تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
آليات التواصل العاطفي لدى الأطفال
29-02-2016, 11:46 AM
آليات التواصل العاطفي لدى الأطفال
د. علال الزهواني [1]



الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

1 - آلية اللمس.
2 - آلية الشم.
3 - آلية السمع.
4 - آلية البصر.
5 - آلية البكاء.
6 - آلية الضحك.
7 - آلية اللغة.

تمهيد:
بمرور الأسبوع الثامن من الحمل: تبدأ حواس الجنين:( اللمس، السمع، البصر، الشم، التذوق) بالتكوُّن تدريجيًّا، لتكتمل بمرور الأسبوع الـ 32 من الحمل؛ لذا: فإنه خلال هذه الفترة المهمَّة من نموهِ: يدرك العديد من الأمور المحيطة به، ويبدأ فعليًّا بالتعرف على والدته، ويشعر بأحاسيسها ومشاعرها، ويستمع إلى صوتها، ويتذوق الطعام الذي تتناوله، الأمر الذي ينتج عنه معرفة المولود لوالدته، وارتباطه بها فِطريًّا، وهذا ما قرره العالمان السيكولوجيان:( دي كاسبرو وسبينسر سنة 1980)؛ " إذ إن الجنين يُصغي إلى صوت أمه من بين عدة أصوات أخرى، ولا يرجع ذلك إلى تعوده على صوتها بعد ولادته، وإنما إلى قدرته على السماع وهو جنين؛ أي إن الجنين يملِك القدرة على الاستماع إلى الأصوات الموجودة في بيئته، وخاصة منها الأصوات القريبة منه؛ كصوت الأم التي تضمه في رحمها".[2].
فإذا كان التواصل مع الطفل يتخذ عددًا من الآليات والوسائل لإنجاح أو تحقيق عملية التواصل العاطفي من قَبيل:( اللمس والشم والسمع والرؤية والبكاء واللغة)، فكيف تشتغل هذه الآليات!!؟.

1 - آلية اللمس:
تعتبر حاسة اللمس: أولى الحواس التي تظهر عند الجنين؛ إذ يسمح سائل الأمنيوتيك - حيث يسبح الجنين في رحِم أمه - بتلقي مشاعر اللمس بدءًا من الشهر الرابع للحمل، فتكون الرسائل الجلدية هي: أولى المعلومات المنتقلة إليه، وهو: إحدى البوابات التي ينفُذُ من خلالها الطفل من أجل الانفتاح الاجتماعي، وهو في إطار العملية التواصلية: يدشن من أولى لحظات الولادة، ويلعب في هذا الإطار على تحقيق الأمان للطفل، بحيث إذا وُضِع الطفل في حِضْنِ أمه:" يتعرف على نبضات قلب أمه، فيشعُر بأمان بعد أن لامَسَتْه أيدي الغرباء"[3]، فلا شك أن الطفل عند لحظات الولادة يعيش لحظات قاسية، إن لم نقل: مرعبة؛ فالانفتاحُ المفاجئ على العالم الخارجي إلى كثرة الأيادي التي تقلبه وتحمله من هنا إلى هناك، كل ذلك بشكل سريع: غالبًا ما يخلو من عنصر الحنان والعطف؛ لأنه بطبيعة الحال عملية التوليد تعتبر مجرد عمل روتيني يومي ممل بالنسبة للممرضة أو الطبيب، فيفتقد إلى عنصر العطف هذا، يوضع الطفل بين حِضْن أمه، فيشعر بالحنان من نوع آخر، إنه تواصل العواطف والمشاعر؛ " فاللمس وظيفة وجودية؛ إذ تعتبر حاسة اللمس الوسيلة الأولى التي يتواصل من خلالها المولود مع العالم الخارجي؛ فالبشرة العضو الحساس الأكثر تمددًا في الجسم، وتنقُل إلى الطفل مثيرات كثيرة؛ لذا فالطفل منذ لحظة الولادة وبفضل حاسة اللمس يستطيع أن:
• يستعلم عن الحرارة، ونوع القماش الذي يرتديه، والمحيط الذي يستقبله.
• يكوِّن تواصل مع الأشخاص الذين يحيطون به.
• يُظهِر حاجته إلى اللمس، ورغبته في أن يلمس.
وينقل التواصل الجسدي والمداعبة والتدليك ردود فعل جسدية وعاطفية، تُشعر الطفل بالاسترخاء، وتساعد في نموه وشعوره بالراحة، والاحتكاك ببشرته وشعوره بالدفء من المثيرات القوية التي تكفيه حتى يتوقف عن البكاء".
ولذلك، نلاحظ أنه في مسألة الرضاعة: ينصح كثيرًا بالإرضاع من الثدي، ليس فقط لأنه وجبة متكاملة على جميع المقاييس، وأنه لا يمكن تعويضه بأي حليب اصطناعي آخر، ولكن لأن هناك ميزة مهمة جدًّا في الإرضاع من الثدي؛ وهي: أنه يشبع حاجة الطفل من حنان الأم، وملامسة جسده لجسدها؛ فالطفل يرضع الحليب، وهو ينظر في عيني أمه، ويسترخي في حِضنها، تبتسم له وتحدِّثه، المهم ألا تتعجله، خاصة إذا كان لديها عمل آخر ينتظرها[4].

