أنا ولا أحد*!
26-07-2015, 09:34 AM
جمال لعلامي
مصيبة المصائب أن اللاحقين* "ينتقمون*" من السابقين،* بطريقة استعراضية،* وكلما جاء اللاحق* "لعن*" السابق،* أو مسح اسمه بالممحاة ولم* يعد* يذكره وكأنه عدوّ* له،* فيا للعجب*!
وزيرة التربية،* نورية بن* غبريط،* لم تدع سابقيها من الوزراء،* على رأس القطاع،* مثلما لم تدع إطارات سابقة بالوزارة،* على ندوة إصلاحات* "التغبية*"*.* والحقيقة أن مثل هذا التصرّف،* هو تنكر وجحود لسابقين،* منهم من* يستحق التقدير والاعتراف،* ومنهم طبعا من لا* يستحق لا جزاء ولا شكورا*!
كان بالإمكان دعوة أو حتى* "استدعاء*" زهور ونيسي* وبن محمد وبن بوزيد وبابا أحمد،* وغيرهم،* من وزراء القطاع،* الأحياء منهم،* إلى جانب أبناء القطاع من الكوادر الذين أفنوا حياتهم في* التربية،* وذلك بهدف تصحيح الأخطاء،* وعدم تكرار الخطايا التي* "استغبت*" أجيالا من* "مدرسة الإسلاخات*"!
الحقيقية،* أن هذه الظاهر،* تبقى مرضية،* وليست مُرضية،* طالما أنها مبنية على* "الخدع*"،* وعلى الإقصاء والتهميش وإبعاد كل سابق حتى وإن كان من الخطائين،* وهذه* "الفوبيا*" تخصّ* أغلب القطاعات،* إن لم* يكن كلها،* وهو ما فوّت علينا الكثير من الوقت لإنجاح إصلاح ما* يجب إصلاحه*!
بإمكان السابقين،* ممّن تتوفر فيهم شروط الخدمة والنزاهة والكفاءة،* وبعيدا أيضا عن روح الملح ونزعة الانتقام والأحقاد،* أن* يقدمون إضافات واجتهادات،* مختزلة من عُصارة تجارب سابقة،* لكن عدوى* "البوعرّيفو*"،* و"أنا ولا أحد*"،* هي* التي* تجعل كل من كـُلف بمنصب أو حقيبة أو مسؤولية،* لا* ينظر أبدا في* المرآة العاكسة لما* يجري* وراءه*!
لم نسمع بأيّ* وزير أو وال أو مير لاحق ـ باستثناء بعض الحالات الخاصة والاستثنائية والنادرة ـ دعا سابقيه،* فكرّمهم،* واستفاد من خبرتهم،* وانتزع منهم تقنيات لا* يعرفها،* وقد* يكون أيضا المشكل في* بعض السابقين الذين* "يحسدون*" اللاحقين،* فبدل أن* يُعاونوهم فإنهم* يحفرون لهم الحفر،* وفي* أحسن الأحوال* يتمنّون لهم السقوط والفشل،* من باب* "تخطي* راسي*"!
تـُرى*: لماذا لا* يجلس اللاحقون مع السابقين،* فيتعاونون ويتبادلون الآراء،* ويخدمون هذا البلد الآمن،* بما* ينفعه وينفع الأمة جمعاء؟*.. لكن الواقع،* في* كثير القطاعات،* يؤكد عكس ذلك،* فكلّ* "طير* يلغى بلغاه*"،* ويكاد كلّ* مسؤول جديد،* يدمّر ما بناه المسؤول القديم،* ويشرع مجدّدا في* البناء،* من باب أن الأول* "ما* يعرفش*"،* وهكذا دواليك بما جعلنا ندور في* "الساقية*" دون أن نحصد الغلة،* ودون أن نربح الوقت ونتفادى الخسائر*!









