هكذا تحلب الأموال وتدار الريوع وتحصل المناصب بين أبناء الأوراس!
21-11-2015, 09:05 PM
طاهر حليسي
مراسل صحافي ومدير مكتب الشروق بولاية باتنة
كشفت قضية المرقي العقاري الذي تم إيداعه الحبس المؤقت بتهمة إصدار شيكات دون رصيد عن المصير الأسود لكيفية صناعة المال في عاصمة الأوراس، فقد تم إيداع مقاول الحبس المؤقت قبله، كما أودع مرق عقاري في قضية نصب واحتيال ذهب ضحيتها ما يناهز 500 مواطن، ما يؤكد أن العقار واستغلال عواطف الناس باسم السكن هو أقرب طريق لتفريغ جيوبهم بشكل يوحي بأن الولاية التاريخية صارت تشهد تزايدا لحالات النصب والاحتيال!
الوجه الظاهر لجبل الجليد هو هذا، غير أن التحقيقات التي تبنى على معطيات واردة في المحاضر تتوقف عند هذا الحد، فيما لا يتجرأ الضحايا عن كشف تحالفات صداقة وزمالة مع مسؤولين نافذين يساهمون في الغالب بتوفير غطاء وهمي لهؤلاء من خلال مكالمات هاتفية وتدخلات للحصول على صفقة أو التوسط لدى بنك لتسهيل الحصول على القروض.
وقد يبدو الأمر عاديا هنا بما أن الواقع واقع معروف لكن غير العادي هو الخدمات المقبولة مقابل تسخير بنك المزايا. يؤكد عارفون أن بعض المقاولين والمرقين العقاريين يقومون بتقديم "المقابل" من خلال التكفل ببناء سكنات أو فيلات لهم في العاصمة أو في أماكن إقامتهم أو من خلال التطوع بمدهم بكميات غزيرة من مواد البناء والأسمنت والحديد، فثمة دائما علاقات وطيدة ولصيقة بين مقاولين ومسؤولين تولوا مناصب حساسة بولاية باتنة توحي بأن المصالح في خدمة المنصب والمسؤولية للاغتراف قبل فوات الأوان أو قبل نهاية الخدمة .
وغالبا ما يشكل السكن والعقار سوق استثمار لا يفوت فيه بعض المسؤولين الفرصة التاريخية للحصول على الحصة، سواء بتسهيل حصول أبنائهم أو ذويهم على قطع أرضية في تعاونيات أم تحصيصات قائمة، حيث دلت تحقيقات أن مسؤولا رفيعا خدم بولاية باتنة منذ فترة حصل على قطعة أرضية في قطعة متنازع عليها بتامشيط كان مقررا لها أن تحتضن مرفق بناء مسجد.
كما استفاد مسؤول مر على ولاية باتنة منذ فترة من خدمة مرق تكفل له بإنجاز مسكنه بإحدى ولايات الغرب الجزائري، فضلا عن الشاحنات (شاحنات دفع الجزية) التي تخرج من عاصمة الأوراس محملة بالطوب والآجر والحديد إلى مقر سكن عديد المسؤولين، أملا في الحصول على الدعم والوساطة لتحصيل مشروع أو تسهيل خدمة إدارية أو بنكية.
يريدون شرائي بكيلوغرامات من السلطة والطماطم!
في عديد الحالات تكشف حقائق أن أصحاب المال والأعمال بالولاية المصابين بداء "التزلف"، هم سبب المشكلة. فهم يعتقدون أن "المبايعة" طريق لتحصين الموقع وترتيب و"ترطيب" درب الثروة والمكانة، بيد أن النهايات تكون في الغالب مظلمة. فمنذ أيام فقط فوجئ مسؤول أمني معين حديثا بوصول "كاجوات" من الفواكه والخضار أمام مقر عمله هدية من مقاولين وأرباب أعمال وأعيان.. فصاح غاضبا: "يريدون شرائي بكيلوغرامات من السلطة والطماطم".. ثم أمر موظفيه بتحويل الهدايا إلى مركز الشيخوخة ودار العجزة!
ما يحدث في عالم المقاولاتية والأعمال يحدث أيضا في عالم السياسة المحلية. فلا يتورع منتخبون في نقل العسل والتمر والتفاح وزيت الزيتون إلى مسؤولين مركزيين بالعاصمة، كما يجد المسؤولون، بمن فيهم الولاة، أنفسهم محاصرين منذ البداية بجماعات ضاغطة منقسمة بين ولاءات عروشية وهمية تحذر من فريق وتحرض ضد فريق أو ترفع جهات على حساب جهات باستعمال "الوشاية" و"النميمة"، الورقتين الأكثر دناءة في قاموس السلوك البشري من أجل الارتقاء والترقي.