2 - آلية الشم:
يستطيع الجنين التمييز بين الروائح في الشهر السابع من حمل الأم بسبب انتقالها إليه عبر سائل الأمنيوتيك، ويختفي العضو الذي ينقل الروائح السائلة إلى أنف الجنين بعد الولادة مباشرة، ورغم ذلك تحتفظ ذاكرة الدماغ بهذه التجرِبة، وهكذا فالطفل منذ الولادة يكون لديه روائح مفضَّلة، وبسرعة وبعد الولادة يكون قادرًا على استعمال حاسة الشم، ويعرف رائحة أمه، خصوصًا التي تفوح من عنقها وثديها؛ إذ تشكل هذه الرائحة بالنسبة إليه مسألة حياة؛ لأنها تسمح له بالشعور بالراحة والأمان لوجود أمه، والاستدلال بها على ثديها والرضاعة، وبعد أقل من 12 ساعة على ولادة الطفل: يمكن للمولود التعبير عن نفوره من الروائح الكريهة، ويعبر عن اكتفائه عندما تكون الرائحة زكية؛ فالشم تواصل من نوع آخر، إنه العشق والهيام، فالطفل يتعرف إلى نبضات قلب أمه، ويدرك - بشكل كبير - رائحة أمه التي هي: أجمل رائحة، فيجد في حِضنها، وكأنه في أحضان بستان مليء بالزهور والرياحين الفواحة بالعطر الطيب، كما أن الأم تميز رائحة طفلها التي هي: أعذب رائحة وأجملها، وتستطيع تمييزها ولو كانت عمياءَ.

3 - آلية السمع:
"إن ما يدل على قدرة الوليد الحديث الولادة على تعرُّف صوت أمه وتمييزه من بين عدة أصوات أخرى: أن المجربين قاموا بتسجيل عدة أصوات لنساء، ومن بينها صوت أم أحد المواليد، ولما سمع المولود صوت أمه، استجاب له بالإقبال أكثر على امتصاص الحليب من قارورة الرضاعة؛ فصوت أمه إذًا أشعَرَه بالأمن والأمان لشدة اعتياده عليه، وفي تجرِبة أخرى طلب:( دي كاسبرو وسبينسر عام 1986) من بعض السيدات الحوامل: أن يقرأن يوميًّا قصة أو قصتين بصوت مرتفع، وبعد مضيِّ ستة أسابيع، ووضعن حملهن، فإن الأطفال المواليد استطاعوا أن يميزوا القصة التي كانوا يستمعون إليها وهم أجنة، وذلك من بين عدة قصص أخرى، والمؤشر على هذا التمييز: إقبالهم الشديد على امتصاص الحليب، والشعور بالراحة"[5]؛ فالطفل يسمع صوت أمه، والأم تسمع همهمات طفلها، فالسمع تواصل من نوع آخر، تواصل الإرهاصات الأولى للتواصل اللغوي، فهو: كحاسة للإدراك يميز فيها الطفل أقرباءه من غيرهم، ويعرف تطورًا ملحوظًا، حيث يكون في المرحلة الأولى حساسًا جدًّا، وما يلبث أن يتطور مع الأيام ليميِّزَ صوتَ أمِّه، أو اسْمَهُ إلى محاولات الاستجابة الأولية أثناء التكلم معه: " منذ الولادة يسمع الطفل جيدًا، ويعرف صوت والدته ووالده وإخوته، لكن سمعه حساس ينفِر من الضجيج المزعج، بينما يهوى سماع الصوت الخافت والحنون، هذا في الأشهر الأولى، لكننا نلاحظ وبكثير من الانزعاج: أن الطفل بعد ذلك يهوى كل ما يثير الضجيج المزعج؛ كالطرق على الصحون أو على المعادن... وفي الأسابيع الأولى: يجب أن ينزعج الطفل إذا سمع صوتًا عاليًا بشكل مفاجئ، وفي الشهر الثالث: يجب أن تلاحظ الأم أنه فرح عند سماع صوتها، حتى ولو لم يرها، وفي الشهر الرابع: سيلتفت نحو صوتها، ولو كانت بعيدة عنه، وبعد الشهر السادس: ستتأكد من ذلك من خلال كلامه غير الواضح، الدال على أنه يسمع، وفي الشهر الثامن يجب أن يستجيب عند سماع اسمه".[6].

4 - آلية البصر:
لغة العيون عند الإنسان شيء غريب، وتزداد غرابتها عند ملاحظة اشتغالها أثناء التواصل مع الطفل؛ فالطفل يعتبر:"عيون الآخرين وسيلة بحركتها المستمرة، وتأثيرها على ملامح الوجوه؛ لهذا يجب أن نمنحه هذه التسلية، وخاصة الأم، فعندما ترضع طفلها، أو تقدم له زجاجة الحليب: يجب أن تنظر إلى عينيه، تدع العيون تبادل الكلام، وترسم الابتسامة على شفتيها".[7]، ويعتمد بعض الأطفال على حاسة البصر أكثر من غيرها في التواصل مع العالم الخارجي، هؤلاء الأطفال يُجيلون أبصارهم كثيرًا فيما حولهم، وتلفِت نظرهم الأشكال والألوان المختلفة، وأقرب طريق إلى قلوبهم هو: الطريق البصري؛ كأن يقوم من يداعبهم برسم تعابير معينة على وجهه، أو وضع قبعة على رأسه، أو الإمساك بكرة ملونة بفمه، وهكذا...

5 - آلية البكاء:
إن البكاء هو: الطريقة الوحيدة لتواصل المولود مع البيئة المحيطة به، وهو عادة يبدأ من صرخة الولادة، التي يفسرها العلماء بتفسيرات كثيرة، منها: انتقال الطفل من بيئة الرحم المستقرة إلى البيئة الخارجية، أو بسبب تغير درجة الحرارة الثابتة إلى درجة الحرارة غير الثابتة، أو بسبب اندفاع الهواء إلى الرئتين، هذا فضلًا عن التفسيرات الأخرى، ويأتي الوالدان - وخاصة الأم - في مقدمة أولئك الأشخاص الذين يتواصل معهم الرضيع في حال البكاء[8]؛ إذ يعتبر البكاء عنده هو: الوسيلة الوحيدة للتعبير عما يريده أو يزعجه[9]، بل أكثر من ذلك: يمكن اعتباره لغة الطفل في مرحلة من المراحل، إنه تواصل من نوع آخر، تواصل التعبير عن الرغبات، كما تذهب إلى ذلك:( راغدة موريس): "البكاء هو: لغة الطفل، وهو: سبيل للتعبير عن الانزعاج والألم؛ فالأطفال يبكون، ولكن بعضهم يبكي فوق الحد، وباستطاعة الأم أن تعرف أكثر من سواها السبب الذي من أجله يبكي طفلها".[10].
فما هو إذًا دور البكاء في عملية التواصل؟.
" منذ الأسابيع الأولى يحاول الطفل إفهام أمِّه شيئًا عندما يرفض ثديها أو زجاجة الحليب، فهو إما لا يعجبه طعمه، وإما لا يكون جائعًا، إلا في حالات المرض، فإن شهيته تنقطع تلقائيًّا عن الطعام".[11].

