التطور الذي نرفضه!!؟
04-06-2015, 11:19 AM
التطور الذي نرفضه!!؟
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
دفعا لتوهم بعضهم: أننا ننكر:" نظرية التطور" من منطلق:" ميتافيزيقي عقدي بحت!!؟" – رغم أننا نشرنا متصفحات عدة لعلماء تجريبيين غربيين كثيرين يسقطونها!!؟-، أقول: رغم ذلك، فإننا في هذا المتصفح، سنبين رأينا بكل وضوح وجلاء – على أمل أن يوضح مخالفنا بوضوح وجلاء أيضا: رأيه في تفصيلنا الذي سيقرؤه، وذلك:" لندفع عن الجميع: كل توهم، ونرفع كل لبس قد فهم سابقا مما نشرناه، أو سيفهم مما سننشره عن: نظرية التطور".
فأقول مبينا بصفة مختصرة:" معتقدي في التطور" كما فصل فيه أحد أفاضلنا على النحو الآتي:
التطور ثلاثة أنواع:
الأول:" تطور في طبيعة الخلق، وتولد الأنواع والكون من القلة إلى الكثرة، ومن البساطة إلى التركيب ، وتولد أنواع من أنواع"، وهو:" التطور العام في غير العضويات وفي العضويات": على مذهب:" هاربرت سبنسر" وأصحابه.
الثاني:" تطور بالمعنى المذكور، ولكنه: مقصور على الكائنات العضوية الثلاثة:" النبات والحيوان والإنسان": كما يرى:" تشارلز داروين" ومن شايعه.
الثالث:" تطور من البدائية إلى التحضر، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفردية إلى الاجتماع، ومن السذاجة إلى الذكاء والفطنة"، مع أن كل نوع من أنواع المخلوقات: مخلوق خلقا مستقلا مباشرا بقدرة الله وإرادته وتدبيره.
هذه أنواع ثلاثة من صور التطور، والإسلام يقر بواحدة منها، وهو:" الثالث"، ويرفض الأول والثاني، لأنهما يسعيان إلى:" إضفاء صفة الاستقلال الطبيعي في الخلق والتطوير"، فالطبيعة تحل – أرادوا أم لم يريدوا- محل الله !!؟.
والتطور الذي ذهب إليه:" داروين": قد حط فيه من قدر الإنسان، فالإنسان في الإسلام: مخلوق كريم قد فضله الله على كثير من خلقه ، و:" آدم أبو البشر": قد جاء صريح القرآن ببيان قصة خلقه من تراب خلقا مستقلا، ولم يكن نتيجة لتطور أنواع كما زعم داروين!!؟.
وأما:" حواء أم البشر": فقد خلقها الله من نفس ادم عليه السلام، وبث منهما: لا من غيرهما رجالا كثيرا ونساء، وأرسل إليهم رسلا مبشرين ومنذرين، والله قد خلق أدم يوم خلقه على الصورة التي نرى ذريته عليها ، صورة:[فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ] كما جاء في القرآن الكريم، ويقول الله مخاطبا الإنسان:[يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ]، ويقول سبحانه:[وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ].
وفى الحديث الشريف:" إن الله خلق ادم على صورته"، ولهذا الحديث معنيان عند العلماء كلاهما يعليان من قدر الإنسان.
أحدهما: وهو الذي نميل إليه:" أن الله خلق ادم يوم خلقه على نفس الصورة التي وجد بها، وتوارثها عنه بنوه"، ومعنى هذا: أن ادم أو الإنسان عموما: لم يمر بمراحل في الخلقة طورا بعد طور على النحو الذي لهج به داروين ومتابعوه ، ويكون -على هذا- هذا الحديث: كأنه رد موجه قصدا إلى:" ادعاءات داورين"، -وهو كذلك- لمحة من الإعجاز النبوي الذي كان فيه –عليه الصلاة والسلام-[ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى]، وكم من الغيبيات التي ألمح إليها عليه السلام بإلهام من ربه، فجاءت كفلق الصبح .
فالمسلم لا يحتاج إلى:" عقيدة في الإنسان: غير العقيدة التي جاء بها القرآن".
هذه:" العقيدة القرآنية": ثابتة لا تزول، وهى لا تتبدل، ولا تخضع للطوارئ والتغيرات ، لأنها:" خبر صادق": حكى الواقع بكل أمانة وصدق، والخبر الصادق لا يقبل النفي ، وكل من حاول نفيه، فقد ركب متن الشطط، وتاه في ضلال الأوهام!!؟.
بينما كل عقيدة بديلة غير:" العقيدة القرآنية"، فإنها تقوم على الأوهام حينا، والتخمينات حينا آخر!!؟ ، وتلك العقائد تجيء ثم تذهب: أشبه ما تكون بموديلات الموضة!!؟.
ويكفى في مذهبي:" التطور العام والخاص": أنهما أحيطا بأخطر المشكلات التي قد استعصت على الحلول، ولن يزال ذلك شأنهما إلى الأبد.
فقد رأينا:" هاربرت سبنسر"، و:"هيوم"، وهما: من القائلين بالتطور الطبيعي العام: قد صدما بالأصول الأولى التي حدث عنها التطور، واكتفى:" سبنسر" بأن يقسم المعارف الإنسانية إلى قسمين كبيرين:
أحدهما: يتعلق بالأصول الأولى، واعتذر سبنسر بأنها تدرك، ولا تعرف!!؟، لأننا: لم نزود بوسائل تمكننا من معرفتها، وما أكثر الأشياء التي يحس بها الإنسان، ثم لا يعرف كنهها!!؟.
والأصول الأولى هذه: كثيرا ما يطلق عليها أصحاب مذهب التطور العام:" القوى التي هي فوق الطبيعة"، وبعضهم يطلق عليها:" القوة الحيوية!!؟": هكذا على الإبهام!!؟، وكانت الحقيقة على طرف التمام منهم لو طلبوها، فالمجهول الذي أطلقوا عليه:" القوى التي فوق الطبيعة"، أو:" القوى الحيوية": إنما هو:" الله الخالق جل جلاله: لو كانوا يعقلون!!؟".
وهروب:" داروين" نفسه من القول ب:" التطور الطبيعي العام": كان مبعثه: فراره من أن يجد نفسه وجها لوجه أمام:" قوى ما فوق الطبيعة"، أو:" القوة الحيوية": التي تقود التطوريين جميعا لحتمية:" الإيمان بالله خالق الكائنات".
وهروب:" داروين" إلى القول ب:" التطور الخاص في العضويات دون التطور العام": لم ينجه من الوقوف أمام نفس المشكلة التي صدم بها:" سبنسر" ، لأن قسيم داروين في القول بالتطور العضوي: أفصح بوضوح: أن وراء هذا التطور:"قوة مدبرة!!؟".
وكان هذا الإفصاح: سببا في أن يختفي:" ألفريد رسل والاس":قسيم داروين من التاريخ!!؟ ، وأن ينسب مذهب التطور إلى:" داروين وحده!!؟"، لان ذلك يوافق:" مذهب اليهود والعلمانيين" حيث انتهى إلى الإلحاد، وهو المطلوب عندهم.
وأما: ما انتهى إليه:" ألفريد راسل والاس"، فإنه يمهد الطريق –بحق- إلى:" الإيمان بالله"، و:" الإيمان بالله": أعدى أعداء:" اليهود والعلمانيين" على حد سواء، وأرجو أن يستحضر القارئ الكريم ما قاله:
" السير آرثر كيث" حيث جزم بان:" نظرية داروين: لا تثبت علميا ولا عن طريق برهان"، حيث قال:" إن نظرية النشوء والارتقاء غير ثابتة علميا ، ولا سبيل إلى إثباتها بالبرهان، ونحن لا نؤمن إلا بها، لأنها الخيار الوحيد – بعد ذلك- هو:الإيمان بالخلق المباشر، وهذا مالا يمكن حتى التفكير فيه!!؟".
وما قاله:" السير آرثر كيث" :( حق وصواب)، ولكنه مع هذا الفهم: يفرض على نفسه قبول نظرية داروين!!؟، لا، لأنها صحيحة، أو ممكنة الوقوع، ولكن لأنها:" البديل عن الإيمان بالله!!؟".
فتأمل –أيها القارئ- هذا القول المتعسف!!؟ ، ف:" السير آرثر كيث ": يعترف بكل وضوح: أن نظرية داروين: لا يمكن إثباتها علميا، وأن إثباتها عن طريق البرهان: آيا كان مصدره علميا، أو عقليا مستحيل!!؟.
وهذا الاعتراف كاف في:" إسقاط النظرية"، لو كان:" السير آرثر كيث " وأمثالهممن يعقلون!!؟.
ولكنه يصرح بضرورة الإيمان بها:" اضطرارا!!؟"، ولأي سبب يا ترى!!؟، إن السبب قد أفصح عنه الكاتب بكل وضوح وصراحة، إنه:" الفرار من الإيمان بالخلق الخاص المباشر"، وهذا الإيمان – يقود إلى الإيمان بالله العظيم خالق كل شيء، ولذلك فر منه:" السير آرثر كيث "، وارتمى في:" أوهام الداروينية": كما رأينا!!؟.
وختاما نقول:
نظن بأن فيما نشرناه هنا:" كفاية في رفع اللبس، ودفع التوهم" حول معتقدي في:" نظرية التطور".
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.






.gif)

