تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 20-12-2015
  • المشاركات : 301
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • مي بلقيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
أوراق الكستناء
27-12-2015, 01:46 PM
"فضيلة"



تدور أحداث هذه القصة في سبعينيات القرن الماضي

كانت تنظر بعينيها البريئتين من زجاج نافذة الحافلة وهي تراجع خارطة الطريق التي رسمتها لها أمّها....
بقي الموقف الثالث وعند الموقف الرابع سأنزل.....
الموقف الرابع يقع أمام المدخل الرئيسي للمستشفى....
أمّها هي من أولى اهتماماتها ، غابت اليوم عن دراستها طاعة لها فقدمت للمستشفى الذي يبعد عن مقر سكناها ب15كلم لتستفسرعن مشكلة أمّها الصحية .
كان عليها أن تحضر بدل أبيها المسافر للعمل ، لو كان حاضرا لما سمح لها بالغياب عن متوسطتها فهي البنت الوحيدة المدللة لديه من بين أبنائه.
تسارعت خطاها وهي تمر من المدخل الرئيسي للمستشفى تراجع سرا ما بقي لها من الخارطة.....
من موقف السيارات يمينا ....سوف أجد الحديقة ....ويفترض أن يكون المبنى
مقابل لها.....فرنسي.....في الستين من عمره....ذو شعر أبيض ، اسمه "فرونسوا" ...
توقفت لبرهة يعلو محياها التردد :
يا إلاهي كيف لي أن أعرف هذا الرجل.....ماذا أفعل الآن....أنا في ورطة ...
المعلومات عندي شحيحة.....
واصلت سيرها ملتفتة يمينا وشمالا :
ها هي الحديقة.....
توقفت ورفعت رأسها للأعلى :
هذا يستلزم أنّ هذا المبنى المقابل هو المطلوب...رائع....على الأقل استفدت اليوم من غريمتى .... الرياضيات ....البراهين الرياضية تفيدنا أحيانا ....
هي مضطرة لتحدث نفسها ، ليست لها الجرأة لتسأل حتى لا تبدو كتائهة ويتم استغلالها .