6 - آلية الضحك:
الضحِك: عنصر جوهري في حياة الطفل، فهو تعبير عن السعادة العارمة، وإحساس بالأمان، وعربون برهان على تمام الإشباع العاطفي والغذائي، ويمكن اعتباره في إطار تواصل الأهل مع الطفل من أرقى مستويات التواصل؛ لأنه يشير إلى نوع من التفاهم الحاصل بين الطرفين لدرجة حصول السعادة التي يتم التعبير عنها بهذه الآلية، وبملاحظة تطور كيفية اشتغال آلية الضحك عبر قنوات نمو الطفل يتم - بشكل تلقائي - تبلور عملية التواصل من خلال الإشارة والاستجابة: " ففي الأشهر الأولى الثلاثة: يضحك الطفل صدفة، ثم تبدأ الضحكات شيئًا فشيئًا بتشجيع من الأهل، كل أم تكتشف طريقة لإضحاك طفلها، وأفضل طريقة هي: في الاقتراب من طفلك، والنظر في عينيه، ودعوته للضحك، وفي الشهر الرابع والخامس والسادس: يكون الطفل قد تأقلم جيدًا مع أهله، فتصبح ضحكاته عالية بفم مفتوح، وأغاني الأم تسعده كثيرًا لدرجة أنه ينتظر أغانيها بفارغ الصبر، وابتداءً من الشهر العاشر: يدرك الطفل ما يضحك أهله، فيقوم هو بالمبادرة، إنه يفهم أكثر طريقة انفعال الأهل، فعندما يقال له: "لا" يستمر بفعل ما مُنع عن القيام به، وهو يضحك إنقاذًا لنفسه، ويعلم بأن الأهل ينصاعون لإرادته عندما يبكي، فيتمادى في بكائه كي يحملوه، وتكون سعادته كبيرة إذا عض أحدهم، فصرخ أو إذا شد شعر أحدهم، فصدر عنه صوت التأثر، يبقى الضحك علاجًا عجيبًا للأطفال"[12].
ومن خلال تأمل هذه المراحل: يمكن ملاحظة كيف تطور الضحك من لمسات بسيطة وعفوية إلى سلوك وممارسة في إطار العملية التواصلية، بحيث أصبح عاملًا من عوامل التأثير على الطفل.
فالضحك ليس شيئًا بسيطًا، أو عديم الفائدة بالنسبة للطفل الرضيع، وإنما يلعب دورًا في غاية الأهمية، على كثير من جوانب النمو لديه، فهو[13]:
• ضروري للنمو الانفعالي العاطفي والاجتماعي للطفل.
• طريقة سهلة وبسيطة للتواصل الإيجابي بين الطفل الرضيع والمجتمع الخارجي.
• يُضفي عليه البهجة.
• وسيلة لتوصيل مشاعر سعيدة إليه.
• يؤهله للمفاجأة، ويمنَحه رُوح الدعابة والمرح.

7 - آلية اللغة:
إن اللغة:" باعتبارها نظامًا من العلامات والرموز والقرائن ذات الدلالة"[14]: تعتبر من أرقى أشكال التواصل، وهو: ما يصطلح عليه بالتواصل اللغوي، ويمكن اعتبار بعض عناصر الآليات السابقة التي تحدثنا عنها لغاتٍ، فنقول: إن هناك لغات بصرية، أو لغات سمعية، وهذا ما أشار إليه:( الأنطاكي) عندما قسم التعبير الإنساني إلى ثلاث لغات[15]:
لغات بصرية: وهي التي تدرك علاماتها بالعين، ولها عدة أنواع:
فمنها: الحركات التي تصاحب كلامنا، ونستعين بها على إيضاح ما لا نقدر على إيضاحه بالكلام، ومنها: ما نأتيه حركات وإشارات عندما نتخاطب مع مَن لا يفهم لساننا... إلخ، ويُفيدنا هذا النوع من اللغات في التواصل الجيد مع الأطفال؛ فالحركات والإشارات لغة محببة لدى الطفل؛ لأن التفكير عند الطفل أصلًا يبدأ بالتفكير عن طريق الحركة، ثم يتدرج إلى أن يصل إلى التفكير عن طريق التعبير.
لغات سمعية: وهي التي تدرك علاماتها بالأذن، ولها أشكال كثيرة، فمنها: قرعات النواقيس والأجراس، ومنها: صفارات القطار والبواخر، ومنها: لغة الكلام الملفوظ، وهذه الأخيرة هي: أجلُّ اللغات شأنًا، وأعظمها خطرًا؛ لِما امتازت به من السهولة والدقة والثراء في التعبير عن مختلف المعاني والمشاعر والأعراض.
والتواصل اللغويُّ هنا هو: الذي يتخذ الكلام كلغة سمعية آلية للاشتغال أثناء ممارسة العملية التواصلية.
لغات مشتقة: وهي التي لا ترمز علامتها للفكرة مباشرة، بل ترمز للأصوات اللغوية المنطوقة، التي هي بدورها رموز للفكرة، فبين هذا النوع من اللغات وبين الفكر: تتوسَّط لغة الكلام، ولهذا النوع أشكال، فمنها: لغة الكتابة، ولغة الإشارات البرقية، ولغة إشارات الأعلام عند الكشافة... وعلى أية حال هذا نوع آخر من التواصل، تواصل في مراحل متقدمة جدًّا.
وإذا كانت اللغةُ هي: أرقى أشكال التواصل مع الطفل، فكيف تشتغل هذه الآلية أثناء العملية التواصلية؟.
تقول:( هدى ناصر) بأن ذلك يتم عبر مرحلتين: مرحلة الفهم، ثم مرحلة التعبير.
"فابتداءً من الشهر السابع: يصبح الطفل قادرًا على فهم بعض العبارات، على سبيل المثال: عندما تقول له الأم:" هذه هرة، أو هذه زجاجة حليب، أو هذا أخوك فلان"، سيفهم قصدها: إذا كانت تشير إلى الشيء بيدها، ثم يبدأ هو بالإشارة إلى الشيء بيده: معبِّرًا بذلك لأمه التي ستفهم ماذا يريد؛ ولهذا فإنه مهم جدًّا أن نكلم الصغير، فهو يفهم، حتى ولو لم يكن يعرف تمامًا معنى الكلام، فهو يفهم من خلال الإشارة المرافقة للكلام، ومن نبرة كلام الأم، ومِن ملامح وجهها؛ وذلك لأن اللغة أساسية للطفل، وهي: التي تجعل منه إنسانًا كاملًا؛لهذا ضروري أن نكلِّمَه ونحترمه وندفعه للمشاركة"[16].
وفي مرحلة التعبير تقول:( هدى ناصر): " الطفل يحدِث منذ ولادته أصواتًا كردود فعل لحاجاته؛ فهو يبكي عندما يجوع، أو عندما يتألم، أو يبتل حفاظه... ولأن الأهل يسرعون للاستجابة إليه عندما يبكي: يلجأ للبكاء كل مرة يحتاج فيها إلى شيء، أو ينزعج فيها من شيء!!؟، وعادة: لا يصدُر عن الطفل صوت آخر قبل الشهر السادس؛ حيث تبدأ ابتساماته تصدر أصوات الضحك، ويصبح قادرًا على تكرار أصوات، مثل: (ب/ب ثم با با با) أو (م/م ثم ما ما ما)، ولكن دون أن يقصد بذلك أمه أو أباه، لكنه في الشهر العاشر يقول: ماما أو بابا قاصدًا بذلك أمه وأباه، ثم يأتي دور الأم التي تنمي لغة طفلها، فتشجعه، وتصفق له، وتعلِّمه أسماء الأشياء مع الإشارة إليها، وعندما يبلُغ الطفل السنة يُصبح قادرًا على النطق، ولكن بكلمات غير مفهومة، ولكنها تشبه الكلمات، ويشعُر بانزعاجٍ كبير، لأن الآخرين لا يفهمون ما يقوله، لكنه في هذه الفترة يكون قادرًا على فهم أكثر الكلمات التي يقولها الأهل له، ثم بعد ذلك، فإنه مع تشجيع الأهل، ومع المحاولة عدة مرات: يبدأ الطفل بالنطق بأواخر الكلمات بشكل يفهمه الأهل، ثم بالكلمات كاملة، وذلك في فترة تتراوح بين السنة والنصف والسنتين"[17]، وهكذا يتحتم على المربِّين: إدراك هذه المراحل بوعيٍ تام، واستثمارها أثناء تسطير البرامج التربوية التعليمية.
وفق الله كل والدين لحسن التواصل مع أولادهم.

هوامش:
[1] رئيس المنتدى الأوربي للوسطية، وعضو مؤسس لتنسيقية مدارس اللغة العربية ببلجيكا.
[2] - Ross vasta et autres : Childpsycology the modern science. Jhon Wiley and sons.inc.New york.second Edition.1995.p.218 -
[3] - طفلك قادم ج 1، المرجع السابق، ص 76.
[4] - طفلك قادم، مرجع سابق، ص 86.
[5] - Ross vasta et autres : Childpsycology the modern science. Jhon Wiley and sons.inc.New york.second Edition.1995.p..218
[6] - طفلك قادم ج 1، مرجع سابق، ص 124 و 125، بتصرف.
[7] - نفسه ص 122.
[8] - بكاء الأطفال.. لغة التواصل التي لا يفهمها سوى الأمهات – صحيفة الرياض.
[9] - طفلك قادم ج 1، مرجع سابق، ص 105.
[10] - أمراض الطفل الشائعة، موريس راغدة (سلسلة الطفل صحة وعناية)، دار المؤلف، ط. الأولى، بيروت 1997، ص 19.
[11] - طفلك قادم، ج 1، مرجع سابق، ص 96.
[12] - طفلك قادم، مرجع سابق، ص 128، 129.
[13] - موقع أطفالك.
[14] - الأصول، دراسة أبستمولوجية لأصول الفكر اللغوي، تمام حسان، دار الثقافة، ط. 1991، الدار البيضاء، ص 206.
[15] - فقه اللغة، محمد الأنطاكي، دار الشروق للطباعة والنشر، الطبعة الرابعة، بيروت، ص 43، 44، 45.
[16] - طفلك قادم، مرجع سابق، ص 142.
[17] - طفلك قادم، مرجع سابق، ص 142.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 12:30 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى