3 ملايين تلميذ فقير.. ونصف مليون آخرون لم يدخلوا المدرسة
21-11-2015, 03:42 PM

صالح فلاق شبرة
صحافي، ومراسل الشروق من ولاية وهران
دقّت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، ناقوس الخطر بخصوص تعرّض الأطفال في الجزائر إلى مختلف أنواع الاعتداءات والعنف وتفشي ظاهرة الاختطاف والقتل، مسجّلة أزيد من 256 حالة اختطاف، انتهت 15 حالة منها بالقتل، إضافة إلى تحوّل عدد هائل من الأطفال نحو عالم الشغل والتسوّل والتشرّد وتعاطي المخدّرات، ممّا يستدعي حسب الرابطة ضرورة مراجعة قانون الطفل المصادق عليه من قبل البرلمان في ماي 2015، وإشراك جميع الفاعلين في حماية الطفولة.
رفعت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، بمناسبة الذكرى الـ 26 لإتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من قبل هيئة الأمم المتحدّة في 20 نوفمبر 1989 والتي صادقت عليها الجزائر في 16 أفريل 1993، تقريرا أسود عن أوضاع الطفولة في الجزائر وما تتعرّض له هذه الشريحة من مختلف الانتهاكات.

وأشار تقرير الرابطة الذي اطلعت عليه "الشروق" أنّ هناك تناميا لمختلف الظواهر التي تقهر الأطفال وتحرمهم من أبسط حقوقهم الطبيعية، على رأسها ظاهرة الاختطاف حيث تمّ تسجيل 256 حالة خلال السنوات الأخيرة، وأكثر من 15 حالة قتل بأبشع الطرق، إضافة إلى 1800 حالة اعتداء جنسي في 2015 لوحدها، وحوالي 5580 حالة عنف بمختلف أنواعه في نفس السنة ما بين عنف جسدي وجنسي وسوء المعاملة.

وذكر التقرير أيضا أنّ عدد أطفال الشوارع في تزايد وقد بلغ أكثر من 25 ألف طفل، عرضة للانحراف وتعاطي المخدّرات إضافة إلى استغلال عدد منهم في التسوّل، كما يقدّر الأطفال مجهولي الهويّة بما يربو عن 45 ألف طفل، وهو رقم مهول وظاهرة ينتج عنها مستقبل مشوّه لهذه الشريحة، فيما يتّم استغلال ما بين 300 إلى 550 ألفا من الأطفال في سوق الشغل بممارستهم لمختلف المهن من بينها الأشغال الشاقّة، نظرا لحالة الفقر التي تتخبّط فيها عائلاتهم، إذ قدّرت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، وجود أكثر من 3 ملايين طفل فقير في الجزائر وفقا لإحصائيات قطاع التربية حول الاستفادة من منحة المعوزين ومليون و300 ألف يستفيدون من الألبسة وأكثر من 4 ملايين يستفيدون من الكتب المدرسية المجّانية، وتؤدّي هذه الأوضاع غالبا إلى التسرّب المدرسي في سنّ مبكّر، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 500 ألف طفل تتراوح أعمارهم ما بين 6 إلى 16 سنة، لا يتمدرسون.

كما ينجّر حسب الرابطة عن الفقر المدقع الذي تعاني منه العائلات وسوء التغذية سواء على مستوى المنازل أو المدارس، إلى ارتفاع عدد الوفيات إلى 174 ألف طفل في 2014 بعدما كان في حدود 168 ألف في سنة 2013، ومعاناة أكثر من 470 ألف طفل من تأخّر في النموّ. ويصاب الأطفال جرّاء مختلف أنواع الإعتداءات والعنف وظروف العيش الصعبة بتدهور في الجانب النفسي والسلوكي. ممّا يستدعي حسب رابطة حقوق الإنسان على لسان أمينها الوطني قدور الهواري، مراجعة قانون الطفل المصادق عليه من قبل البرلمان في ماي الأخير وخلق ميكانزيمات توفّر الحماية الحقيقية من مختلف الآفات الاجتماعية والخطر المعنوي والجسدي بدءا من المشاكل العائلية، وإشراك جمعيات المجتمع المدني ومختلف الفاعلين والمؤسسات في رعاية الأطفال بمختلف الوسائل، لا سيما وأنّ هذه الشريحة تمثّل نسبة هامّة من تركيبة المجتمع، بتسجيل أزيد من مليون و14ألف ولادة جديدة في سنة واحدة فقط ما بين جانفي 2014 إلى جانفي 2015.