200 طيار "منرفز" ومضيفون بعقلية "أنا ديسيديت"!
06-09-2015, 05:52 PM

إيمان كيموش
صحافية في القسم الإقتصادي بجريدة االشروق
رفعت نقابة الطيارين المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين بالتنسيق مع بقية نقابات القطاع تقريرا أسود إلى الرئيس المدير العام للجوية الجزائرية محمد عبدو بودربالة ينتقد الضغط الكبير الذي يجابهه الطيارون والمضيفون بسبب نقص الإمكانات والوسائل، والذي ترتب عنه حسب التقرير حادثة "ديسيديت" بمطار أحمد بن بلة بوهران التي أسالت الكثير من الحبر وأثارت جدلا واسعا.
وتحدثت النقابة عن عجز يعادل 200 طيار بالشركة وهو المشكل الذي قالت إنه يدفع بالكثير منهم للخطأ والعصبية والنرفزة الزائدة معتبرة أن 400 طيار غير قادرين لوحدهم على ضمان نقل كافة الجزائريين جوا بأسطول ضخم وبرنامج مكثف يستثني ساعات الراحة الأسبوعية والشهرية والليلية الذي تتضمنه قواعد منظمة الطيران الدولية.

وأكدت مصادر نقابية في تصريح لـ"الشروق" أن الحوادث الأخيرة التي عاشتها الجوية الجزائرية، دفعت بالنقابة إلى التحرك لإثبات أن كافة موظفي هذه الشركة معرضون للخطأ الذي ارتكبته مضيفة الطيران بمطار وهران والتي باتت مشهورة لدى الرأي العام بلقب "مادام ديسيديت"، وهذا نتيجة الضغط الكبير الذي يشتغل فيه المضيفون حيث لا يستفيد هؤلاء إلا من 5 أيام راحة في الشهر، خلافا لما ينص عليه قانون منظمة الطيران المدني الدولية التي تحدد أيام الراحة بـ10 أيام بمعدل عمل يعادل 36 ساعة أسبوعيا و120 ساعة في الشهر، وهو ما لا ينطبق على شركة الجوية الجزائرية التي تلزم موظفيها بالعمل ببرنامج مكثف ويسبق تاريخه بـ25 يوما قبل موعد الرحلات.

وأوضحت المصادر ذاتها أن الطيارين يغادرون مطار هواري بومدين بعد ساعات من التأخر وضغط كبير في المحطة عبر رحلات تمتد لـ6 ساعات ويضطرون أحيانا للعودة في نفس يوم الوصول، بسبب النقص الكبير في عدد الموظفين وهذا احتراما لبرنامج الرحلات الذي يستفيد منه الزبون الأمر الذي يخالف قوانين منظمة الطيران المدني الدولية مع العلم أنه في حال ارتكاب أي خطأ فإن المسؤول الأول أمام الجميع بما فيها الإدارة سيكون الطيار، في حين تحدثت عن أعطاب تقنية تتعرض لها الطائرة جوا بشكل يومي خاصة عندما كان أسطول الجوية الجزائرية مهترئا قبل تجديده، مضيفة أنه لم يتبق اليوم من الطائرات الخردة إلا 4 مركبات.

وتحدث المصدر عن إصابة نصف الطيارين في الجزائر بأمراض الضغط والقلب والشرايين والسكري والأعصاب من إجمالي 400 طيار بسبب التأخرات والأعطاب والبرنامج المكثف للعمل، ناهيك عن عرضة عدد كبير منهم لسرطان الجلد نتيجة اقترابهم لساعات كبيرة من أشعة الشمس الحارقة والأشعة فوق البنفسجية مقابل أجور زهيدة مقارنة مع تلك التي يتم تحديدها من قبل شركات الطيران الأجنبية والامتيازات الممنوحة للطيارين والمضيفين هناك داعيا السلطات العليا إلى تحسين وضعيتهم حتى لا تتكرر الحوادث الأخيرة غير المشرفة مستقبلا.