تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > المنتدى العام

> ما الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية؟

  • ملف العضو
  • معلومات
mohamed yakon
زائر
  • المشاركات : n/a
mohamed yakon
زائر
ما الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية؟
22-04-2016, 02:14 PM
ما الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية؟ بقلم أ. د. حبيب عبد الرب سروري.


يكتنفُ استخدام مفهومَي «الدولة المدنية» و«الدولة العلمانية» في خطابنا العربي اليومي غموضٌ وخلطٌ وملابسات، لاسيما منذ بدء ثوراتنا العربية المجيدة التي فتحت بابَ الجدل على مصراعيه حول هذين المفهومين اللذين باتا يتصدَّران أهداف هذه الثورات.
للاجابة على عنوان هذا المقال، وللتطرّق للصعوبات التي ستواجه «علمنَةَ» الدول المدنية التي تنشدها الثورات العربية، يلزم التذكير أوّلاً بتعريفَي هاتين الدولتين.
الدولة العلمانية (المتجذّرة في حيوات معظم الدوّل المتقدّمة من أمريكا غرباً حتى اليابان شرقاً، مروراً بكلّ أوربا لاسيما تركيا، مركز امبراطورية الإسلام سابقاً) «دولةٌ تفصل بين السلطات السياسية، والمالية، العلمية، والدينية. تُخضِعُها جميعاً للقانون المدنيّ الذي يحدِّدُ أدوارها وميثاق علاقاتها».
كلمة «الفصل» هنا ليست شديدة الأهمية فقط، لكنها بيت القصيد... ثمّة مبدآن علمانيان جوهريان ينبثقان من هذا الفصل:
المبدأ الأوّل: تفصلُ الدولة العلمانية بين مجالين مختلفين في حياة الناس: العام والخاص. المجال العام (الذي يضمّ المدرسةَ، والفضاءَ المدني عموماً) مكرّسٌ لما يخدم جميع الناس، بغضّ النظر عن أصولهم وألوانهم ومعتقداتهم الدينية أو ميولهم الإلحادية. لا مرجعية فيه لأي دينٍ أو فلسفةٍ إلحادية. أما المجال الخاص فيستوعب كلَّ المعتقدات والرؤى الشخصية، دينية كانت أم لا دينية أو إلحادية.
المبدأ الثاني: تضمنُ الدولة العلمانية المساواة الكلية بين كل المتدينين بمختلف مذاهبهم، واللامتدينين والملحدين أيضاً. تدافع عن حريتهم المطلقة في إيمانهم أو عدم إيمانهم (حريّة الضمير) وتحترمها بحق.

لعلّ مفهوم «الدولة المدنية» انبثق غداة إندلاع الثورات العربية، واكتسب أهميّةً متصاعدة بعد أوّل انتصاراتها. يُعرِّفُ الكثيرون هذه الدولة بأنها دولة «تحقق جملة من المطالب المتعلقة بالمواطنة المتساوية وبالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان وغيرها من المطالب المتصلة بحاجة الشعوب العربية إلى التطور والتنمية، وتستمدُّ قانونها من الشريعة الإسلامية».

إذا كانت كل دولنا العربية اليوم أشكالاً مختلفة للدولة الدينية التقليدية، فالدولة المدنيّة المنشودة لا تختلف كثيراً هي أيضاً عن هذه الدولة الدينية إلا بنزعتها المُعلَنة لإرساء الديمقراطية والمساواة ومواكبة العصر الحديث، فيما تختلف الدولة المدنية بشكلٍ ملحوظ عن الدولة العلمانية.
لإجلاء ذلك يلزمنا تحديدُ بعض الفوارق الجوهرية بين مفهومَي هاتين الدولتين. أو بالأحرى يلزمُنا توضيح ما أضافته الدولة العلمانية للحضارة الإنسانية، وما لا تمتلك الدولة المدنية شروط تحقيقه.

