خلافات بين الوزراء تؤجل تمرير قانون المالية التكميلي
18-06-2015, 06:46 AM



  • التقشف والضرائب يُخلطان أوراق الجهاز التنفيذي.. وسلال يفضل عدم التسرّع
  • إجماع على "بطاقات الوقود" والضريبة على الثروة ورفع ضريبة شراء سيارات جديدة
سميرة بلعمري

رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي



فجّرت الإجراءات الجبائية والرسوم الضريبية التي تضمنها المشروع التمهيدي لقانون المالية التكميلي للسنة الجارية، خلافات واختلافات في وجهات النظر بين وزراء الحكومة الملتئمة حوله أمس الأول، أدت إلى إرجاء تمرير مشروع النص التشريعي إلى الأربعاء القادم، وذلك لإدراج تعديلات على النص الذي وضعته مصالح وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة بين أيدي وزراء حكومة عبد المالك سلال.

وقالت مصادر حكومية لـ"الشروق" أن اجتماع الحكومة المنعقد أول أمس لم يصادق على المشروع التمهيدي لقانون المالية التكميلي في نسخته التي أحالتها مصالح الدراسة والتخطيط التابعة لوزارة المالية، وذلك بعد أن تعذر على الطاقم الحكومي الوصول إلى موقف توافقي بخصوص الإجراءات الجبائية والرسوم الضريبية التي حملها مشروع النص في شقه التشريعي.
وأكدت مصادرنا أن الوزير الأول عبد المالك سلال فضل التريث والإصغاء لجميع الآراء وإخضاع مشروع النص لدراسة متأنية من باب أن النص سيصدر مثلما يصادق عليه مجلس الوزراء، وبنفس الطبعة التي تحال على البرلمان على اعتبار أن النص سيصدر بأمرية رئاسية ما بين دورتي البرلمان.
وحسب مصادرنا، فقد طالت انتقادات الوزراء العديد من المقترحات، وارتأت تأجيل المصادقة على النسخة الأولى إلى حين إدراج تعديلات عليها، وإن كان الإجراء المتعلق بإقرار الرفع من قيمة الضريبة على الثروة التي جاء بها قانون المالية الأولي لهذه السنة حاز الإجماع، فقد استوقف قرار إسقاط الضريبة التي كان يفترض أن تطال التبغ والكحول العديد من الوزراء، وذلك على اعتبار أن الإجراء كان يرمي إلى إصابة هدفين بحجر واحد، ففي وقت كانت تعول وزارة الصحة على الإجراء لتطبيق إستراتيجيتها المتعلقة بمكافحة التدخين والسرطان، كان يمكن أيضا أن تشكل عائدات هذا الرسم موارد للمديرية العامة للضرائب دون أن يلقى أية "مقاومة شعبية". وحسب مصادرنا يرجح أن يعاد إدراج الرسم على التبغ والكحول الذي يشمل فئة فقط من المجتمع، وشكل وقود النقاش ومبعث التضارب في مواقف وزراء الحكومة.
كما أثارت بطاقة التموين بالوقود التي تعتزم الحكومة إقرارها كآلية لترشيد استهلاك الوقود بنوعيه البنزين والمازوت من جهة، والحفاظ على مكسب دعم هذه المادة من جهة أخرى، الكثير من الجدل، وبين من رآى أن التصور صعب التطبيق، وبين من اعتبر الآلية مكلفة وتستحق غلافا ماليا لتجسيدها، حسم سلال الأمر بأن استهلاك الوقود بالطريقة الحالية والفاتورة الضخمة التي تدفعها الدولة نظير دعم هذه المادة يستحيل التغاضي عنه، وأبان تمسكا بترشيد استهلاك هذه المادة وبمشروع البطاقة التموينية.
اجتماع الحكومة أمس الأول، أُفرد جُزء منه لمناقشة المادة المتعلقة برفع قيمة الضريبة على شراء السيارات الجديدة، وإن حاز المقترح في شكله الإجماع، فقد توقف بعض الوزراء عند قيمة الزيادة التي سيعمل الوكلاء على استغلالها لرفع أسعار السيارات أكثر، فيما لم تثر الزيادة في قسيمة السيارات بداية من السنة المقبلة الكثير من النقاش، واعتبرتها الحكومة منطقية، خاصة في ظل وجود مقترح يقضي بإرجاء تطبيق صيغة الدفع مقابل استغلال الطريق السيار، نظرا لكلفة تجهيزات نقاط الدفع التي يرجح أن تكون عند مستوى 30 نقطة دفع، وأوضحت مصادرنا أن الجهاز التنفيذي اعتبر مشروع الاستغلال مقابل الدفع قابل للتأجيل ولا يحمل الطابع الإستعجالي للمشاريع ذات العلاقة مع المواطن مثل السكن والنقل والصحة والتربية والتعليم العالي.
ونبه عدد من وزراء الحكومة، إلى انعكاسات قرار مراجعة قيمة الضريبة على أرباح الشركات، من حيث الحرج الذي ستسببه للجزائر كدولة يبقى عيبها الكبير عدم استقرار التشريع الذي يبقى عدو الاستثمار الأجنبي واستقطاب رؤوس الأموال.
بعض الرسوم الأخرى، والتي أدرجتها وزارة المالية ضمن خطتها الرامية إلى رفع عائدات الضرائب بنسبة 30 بالمائة، كأحد السبل لمواجهة تراجع مداخيل الجزائر المتأثرة بفعل تراجع أسعار النفط في السوق الدولية، لاقت موافقة الحكومة التي ستعود الأربعاء القادم وتنظر في الطبعة "المنقحة" لمشروع قانون المالية التكميلي الذي تعول عليه كوصفة لعلاج آلام و"كدمات" أزمة البترول التي لم تكن بتاتا ضمن حسابات وزارة المالية عند صياغتها لمشروع قانون المالية الأولي.