قساوتنا فيها حب وقساوتهم كلها حقد*!‬
19-04-2015, 05:54 PM

حفيظ دراجي


ما تزال تعاليق بعض القراء والمتابعين على ما نكتب ونقول في* ‬وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي،* ‬تثير فينا الشفقة على أصحابها،* ‬الذين نتفهّم تخوفهم وحرصهم على مكاسبهم حتى ولو كانت بسيطة،* ‬ونتفهم حرص بعضهم الآخر على استقرار وطنهم،* ‬اعتقاداً* ‬منهم بأن الاختلاف في* ‬الرأي* ‬وانتقاد الأوضاع ومعارضة بعضنا للبعض الآخر ستؤدي* ‬لا محال إلى التذمر،* ‬وهو ما* ‬يهدّد الاستقرار؛ مثلما تسوّق له السلطة والموالون لها من الذين* ‬يتهموننا بإثارة الفتنة والفوضى،* ‬وبأن أطرافًا خارجية تحركنا،* ‬وقد وصل الأمر ببعضهم إلى اتهامنا بالانقلاب على ما* ‬يعتبرونه شرعية*! ‬
هؤلاء البسطاء الذين* ‬يخافون على وطنهم سنظل نشفق عليهم ونتفهم ردود فعلهم،* ‬ونشدّ* ‬على أيديهم ونبعث فيهم الأمل،* ‬ولكننا لن نرضخ لتهديدات وإغراءات أولئك الذين اغتصبوا الإرادة الشعبية،* ‬وانفردوا لوحدهم بتقرير مصير وطن من حجم الجزائر،* ‬بعقلية إقصائية جهوية انتقامية حاقدة،* ‬مسيئة للرجال والمؤسسات،* ‬وسنستمر في* ‬مواجهتهم بقلوبنا وعقولنا،* ‬وألسنتنا وأقلامنا،* ‬وبكل الوسائل الديمقراطية والفكرية والحضارية التي* ‬لا* ‬يؤمنون بها*!‬
صحيح أننا نبدو قساة على أنفسنا وعلى بعضنا بعض،* ‬وقساة في* ‬انتقاداتنا أحياناً،* ‬لكن قساوتنا تنبع من حرصنا على أن نكون أفضل،* ‬وليس كرهاً* ‬لغيرنا أو حقداً* ‬عليهم؛ لأن الأب الذي* ‬يقسو على أولاده أحيانًا،* ‬لا* ‬يمكن أن* ‬يكرههم أو* ‬يحقد عليهم،* ‬وقساوتنا نابعة من* ‬غيرتنا على وطننا الذي* ‬نريده أن* ‬يكون في* ‬مستوى تضحيات أجدادنا،* ‬وفي* ‬مستوى قدراتنا وتطلعات أبنائنا الذين بدؤوا* ‬يشعرون بالملل ويفقدون الثقة والأمل في* ‬كل شيء بعدما اكتشفوا الأكاذيب الكثيرة التي* ‬أطلقها دعاة الاستمرارية*. ‬
قساوتنا فيها كثيرٌ* ‬من الحب والأدب والاحترام للوطن وللرجال والمؤسسات،* ‬ولكن قساوتهم فيها كثيرٌ* ‬من الحقد والكراهية والإقصاء،* ‬ونابعة من ضعف أصحابها وإخفاقاتهم في* ‬إدارة شؤون دولة بحجم الجزائر،* ‬لا* ‬يدركون أنها صارت أكبر منهم؛ بعدما بلغ* ‬بهم الأمر درجة لا مثيل لها،* ‬فيصنع فشلها وتراجع مكانتها في* ‬كل المجالات،* ‬حتى صارت صغيرة في* ‬نظر أبنائها وفي* ‬أعين العالم الذي* ‬تحوّلت الجزائر بالنسبة إليه مجرد رقم لا* ‬يؤثر في* ‬المعادلة السياسية والاقتصادية والرياضية العالمية*. ‬
قساوتنا لم تقدنا إلى التهور على الرغم من كل الإساءات،* ‬ولكن قساوتهم امتزجت بالتطرف والإصرار على المضي* ‬بالوطن نحو الانسداد والتخلف،* ‬ما سيقودنا إلى التطرف في* ‬انتقادهم ومعارضتكم،* ‬ويقودنا إلى السعي* ‬بالطرق السلمية لتجنيد أبنائنا وتوعيتهم بمخاطر استمرار المنظومة القائمة في* ‬مواقعها تمارس التضليل والتحايل وكل أشكال النهب والابتزاز*.‬
قساوتهم فيها تضييق على الحريات وتهديد لاستقرار الوطن،* ‬وقد تصل إلى الخيانة العظمى لأرواح الشهداء،* ‬وأصوات الناخبين الذين منحوهم ثقتهم،* ‬ولكن قساوتنا فيها وفاء للوطن والمبادئ،* ‬والتزام بالأخلاق والقيم،* ‬وحرص على الحفاظ على معنويات الناس،* ‬وأمن وسلامة الشعب والوطن،* ‬على الرغم من أنها من مسؤولياتهم السياسية والتاريخية*. ‬
وشتان بين قساوتنا وقساوتهم*.‬
مهما فعلوا بنا،* ‬إلا أننا سنبقى نتحلى بقدر كبير من المسؤولية والالتزام،* ‬على الرغم من أن مسؤولية الحفاظ على توازن المجتمع وتنشئة الجيل الصاعد على ثقافة التنوع والاختلاف تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها التي* ‬يجب أن تقوم على احترام حقوق الناس وحرياتهم مهما كانت انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية،* ‬ولا تقوم على الإقصاء والتخوين والإصرار على الخطأ والدفع بالأوضاع إلى الانفجار،* ‬ليقولوا لنا بأنه لا مفر منهم،* ‬ولا استقرار ولا تنمية من دونهم،* ‬وبعدهم سيحل بنا الطوفان*! ‬
مختلف تجارب التاريخ علمتنا بأن حبل الكذب قصير،* ‬والتاريخ لا* ‬يرحم،* ‬وسيكتب* ‬يوماً* ‬بأن قساوة ألسنتنا وأقلامنا كانت أرحم من قساوة طغيانهم وعنادهم وإصرارهم على الإساءة لهذا الوطن*!‬