ساركوزي يُدافع عن الاحتلال المغربي ويُهاجم غلق الجزائر للحدود
16-01-2016, 08:59 PM
عبد السلام سكية
صحافي ورئيس قسم الشؤون الدولية بجريدة الشروق اليومي
عاود الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، إلى التجني على الجزائر والتهجم عليها، وهذه المرة عبر ورقة الصحراء الغربية والحدود المغلقة مع المغرب، لكنه استدرك أن "الجزائريين أصدقاؤه ولا يود أن يقول شيئا من شأنه إحداث الجدل"، وجاهر مؤسس حزب الجمهوريين، بعداء شديد للصحراويين عندما زعم أن "الصحراء الغربية أرض مغربية" وهو ما يتبناه "المخزن"!
وقال ساركوزي، في معرض جوابه على سؤال في محاضرة ألقاها بأبوظبي التي زارها نهاية الأسبوع، بخصوص جهود فرنسا من أجل إيجاد تسوية لقضية الصحراء، "لقد زرت العيون للمرة الأولى في 1991، أي ليس بالأمس، وسيكون من الصعب إقناعي بضرورة إقامة جمهورية صحراوية في منطقة من العالم ملغومة بالإرهاب، وأستحضر هنا النيجر ومنطقة الساحل ومالي"، ولم يتردد ساركوزي بمناقضة مبادئ القانون الدولي ولوائح الأمم المتحدة، التي تتيح للشعوب اختيار نمط حكمها .
وفي تجاوز واضح لحق الشعب الصحراوي لتقرير مصيره ونيله الاستقلال، قال ساركوزي "إنه يرفض إقامة دولة في الصحراء... فرنسا دعمت دائما مغربية الصحراء"(..)، وذكر كذلك خلال المحاضرة التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، على أن قضية الصحراء "تعد السبب الرئيسي وراء إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر ".
وفي تصريحات ساركوزي مغالطة كبيرة، فقضية الصحراء الغربية سابقة بعقد كامل من الزمن على غلق الحدود البرية بين البلدين، والذي كان سببه الاتهامات الواهية التي أطلقها المغرب في حق الجزائر بعد اعتداء إرهابي استهدف فندقا في مدينة مراكش، فيما يعود احتلال المغرب للصحراء الغربية عام 1975.
وعن العلاقات المغربية الجزائرية، قال ساركوزي إن إغلاق الحدود أمر يعرقل الأهداف التي جاء لتحقيقها "الاتحاد من أجل المتوسط"، مشيرا إلى حجم الإمكانيات التي يتوفر عليها المغرب والجزائر وتونس، والتي من شأنها خلق فضاء نموذجي، لكن السبب الذي لم يتحدث بشأنه "ساركو"، هو سعيه لإشراك الصهاينة في الاتحاد المتوسطي، الأمر الذي ترفضه الجزائر جملة وتفصيلا، ويعرف عن ساركوزي أنه موال كبير للصهاينة، ولذلك استبق ردة فعل الجزائريين، وأكد "أحب الجزائر كثيرا، ولن أقول أي شيء، قد يحدث لغطا".
كما أبدى ضيف الإماراتيين "إعجابا" كبيرا بمحمد السادس، وتوقف عند ما اسماه "المبادرات التي قام بها الملك محمد السادس من أجل تجنيب المغرب خطر التوترات المرتبطة بالربيع العربي"، وقال إنه "لا يحظى الجميع بفرصة أن يكون لديهم قائد مثل ملك المغرب"!
وسبق لساركوزي أن انتقد الجزائر، خلال زيارته إلى تونس في جويلية الماضي بدعوة من نداء تونس، الحزب الحاكم في البلاد، ومما قاله في تلك الفترة "إن تونس وقعت ضحية لموقعها الجغرافي بين ليبيا والجزائر"، وأبدت أطراف كثيرة امتعاضا من ذلك التشبيه، ورسميا رد وزير الخارجية لعمامرة على تلك التصريحات، وقال عنها "جاءت في غير محلها وهي غير مرحَب بها".
وقبل ذلك وفي زيارته إلى الجزائر 2007، أطلق تصريحات عدائية كذلك في حق الجزائر"لا يمكن أن نطلب من الأبناء أن يعتذروا عن أخطاء صدرت عن الآباء.. مثلما كان هناك جزائريون سقطوا خلال حرب التحرير وجد أيضا فرنسيون سقطوا خلال نفس الحرب"، وعدَ ذلك في نظر الجزائريين "مساواة بين الجلاد والضحية".