بدا لها البحث عن هذا البروفيسور وسط ذلك المبنى الضخم كمن يبحث عن إبرة في كومة قش ، اختارت مقعدا مقابلا للمبنى لتتمكن من مراقبة بابه الرئيسي ، كان جلوسها على حافته يدل على مدى توترها .
أدخلت يديها الصغيرتين في حقيبتها البنية ،هي هدية من خالها الذي يعمل بالصحراء الجزائرية صنعت بمدينة" توقرت" من الجلد الحر .
أخرجت البطاقة الصحية الخاصة بوالدتها وحملتها بأطراف أصابعها ، وهي تراقب مدخل المبنى ، انتابها الخوف وبدأ قلبها بالخفقان ، هذه أول مرة ستقابل أكبر جراح بأكبر مستشفى بالعاصمة "الجزائر"والذي زاد الطين بلّة أنه لايتحدث اللغة العربية .
وما كان عليها سوى استرجاع لغتها الفرنسية التي تعلمتها في المدرسة الجزائرية فحمدت الله أنها تتقنها والفضل يعود لمعلمتها في الصف الإبتدائي .
وهي غارقة في التفكير لمحت مجموعة من الرجال وامرأة بالزّي الأبيض وهم يهرولون باتجاه مدخل المبنى يتقدمهم رجل يكبرهم سنا يرتدي مأزرا أبيضا.
ركضت بسرعة نحوهم وهي تنادي بالفرنسية :
بروفيسور" فرونسوا ".....بروفيسور" فرونسوا" .....لحظة من فضلكم ....
انتبهت ليد قوية تمسكها من ذراعها وبصوت نسوي يخاطبها:
لاتقتربي البروفيسور لايتحدث للأطفال......
كان صوت ممرضته .
لم تعرها" فضيلة " إهتماما كان بصرها مركزا على الطبيب مخافة منها أن يغادر دون أن يجيبها عن أسئلتها .
وضع الطبيب يده على رأسها قائلا : ماذا تريد هذه الصغيرة ؟
وقبل أن ينهي كلامه سحبت ذراعها من قبضة الممرضة وهي ترد على سؤال الطبيب الجراح .
قالت بلغة فرنسية متقنة :
حدثت مضاعفات بالجرح بالعملية الجراحية التي أجريتموها لأمّي وهي تعاني من آلام وحمى شديدة .....
اقتربت منه قليلا مشيرة بسبابتها لما كتب على البطاقة الصحية قائلة :
هذا هو تاريخ العملية الجراحية ...
سحب البروفسور البطاقة من يدها واطلع عليها ثم قدمها للممرضة ووجه كلامه لها طالبا منها أن تحدد لها موعدا يتم فيه إدخال والدة "فضيلة" للمستشفى .
غادر الطاقم الطبي يتقدمهم البروفيسور" فرونسوا" وهو يشرح لمرافقيه الأطباء الحالة المرضية لوالدة "فضيلة" بطريقة علمية دقيقة .
وبقيت الممرضة التي ستصطحبها لتعطيها موعدا لإعادة إدخال أمّها للمستشفى .
لاحظت" فضيلة " الطفلة ذات الخمسة عشر ربيعا ودون الحاجة لذكاء كبيرتغير ملامح وحركات تلك الممرضة التي وضعت يدها في الجيب الأيمن لمأزرها
وأخرجت قلما من الجيب الأيسر بيدها الأخرى تشير به وهي تكلمها بعنجهية رافعة رأسها للأعلى قائلة بلغة أقرب إلى الصينية منها إلى اللغة الفرنسية ، محولة لفظ حرف " التِ" إلى "التشِ" فعلمت أنها ستمضي وقتا عصيبا معها ، وشعرت بالندم لأنها لم ترتدي حذائها الرياضي فهي لا تعلم كم هي عدد الكلومترات التي سوف تقطعها ركضا وراء هذه الممرضىة كي تعطيها موعدا .



