الرّدّة الثورية
06-07-2015, 05:17 AM


الكانب

محمد الهادي* ‬الحسني



الردة هي* ‬أن* ‬يكون شخص* "‬مسلما*" ‬ثم* ‬يزين* ‬له قرينه الكفر،* ‬ويوسوس في* ‬صدره،* ‬فتغلب عليه شقوته،* ‬وينقلب على عقبيه،* ‬فيصير أضل من الحيوان،* ‬لأن الحيوان ليس له عقل* ‬يفكر به ويعقل الأمور،* ‬فيترك الإسلام،* ‬ويعتنق* "‬دينا*" ‬محرّفا،* ‬أو فلسفة،* ‬أو فكرة،* ‬أو* ‬يعتنق هواه،* ‬كما جاء في* ‬القرآن الكريم في* ‬قوله تعالى*: "‬أفرأيت من اتخذ إلهه هواه*". ‬وحكم هذه الردة مفصل في* ‬كتب الفقه*.. ‬وأما هذه الردة فهي* "‬ردة*" ‬سياسية،* ‬وقد* ‬يكون صاحبها من أتقى عباد* ‬الله،* ‬ولكن ظالما من الظلام* ‬الحكام ـ وما أكثرهم ـ* ‬يُشيطن ذلك* "‬المرتد*"‬* ‬السياسي،* ‬ويسلط عليه المنافقين* ‬والفاسدين ومن لا خلاق لهم فيجعلونه أفسد من إبليس*.. ‬ومتى نشأت فكرة* "‬الردة الثورية*"‬،* ‬وما هو سبب نشأتها؟
حكى لنا الشيخ عبد الرحمن شيبان* -‬رحمه الله*-‬* ‬أنهم عندما كانوا* ‬يعدون الدستور الأول،* ‬اقترح أن* ‬يُنصّ* ‬في* ‬إحدى المواد أن* ‬يكون رئيس الجمهورية الجزائرية وجوبا مسلما*. ‬وكان حاضرا في* ‬الجلسة أحمد بن بلة فثارت ثائرته،* ‬وأرغى وأزبد،* ‬وسمع له شهيق وزفير،* ‬وقال ما معناه مُوجّها كلامه للحاضرين بمن فيهم من اقترح ذلك الاقتراح*: ‬إنكم حساسون،* ‬ومن* ‬يشك في* ‬إسلام الجزائريين؟
سادت الجلسة فترة من الصمت،* ‬فلما ذهب الغضب عن أخينا ابن بلة،* ‬قال له أحد الإخوة*: ‬الأخ الرئيس* (‬وكان هذا اللقب هو* "‬لامود*" ‬في* ‬ذلك الوقت*): ‬هل تؤمن بشيء* ‬يسمى* "‬الردة الثورية"؟
فاستدار ابن بلة نحو السائل،* ‬وردّ* ‬بتعجب*: ‬وكيف لا أومن* ‬* ‬بـ"الردة الثورية*"‬،* ‬وها هو آيت أحمد* ‬يخرج* ‬عن الثورة،* ‬ويثور على الدولة،* ‬ويشق صف الشعب الجزائري؟
فأجابه ذلك السائل*: ‬القضية هي* ‬هي،* ‬فمن* ‬يضمن أن الرئيس* ‬يكون مسلما،* ‬ثم بعد أُمّة* ‬تعمى بصيرته،* ‬ويزيغ* ‬بصره،* ‬ويضل عقله،* ‬فينكص على عقبيه،* ‬ويرتد عن الإسلام،* ‬فكيف نتعامل معه؟ وإذا كان الأمر واضحا من الناحية الشرعية،* ‬فعلى أي* ‬نص قانوني* ‬نتصرف مع ذلك الرئيس* "‬المرتد"؟
حرّك ابن بلة رأسه دليلا على الاقتناع،* ‬وأُدرجت المادة الملزمة لإسلام رئيس الجمهورية،* ‬ولسنا ندري* ‬هل ستبقى؟ أم ستُزال في* ‬المقبل من الدساتير كما أزيلت صفة* "‬الثورية*" ‬و"الاشتراكية*" ‬التي* ‬كانت اختيارا* "‬لا رجعة فيه*".‬
والملاحظة هي* ‬كيف أجاز ابن بلة لنفسه بعد ذلك بعشرين سنة أن* "‬يتحالف*" ‬ابن بلة* "‬الثوري*" ‬مع آيت أحمد* "‬المرتد ثوريا*" ‬في* ‬اتفاق لندن ضد* ‬الدولة والنظام* "‬الاشتراكي*"‬؟* ‬و"لامان في* ‬ربّي* ‬والكوافور*" ‬كما* ‬يقول* "‬الجواجلة*".‬