تربية الأبناء في كيفية التعامل مع التقنية الحديثة ([1])
12-05-2016, 11:39 AM
تربية الأبناء في كيفية التعامل مع التقنية الحديثة ([1])
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
إن وجود هذه التقنية الجديدة بين يدينا نعمة من الله علينا، وهي:" سلاح ذو حدين"، فهي: إيجابية في سرعة تبادل التجارب العلمية والثقافية والتربوية من مختلف أرجاء الأرض، مما ساهم في تعدد الآراء العلمية والتربوية، ومما ساهم أيضًا في تقبل ما لدى الآخرين من آراء علمية وتربوية، كما أنها ساهمت في إظهار علماء في الشريعة، ورجالات في الفكر، ورموز في التربية مما عزز من أثرهم في المجتمع، وزاد من دائرة تأثيرهم، فتواصلت الأجيال معهم بمختلف أعمارهم وخبراتهم من خلال هذه الأجهزة.
أما الجانب السلبي فيها، فقد سهلت وصول الانحرافات العقدية والمظاهر السلوكية والمقاطع والصور المخلة إلى جميع طبقات المجتمع من غير رقيب ولا تمحيص!!؟: مما كان له الأثر الكبير على الدين والأخلاق والعادات، فكان واجبًا على المربيين من:( علماء ودعاة وآباء ومعلمين) بما حملوا من أمانة بإرشاد الأجيال، والأخذ على أيديهم، وتبيين الحق لهم والصبر على ذلك.
فأثر الأسرة لا ينتهي عند وضع الأبناء أمام هذه الأجهزة، ولا أن تنتظر من وسائل الإعلام: أن تقوم بعمل المربي بالنيابة عنها، فالرقابة على ما يعرض للأطفال، والبقاء معهم في أثناء العرض من أجل توجيه النقد: ينمي لدى الطفل القدرة على النقد، وعدم التلقي السلبي.
كما أن من أهم الواجبات على الأسرة المسلمة: الاهتمام بالعلم الشرعي، فتحث الأبناء على تعلم العلم الشرعي بمعرفة المذاهب المعاصرة المخالفةللعقيدة الصحيحة، وإيجاد درس فقهي في المنزل أسبوعيًا، والقراء ة في كتب الحديث كرياض الصالحين، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعين والسلف الصالح: رجالاً ونساء، فله الأثر الكبير في تقويم سلوك الأبناء.
فالأسرة لا تجد وقتًا للتربية، وإنما هي مشغولة في الأعمال، والأكل، والنوم، والترفيه، ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعية، وترك النت مفتوحًا للأطفال خلال الأربع والعشرين ساعة بلا رقيب ولا حسيب!!؟:
ألقاه في اليم مكتوفًا و قال له ÷ إياك إياك أن تبتل بالماء
فعلى الوالدين أن يعيشا عصر التقنية من خلال متابعة الجديد، والتفاعل الواعي والإيجابي مع المجتمع، وقضاياه الفكرية والاجتماعية المطروحة، وعليهما أن لا يعزلا أبناءهما عنهما، مع التثقيف الشرعي والتركيز على الجانب الإيماني، وتزيينه في قلوب الأبناء، فهو صمام الأمان لهم، وختامًا: الحوار ثم الحوار ثم الحوار مع أبنائنا، والاستماع لهم ومناقشتهم، وتفهّم آرائهم.
وإليكم أيها الكرام باقة من آداب في التعامل مع هذه الأجهزة على النحو التالي:
1-ترشيد الأبناء إلى استخدام هذه الأجهزة فيما يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، بنشر العلم النافع، والدعوة إلى الله تعالى، والإصلاح الاجتماعي.
2-الحذر من إضاعة الأوقات والأعمار في هذه الأجهزة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم"([2]).
فيستحسن تقليل وقت مكث الأولاد أمام هذه الوسائل مع دوام المراقبة.
3-أن تكون هذه الأجهزة في مكان اجتماع الأسرة، بحيث لا يخلو بها الابن أو البنت بمفردهما في مأمن عن غيرهما، فمن الضروري: أن يشاهد الجميع الوالدان والأبناء، الكبار والصغار، وإلا أصبحوا هدفًا سهل المنال لتلك التأثيرات والثقافات المخلة بالدين والشرع والأدب.
4-التربية بالقدوة من أهم مرتكزات التربية، فعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا"([3]).
فيجب على الوالدين: أن يعلما الأبناء ويطبقا في الوقت نفسه، فلا يسبب تناقض الوالدين ازدواجية في التربية عند الأبناء!!؟.
5-زرع المراقبة الذاتية في نفوس الأبناء، بتذكيرهم بالجنة ونعيمها، والنار وعذابها، مما يساهم ببعد الابن تلقائيًّا عن هذه الأمور: لكي لا يحرم هذا النعيم، فيقع في العذاب.
6-التركيز على مراقبةاللهتعالى للعبد، ففي تركه النظر إلى هذه المحرمات: سيزداد قربًا من الله تعالى، وتوفيقًا وسدادًا وهداية منه، وعلى العكس من ذلك، فإنه سيزداد بعدًا من الله تعالى، وقلة أو حرمانًا من التوفيق والسداد والهداية، ونكدًا وهمًا وحزنًا، فإن للمعصية شؤمًا في الحياة وبعد الممات.
7-تنمية الخوف من الله تعالى، ومحبته، ومحبةرسوله صلى الله عليه وسلم واحترامه، وأن هناك ملكا موكلا به قال تعالى: ﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيد﴾([4]).
فالعين والأذن والأنامل: ستشهد عليه يوم القيامة قال تعالى: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾([5]).
8-فتح مجالاً من الحرية المنضبطة المرشدة؛ فربما بالتضييق المتعسف على الأبناء: سيسعون للخلاص من الوالدين، ويتهمونهما بالسيطرة والانغلاق، فلا بد من بناء جسور للتواصل معهم.
9-تقديم البدائل المباحة المفيدة لهم، فليس من المستحسن منعهم من شيء تهواه النفوس ، وتركهم من غير بديل عنه، كما أنه لا ينبغي: إغفال وسائل الترفيه الأخرى، فالخروج من المنزل للتسوق، أو النزهة، أو اللعب الجماعي وغيرها: له أثره الإيجابي في قلة الالتصاق بهذه الوسائل، وتقليل حجم تأثرها السلبي.
10-الإجابة على أسئلة الأبناء بدقة، والبحث عن الجواب إذا كان مجهولاً عند الوالدين، فمن السهل على الابن البحث عن الجواب عن طريق الشبكة العنكبوتية، ولا تسأل بعدها عن المجيب، ولا عن صحة المعلومة!!؟.
11-التأكيد على مشاهدة وسماع ما هو مفيد ونافع، كسيرة الأنبياء، والصحابة، والتابعين، والعلماء الربانيين، بدلاً من النظر للمسلسلات الهابطة، أو الأفلام الكرتونة المدبلجة.
12-حثهم على الاستفادة من دروس العلماء والوعاظ، وتحذيرهم من سماع كل ما هو محرم، أو مضيع للأوقات.
وفق الله كل والدين لإرشاد أولادهما إلى حسن التعامل مع التقنية الحديثة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
منقول بتصرف يسير.
--------------------------------------------
([1]) أصل هذا المبحث جزء من كتاب -تحت الطبع- الآداب اليومية للأسرة المسلمة. للدكتور/سليمان بن محمد النصيان.
([2]) أخرجه الترمذي في سننه(رقم/2416)، حسنه الألباني.
([3]) أخرجه البخاري (رقم/432)، ومسلم (رقم/777).
([4]) (ق:18).
([5]) (فُصِّلَت:20).







