كيف حال قلبك مع الله تعالى!!؟
11-07-2015, 03:09 PM
كيف حال قلبك مع الله تعالى!!؟
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
قال الإمام العلامة:" ابن القيم" - رحمه الله – في:( الداء والدواء: 277 ):
" فسبحان الله!!؟.
كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر!!؟
وقلب ممسوخ وقلب مخسوف به!!؟
وكم من مفتون بثناء الناس عليه!!؟
ومغرور بستر الله عليه!!؟
ومستدرج بنعم الله عليه!!؟
وكل هذه عقوبات وإهانات، ويظن الجاهل أنها كرامة !!؟".
وقال - رحمه الله – في:(مدارج السالكين:1 / 189 ):
" وأما سوء الظن بالنفس، فإنما احتاج إليه؛ لأن حسن الظن بالنفس: يمنع من كمال التفتيش، ويلبس عليه، فيرى المساوئ محاسن، والعيوب كمالا، فإن المحب يرى مساوئ محبوبه وعيوبه كذلك!!؟.
وعين الرضى عن كل عيب كليلة÷ كما أن عين السخط تبدي المساويا
وأما تمييز النعمة من الفتنة: فليفرق بين النعمة التي يرى بها الإحسان واللطف، ويعان بها على تحصيل سعادته الأبدية، وبين النعمة التي يرى بها الاستدراج، فكم من مستدرج بالنعم، وهو لا يشعر، مفتون بثناء الجهال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه وستره عليه!!؟".
وقال - رحمه الله – في:( مدارج السالكين:1 / 438):
" وإن العبد ليعمل العمل حيث لا يراه بشر البتة، وهو غير خالص لله، ويعمل العمل، والعيون قد استدارت عليه نطاقا، وهو خالص لوجه الله، ولا يميز هذا إلا:" أهل البصائر، وأطباء القلوب: العالمون بأدوائها وعللها".
فبين العمل وبين القلب مسافة، وفي تلك المسافة: قطاع تمنع وصول العمل إلى القلب، فيكون الرجل كثير العمل، وما وصل منه إلى قلبه:( محبة ولا خوف ولا رجاء، ولا زهد في الدنيا ولا رغبة في الآخرة، ولا نور يفرق به بين أولياء الله وأعدائه، وبين الحق والباطل، ولا قوة في أمره)، فلو وصل أثر الأعمال إلى قلبه:( لاستنار وأشرق، ورأى الحق والباطل، وميز بين أولياء الله وأعدائه، وأوجب له ذلك المزيد من الأحوال).
ثم بين القلب وبين الرب مسافة، وعليها قطاع تمنع وصول العمل إليه، من كبر وإعجاب وإدلال، ورؤية العمل، ونسيان المنة، وعلل خفية لو استقصى في طلبها: لرأى العجب، ومن رحمة الله تعالى: سترها على أكثر العمال، إذ لو رأوها وعاينوها، لوقعوا فيما هو أشد منها، من اليأس والقنوط والاستحسار، وترك العمل، وخمود العزم، وفتور الهمة، ولهذا لما ظهرت:( رعاية: أبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي)، واشتغل بها العباد: عطلت منهم مساجد كانوا يعمرونها بالعبادة!!؟.
والطبيب الحاذق: يعلم كيف يطبب النفوس، فلا يعمر قصرا، ويهدم مصرا!!؟".
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
بقلم الأستاذ الفاضل:" محمود الصرفندي" – مع تصرف يسير.