***


عادت "فضيلة "للبيت ظهرا بعد أن أخذت موعدا لأمها ، اتجهت مباشرة نحو غرفتها لتخبرها بالجديد .
هي أكبر إخوتها وكان عليها تحمل عبئ الأسرة بدل عن والدتها التي ترقد في فراش المرض منذ حوالي 20 يوما .
كان هذا شاقا على طفلة في مثل سنها بالإضافة إلى دراستها في المتوسطة .
بعدما أخذت وجبة الغذاء وصلّت ظهرها تلته بقسط من الراحة ، ألقت نظرة عامة على البيت ، البيت واسع ويحتاج إلى تنظيف وترتيب قبل عودة إخوتها الستة من مدارسهم وعليها أن تطبخ لهم طعام العشاء في ذلك القدر الكبير الذي لاتقوى ذراعاها على حمله .
في صباح اليوم التالي توجهت لمتوسطتها بعد أن اطمأنت على أمها وقربت لها كل ما يلزمها ريثما تعود من مؤسستها التربوية .
دخل أستاذ مادة الرياضيات وهو مصري الجنسية مهرولا مرتديا حذاءا ذوكعب عالي وسروالا يضيق من الأعلى ويتسع أسفل الساقين ، يضع خاتما من ذهب بأصبع يده اليسرى ، حاملا تحت إبطه كوسا ومدورا وبيده اليمنى محفظة سوداء .
في الصف الثاني بالمقعد الثالث تجلس" فضيلة " إلى جانب زميلتها "وردة"
أتمنى أن يكون اليوم جبرا لاهندسة ...
همست في أذن زميلتها
أصمتي الأستاذ وجه بصره نحونا ....
ردت "وردة"
قالت "فضيلة " متأففة :
...أف....لاأدري لما يدرسون لنا هذه الرياضيات ....أف...أف
أصمتي سوف نعاقب....
أدعو الله أن لايطلب مني الصعود للسبورة ....
مرّت ساعة الدرس بطيئة علىها وما إن خرج أستاذ الرياضيات حتى تنفست الصعداء ، لتستقبل مادة العلوم الطبيعية التي تعشقها بالرغم من أنّ أستاذ هذه المادة لم يرق لها يوما .
في كل مادة كانت هناك ما يسمى" بنجمة المادة المميزة " هي لم تكن النجمة المميزة في مادة العلوم الطبيعية بالرغم من تفوقها فيها لأن المعايير ليست بالتفوق لتكون إحدى الطالبات نجمة ساطعة .
نادية هي النجمة الساطعة في حصة العلوم وسعيدة في حصة الفرنسية ووداد في حصة الرياضيات أما "فضيلة" فكانت النجمة الامعة في حصة اللغة الإنجليزية .
معايير النجومية تختلف من أستاذ لآخر، هذا بالنسبة للإناث أما الذكور فلم يكن لهم نصيب في هذه النجومية .
بعد أن انتهى الأستاذ من شرح الدرس طلب من" نادية "الصعود للسبورة وكتابة الملخص .
انفردت " فضيلة " بزميلتها "وردة " بزاوية من الساحة وقت الراحة لتحكي لها قصتها مع الجراح وكيف استطاعت أن تتحدث إليه .
توقفت عن الكلام وهي تشاهد زميلها " نور الدين " يقترب منهما ، حاملا بيده ورقة ألقى التحية ثمّ وجه كلامه نحو فضيلة مشيرا إلى الورقة :
أنظري لقد كتبت مسرحية جديدة لنؤديها في الحفل الذي سيقام بمناسبة يوم العلم
ما رأيك بدور الأم ؟
لاأريد ..شكرا ..هذا الدور أنا أعيشه في واقعي ولا أحتاج لتمثيله ...
لا بأس....اختاري الدور الذي ترغبين به....
لا..لا..لا أريد..
قالت هذا مشيرة بيدها اليمنى ساحبة زميلتها بيدها اليسرى وهي تغادر المكان .
تبعهما "نور الدين " وهما تصعدان الدرج معبرا عن إستيائه :
ما بك لما لاترغبين في التمثيل أنت تحبينه ....
توقفت عند الرواق الذي يطل على الساحة ، وأطلت من الشرفة وبإماءة من رأسها قالت :
أنظر إلى هناك هاهي" نادو "(تقصد نادية ) أليست نجمة المؤسسة أطلب منها أن تمثل معك الدور .
لا أفهم لما تغارين منها هكذا ....
أنا لاأغار من أحد ....هذا إقتراح فقط ...
ما بك أنت أفضل منها ...تمثلين بأحاسيس صادقة ومخارج حروفك رائعة ...
قالت رافعة صوتها في وجهه و"وردة " تقف بينهما حائرة :
قلت لك لاأريد ..لا أريد أمي مريضة وليس لدي الوقت للتحضيير .
ثم ّ انصرفت مصطحبة زميلتها .
بقي " نور الدين " متسمرا في مكانه مستغربا تصرفها ورفضها التمثيل، وتذكر كيف كانت تطير فرحا عندما يخبرها عن كتابته لمسرحية جديدة ، وكيف كانا يمثلان الأدوار في انسجام وتناغم تحت تصفيقات الحضوروالجوائز التشجيعية لمدير المؤسسة .