لعلّ أحّد أبرز ما حققه مفهوم العلمانية على الصعيد الحضاري هو انهاء الصراعات والإضطهاد الطائفي والحروب الدينية في الدول التي ترسَّخَ فيها هذا المفهوم، بفضل مبدئه الثاني. يكفي على سبيل المثال تذكُّرُ الخلافات الصدامية بين البروتستانتية والكاثوليكية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، والحروب الدينية الطاحنة التي سبقت عصر العلمانية. صارت هذه الحروب والصراعات مستحيلةً اليوم في المجتمعات العلمانية بفضل المساواة المطلقة بين الجميع.
لعل عدم اعتناقِ مفهومِ الدولة المدنية للمبدأ العلماني الثاني لا يبعث الأمل الجاد بامكانية التساوي الكليّ الحقيقي بين مختلف الفئات الدينية أو العرقية في دولنا المدنية المنشودة، أو بامكانية القطيعة مع ما يؤدّي إلى تمييز فئةٍ عن أخرى. ناهيك أن أدبيات الدولة المدنية لا تضمن الاعتراف بحقِّ عدم الإيمان أو الإلحاد.

أحد أبرز الانجازات الحضارية الأخرى للدولة العلمانية إلغاؤها المطلق لِشرعية أية «فتوى» دينية أو سياسية تمسّ حياة عالِمٍ أو مفكِّر، أو تمنع إصدار أي كتاب، كما ازدحم تراجيدياً بذلك تاريخُ «فتاوى» الكنيسة في أوربا... لا تبدو في مشاريع دولنا المدنية أية نوايا تتعلق بالفصل القانوني بين الدين والسياسة والعِلم، بغية القطيعة الجذرية مع تاريخنا العربي الحافل بفتاوىٍ دينيةٍ وسياسيةٍ مضرّجةٍ بالقمع والدم مسّت حياة مفكرينا وأدبائنا بشكلٍ قياسيٍّ مريع.

تظلُّ المدرسة العلمانية أعظم إنجازات الدول العلمانية بلا منازع. يتأسّس عليها التفوق الحضاري لهذه الدول على بقية العالم. فهذه المدرسة (التي يَدرس فيها أبناء غير المتدينين أو ذوي الديانات والمذاهب المختلفة معاً، بشكلٍ حضاريٍّ متآلفٍ متناغم) مفصولةٌ تماماً عن تأثير أي دينٍ كان، أو فلسفةٍ مُلحِدة. تُعلِّمُ الطالبَ كيف يُفكِّر بروحٍ نقديّة، كيف يحكم لوحده دون أي يقينٍ مسبق بأية عقيدةٍ أو أيديولوجية، كيف يمارس حريّته في التحليل والتمحيص والرفض، وكيف يبني يوماً بعد يوم شخصيَّته المستقِلّة. تُكرِّس هذه المدرسة في الطالب العقليّةَ العلميّةَ الخالصة وتُنمِّي استخدامَها لِفهمِ الكونِ والحياة إنطلاقاً من مبادئ السببيةِ والتجربة والبرهان، وعبر دراسةِ نظريات العِلم الحديث، لاسيما نظريات النشوء والارتقاء، الانفجار الكوني الكبير (البيج بانج)... تسمح له هذه المدرسة أيضاً الانفتاحَ على استيعاب كلِّ التراث الفكري الإنساني بمختلف تياراته الفلسفية، دينية أو لادينية... هي باختصار: مدرسة ثقافة العقل والحرية والحداثة بامتياز.
لا يوجد في مشروع الدولة المدنية، الذي تُلوِّحُ به الثورات العربية حتى الآن، أية رغبةٍ جليةٍ في قطيعةٍ جذريّةٍ مع فلسفةِ وتكوينِ المدرسة العربية الحالية التي انجبت بامتياز اجيالاً ممن تعلموا الخضوع للجلاد، وترعرعوا في ثقافة التفسيرات الظلامية للكون والحياة، وحافظوا على سمعة تخلفنا العلمي والاجتماعي والحضاري عموماً.

ثمّة أيضاً إنجازٌ حضاريٌّ علمانيٌّ هام: تحوّلَ الدين في الدول العلمانية إلى سلطةٍ روحية خالصة، لا يستطيع السياسيّ التحكّم بها. لا يمكنه مثلاً إعداد الخطب الدينية التي تُلقى في المعابد، مثل حال خطب مساجد دولنا الإسلامية التي لا تخجل أحياناً من التصريح بأن حاكمَ بلدِها «سادسُ الخلفاء الراشدين وأميرُ المؤمنين وسليلُ رسولِ رب العالمين!»...

