معلقة زُهَير بن أبي سُلْمَى الْمزْنِي
04-11-2015, 03:12 PM
أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَـمْ تَكَـلَّمِ بِـحَوْمانَة الـدَّرَّاجِ فَالْـمُتَثَلَّـمِ

وَدارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا مَراجِيعُ وَشْمٍ في نَواشِـرِ مِعْصَـمِ

بِهَا العَيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَةً وَأَطْـلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّـةً فَـلأيَاً عَرَفْتُ الـدَّارَ بَـعْدَ تَـوَهُّمِ

أَثَافِيَّ سُفْعَاً في مُعَرَّسِ مِرْجَـلٍ وَنُـؤْيَاً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَـمْ يَتَثَلَّمِ

فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا أَلا انْعِمْ صَبَاحَاً أَيُهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ

تَبَصَّرْ خَليلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِـنٍ تَـحَمَّلْنَ بِـالْعَلْياءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثَمِ

جَعَلْنَ الْقَنَانَ عَنْ يَـمِينٍ وَحَزْنَـهُ وَكَمْ بِـالقَنَانِ مِنْ مُـحِلٍّ وَمُحْرِمِ

عَلَوْنَ بِأَنْمَاطٍ عِتَـاقٍ وَكِـلَّةٍ وِرَادٍ حَوَاشِـيهَا مُشَـاكِهَةِ الـدَّمِ

وَوَرَّكْنَ في السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ عَلَـيْهِنَّ دَلُّ الـنَّـاعِمِ الـمُـتَنَعِّمِ

بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحَرْن بِسُحْـرَةٍ فَهُـنَّ وَوَادِي الـرَّسِّ كَالْيَدِ لِـلْفَمِ

وَفِيهِنَّ مَلْهَىً لِلَّطِيـفِ وَمَنْظَرٌ أَنِـيـقٌ لِعَـيْنِ الـنَّاظِرِ الـمُتَوَسِّمِ

كَأَنَّ فُتَاتَ الْعِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْنَ بِـهِ حَبُّ الْـفَنَا لَـمْ يُحَطَّمِ

فَلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقَاً جِـمَامُهُ وَضَـعْنَ عِـصِيَّ الـحَاضِرِ المُتَخَيِّمِ

ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ عَلَى كُلِّ قَـيْنِيٍّ قَـشِيبٍ وَمُـفْأَمِ

فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ رِجَـالٌ بَـنَوْهُ مِنْ قُـرَيْشٍ وَجُرْهُمِ

يَمِـينًا لَنِعْمَ الـسَّيدَانِ وُجِـدْتُمَا عَـلَى كُلِّ حَـالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ

تَدَارَكْتُما عَبْسَاً وَذُبْـيَانَ بَـعْدَمَا تَـفَانَوْا وَدَقُّـوا بَـيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ

وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعاً بِـمَالٍ وَمَـعْرُوفٍ مِنَ الْقَوْلِ نَسْلَمِ

فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَـلَى خَيْرِ مَوْطِنٍ بَـعِيدَيْن فِيهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَـأْثَمِ

عَظِيمَيْنِ في عُلْيَا مَـعَدٍّ هُدِيْتُمَـا وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزَاً مِنْ المَجْدِ يَعْظُمِ

تُـعَفَّى الْـكُلُومُ بِالْمِئيِنَ فَأَصْبَحَتْ يُـنَجِّمُهَا مَنْ لَـيْسَ فِيهَا بِـمُجْرِمِ

يُـنَـجِّمُهَا قَوْمٌ لِـقَـوْمٍ غَـرَامَةً وَلَـمْ يُهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَمِ

فَـأَصْبَحَ يَـجْرِي فِيهِمُ مِنْ تِلاَدِكُمْ مَغَـانِمُ شَتَّى مِـنْ إِفَـالٍ مُـزَنَّمِ

أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَـنِّي رِسَـالَةً وَذُبْـيَانَ هَلْ أَقْسَمْتمُ كُـلَّ مُـقْسَمِ

فَلاَ تَـكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُـفُوسِكُمْ لِـيَخْفَى وَمَهْمَا يُـكْتَمِ اللهُ يَـعْلَمِ

يُـؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فـي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ لِـيَوْمِ الْحِسَابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَـيُنْقَمِ

وَمَا الـحَرْبُ إِلاَّ مَـا عَلِمْتمْ وَذُقْتُمُ وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِـالحَدِيثِ المُرَجَّمِ

مَتَـى تَـبْعَثُوهَا تَـبْعَثُوهَا ذَمِـيمَةً وَتَضْـرَ إِذَا ضَـرَّيْتُمُوهَا فَـتَضْرَمِ

فَـتَعْرُككُمُ عَرْكَ الـرَّحَى بِـثِفَالِهَا وَتَلْـقَحْ كِشَافَاً ثُمَّ تُنْـتَجْ فَـتُتْئِمِ

فَتُنْـتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْـأَمَ كُـلُّهُمْ كَأَحْمَرِ عَـادٍ ثُمَّ تُـرْضِعْ فَـتَفْطِمِ

فَـتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُـغِلُّ لأَهْلِهَا قُرَىً بِـالْعِرَاقِ مِنْ قَـفِيزٍ وَدِرْهَمِ

لَعَمْرِي لَـنِعْمَ الـحَيُّ جَـرَّ عَلَيْهِمُ بِمَا لاَ يُوَاتِيهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمِ

وَكَانَ طَوَى كَـشْحًا عَلَى مُسْتَكِنَّةٍ فَـلاَ هُـوَ أَبْدَاهَا وَلَـمْ يَـتَقَدَّمِ

وَقَالَ سَأَقْضِي حَـاجَتِي ثُـمَّ أَتَّقِي عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِـيَ مُلْجَمِ

فَشَـدَّ وَلَـمْ يُـفْزِعْ بُـيُوتاً كَثِيَرةً لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ

لَدَى أَسَـدٍ شَاكِي الـسِلاحِ مُقَذَّفٍ لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُـقَلَّمِ

جَـرِيءٍ مَتَى يُـظْلَمْ يُعَاقِبْ بِظُلْمِهِ سَـرِيعاً وَإِلا يُـبْدَ بِالظُّلْمِ يَـظْلِمِ

رَعَـوْا ظِـمْأَهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا غِمَـارَاً تَـفَرَّى بِالسِّلاحِ وَبِـالدَّمِ

فَقَضَّوْا مَـنَايا بَـيْنَهُمْ ثُـمَّ أَصْدَرُوا إِلـى كَـلإٍٍٍٍ مُسْـتَوْبِلٍ مُـتَوَخِّمِ

لَـعَمْرُكَ مَا جَرَّت عَلَيْهِمْ رِماحُهُمْ دَمَ ابـنِ نَهِيكٍ أَو قَتِـيلِ الـمُثَلَّمِ

وَلا شَـارَكَتْ في الموْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ وَلا وَهَبٍ مِنْهُم وَلا ابْـنِ المُخَزَّمِ

فَكُـلاً أَراهُـمْ أَصْـبَحُوا يَـعْقِلُونَهُ صَـحِيحَاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْرَمِ

لَحِيٍّ حِـلالٍ يَـعْصُمُ النَّاسَ أَمْرَهُمْ إِذا طَرَقَتْ إِحْدِى الَّـليَالِي بِمُعْظَمِ

كِرَامٍ فَلا ذُو الـضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَهُ وَلا الجَارِمُ الـجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَمِ

سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الـحَياةِ وَمَنْ يَعِشْ ثَـمَانِينَ حَوْلاً لا أَبَـا لَكَ يَـسْأَمِ

وأَعْـلَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ وَلـكِنّني عَـنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِ

رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ تُـمِتْهُ وَمَنْ تُـخْطِىءْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ

وَمَنْ لَـمْ يُـصَانِعْ في أُمُورٍ كَثِيرةٍ يُـضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ وَيُـوْطَأْ بِمَنْسِمِ

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ يَفِرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الـشَّتْمَ يُشْتَمِ

وَمَنْ يَـكُ ذَا فَـضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ عَلَى قَـوْمِهِ يُسْـتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ


وَمَنْ يُـوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُهُ إِلى مُـطْمَئِنِّ الْـبِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ

وَمَنْ هَـابَ أَسْـبَابَ الـمَنَايَا يَنَلْنَهُ وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِـسُلَّمِ

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ يَكُنْ حَـمْدُهُ ذَماً عَـلَيْهِ وَيَـنْدَمِ

وَمَنْ يَـعْصِ أَطْـرافَ الزِّجَاجِ فَإِنَّهُ يُـطِيعُ الـعَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ

وَمَنْ لَـمْ يَـذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ يُـهَدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمِ الـنَّاسَ يُظْلَمِ

وَمَنْ يَـغْتَرِبْ يَحْسِبْ عَدُواً صَدِيقَهُ وَمَنْ لا يُكَرِّمْ نَـفْسَهُ لا يُـكَرَّمِ

وَمَهْمَا تَـكُنْ عِنْدَ أمرِيءٍ مَنْ خَلِيقَةٍ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ

وَكَائِن تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ زِيَـادَتُـهُ أَو نَقْصُهُ فِي الـتَّكَلُمِ

لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ فَـلَمْ يَبْقَ إَلا صُورَةُ الـلَّحْمِ وَالدَّمِ

وَإَنَّ سَفَاهَ الـشَّيْخِ لا حِلْمَ بَـعْدَهُ وَإِنَّ الـفَتَى بَعْدَ الـسَّفَاهَةِ يَحْلُمِ


سَألْـنَا فَأَعْطَيْتُمْ وَعُدْنَا فَـعُدْتُمُ وَمَنْ أَكْثَرَ الـتَّسْآلَ يَوْماً سَيُحْرَمِ

===============================