***


بعد نهاية الدوام خرجت "فضيلة "من المؤسسة بصحبة رفيقتها ، فلمحت من بعيد "نادية" وهي تركب السيارة الخاصة مع أستاذ مادة اللغة الفرنسية ، نظرت الفتتان إلى بعضهما البعض مستغربتين تصرف زميلتيهما
إلى أين تذهب " نادية "مع الأستاذ ؟ قالت " وردة "
لاأدري ...هيا بنا ...يا خبر بفلوس.....
وصلت البيت وصورة "نادية " لاتفارق مخيلتها وبذاكرتها ألف سؤال وسؤال لاتجد له جوابا .
في صباح اليوم التالي وأمام المدخل الخارجي للمتوسطة وقبل أن يدق الجرس إيذانا بالدخول ، شاهدت "نادية" تقف وسط مجموعة من الطلبة وهي لاتكاد تتوقف عن الكلام والاشارة بيديها ، اقتربت نحو المجموعة وبهدوء ورفق سحبت إحدى الطالبات من ذراعها وأخرجتها من المجموعة ثمّ سألتها :
ما الذي ترويه لكم هنا ؟
أجابتها همسا : هي تروي مغامرتها مع أستاذ اللغة الفرنسية في قاعة الشاي .
انصرفت "فضيلة " وفضلت عدم الإنضمام للمجموعة وعدم سؤالها لأنها تعرف طباعها جيدا ، فهي سوف تكرر روايتها على كل طالبة على حدة ، و أيضا عدم الركض وراء أخبارها لأن الخبر هو الذي سوف يركض وراءها .
لحقت بها وردة قبل دخولها للقسم سائلة إياها : ما بال المؤسسة اليوم تغلي غليا ؟
ألا تدرين "نادية " وأستاذ الفرنسيه هما اليوم العلكة الرطبة حلوة المذاق يمضغها كل من هب ودب ، أما أنا أنت تعلمين لاأحب العلكة .......
ويقول لي " نور الدين " انت تغارين منها وهل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ؟......
كانت الكلمات تخرج بمرارة من فمها وهي تهز رأسها :
انظري إليها كم هي جريئة تعصي وتجاهر بالمعصية وغدا ستشاهدين في حصة اللغة الفرنسية تمثيلية الأستاذ وطالبته ....
هذا استخفاف بعقولنا .....قالت هذا والألم يعتصرها من تصرف زميلتها الذي لم تستطعمه ، كان أمرا خارجا عن عالمها الذي تعيشه فهي بعد أن تنهي دراستها تساعد أمّها ثم تخرج للّعب مع قريناتها في عالم بريء لايكدر صفوه أحد .
بقيت الحصة الأخيرة لهذا اليوم الذي انتهى على غير عادته ، فلا حديث في المؤسسة غير حديث مغامرة تلك الطالبة مع أستاذها .
دخلت أستاذة مادة التاريخ والجغرافيا القسم فهرولت إحدى الطالبات تحمل عنها محفظتها وهرولت أخرى تمسح لها مقعدها الذي تناثرت عليه حبيبات غبار الطبشور .
تمشي دائما مستقيمة ، ترفع رأسها للأعلى، لاتحرك جسمها وهي تمشي فقط ساقيها وحتى عند جلوسها لاتتحرك كثيرا تكتفي بتحريك أطراف أصابعها ، لم تكلم يوما طلابها وهي تنظر إلى وجوههم ، مشهورة بإحراج الطلبة الأغبياء بأسئلتها البديهية حيث تشعر بنشوة تغمرها وهي تسخر من إجاباتهم .
مرّة من المرّات ، سألت أحد الطلبة متى احتلت فرنسا الجزائر، تلعثم الطالب ثم ّأعطاها تاريخا بعيدا كل البعد عن المطلوب فرفعت رأسها منتشية قائلة بسخرية وبلغة فرنسية في حصتها : "...أيها الجزائري الفقير ..." فضج القسم ضحكا أما "فضيلة" فتحت كتابها متظاهرة بالقراءة والغضب يتملكها من رأسها إلى أخمص قدميها .




***



أمسية السبت هي نهاية الأسبوع خصصتها "فضيلة " للتنظيف وترتيب البيت لإستقبال أبيها الذي سيعود من السفر هذه الليلة .
وهي منشغلة بالمسح والترتيب ، تقف أختها التي تصغرها بسنة (حيث تبدوان كتوأم) ، أمام المرآة في غرفة النوم التي تتقاسمانها ،تبدل ثوبا بثوب في ذهاب وإياب كعارضة أزياء.
دخلت عليها "فضيلة " الغرفة فصدمت من مظهرالثياب المتناثر في أرجائها ، تحمل بيدها تنورتها الجديدة التي تحتفظ بها لترتديها في حفلة "يوم العلم "
قالت بصوت منخفض حتى لا تزعج أمّها المريضة :
ماهذا ؟...ما الذي تفعلينه ؟.....أنظري إلى وجهي هل أنا الخادمة بهذا البيت ؟
قولي أيتها الكسولة....أأبدو كخادمة ؟....تبا لك انحنى ظهري من فرط التنظيف والترتيب لتأتي أنت تلبسين كالأميرة وتقذفين بالملابس هنا وهناك ....
هيا رتبي المكان بسرعة لديك 5دقائق لأرى الغرفة مرتبة .
وهي تهم بالخروج انتبهت لتنورتها :
أه نسيت ....أعيدي تنورتي لمكانها ....
أعجبتني كثيرا أعيريني إياها ...أجابت أختها
لا ...لن أفعل ....اشتريتها من مصروفي الخاص ، حرمت نفسي من كل شيء وأنت ماذا عنك؟ ...أين مصروفك ؟.....آه تذكرت هو عند عمو"مجيد" أعلم أنك استنفذت كل مخزونه من الشوكولا نزعت أغلفتها بيدي من جيب مأزرك وأنا أغسله لك أيتها الكسولة .
إن لم تعيريني إياها سأشي بك لأبي والليلة ....تذكري جيدا الليلة....
وماذا ستقولين له أيتها التافهة ....ستقولين مثلا ....إن" فضيلة " قد أخذت دورك ودور أمي ولم نحتج لأي شيء يا أبي .....إن كنت ستقولين هذا ....فهذا هو الواقع الدي حصل ...يا لئيمة .
أجابتها أختها بثقة عالية :
لم تحزري حبيبتي بل سأقول له أنك تخبئين مجموعة من الروايات في رف الخزانة من وراء صفوف ثيابك وأنت تعلمين جيدا رأيه في هذه الكتب ....آه ..ما رأيك؟.....أذكرك ......
تلك الكتب التي تقرئينها ليلا وكلما شعرت بدخول أبي للغرفة أخفيتها تحت وسادتك .....
صمتت "فضيلة " برهة بعدما علمت أن أختها قد اكتشفت المخبأ السري لكتبها ثمّ أردفت .
إن أخبرته عنها سيمزقها وهي ليست ملكي استعرتها من زميلة لي.....لن تفعلي هذا بي آه حبيبتي....
لن أفعل إن أعرتني التنورة ....
حسنا ....هي لك ...
همت أختها بالخروج من الغرفة وعيناها تلمعان فرحا ونصرا ، فقطعت عنها "فضيلة "الطريق صارخة في وجهها :
لن تخرجي من الغرفة حتى تعيدي ترتيبها.....
لن أرتبها وإلاّ سأشي بك ....
ألم نتفق بعدما أعرتك تنورتي ؟.....ثمّ ما دخل هذه بتلك ....
ردت عليها وهي تلقي" ماسك الشعر" على الأرض في تكبر:
هما مترابطان ....هيا رتبي جيدا ولاتحدثي ضجة أمّك مريضة لاتنسي...سلام .
ذهلت "فضيلة "من شدة لؤم أختها فما كان عليها سوى أن ألقت بجسدها المنهك على فراشها متأوهة .





***

يجلس "حميد" الطالب المعيد في الطاولة الأخيرة في الصف الثالث ، التزم مؤخرا ، يبدو بين زملائه بمظهره وقامته الطويلة كشخص غريب نزل من الفضاء .
طريقة حديثه وهو يتحدث العربية الفصحى كلما أقام الحجة على المخالفين للشرع الذي يراه ، سواء داخل المتوسطة عموما أوداخل القسم خصوصا يعطي ذلك الإنطباع ، تراه يقدم الأدلة والبراهين من آيات وأحاديث يحرج بها كل فتى تحدث إلى فتاة وإن كان مجرد سؤال عفوي تعلق بالدرس أو بأمور بيداغوجية .
لم يعلم أستاذ مادة الرياضيات أنّ لبسه خاتما من ذهب سيعودعليه بالويلات بعد أن توجه بملاحظة ل"حميد" بسبب عدم إنتباهه للدرس ، شعرهذا الأخير بالإحراج وسط زملائه وهو الذي يعتبرنفسه القدوة في المؤسسة ، أدت هذه الملاحظة إلى مشادات كلامية بين الطالب وأستاذه .
انفعل "حميد " واحمرت وجنتاه وهو يقف في مكانه يرد على الإهانة قائلا : إن هذه المادة التي تدرسها لنا ليست لها أهمية لأنها ليست من العلوم الشرعية ، لذا أنا حر في الإهتمام بها من عدمه ، كما أن لبس خاتم من ذهب بالنسبة للرجل هو مخالفة شرعية وحرام ...حرام .....وبدأ يقدم الأدلة الشرعية على حرمة لبس الذهب بالنسبة للرجل .
وقف الأستاذ مذهولا والغضب قد تملكه جراء حديث الطالب الذي اعتبره وقاحة منه ولم يجد سوى مجموعة من الشتائم انهال بها على "حميد" ، ثم خرج من القسم دون أن يكمل حصته .
تابعت "فضيلة " باهتمام النقاش الساخن أو بالأحرى المشادة الكلامية بتركيز واهتمام شديدين فهي لم تسمع من قبل بمثل هذه الحوارات سواء في محيطها أو في الإعلام المرئي أو المسموع .
كان هذا النقاش أمرا جديدا عليها فتضاربت لديها الأفكار طرحت معها عدة تساؤلات ، ترى من المذنب الأستاذ أم الطالب ، ومن أين جاء "حميد" بتلك الجرأة الكبيرة التي تحدث بها لأستاذها على مرآى ومسمع جميع الطلبة .....؟؟؟






***




دخل أستاذ مادة اللغة العربية وجلس على مقعده على غير عادته ، استغرب الطلبة جلوسه وتوقعوا عدم سماعهم للمحاضرة المعتادة التي كان يلقيها قبل الدرس لمدة نصف ساعة في الموعضة والأخلاق .
استرحنا اليوم من مواعضه ....
همست "وردة" في أذن زميلتها" فضيلة "
وخز" نور الدين " ظهر فضيلة بقلمه فاستدارت إليه غاضبة : ألم أقل لك للمرة الألف ناديني باسمي ولا تستعمل هذا القلم أنت تؤلمني..
قال هامسا : لدي لغز جديد لن تستطيعي حله ..
أراد " نور الدين" بقوله هذا أن يبعث روح التحدي فيها ليجذبها لتحل معه اللغز
بينما هما منهمكان في حل اللغزقاطعهما الأستاذ وهو يحمل منشورا بيده طالبا منهما ومن باقي الطلبة الإنتباه كي يقرأعلى مسامعهم المنشور الوزاري يخبرهم بزيارة قريبة لوزير التربية والتعليم لمؤسستهم مقررة يوم الثلاثاء .
طلب الأستاذ من فضيلة الصعود إلى السبورة والوقوف على المصطبة وأعطاها ورقة كتب عليها الكلمة الترحيبية وطلب منها قراءتها على مسامع الطلبة .
بدأت فضيلة بالقراءة وبدأ صوتها يرتفع مدويا عمّ كل أرجاء القسم ، كانت قراءتها للخطبة كقرص منوم تناوله الطلبة إذ لفتت انتباه الجميع وساد الهدوء أرجاء القسم
ولم يسمع سوى صدى صوتها ،فلم يشعر الطلبة إلا وأيديهم تصفق لها بعدما انتهت من إلقاء الكلمة .
عبّر الأستاذ عن إعجابه بإلقائها وأعلن رسميا امام الطلبة أن "فضيلة "هي التي ستلقي الكلمة الترحيبية أمام الوزير.
عشية الثلاثاء انتظرت فضيلة أستاذها لينسق معها كيفية الإلقاء أمام الوزير , لكن الأستاذ لم يحضر كما وعدها .
صباح الثلاثاء اصطف الطلبة بملابسهم الأنيقة حاملين أعلاما وطنية صغيرة يلوحون بها ، وبعدلحظات دخل الوزير مع الطاقم الإداري للمؤسسة مع رئيس البلدية ووالي الولاية تحت تصفيقات الطلبة وفوجئ الجميع بزميلتهم " نسيمة " وهي تتصدر المشهد حاملة بين راحتيها ورقة ثمّ صعدت المنصة وبدأت تلقي بالكلمة الترحيبية أمام الوزير .
لم تفاجئ "فضيلة" بعدم اختيارها لعلمها المسبق بغياب أستاذها عن اللقاء التنسيقي وهي تقف بجانب " وردة " و " نور الدين " لكنها شعرت ببعض الإحراج لأنها كانت هي المرشحة لإلقاء الكلمة خاصة عندما شاهدت علامات التعجب على وجوه زملائها .
قالت وردة غاضبة : أنا لا أفهم سبب هذا التغيير
فرد " نور الدين " مخففا على " فضيلة " : انظري جيدا " لنسيمة " لتعرفي المعايير التي اختيرت على أساسها ، لو علمت أن العبرة بضخامة الجسم لأحضرت لهم فيلة وانتهى الأمر .
ابتسمت " فضيلة " من كلامه وهي تخفي بعض الضيق الذي كانت تشعر به .
بدأت " نسيمة " بإلقاء الكلمة لكنها لم تتمكن من جذب انتباه الحضور كما كانت تفعل " فضيلة " كلما قرأت .
انهت الطالبة كلمتها تحت تصفيقات الحضور ثمّ تناول مدير المؤسسة الكلمة الذي أحالها بدوره للوزير الذي أثنى على الطالبة ووعدها بجائزة .


















بقلم : مي

يتبع إن شاء الله تعالى






التعديل الأخير تم بواسطة مي بلقيس ; 21-01-2016 الساعة 11:59 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
  • تاريخ التسجيل : 03-12-2015
  • المشاركات : 1,864
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • طَيْفٌ رَحَلْ will become famous soon enough
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
رد: أوراق الكستناء
28-12-2015, 05:56 PM
سلام ..

قصتك رائعة أختي مي ..

تحسنين الوصف والتصوير بدقة متناهية

التصوير الخارجي .. وتصوير داخلي لحالات شخصياتك النفسية و الوجدانية ..

قرأت روايتك كلمة / كلمة .. واستمتعت حقا .

ذكرتني بقلم مميز كنت أقرأ له ذات زمن ..

ننتظر بقية القصة ..

وبالمناسبة ابتسمت لوصفك لذلك الأستاذ المصري .. أحسست كأنني أمام الأستاذ الذي درسني في السبعينات .. وهو مصري اسمه الأستاذ مجدي ..


تحياتي ..
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 20-12-2015
  • المشاركات : 301
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • مي بلقيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
رد: أوراق الكستناء
28-12-2015, 06:21 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمير جزائري حر مشاهدة المشاركة
سلام ..

قصتك رائعة أختي مي ..

تحسنين الوصف والتصوير بدقة متناهية

التصوير الخارجي .. وتصوير داخلي لحالات شخصياتك النفسية و الوجدانية ..

قرأت روايتك كلمة / كلمة .. واستمتعت حقا .

ذكرتني بقلم مميز كنت أقرأ له ذات زمن ..

ننتظر بقية القصة ..

وبالمناسبة ابتسمت لوصفك لذلك الأستاذ المصري .. أحسست كأنني أمام الأستاذ الذي درسني في السبعينات .. وهو مصري اسمه الأستاذ مجدي ..


تحياتي ..
مسرورة لإعجابك بقصتي هذا من ذوقك الرفيع
ولي سؤال هل هذا القلم ما يزال يتدفق حبره في مكان ما أم توقف نهائيا ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
  • تاريخ التسجيل : 03-12-2015
  • المشاركات : 1,864
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • طَيْفٌ رَحَلْ will become famous soon enough
الصورة الرمزية طَيْفٌ رَحَلْ
طَيْفٌ رَحَلْ
مشرف سابق
رد: أوراق الكستناء
28-12-2015, 07:54 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مي بلقيس مشاهدة المشاركة
مسرورة لإعجابك بقصتي هذا من ذوقك الرفيع
ولي سؤال هل هذا القلم ما يزال يتدفق حبره في مكان ما أم توقف نهائيا ؟
بل لا يزال ينبض يقينا ..

وأرجو له التوفيق و لجميع الأقلام المبدعة ..

تحياتي وشكرا على السؤال ..

أنا متابع هنا ..

ننتظر تكملة القصة ..

لي فقط ملاحظة أرجو أن أكون مصيبا فيها : أظن بأنك غير ملزمة بأن تقولي بأن القصة " خيالية " كما جاء في بداية القصة ..
القصة من إبداعك ومن حقك أن تدرجي فيها ما تشائين من مصادر متعددة في حياتك : من خيالك / من قراءاتك / من واقعك الشخصي / من واقع المحيطين بك في المجتمع ..

والقارئ يقرأ و يستمتع و يطلق لخياله العنان ..

أنت تختارين المكان و الزمان كما تشائين وفق المغزى من قصتك ..



بالتوفيق لك بلقيس .
التعديل الأخير تم بواسطة طَيْفٌ رَحَلْ ; 29-12-2015 الساعة 11:17 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 20-12-2015
  • المشاركات : 301
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • مي بلقيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
رد: أوراق الكستناء
29-12-2015, 09:03 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمير جزائري حر مشاهدة المشاركة
بل لا يزال ينبض يقينا ..

وأرجو له التوفيق و لجميع الأقلام المبدعة ..

تحياتي وشكرا على السؤال ..

أنا متابع هنا ..

ننتظر تكملة القصة ..

لي فقط ملاحظة أرجو أن أكون مصيبا فيها : أظن بأنك غير ملزمة بأن تقولي بأن القصة " خيالية " كما جاء في بداية القصة ..
القصة من إبداعك ومن حقك أن تدرجي فيها ما تشائين من مصادر متعددة في حياتك : من خيالك / من قراءاتك / من واقعك الشخصي / من واقع المحيطين بك في المجتمع ..

والقارئ يقرأ و يستمتع و يطلق لخياله العنان ..

أنت تختارين المكان و الزمان كما تشائين وفق المغزى من قصتك ..



بالتوفيق لك بلقيس .
شكرا لك أخي على الملاحظة وسوف أعمل بها .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اميرة الدراسة
اميرة الدراسة
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 10-12-2015
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 73
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • اميرة الدراسة is on a distinguished road
الصورة الرمزية اميرة الدراسة
اميرة الدراسة
عضو نشيط
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 20-12-2015
  • المشاركات : 301
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • مي بلقيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
رد: أوراق الكستناء
08-03-2016, 11:01 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اميرة الدراسة مشاهدة المشاركة
قصة رائعة
بارك الله فيك
أنا مسرورة جدا لإعجابك بقصتي أختي أميرة
حفظك الله ورعاك
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 20-12-2015
  • المشاركات : 301
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • مي بلقيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
رد: أوراق الكستناء
09-03-2016, 10:55 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amina 84 مشاهدة المشاركة
وصف أستاذ الرياضيات رائع يا مي أنا أيضا حجزت للمتابعة أسلوبك مميز في السرد
أهلا بك آمنة بين صفحاتي المتواضعة
مرحبا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اميرة الدراسة
اميرة الدراسة
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 10-12-2015
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 73
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • اميرة الدراسة is on a distinguished road
الصورة الرمزية اميرة الدراسة
اميرة الدراسة
عضو نشيط
رد: أوراق الكستناء
09-03-2016, 11:49 AM
شكرااا ااااااااااا اختي اتمنى لك دوام الصحة والعافية
امين يارب العالمين
اتمنى لك النجاح ودوام التفوق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 09:10 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى