ربّ أسرة بوهران يعلق العلم في الشرفة ويرمي بنفسه من الطابق 11
21-04-2015, 06:03 AM

اهتز، أمس، حي937 مسكن التابع للمجمع السكني "عدل" بإيسطو شرق وهران، على وقع حادثة انتحار مأساوية، اقشعرت لها الأبدان، بعدما أقدم رب أسرة على الرمي بنفسه من شرفة منزله الكائن بالطابق الـ11 بالعمارة رقم 14، احتجاجا على قرار طرده من مسكن شاغر بالعمارة آوى إليه بسبب أزمة السكن.

نفّذ، أمس، رب أسرة المدعو "ع. ب"، في الخميسنيات من العمر، المنتمي للعائلات التي اقتحمت سكنات "عدل" الشاغرة بحي 937 مسكن في إيسطو شرق بوهران، تهديده بالقفز من الطابق الحادي عشر، في مشهد دراماتيكي اهتز له المجمع السكني الهادئ. الضحية الذي وضع حدّا لحياته ترك ثلاثة أولاد وزوجة معاقة حركيا في ظروف قاهرة، وكان يتحلى بأخلاق عالية بحسب جيرانه، الذين ذرفوا دموعا حارّة على رحيله عن الدنيا بهذه الطريقة المأساوية.

"الشروق" لحظات قليلة بعد وقوع الحادث الأليم، تنقلت إلى عين المكان، فوجدنا جمعا غفير من أبناء الحي، ملتفَين حول زوجته، التي أصيبت بانهيار عصبي، أين ظلت تعانق زوجها الذي كان يحتضر، بعد حمله من طرف مصالح الحماية المدنية، أخذت في لعق بركة الدماء في مشهد تقشعر له الأبدان، حيث لم تتحمل هول الموقف بعد أن فارقها للأبد زوجها (بصغير عبد الكريم 52 سنة).

الأرملة روت لـ"الشروق"؛ وهي تذرف دموع الألم وتحتضن طفلا لم يتجاوز عمره الثلاث سنوات، اللحظات الأخيرة قبل أن يقدم الضحية على الانتحار: "زوجي مات شهيدا لأنه حدَثني خلال الليلة الأخيرة أنه سوف يضحي بنفسه حتى تعيش كل العائلات المنكوبة بما فيها عائلته بسلام، وقد حذرته أن لا يقوم بفعل متهور، لكنه ظل متشبثا بموقفه، قائلا: "الدولة لم تعرنا أدنى اهتمام يفضَلون ترك السكنات تهوي في صمت، على أن نسكنها نحن المتأزمين، وخوفي كبير من أن يكون مصير عائلتي غدا الطرد والتشرد في الشوارع ".

كما أضافت أرملة الفقيد عبد الكريم، في حدود التاسعة صباحا: "جاء الدور علينا، حيث سمعنا قرعا على الباب وكان بالخارج أعوان أمن مرفقين بالمحضر القضائي، وهناك شاهدت زوجي يعلق علم الجزائر بالشرفة ويردد سوف أريحكم مني.. سوف أريحكم مني، وصعد أعلى الشرفة وبعد لحظات حاولت اللحاق به لكنه هوى من أعلى.. لم نجد غير هذا المكان لنسكن فيه، طالبنا الجهات المعنية بتسوية وضعيتنا وفق الأطر القانونية لنمتلك تلك السكنات الشاغرة منذ سنوات، لكن لا حياة لمن تنادي، وإن لم تسو وضعيتنا قد ألحق بزوجي".

من جهته، ذكر ممثل عن العائلات المنكوبة، أنه تم استدعاؤهم من طرف والي وهران، للسماع لانشغالاتهم "لكن بعد ماذا، فقد ودَعنا صديقا وجارا طيبا، ظلَ يسرد بمرارة ما يعانيه رفقة عائلته، وخوفه كان كبيرا من طردهم إلى الشارع، وهي المعطيات التي جعلته يقدم على وضع حد لحياته بطريقة استعراضية، وأنا بدوري أقول لكل مسؤول راسلناه دون أن يتحرك.. دم عبد الكريم في رقابكم إلى يوم الدين". وكان المعنيون قاموا بمراسلة وزارة السكن، وديوان الرئاسة ومكتب عبد المالك سلال التي لم تجد آذانا صاغية حسب ما صرح به السكان.