فرار 200 من نزلاء مركز إيواء اللاجئين بورڤلة
25-11-2015, 08:51 PM

حكيم عزي
فر أمس الأربعاء نحو وجهة مجهولة بورڤلة أزيد من 200 لاجئ إفريقي، من المركز الذي تم تجميعهم فيه عقب الحريق الذي أتى على مركز إيوائهم الثلاثاء، وخلف 18 قتيلا. وفر النزلاء الذين تم إيواءهم بمرفق جديد، بعد تداولهم خبر شروع مصالح الشرطة العلمية بالشروع في رفع البصمات الوراثية لهؤلاء الأفارقة، عقب الكارثة التي أتت على مركز تجميعهم الأول.
تمكنت الأربعاء مصالح الشرطة العملية، من رفع بصمات زهاء 350 لاجئ افريقي بعد تجميعهم في إحدى الثكنات العسكرية القديمة، بمنطقة سعيد عتبة بذات الولاية، من أصل قرابة 550 لاجئ افريقي، بينما يجرى حاليا البحث عن بقية الأفارقة الفارين في خطوة لرفع بصماتهم وتحديد هوياتهم، وترحيل الذين دخلوا التراب الوطني بطريقة غير شرعية إلى بلدانهم الأصلية.

وشرعت عناصر الشرطة العلمية برفع بصمات 18 ضحية توجد جثثهم على مستوى مصالحة حفظ الجثث بمستشفى محمد بوضياف بورڤلة، وذكرت مصادر "الشروق" أن تفحم الجثث صعب من عملية رفع بصمات عدد من الموتى، مما تطلب إخضاعهم للحمض للنووي لتحديد هوياتهم، على أن يتم ترتيب عملية دفنهم لاحقا بمقبرة "الغرباء" بورڤلة في حال قبول ذويهم، أو سفارات بلدانهم، كون دياناتهم متعددة منهم المسيحيون والمسلمون، وهو الإجراء الذي يخضع إلى تنظيم قضائي.

ونزل أمس الأربعاء إلى ورڤلة أربعة خبراء متخصصين في الحرائق والمتفجرات إلى مسرح الكارثة الإنسانية في مركز إيواء اللاجئين بالولاية، حيث شرعوا في أخذ عينات وبقايا التفجيرات الناجمة عن قارورات الغاز، لمعرفة الأسباب الحقيقية التي كانت وراء الحادث، بعد رواج شائعات تتعلق بالفعل الإجرامي المقصود، لاسيما وأن الأفارقة ينحدرون من دولة مالي التي تعيش ظروفا أمنية استثنائية، فضلا عن دول آخرى على غرار السينغال، ساحل العاج، ليبيريا، غينيا بيساو، غامبيا، غينيا، الكاميرون.

وحسب مصدر أمني مؤكد لـ"الشروق" فإن الخبراء يساعدهم في عملهم إطارات من الشرطة العلمية، قصد تحديد الأسباب الرئيسة التي كانت وراء الحادث الأليم، خاصة وأن الكارثة لها علاقة مباشرة بتفجيرات قارورات غاز البوتان التي كانت بأعداد كبيرة داخل المركز المذكور.

وأتخذت مصالح الأمن بالولاية، جملة من الإجراءات المشددة في رحلة بحث عن الأفارقة الفارين، لإعادة تجميعهم من جديد وتوفير الظروف الملائمة لإسكان الشرعيين منهم وترحيل البقية، علما أن السلطات كانت بصدد ترحيل عدد كبير من هؤلاء اليوم الخميس، غير أن الحادث المهول قلب الموازين.

من جهة أخرى، كشف الضابط المكلف بالإعلام على مستوى المديرية الولائية للأمن بورڤلة، أن التحقيقات لازالت جارية للوصول إلى دواعي الحريق، مشيرا أن سرية التحقيق تتطلب التريث والدقة للوصول إلى معلومات مؤكدة.

يذكر أن مصالح الأمن تقوم بمجهودات حثيثة من أجل التكفل التام بالأفارقة وتوفير الظروف الإنسانية لهم، بعد التعليمات التي وجهها وزير الداخلية والجماعات المحلية خلال نزوله أمس الأول للولاية، حيث أكد على ضرورة العناية الصحية والنفسية للأفارقة.



42 مصابا يغادرون المستشفى

وفي السياق ذاته، كشف أمس صلاح إسماعيل، مدير مستشفى محمد بوضياف بورڤلة لـ"الشروق" أن الحصيلة النهائية للحادث الأليم بلغت 18 قتيلا و60 جريحا، غادر 42 منهم المرفق الصحي المذكور، بعد تلقيهم الإسعافات الأولية، بينما لايزال 8 منهم بالمستشفى، 4 منهم يخضعون للعلاج، والبقية تحت الرقابة الطبية، من بينهم امرأة وطفل.

وحسب ذات المسؤول فإن الأفارقة تلقوا مساعدات طبية وأخرى نفسية، بعد تسخير فريق طبي مكون من أطباء نفسانيين وأطباء اختصاص، وتوفير أجهزة طبية ومعدات إخضاعهم للتحاليل الطبية والأشعة لإثبات سلامة المرضى، على أن يغادر الجميع المستشفى في غضون اليومين القادمين.