بالعقل*.. لا بالهبل*!
22-05-2015, 06:08 AM
زرت قبل أيام موانئ دبي* بالإمارات العربية المتحدة،* والحقيقة أنني،* رفقة الزملاء الذين حظينا بالجولة في* هذه الموانئ،* وقفت على عوامل الإبداع وبراعة الاختراع،* خاصة عندما علمنا بأن* 14* دقيقة هي* المدة التي* تستغرق فيها الحاوية مغادرتها للميناء بعد عملية الشحن والمراقبة الجمركية*.
الحقيقة أن هذا المؤشر كفيل وحده لقراءة المسار الاقتصادي* والتجاري* في* هذا البلد الشقيق*. والحال أن مثل هذه السرعة كفيلة بافتكاك النجاح والثقة،* حتى وإن كان في* فم الأسد*!
استنساخ مثل هذه التجارب الناجحة،* يبقى أكثر من ضرورة،* وأحيانا* "قضية حياة أو موت*"،* وبعيدا عن التسويق والترويج والانبهار*. ولا أريد هاهنا أن أسقط في* خانة المقارنات،* لكن البيروقراطية تبقى عدوّ* الاستثمار والاقتصاد في* الجزائر،* وهذا ليس اختراعا أو علما،* علما أن وزراء اشتكوا بأنفسهم من هذا* "الغول*" الذي* يُفرمل المشاريع ويدفن التنمية حيّة ترزق*!
العديد من الاستثمارات الوطنية و"المستوردة*"،* ألغيت أو جمّدت أو تعطلت،* أو في* أحسن الأحوال تسير بسرعة السلحفاة،* قد تصل في* يوم من الأيام إلى نقطة النهاية،* لكن بعد ماذا؟
قادرون دون شكّ* على استنساخ التجارب والمبادرات الناجحة،* وفي* النجاح* "عاند ولا تحسد*"،* لكن علينا عندما نلتقي* "جزائريين*- جزائريين*"،* أن نعترف بالخطإ،* نعتذر لبعضنا البعض،* نتحمّل المسؤولية،* ونبحث عن الحلول والبدائل،* بدل التراشق بالتهم والتوريطات*!
التجارب الناجحة كثيرة،* وموجودة عند إخواننا العرب وعند* "شركائنا*" الغرب،* والمطلوب منّا فقط،* الاستفادة والإفادة،* بتحرير المبادرة وعدم قتلها،* ورعاية النجاح وتشجيع الإبداع وروح الاختراع*.
ليس عيبا عندما نستورد تجارب مفيدة لكلّ* الجزائريين،* وليس عارا عندما نتخلى عن الاستراتيجيات الفاشلة والقرارات المفلسة،* وليس جلدا للذات حين نلوم أنفسنا على تعثرات وسقطات مميتة كهذه*!
المطلوب منا جميعا،* استفاقة ونزول سريع من السرير،* وخروج من* "البيت الزجاجي* الأسود*" الذي* نرى من بخارجه دون أن* يرانا من بالخارج،* وعلى أولي* الألباب في* الحكومة والبرلمان والإدارة والمجالس المنتخبة،* وسط المستثمرين وكبار التجار ورجال الأعمال،* التحرّك لوقف* يدنا التي* تضربنا فيصبح بكاؤنا* غير مبرّر*!
نعم،* لن* يتعلم من لا رغبة له في* التعلّم،* والتقليد عندما* يكون في* "الخير*" والتطور،* يتلوّن بفسيفساء الذكاء*.. أفلا تشعل الحرارة في* القلوب الميّتة التي* ترى الروائع فتشتهيها،* لكنها لا تبحث عن أصلها وفصلها،* ولا تحاول نقلها وتكرارها بالعقل بدل الهبل؟*







