سوق الخردة الفكرية*.. في* يوم الطالب / بقلم:د سليم قلالة
19-05-2015, 05:31 PM
ربما ننتبه إلى أننا نستورد السلع المغشوشة والبضاعة الملوثة،* وأدوات العمل* غير الصالحة للاستعمال وما إلى ذلك من السلع المادية الفاقدة أو منتهية الصلاحية*.. إلا أننا نادرا ما ننتبه إلى استيراد الدراسات المغشوشة والأفكار الملوّثة ومناهج العمل* غير الصالحة للاستعمال وما إلى ذلك من* "المنتوجات الفكرية*" الفاقدة أو منتهية الصلاحية*.. رغم أن استيراد الأولى هو نتيجة استيراد الثانية وليس العكس*. لولا الأفكار والعقول الملوثة لما استوردنا باقي* السلع والخدمات المادية الفاسدة*.
المشكلة بالأساس هي* إذن في* مستوى الأفكار وليست في* مستوى الأشياء على حد تعبير مفكرنا الكبير مالك بن نبي* رحمه الله*. ما ملأنا به عقولنا من شبه أفكار ملوثة هو الذي* لوث سلعنا وحياتنا وبطوننا وبيئتنا وليس العكس*. وليتنا ما ملأناها بذلك وتركناها فارغة بلا أفكار،* ذلك أن الإناء الجافّ* أقل خطورة على صاحبه من الإناء الذي* به ماء ملوث*. وكم هو اليوم إناء أفكارنا ملوث،* ونحن نعيش* يوم الطالب الجامعي*.. كم هي* كمية الفكر النقي* لدى هذا الطالب؟ بل كم هي* المساحة التي* تُركت له من فكره ليبقى نقيا؟
السياسة المتبعة تجاهه منذ نعومة أظافره،* لا ترعاه لكي* يتشكل بعقل مصنوع بطريقة جيدة،* بقدر ما تعمل لكي* يكبر بعقل مملوء،* محشوّ* بكل شيء إلا بالأفكار أو القدرة على الإبداع إلا ما ندر*.
كل المحيط الذي* تربّى فيه أبناؤنا لا* يساعد إلا على تطاير الأفكار من عقولهم ليحل محلها التلوث وخردوات الفكر تماما كما تحل خردوات السلع في* سوقنا بالجملة*.
لذلك لا نجد صعوبة اليوم* في* رؤية خردوات الفكر منتشرة بجامعاتنا ومعاهدنا تهدد حياتنا أكثر من خردوات المتاجر والمحلات المنتشرة بأسواقنا ومدننا*. ولعل هذا ما جعلنا نُدفع دفعا،* طلبة وأساتذة،* للدخول إلى سوق الخردة الفكرية والعلمية نتيجة بقاء الخردة السياسية مهيمنة على الجميع*.
ولا بديل لنا في* هذا اليوم،* تيمّنا بروح شهدائنا من الطلبة رحمهم الله،* سوى أن نأمل ممن بقي* من الطلائع الفكرية بعيدا عن التلوث الفكري* ومن لم* يدخل بعد سوق الخردة الفكرية والسياسية،* أو خرج منها سالما،* أن* يعملوا جميعا على إزالة الغشاوة المضروبة على أعيننا،* كما أزال الشهداء أقرانهم ذات* يوم* غشاوة الاستعمار عنا،* وأبصرنا النور إلى حين*.. وتكفي* هذه المهمة لهم لتُصبح لدى طلبتنا قضية كما كانت لأقرانهم ذات* يوم،* الحرية قضية،* وانتصروا فيها