باختصار شديد: ينتمي مفهوم الدولة العلمانية إلى نخبةٍ من المفاهيم الإنسانية الحديثة الراقية التي تتغلغل جذورها في أعماق الفكر الإنساني العالمي، لاسيما العربي المتنوّر . لا يرتبط هذا المفهوم بالطبع بنظامٍ محدّد، رأسمالي أو اشتراكي، يمينيٍّ أو يساري...

رغم توسّع انتشار العلمانية دوليّاً، يجد مفهومُ العلمانية عراقيل وكوابح لا حدّ لها في مجتمعاتنا العربية، تنذر بصعوبةٍ هائلة ستواجه عَلمنَة دولهِ المدنية المنشودة.
لعلّ أبرز مناهضي هذا المفهوم هم الظلاميون الذين يمارسون تجاهه تضليلاتٍ ذكيّة تَعرَّضنا لها في مقال سابق . يرافقهم بالطبع الطغاة العرب الذين يتدخّلون بضراوة في شؤون الدين ويستخدمون الفقيه مطيةً للسيطرة على أدمغة أبناء شعوبهم، وممارسة دكتاتورياتهم.
ليس هؤلاء فحسب، بل هناك العديد من «الثوريين» العرب الذين يتسمّرون أمام مفهوم العلمانية أو يعتبرونه، بكل بساطة، مفهوماً استعمارياً كونه انطلق من الغرب، رغم تِكرارهم لمصطلحاتٍ نهضت أيضاً في الغرب ذاته، كالديموقراطية وحقوق الإنسان.

ثمّة أيضاً عددٌ من المثقفين العرب الذين يجدون صعوبةً في خوض الانتقال للفكر العلماني، لأسبابٍ متنوّعة لا يمكن حصرها في هذا المقال.
لعلّ أبرز هذه الأسباب خيبة هؤلاء المثقفين العرب من السلوك اللاإنساني الجشع، أو اللاعلماني المنافق، لقادة عددٍ من الدول العلمانية الغربية وبعض مفكريها، خارج دولهم أو داخلها أيضاً.
يكفي على الصعيد الخارجي تذكُّرُ تحالف قادة هذه الدول، في عمق الحرب الباردة، مع السلفيين المسلمين وتدريبهم عسكرياً ضد «الشيوعية الكافرة» في أفغانستان، وما أدت إليه عواقبه من كوارث زلزلت الغرب في عقر داره. أو يكفي اليوم مراقبة التحالف المقدس لأمريكا العلمانية مع سياسات التوطين الإسرائيلية المنطلقة من أسس لاعلمانية رجعية عنصرية: «أرض الميعاد»، «خير أمة اخرجت للناس»...
لا يجد هؤلاء المثقفون العرب، وعندهم كلُّ الحق في ذلك أيضاً، منطقاً لفهم الازدواجية في سموّ مبادئ العلمانية ذات البعد الإنساني الراقي من ناحية، وفي خساسة السياسات الاستعمارية والاقتصادية والمالية الجشعة للدول العلمانية وما تصنعهُ من أزمات دولية تدمِّرُ الدول النامية من ناحية أخرى.

ويكفي، على الصعيد الداخلي لبعض الدول العلمانية، ملاحظة كيف يلجأ بعض قادتها السياسيين، مثل بعض قادة اليمين الفرنسي، بتسريب تصريحات انتخابية ديماغوجية نتنة، تسيء للعلمانية أساساً، بهدف إرضاء بعض العنصريين من الناخبين الذين لا يحترمون، لسببٍ أو لآخر، الأديان التي دخلت النسيج الإجتماعي الفرنسي في العقود الأخيرة كالإسلام.
لا يخلو مواقف بعض قادة اليسار ومفكريه من أخطاء موازية تسيء للعلمانية هي الأخرى عندما تلجأ، في معمعان معارضتها الإيديولوجية لليمين، إلى سلوكٍ لاعلمانيٍّ يدافعُ، باسم الحريّة الشخصية، عن مظاهر دينية ظلامية صارخة، كالنقاب الوهابيّ الطالباني، تتسلّل لِفضاء المجال العلماني العام الذي يُفترض أن يخلو من أي مظاهر تُخِلّ بالمبدأ العلماني الأول.
ولعلّ سلوك بعض العلمانيين المتطرفين، الذين يمارسون العلمانية كدِين، يسيءُ هو الآخر لمفهومها. لا يستوعب هؤلاء مثلاً دور الاسطورة والأديان في حياة الكثيرين. يغامرون أحياناً باقحام العِلم والفكر الحر في جدَلٍ هدفه دحض فرضياتٍ دينية بحتة (مع أنها ليست فرضيات علميّة أساساً) أو السخريّة بحدّة من رموزٍ مقدّسة ذات أهميّة عاطفية قصوى في حياة المتدينين... أليس من الكياسة بمكان عدم تجريح هؤلاء أو ايذاء مشاعرهم بمسِّها الكاريكاتوري الواخز؟...
التعديل الأخير تم بواسطة mohamed yakon ; 22-04-2016 الساعة 08:26 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
mohamed yakon
زائر
  • المشاركات : n/a
mohamed yakon
زائر
رد: ما الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية؟
22-04-2016, 08:00 PM
الدولة المدنية والدولة العلمانية.. هل هناك فرق؟
د.أنور مغيث.

فى أحد البرامج التليفزيونية تحدث الضيف عن المواصفات التى نريدها للدولة المصرية فى المرحلة المقبلة، فذكر مساواة الجميع أمام القانون، وعدم التمييز بين رجل وامرأة أو مسلم وقبطى، ثم اختتم حديثه قائلا: "نريد دولة علمانية". وهنا صاح المحيطون به بمن فيهم مذيعة البرنامج.. لا، بلاش علمانية، نسميها دولة مدنية. وانتظرت أن يتطوع أى شخص من الموجودين ليشرح لنا الفارق بين المصطلحين، ولكن دون جدوى. وذلك لأنه فى الحقيقة لا يوجد أى فرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية. لماذا إذن يميل الناس إلى استخدام مصطلح الدولة المدنية أكثر من مصطلح العلمانية؟ يرجع ذلك فى رأيى لسببين: أولهما حملات التشويه الفكرى على مدى أكثر من نصف قرن على يد أنصار التسلط الدينى، والثانى هو أن مصطلح الدولة المدنية، فى استخدامنا المصرى له، فضفاض ومشوش مما يسمح بالتضليل والتلاعب. العلمانية فلسفة فى الحكم تسعى للحفاظ على وحدة الدولة مهما تعددت أديان المواطنين ومرجعياتهم الثقافية. وكان الفيلسوف الإنجليزى جون لوك، واضع أسس العلمانية فى القرن السابع عشر، يرى أن وظيفة الدولة هى رعاية مصالح المواطنين الدنيوية، أما الدين فيسعى إلى خلاص النفوس فى الآخرة. فالدولة لا تستطيع بما تملك من وسائل وهى القانون وقوة السلاح أن تضمن لمواطنيها نجاتهم فى الآخرة، وبالتالى ليس من حقها أن تجبرهم على الصلاة. وكان جون لوك فيلسوفا متدينا أراد أن ينقذ الدين من تلاعب السلطة به واستخدامه لأغراضها. ورأى أن انحياز الدولة لدين معين يشجع على النفاق والتدين الشكلى، فضلا عن أنه يهدد وحدة الدولة والتعايش السلمى بين المواطنين. ومن هنا فالعلمانية لا تعادى الدين، هى فقط تمنع استخدام الدولة له لتبرير سياساتها، وهى تكفل لجميع المواطنين، على اختلاف أديانهم، حرية العبادة، ولهذا فهى المبدأ الذى يتمسك به أفراد الجاليات المسلمة فى أوروبا للدفاع عن حقوقهم فى المواطنة الكاملة وفى أداء شعائرهم الدينية، ولهذا فهى دائما ما تكون موضوعاً لعداء من يريد أن يتسلط على الناس ويسلبهم حرياتهم باسم الدين، وهذا يفسر الهجوم الذى لاقته ومازالت تلاقيه من تيارات الإسلام السياسى. ولم تعد العلمانية نظاماً غربياً، بل أصبحت هى مبدأ الحكم الحديث فى سائر أرجاء العالم. فالدولة علمانية فى اليابان والصين والهند وتركيا وأمريكا اللاتينية. ويمكن بالطبع أن نلاحظ تنوعا بين الدول فى تطبيق العلمانية وفى سبل التوصل إليه، ولكنها تنتهى جميعا إلى الاتفاق حول ملمحين أساسيين: يحكم الدولة القانون الوضعى العقلانى وليس شريعة سماوية، وعدم التمييز بين المواطنين. وهذه هى دولة المدنية، المواطنة الحديثة. نلاحظ فى الجدل السياسى الدائر فى مصر حاليا، إجماعاً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار على شعار الدولة المدنية. والأمر هنا يدعو إلى القلق أكثر مما يدعو إلى الاطمئنان، ويعبر عن هذا القلق التصريحات الغريبة التى نسمعها تقال تحت بند الدولة المدنية، فأحد أقطاب الإخوان قال نريد دولة مدنية تطبق الشريعة الاسلامية!! وهذا تناقض صارخ فى المصطلح، فحياد الدولة فى المسائل الدينية ينبغى أن ينزع من القانون أى مزاعم فى كونه مقدساً أو تطبيقا لشريعة دين معين. وقال أحد الدعاة إن الدولة المدنية التى يدعو إليها الإسلام هى دولة التسامح فيطبق على المسلمين شريعتهم ولا نلزم بها المسيحيين، لأن لهم شرعاً مختلفاً، وهو ما يعصف بوحدة الدولة. وأحد السلفيين قال بأن السلفية مع الدولة المدنية، ولكن لا يجوز أن يتولى رئاسة الجمهورية مسيحى أو امرأة، لأنه لا ولاية لذمى على مسلم ولا ولاية لامرأة على رجل. ولا ندرى أين المدنية هنا إذا كنا ننطلق أصلاً من التمييز بين المواطنين. وهكذا نلاحظ أن مصطلح الدولة المدنية عندنا تعبير فضفاض يجعلونه يحمل الشىء ونقيضه، بل ويجعلونه يحمل كل ما يهدم مبدأ الدواة المدنية من أساسه. الدولة العلمانية والدولة المدنية هما شىء واحد، يقوم كما قلنا على أساسين: القانون الوضعى وعدم التمييز بين المواطنين. وهى بذلك تكون الدولة التى تستجيب لشروط العصر وتستطيع الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية فى الحقوق، والتى تجد الدول نفسها مضطرة للموافقة عليها تحت ضغط تقدم مسيرة البشر للحصول على حرياتهم.
التعديل الأخير تم بواسطة mohamed yakon ; 22-04-2016 الساعة 08:25 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
mohamed yakon
زائر
  • المشاركات : n/a
mohamed yakon
زائر
رد: ما الفرق بين الدولة العلمانية والدولة المدنية؟
22-04-2016, 08:20 PM
دولة مدنية بدون مرجعية دينية.

د.أنور مغيث



هل يختلف تعبير دولة مدنية بمرجعية دينية عن تعبير الدولة الدينية؟ لا ندرى، ولكن أغلب الظن أن من يستخدمونه يريدون إيصال رسالة للمواطنين فحواها: أطردوا من أذهانكم النماذج الاستبدادية مثل أفغانستان والسودان وإيران.. فإن ما نطالب
د.أنور مغيث به هو دولة المؤسسات القائمة على المساواة والديمقراطية وتنوع الاتجاهات السياسية وتداول السلطة، ما هى علاقة الدين بالدولة إذن؟ الأرجح أن مستخدمى تعبير دولة مدنية بمرجعية دينية يقصدون أن يصبح الدين مجموعة من المبادئ والمثل العليا والقيم التى تستلهمها الدولة فى أدائها لعملها. ولكننا لو حاولنا تصور كيفية ترجمة هذا الكلام فى مجال الممارسة العملية لوجدناه ينطوى على مخاطر كبيرة، فالدولة فى كل مجتمع هى جهاز مهمته إدارة شئون البلاد واتخاذ التدابير التى تهدف إلى تحقيق الصالح العام، الديمقراطية تعنى أن يوجد فى المجتمع فصيل أو فصائل أخرى ترى أن الإدارة والتدابير التى تتخذ لا تحقق الهدف المنشود، وهم يقترحون بديلاً لها، ولا شك أن زعم القائمين على إدارة الدولة أن ما يتخذون من إجراءات يتم وفقاً لتوصيات الدين يعنى قطع الطريق على كل من يحاول انتقاد الطريقة التى تدار بها الدولة، وبالتالى فتح الباب أمام استبداد الحكم. ولننظر إلى تجارب الأمم الأخرى لنرى كيف تجاوزت، فى ظل الدولة الحديثة، هذه المشكلة، ونقول الدولة الحديثة لأن جميع الدول شرقاً وغرباً وحتى القرن الثامن عشر كانت دولاً ذات مرجعية دينية صريحة، فالحاكم يشن الحروب ويسن القوانين ويفتك بالمعارضين باسم المسيحية أو الإسلام، وقد تغير هذا الوضع فى الدولة الحديثة، وتبين تجارب الشعوب مع الدولة الحديثة أن من حق أى حزب أن تكون له مرجعيته الفكرية سواء كانت دينية أو فلسفية. فيمكن للحزب أن يتبنى مرجعية ليبرالية تنادى بتشجيع المبادرة الفردية وتحفيز الاستثمار؛ ويمكن له أن يتبنى مرجعية ماركسية تعارض تحكم اقتصاد السوق فى كل شيء وترى ضرورة تدخل الدولة لضمان مستوى معيشى مقبول للمواطنين، ويمكن للحزب أيضا أن يتبنى مرجعية دينية تدعو للتراحم والتكافل والأخلاق الحميدة. ولكن فى المقابل ليس من حق الدولة أو الحكومة تبرير أى إجراء باسم الدين، فالحزب يفتح بابه للموافقين على أيديولوجيته أما الدولة فإجراءاتها عامة تسرى على جميع المواطنين. فعلى سبيل المثال هيلموت كول أو أنجيلا ميركل (رؤساء الحكومة الألمانية عن الحزب الديمقراطى المسيحى) حينما يتحدثون عن انجازات حكومتهم فإنهم يستخدمون لغة علمانية تماماً، أى يستخدمون مصطلحات زيادة القوة الشرائية ورفع متوسط الدخل ودعم البحث العلمى وحفظ السلام فى العالم، ولكن لا يحق لهم الإشارة للمسيحية للدفاع عن سياسة الحكومة. كما كان هدف رجب طيب أردوغان هو أن يثبت لأوروبا أنه يمكن فى البلاد الإسلامية أن يوجد حزب إسلامى ديمقراطى يستلهم الإسلام ولكنه يحافظ على المدنية الكاملة للدولة. ولقد نجح فى ذلك، فهو يتحدث فى حزبه عن قيم الإسلام العظيمة ومثله العليا، ولكنه حين يدير الدولة يتمسك بالمادة التى تنص فى الدستور على علمانية الجمهورية التركية، وهى مادة تعنى ببساطة أنه لا مرجعية لقبول إجراءات الدولة أو رفضها سوى تحقيق الصالح العام لجميع المواطنين على اختلاف عقائدهم. وهو ما يعنى أن حق نقدها مفتوح للجميع المواطنين ولا يمكن اتهام معارضى الحكومة بالكفر، إن إصرار البعض فى مصر على أن تكون هناك مرجعية دينية للدولة المدنية معناه أن نظل ندور إلى ما لا نهاية فى حلقة الاستبداد، فسوف تزعم الحكومة أنها تقوم بتنفيذ تعاليم الدين ويتصدى لها معارضون يرون أنها حادت عن طريق الدين وصارت كافرة، فتتهمهم الدولة بالخروج عن صحيح الإسلام، فيعتبرها المعارضون دولة الطاغوت، وهكذا دواليك. الخلاصة أنه لكى تتخلص مصر من الأثار السلبية للعهد البائد ينبغى أن تكون لها دولة ليست مؤمنة وليست كافرة، فقط تكون دولة تدير شئون الناس لتحقيق الصالح العام، ويكون نقدها حقاً متاحاً لجميع المواطنين، وهذه هى الدولة المدنية بدون مرجعية دينية.
التعديل الأخير تم بواسطة mohamed yakon ; 22-04-2016 الساعة 08:24 PM
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 10:57 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى