشه الشاعر, بعد الزيارة التي يستغرب فيها الشاعر كيف قطع الطَّيف كل هذه المسافات, ليهيج أشواقه في معان متكررة نجدها عند سويد اليشكري في قوله:
هيّجَ الشوقَ خيالٌ زائرُ
شاحِطٍ جازَ إلى أرحُلِنا
آنسٌ كان إذا ما اعتادني
فأبيتُ الليلَ ما أرقده
من حبيبٍ خفِرٍ فيه قدَعْ
عُصَبَ الغابِ طُرُوقا لم يُرَعْ
حال دون النومِ مني فامتنعْ
وبعينيَّ إذا نجمٌ طلعْ
وكذلك نجد سبيع بن الخطيم, يبدي أسفه وحزنه لرحلة صاحبته " صدوف "، وما أثاره خيالها في قلبه وجسمه كلما عاوده في المنام، كاشفاً عن حقيقة اجتماعية تتمثل في قسوة الأغنياء على الفقراء، يقول:
بانت صدوفُ فقلبـهُ مخطوفُ
واستودعتكَ من الزَّمَـانةِِ إنَّها
واستبدلتْ غيري وفارق أهلها
ونأتْ بجانبِـها عليك صدوفُ
مما تزورك نائماً وتطــوفُ
إنَّ الغنيَّ علـى الفقير عنيـف
والصورة ذاتها تتكرر بمختلف أبعادها ومكوناتها اللفظية عند المرقّش الأكبر, الذي سرى إليه خيال من محبوبته سُليمى، فأصابه الأرق، وأصحابه من حوله نيام، فقضى الليل يفكِّر في حاله بعد أن وجّه وجهه تلقاء ديارها البعيدة لا همّ له سواها، وفي الأبيات التالية مثال حيّ على الصورة التقليدية للطَّيف،
يقول :
سرى ليلاً خيــالٌ من سُليمى
فبتُّ أديرُ أمري كلّ حالٍ
على أن قد سما طرفــي لنار
فأرّقني وأصحابي هجود ُ
وأرقبُ أهلها وهمُ بعيد ُ
يُشَبُّ لها بذي الأرطــى وقود
أمّا المرقش الأصغر, فإنَّ الخيال يجدِّد هموم قلبه السَّقيم، فلا يدعه ينام، ويقضي ساهراً بين تلك الهموم، يقول :
من لخيالٍ تسدى موهنـا
وليلــةٍ بِتّهـــا مسهرةٍ
أشعرني الهمّ فالقلب سقيمْ
قد كرَّرتْها على عَيْنِي الهمومْ
وتختلف الصورة بعض الشيء عند الحارث بن حلزة اليشكري ، فهو وإن طرقه الخيال ليلاً بعد أن جاز بعيداً، يتعجَّبُ من قدرته على الاهتداء إليه، وهو يعلم أنَّه غير قادر على مثل هذه الرحلة الشاقّة الطويلة، يقول:

طرق الخيالُ ولا كَلَيْلَةِ مدلجٍ
أنّى اهتديت وكنت غيرَ رجيلةٍ
سدكا بأرحُلنا ولم يتعرّجِ
والقوم قد قطعوا متان السَّجْسَج
والصورة ذاتها نجدها عند الشاعر لقيط بن يعمر الإيادي
، الذي يتبعه طيف المحبوبة أين ما ذهب، فيؤرِّقه أيضاً، يقول:

فما أزال على شحط يؤرقني
طيف تعمّد رحلي حيثما وضعا
ولا يختلف الأمر كثيراً عند الشاعر بشر بن أبي خازم
في الحديث عن صورة الطيف التي تكاد تكون صورة مكرَّرة متناقلة من قصيدة لأخرى، يقول:

ألمّ خيالهــا بلوى حُبَـيٍّ
وصحبي بين أرحلهم هجـوع

- ضديّة السخط والرِّضا
لم تكن الصورة السابقة ودلالاتها المباشرة هي الدلالة الوحيدة للطيف، فلم يعد الطَّيف يقتصر على الشكوى وبثّ الشوق، بل كان يحمل دلالات أعمق تمثَّلت في ظاهرها بذمّ الطَّيف وإظهار السخط من زيارته، وهو في الحقيقة ما يمثِّل استجابة خفيّة للحالة النفسية التي يعيشها الشاعر في واقعه العاطفي الذي يذمه ويسخط عليه ويرفضه، بل إنَّه يحاول أن يرسم صورة مغايرة له، وهنا لا يمكن أن نفهم العلاقة على أنَّها صورة تقليدية لعلاقة غرامية بين الشاعر ومحبوبته، وبالمقابل هناك من عبَّر عن الرِّضا بالواقع الغرامي, على مرارته, من خلال بيان الرِّضا بالطَّيف وزيارته على الرغم ممَّا فيها من ألم, كما سيأتي في النماذج التالية:
يقول سلمة بن الخرشب الأنماريّ :

تأوبهُ خيالٌ من سليمى
فإن تقبل بما علمت فإنِّي
كما يعتاد ذا الدين الغريمُ
بحمد الله وصَّاْل صرومُ
السخط في الأبيات السابقة ظاهر، بل إنَّ الغلظة والجفاء يشي بطبيعة العلاقة الجافَّة بين الشاعر والمحبوبة، وكلَّما قرأنا الأبيات السابقة, نجدها أقرب للهجاء منها للغزل، فكيف يقول إنَّ خيالها يعاوده بصورة تشبه صورة الدَّائن, الذي يلحُّ على المدين بكثرة ترداده عليه؟ ثم يعطف على ذلك بأنَّه يصل من يصله, ويصرم من يصرمه، فهل حقيقة من الممكن أن يكون هذا تعبير عن الشوق ؟ أم أنَّه رفض وسخط على واقع العلاقة الغرامية الذي يحياه الشاعر في غلظة وجفاء واضطراب، هذا إذا ما علمنا عن مشكلة تتعلق بالإنفاق كانت قائمة بين الشاعر ومحبوبته ؟
وإذا نظرنا في شعر معوِّد الحكماء ، نجد أنّ الطَّيف لا يثير في نفسه شوقاً أو لوعة، بل استغراباً لا يخلو من الجفوة التي رأيناها عند سلمة بن الخرشب الأنماري، فكيف يطرقه الطَّيف، والمزار بعيد، وكيف اهتدى الطَّيف لفراشه، رغم أنَّه لا يملك القوة لمثل هذه الزيارة، وهو في قوم بينهم رجال أيقاظ ورجال نيام، وكأنه يعيب عليها هذه الزيارة، ولا يرحِّب بها، يقول:
طرقت أمامة والمزار بعيد
أنّى اهتديت وكنت غير رجيلة
وَهَناً وأصحاب الرحالِ هجودُ
والقوم منهم نُبّه ورقودُ
وهكذا نجد التلميح من الشاعر أقرب للتصريح, برفضه لهذه الزيارة, وذمِّه لها، وهنا تجدر الإشارة أيضاً إلى وجود خلاف بين الشاعر والمحبوبة حول إنفاق الشاعر للمال, ولومها إياه على ذلك.
وإذا كان هناك من أبدى السخط وذم الطَّيف ليدلل على سوء العلاقة بينه وبين المحبوبة في الواقع المعيش، فإنَّ هناك من مدحه ورضي به، وأبدى سروره من زيارته, ولعلَّ هذا نابع من الحرمان الذي يعيشه الشاعر في الواقع ذاته.
فيقف زهير بن جناب الكلبي من الطَّيف " موقف الراضي به، وتلقاه متلهفاً مرحِّباً؛ لأنَّه حظي بلقاء من غير موعد، على بعد الديار وشحط المزار، وعلى الرغم من أنَّه كان متعجِّبا من قطعه المفاوز والفلوات ", فإنَّه أسرع إلى اغتنام زمن اللقاء والعيش لحظة الاتصال، فإذا الحلم يختلط بالواقع، ويصبح الخيال شخص المحبوبة مجسَّداً، فيبتسم له ويردُّ على تحيته، ويكاد الشاعر يغيب في نشوة الوصال الحقيقي، لولا أنَّ المحبوب قد ابتعد سريعاً، وقطع الحلم، وترك أمنية الوصال عالقة بنفس الشاعر "، يقول:

أمن آل سلمى ذا الخيال المورِّقُ
وأنَّى اهتدت سلمى لوجه محلِّنا
فلم تر إلا هاجعاً عند حرّةٍ
فلما رأتني والطليحَ تبسَّمتْ
فحييّتِ عنّا زوّدينا تحيّةً
فردَّت سلاماً ثمّ ولَّتْ بحاجةٍ
فيا طيب ماريَّا ويا حسن منظرٍ
وقد يمِقُ الطَّيف الغريبُ المشوَّقُ
وما دونها من مهمهِ الأرض يخفقُ
على ظهرها كورٌ عتيقٌ ونمرَقُ
كما انهلّ أعلى عارضٍ يتألقُ
لعلَّ بها العاني مِنَ الكبْل يطلقُ
ونحن لعمري يا ابنة الخير أشوقُ
لهوت به لو أنّ رؤيـاكِ تصدقُ
فمن خلال الرِّضا بهذه الزيارة السريعة، يتبيَّن لنا أن الشاعر يعبر عن أمنية وأمل يرجو أن يتحققا في الواقع, وليس في الخيال وإن رضي به خيالا، فمن لم يستطع أن يغيِّر الواقع إمِّا أن يرضاه، وإمّا أن يهرب منه.
ولعنترة بن شداد تجربة كبيرة مع الطيف وحديث ذو شجون، يصبح الطيف فيه معادلاً موضوعياً للمحبوبة التي لا يجد إليها سبيلا، والواقع الأليم الذي يعيشه عبد أسود يتنازعه حُبّان، أحدهما: للحرية وتحقيق الذات، والآخر متمثِّل في حب عبلة، ليتحقق في قصائده " الخطّ السري أو العلني الذي يشكِّل قطبي الهم عند الشاعر, وهما: طيف عبلة وخشونة الواقع " ، بل إنَّ تأثير الطيف في الشاعر لا يقلُّ عن تأثير المحبوبة في الواقع، فإذا اشتهر امرؤ القيس بمغامراته النسائية، وطرفة بناقته، وعمرو بن كلثوم بمفاخره، فيمكن أن نعدّ شهرة عنترة بن شداد متمثِّلة في حديث الطيف، وقد أنجز عبد الإله الصائغ دراسة تطبيقية حول الطيف عند عنترة في محاور ثلاثة موجزة هي: " طيف الحبيبة ورهبوت الدَّاء عند عنترة، وطيف الحبيبة ورغبوت الشفاء، وسبيل الشاعر للفوز بصاحبة الطيف " ، ومع ذلك فإنَّ الباحث يخلص بعد عرض مادة بحثه إلى القول " نقترح تسويغ الكتابة في طيف الحبيبة في العصر الجاهلي والعصور اللاحقة، بحيث يرصد من لدن الباحثين وطلبة الدراسات العليا.. ولا نعرف سبباً وجيهاً للإعراض عن الكتابة في هذه الظاهرة الفنية الممتازة "، أمّا عنترة، فإن صورة الطيف تستغرقه، وتنتشر في كثير من قصائده, كتلك التي يقول فيها :

أتاني طيف عبلة في المنام
وودَّعني فأودعني لهيباً
ولولا أنِّيَ أخلو بنفسي
لمتُّ أسىً وكم أشكو لأنِّي
فقبّلني ثلاثاً في اللثامِ
أُستِّره ويَشعُلُ في عظامي
وأطفئُ بالدموع جوى غرامي
أغارُ عليك يا بدر التَّمام
ويصرِّح عنترة بالرِّضا التام والمطلق بطيف المحبوبة، بل إنَّه يكاد يستجدي من محبوبته هذا الطيف، فنراه يتظاهر بالنوم ويهرب إليه لعلَّ طيف عبلة يأتيه، فيسلِّم عليه، ويشفي بعض ما يجد في قلبه من الشوق، ويروي ما به من الوجد، يقول:

سأضمر وجدي في فؤادي وأكتمُ
فَمُنّي بطيف من خيالك واسألي
وإن نام جفني كان نومي علالة
وأسهر ليلي والعواذلُ نُوّمُ
إذا عاد عنِّي كيف بات المتيّم
أقول لعلّ الطيف يأتي يسلِّم
وفي أبيات أخرى له نجده يصرِّح لعبلة برضاه من الطيف بزيارة واحدة لو مرة في الشهر، وهذا يشي بواقع الحرمان الذي يعيشه الشاعر، الذي لم يعد يتمنَّى رؤية المحبوبة، بل يكتفي منها بالخيال، يقول:

أيا عبل لو أنَّ الخيال يزورني
لئن غبتِ عن عينيَّ يا ابنة مالك
على كل شهر مرة لكفاني
فشخصك عندي ظاهر لعياني
والأمنية ذاتها، واستجداء المحبوبة لرؤية خيالها تتكرَّر عند عنترة، في مطلب يحيا به قلبه، يقول:

أيا عبل مُنّي بطيف الخيال
عسى نظرة منك تحيا بها
على المستهام بطيب الرقاد
حشاشة ميت الجفا والبعادِ
وكذلك في الأبيات التي يذكر شدة شوقه إلى عبلة, وهو يومئذ في العراق عند المنذر بن ماء السماء اللخمي، يقول:

يا عبل نار الغرام في كبدي
يا عبل لولا الخيال يطرقني
يا عبل كم فتنةٍ بليتُ بها
ترمي فؤادي بأسهم الشَّرر
قضيت ليلي بالنوح والسَّهر
وخضتُها بالمهنَّد الذّكر
وممن عبّر عن رضاه بالطَّيف مالك بن حريم الهمذاني، الذي وجد في الطَّيف متنفساً له، بل يتمنَّى أن يكون هذا الطَّيف حقيقة يتمِّم بها الوصل الذي يفتقده في واقعه، ونجد الأمر قد التبس عليه فلم يعد قادراً على أن يميّز بين سلمى وخيالها، ويترك الأمر دون أن يقطع فيه، ويبادر لدعوتها للمبيت عنده, وإن كان يعلم أن لا نفع في خيال يطرقه، يقول:

تذكَّرتُ سلمى والركابُ كأنَّها
فحدَّثت نفسي أنَّها أو خيالها
فقلت لها بيتي لدينا وعرّسي
قطا واردٌ بين اللفاظ ولعلعا
أتانا عشاءً حين قمنا لنهجعا
وما طرقتْ بعد الرقاد لتنفعا
ويظهر لنا مدى لهفة الشاعر إلى محادثة الطَّيف الذي لا يمكنه محادثته في الواقع، ولا شكَّ أنَّ هذا الطَّيف يعني الكثير لشاعر عاشق ولصّ طريد، وهو يشكِّل أمنية غالية، وأملاً بعيداً.

- إشكالية الحلم والحقيقة
ويأخذ الطَّيف بعداً دلالياً آخر عند كثير من الشعراء، يتمثَّل في الهروب من الواقع الأليم الذي يحيونه بما فيه من مصاعب اجتماعية واقتصادية ومرارات البين، وعذابات السهد، فيحاول الشاعر أن يؤنس وحدته، ويخفِّف من حدَّة الشعور بالاغتراب الروحي والمكاني، فنراه يجسِّد من الطَّيف حقيقة، فيعيش مع المحبوبة ويحاورها، ويبثّها الشكوى، بل قد يجعل من الطَّيف موعداً لم ينجح في أخذه في الحقيقة، وهكذا يتحوَّل الطَّيف إلى وسيلة للهروب من الواقع، وأسلوب للتعبير عن رغبات الشاعر.
فسويد بن أبي كاهل يعيش حقيقة البين والنوى، ويشكو الاغتراب المكاني الناجم عن واقع اجتماعي مفروض على الشاعر، فلا يجد للتعبير عن مشاعره إلا الطَّيف الذي يبخل عليه بالزيارة كبخل الواقع، يقول:

أرّقَ العينَ خيالٌ لم يدعْ
حلّ أهلي حيثُ لا أطلبها
لا ألاقيها وقلبي عندها
من سليمى ففؤادي منتزعْ
جانب الحصن وحلّتْ بالفرعْ
غير إلمام إذا الطرف هجعْ
ولم يجد المخبّل السعديّ أمام الواقع المرّ والأليم لحالة التمزق النفسي التي يعيشها مع محبوبته إلا البكاء، بل البكاء بحرقة، لينفّس عمَّا يعتمل في قلبه، ويحترق به فؤاده، يقول:

ذكرَ الربابَ وذكرها سقمُ
وإذا ألمّ خيالها طُرفتْ
كاللؤلؤ المسجور أغفل في
فصبا، وليس لمن صبا حِلْمُ
عيني فماء شؤونها سجمُ
سلك النظام فخانه النظمُ
وهذا ما نجده كذلك عند بشامة بن الغدير الذي يفرض عليه واقعه الاجتماعي الرَّحيل، فيتحدَّث عن هجرته لبلاد محبوبته ونأيه عنها وما حلّ به من إعياء وهموم جرّاء هذا البعاد، فلا يجد بُدَّاً من أن يستحضر طيف محبوبته, ويهيم معه في الحلم، فيحادثها من خلال الطَّيف ويشكو لها, فيختلط عنده الحلم بالحقيقة, فيرقى بالحوار من واقع لواقع آخر, فيقول:

هجرت أمامةُ هجرا طويلا
وحمّلْتَ منها على نأيها
ونظرة ذي شجنٍ وامق
أتتنا تسائلُ ما بثّنا
وقلت لها: كنت قد تعلميـ
فبادرتاها بمستعجلٍ
وحمَّلك النأيُ عبئاً ثقيلا
خيالاً يوافي ونيلاً قليلا
إذا ما الركائب جاوزن ميلا
فقلنا لها: قد عزمنا الرحيلا
ن منذ ثوى الركب، عنا غفولا
من الدمع ينضح خدَّاً أسيلا
وفي هذا الإطار نجد المرقّش الأصغر، يقف من الطَّيف موقفاً متضادَّاً بين القبول والرفض، بفعل الحيرة والتمزُّق بين الواقع المرفوض والحلم المطلوب، فهو يقبل الطَّيف ويتمناه؛ لأنَّه طيف المحبوبة وصورتها، ويرفضه في الوقت ذاته؛ لأنَّه يعلم أنَّه خيال زائل باطل لا يجني منه سوى اليقظة والأرق، ويذكّره بأشجان تجرح القلب، ونراه قد التبس عليه الحلم بالحقيقة عندما ظنَّ رحله هو خيال المحبوبة، فجعل الوصل واقعاً محسوساً، يقول:

أمن بنت عجلان الخيال المطرَّح
فلما انتبهتُ بالخيال وراعني
ولكنه زورٌ ييقظُ نائما
بكل مبيتٍ يعترينا ومنزلِ
فولّت وقد بثّت تباريح ما ترى
ألَمَّ ورحلي ساقطٌ متزحزحُ
إذا هو رحلي والبلاد تَوَضَّحُ
ويحدثُ أشجاناً بقلبك تجرح
فلو أنَّها إذ تدلجُ الليل تصبحُ
ووجدي بها إذ تُحْدِرُ الدمع أبرَحُ
وهكذا تنبَّه الشاعر, وثار ما به من شوق, وتمنَّى لو أنَّه كان حقيقة، ولو أنَّه استمرَّ حتى الصباح جسداً حقيقياً بدلاً من أن يهيجه, ويولي عنه لا يلوي على شيء.
وتتضح إشكالية الحلم والحقيقة عند خفاف بن ندبة , فيذكر طيف محبوبته متعجِّباً كيف جاوز الوديان والفيافي واستقر لدى وسادته، ويستغرق في الطَّيف, فيحوله إلى واقع وحقيقة من خلال الحديث عن جمال محبوبته، ووصف اللقاء بها خلسة في بعض الأماكن، ولا يفوته أن يعرض لمفاتنها التي ظهرت في موسم الحج، فيقول:

ألا طرقت أسماء في غير مطرق
سرت كل وادٍ دون رهوة دافعٍ
ولم أرها إلا تعلّة ساعةٍ
وأبدى شهور الحج منها محاسنا
وأنّى إذا حلّت بنجران نلتقي
وجلذان أو كرمٍ بلَيّةَ محدقِ
على ساجرٍ أو نظرة ٍ بالمشرّقِ
ووجهاً متى يحلل له الطيب يشرقِِ
الدلالات الخاصة
ذكرنا في الصفحات السابقة الدلالات العامة للطيف التي يشترك فيها العديد من الشعراء ، إلا أنَّ هناك من الشعراء من وظّف الطَّيف توظيفاً خاصاً به للتعبير عن حاجة شخصية، وهذا النوع من الدلالات بحاجة إلى المزيد من التأمل والربط للوصول إلى المعنى المقصود من الطَّيف على الحقيقة، فها هو تأبَّط شرّاً , يتعجَّب من الطَّيف الذي طرقه ليلا، ومرّ على الأهوال, وسار على الحيّات حتى وصل الشاعر، يقول:

يا عيدُ مالك من شوقٍ وإيراق ِ
يسري على الأين والحيات محتفيا
ومرِّ طيفٍ على الأهوال طرّاقِ
نفسي فداؤك من سار على ساقِ
لا يمكن أن يكون المعنى الظاهر هو الذي قصده الشاعر، ولعلَّنا نعيد النظر ونتساءل؛ هل يمكن أن نرسم هذه الصورة التي تحمل الغلظة والفجاجة لطيف المحبوبة الذي يتَّسم بالرقة والجمال. كما هو متعارف عليه ؟ هل يسير طيف المحبوبة في ليل الصحاري حافي القديمين، يتحمَّل الأين، ويدوس الحيَّات، ويمرُّ على الأهوال ليصل إلى الشاعر؟ وهل تتناسب هذه الرحلة وصفات من قام بها مع صفات المحبوبة ؟ إلا أن تكون المحبوبة خشنة الطباع شديدة، فيها غلظة وشدَّة حتى تدوس على الحيات وتسير حافية القدمين.
إنَّ المتأمل في القصيدة كلها, يتبيَّن له أنَّ الشاعر كان أسيراً عند قبيلة بجيلة التي رصدت له كميناً على الماء، ثمّ دبّر حيلةً, وفرّ هو وعمرو بن براق والشنفرى، وهذا ما يجعلنا نقول إنَّ الطَّيف هو الشاعر نفسه الذي هرب من أعدائه ليلاً, فركض حافي القدمين يدوس الحيّات ولا يلوي على شيء، ويبدو مقبولاً في التصوُّر أن يكون هذا الطَّيف للصٍّ طريد، وعدّاء من العدَّائين الذين كان فيهم غلظة وشدة.
ويقول أعشى قيس في قصيدة سبق ذكر أحد أبياتها في الحديث عن الأوليات في صورة الطيف:

رحلت سميّة غدوةً أجمالَها
هذا النهار بدا لها من همِّها
سفها وما تدري سمية ويحها
غضبى عليك فما تقول بدا لها
ما بالها بالليل زال زوالها
أن ربّ غانية صرمت وصالها
يبدو من ظاهر الأبيات أنَّ الشاعر " يلوم صاحبته سمية على صدودها عنه، فيقول إنها رحلت جِمالها في الغداة غضبى عليه، ثم يتساءل ماذا بدا لها ؟ وفيم الهمّ الطويل الذي ينتابها في الليل وقد بدا النهار؟ ويظهر عدم اكتراثه لصدودها " ، ولا تبدو محاولة التفسير التقليدي هذه قادرة على أن تجيب القارئ إجابة مقنعة على أسئلة هامّة يثيرها النص، لعلَّ أبرزها:
ما حقيقة علاقة الشاعر بسميّة ؟ ولماذا تحلّ القطيعة بينهما ؟ ثم لماذا لا يبدي الشاعر المحبّ اكتراثاً لصدود محبوبته ؟ وما علاقة هذه المقدمة بصورتها المضطربة بالأبيات التي تليها, والتي يمدح فيها الشاعر قيس بن معد يكرب، ويكشف عن رحلته الشاقَّة التي دامت ستة أشهر ليصل للممدوح, ثم يطلبه العطايا الكثيرة التي تنسيه, وتنسي ناقته مشقَّة الرحلة، يقول:

فكأنّها لم تلق ستة أشهر
ولقد نزلتُ بخير من وطئ الحصى
الواهب المائة الهجان وعبدها
والقارح العدّا وكل طِمِرةٍ
ضُرَّاً إذا وضعت إليك جلالها
قيسٍ فأثبتَ نعلها وقبالها
عوذا تزجي خلفها أطفالها
ما إن تنالُ يد الطويلِ قذالها
نرى أنَّ قيساً قد أثابه, " فكأنَّ الناقة إذا وضعت إليه رحلها, لم تلق ما لقيت من ضرّ طوال الشهور الستة التي رحلت فيها إليه، وهو رجل طلق اليدين على نهج آبائه الكرام، ويهب المائة من الإبل, وعبدها تتبعها أطفالها تسعى خلفها، والجواد العدّاء والفرس الخفيفة الوثَّابة الطويلة، التي لا تكاد يد الطويل تدرك مؤخر رأسها ".
إنَّ هذا الطيف الذي يبدو أنَّه للمحبوبة سمية ما هو إلا هاجس الحياء الذي يصيب الإنسان الذي يُقدِم على السؤال، فما كان من الشاعر إلا أن طرد عن نفسه الحياء ولم يكترث كثيراً لهذا الشعور، فوجد في طرد الخيال والدعاء عليه بالزَّوال، معادلاً لما ينتابه من شعور الخجل والحياء الذي يريد الشاعر أن يتخلَّص منه، لينتقل إلى سؤال الممدوح، فتكون سمية دلالة على هاجس الحياء، وليست المحبوبة كما يبدو في الدلالة السطحية والمباشرة لها، وكثيراً ما نجد هذا الشاعر يسأل الممدوحين، وقيل إنَّه أول من سأل بشعره.

الخاتمة
بعد هذه الدراسة في صورة الطَّيف في الشعر الجاهليّ، يتبيَّن لنا أنَّها كانت تشكِّل جزءاً هاماً من تكوين القصيدة الجاهلية لدى الكثير من الشعراء، وأسلوباً تعبيرياً استطاع بعض الشعراء من خلاله التعبير عن مشاعر متباينة, تعكس الحالة النفسية والاجتماعية والعاطفية لصاحبها.
وقد وجدنا أنَّ بعض الشعراء نجح بشكل لافت في رسم صورة فنية متكاملة ورائعة للطَّيف، ووظَّفها بالشكل الذي يرتقي بنصِّه الشعري، وفي الوقت ذاته لم يحالف النجاح بعضاً من الشعراء في الخروج من دائرة التقليد والنمطية، فجاءت صورة الطَّيف عندهم جافة لا حياة فيها، ربما لأنَّها لم تكن نابعة من تجربة حقيقية عاشها الشاعر بكل أحاسيسه.
وعلى الرغم من أنَّ مدلول كلمة طيف يجيز في العقل والمنطق أن تخرج الصورة عن المألوف، وتحمل في ثناياها شيئاً من الخيال إلا أنَّ الخيال الخاص بالمحبوبة كان يعبِّر عن واقع يعيشه الشاعر، بل إنَّ الشاعر استعمل هذا الخيال لخلق واقع خصب جديد مغاير لواقع الحرمان واللوعة والبين الذي يعيشه في نهاره, فحاول الهروب منه في ليله.
ونلحظ أنَّ الشاعر لا يطلب أو يتمنَّى في خياله أكثر ممَّا يطلبه في الواقع، غير أنَّ كثيراً من الشعراء نظر إلى الطَّيف بشيء من الجفوة, وعبَّر عن ذلك بثورته الداخلية وسخطه أمام الطَّيف؛ ذلك أنَّه عجز عن الوصول إلى المحبوبة في الواقع، وكلَّما تأملنا في صورة الطَّيف, تبيَّن لنا في النهاية أنَّها تعبير عن واقع يرسمه الشاعر بإحساسه وأمانيه، ويكسر فيه الحواجز التي تحول بينه وبين تحقيق مراده.
ولم يكن للطيف دلالة ثابتة تعود على المحبوبة دائماً، فقد كان الطيف في بعض القصائد يحمل دلالات خاصة يختفي خلفها مدلول عميق يتجنَّب الشاعر التصريح به، ويمكن الوقوف عليه بتأمّل معطيات السياق الذي أبدع الشاعر فيه القصيدة، وهذا التأويل يحتاج إلى قرائن منطقية تجعله مقبولاً، ولا يمكن الادعاء بأنَّ هذه التأويلات نهائية أو قطعية، إذ إنَّ النصّ يبقى دائماً مفتوحاً على تأويلات منطقية متعددة تختلف من قراءة إلى أخرى.

المصادر والمراجع
1. الأصفهاني، أبو الفرج.(356 ﻫ -1035 م )، الأغاني، تحقيق: عبد الستار أحمد فرّاج، دار الثقافة، بيروت، 1960.2. الأصمعي، عبد الملك بن قريب، ( 216 ﻫ -831 م )، الأصمعيات، تحقيق: أحمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط 7، 1993.
3. الأعشى، ميمون بن قيس. ديوانه، ط1، شرح: محمد محمد حسين، مكتبة دار الآداب، المطبعة النموذجية، مصر، 1992.
4. الآمدي، الحسن بن بشر.(370 ﻫ)، الموازنة، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، بيروت، 1944.
5. جاستون باشلار، مجلة الثقافة الأجنبية، إنشائية حلم اليقظة ( كوجيتو الحالم )، ترجمة: أبو يعرب المرزوقي، العدد (2) السنة (2)، بغداد، 1982.
6. بشر بن أبي خازم، الديوان، ط2، تحقيق: عزة حسن، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1972.
7. الحارث بن حلزة، الديوان، تحقيق: هاشم الطعان، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1969.
8. حسان بن ثابت الأنصاري، الديوان، ط1، دار صادر للطباعة والنشر ودار بيروت، بيروت، 1966.
9. خفاف بن ندبة السلمي، الديوان، تحقيق: نوري حمودي القيسي، مطبعة المعارف، بغداد، 1967.
10. الدينوري، ابن قتيبة.( ت 276ھ). الشعر والشعراء، ط2، تحقيق: مفيد قميحة، مراجعة: نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، 1985.
11. الزبيدي، محمد الحسيني.(1213 ﻫ 1798 م ). تاج العروس من جواهر القاموس، الناشر: دار ليبيا للنشر والتوزيع، طبع في دار صادر، 1966، ج 6.
12. الشريف المرتضى، علي بن الحسين ( 436ﻫ -1115 م )، طيف الخيال، تحقيق: حسن الصيرفي، ط1، دار إحياء الكتب العربية، 1962.
13. الصائغ، عبد الإله.(1997)، الخطاب الإبداعي الجاهلي والصورة الفنية، ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء.
14. الصاغاني، الحسن بن محمد.(650 ﻫ - 1252م)، العباب الزاخر واللباب الفاخر، دار الرشيد، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، العراق، 1981، حرف الفاء ص 398 – 404.
15. الضبي، المفضل بن محمد، ( 178ﻫ -857 م )، المفضليات، تحقيق: أحمد شاكر وعبد السلام هارون، ط 6، بيروت، لبنان.
16. طرفة بن العبد، الديوان، شرح: الأعلم الشنتمري, تحقيق: درية الخطيب ولطفي الصقال، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، 1975.
17. عبد الغني زيتوني، " النزعة الذاتية في الشعر الجاهلي "، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد 37، تموز 1989.
18. العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله ( 395 ﻫ /1005 م )، ديوان المعاني، عن نسختي: الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد محمود الشنقيطي، ج1، دار الجيل، بيروت، (- 198).19. عمرو بن قميئة. الديوان، تحقيق: حسن كامل الصيرفي، معهد المخطوطات العربية، القاهرة، 1965.
20. عنترة بن شداد، الديوان، دار بيروت للطباعة والنشر ودار صادر للطباعة، بيروت، 1958.
21. قيس بن الخطيم، الديوان، ط2، تحقيق: ناصر الدين الأسد، دار صادر بيروت، 1967.
22. لقيط بن يعمر، الديوان، ط1، على رواية هشام الكلبي، شرح: محمد النونجي، دار صادر بيروت، 1998.
23. ابن منظور، جمال الدين بن مكرم ( ت 711 ﻫ- 1390 ﻡ ). لسان العرب، ط1، دار صادر، بيروت، ( د.ت ).
24. ابن ميمون، محمد بن المبارك، ( 589 ﻫ-1193 م )، منتهى الطلب من أشعار العرب، تحقيق: محمد نبيل الطريفي، دار صادر، بيروت، 1999.
  • ملف العضو
  • معلومات
saif.m
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-06-2015
  • المشاركات : 18,070
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • saif.m is on a distinguished road
saif.m
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 08:34 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى