حيـــــــــرة امرأة سيـــــــــــــــــدة
11-01-2017, 05:00 PM
حيـــــــــرة امرأة سيـــــــــــــــــدة
القدر جمعهماالإثنين تحت سقف واحد ’ وما كانا لهما من لقاء مُعَدا ’ هو خارج البيت يروح ويغدو ’ وهي أيضا ’ كلاهما ساعيان ’ محاربان ’ فهذا مطلب الحياة ...
عاشا سنوات عديدات’ وقضيا أعواما ’ فيها ذاقا شتى صروف الدهر’ حلوه ومره كباقي الأزواج ’ فقط قلما بل قل لم يعكر الآخر صفوة راحة الآخر’ اللهم مما يسمى ملح الحياة مما ينتج من إختلاف دون خلاف ...
وجاء سكرة الموت دون إستئذان ’ وحل الوعد الذي لا بد منه ’ أوَ ليست كل نفس ذائقة الموت..؟
هي مؤمنة بقضاء الله وقدره ’ وأنها ذات رزانة وتقوى ’ لكن الحِمل الذي تركه لها جد جد ثقيل..
وطحنت الأيام بعضها وانصرمت السنين بين رفع وخفض’ بين مد وجزر’ بين إبتسامة تكاد تكون مصطنعة ودمعة حارقة حالقة ’ إنها سنة الحياة .... ف[خذ للحياة سلاحها وخض الخطوب ولا تهب] ’ والحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة
قلت: وراحت الحرة تنافح وتذود بكل ما أوتيت من قوة وصبر وخلق كريم ’ وكبر رويدا رويدا الأبناء ’ وكثرت متطلباتهم ’ ونائبات الزمن لا ترحم ’ وكذا الأقربون ’ ناهيك عمّ جال ويخطر ’ يبصم ويرسم........العقول ومنعطفات الدنيا ومكرالليل والنهار فرقدان ....
ويخيّم الليل فيرخي سدوله ’ الكل في سبات إلا هي تراها سابحة ’ تبني وتهدم’ ترفع وتحط’ تنسج غزلها ثم تنقضه ’ تتنهد بحسرات تشق الصلد من الصخر’ شهيقها لا كما عُلم ’ وزفيرها يغطي سماء رؤيتها ’ وبين الفينة والأخرى ’ تمزج طحين فؤادها بعِبرات أحر من كي الجمر’ تنساب من عينيها على وجنتيها ’ ...
قلت عيناها اللتان لا تميزبهما ساعتها ما ترى إلا طيفا لا ولم يفارقها ’ إنه طيفه’ لا..لا.. إنه هو حقيقة وحقا’ يكلمها’ يداعبها’ يبتسم ’ يربض على كتفيها براحة يديه ’ يضمها إليه حبا وودا ورحمة ’ يرتمي في حضنها كرضيع لدى أمه’ يغازلها بألطف كلمات الجوى’ يدغدغ بها أوتار قلبها ’ ليزيح عنها ما تراكم من هموم العيش فتهفو إليه معانقة متعلقة ’ تضمه إليها بوفاء وصدق وإخلاص’ تناديه باسمه دون تكلف’ تطعمه بيديها وتضع اللقمة في فيه مردفة إياها بابتسامة ’ تُعطّرها بريقها ’ الذي هو بلسم وشفاء له فينسى ضربات سيوف النهار ومشاغل المتقولين وغوغاء الضوضائيين وجعجعة دون طحين ...
لكن.... لكنها سرعان ما تعود لحقيقتها فليس بحنبها ولا بالقرب منها هو اليوم ’ إنها وحيدة منفردة ’ كل فلذات كبدها في نوم عميق...
إنها تشغل نفسها بأمر لتنسى أو توهم نفسها بذلك’ إنها تصارع أعتى أمواج بحر ليس فيه حيتان حيوانية ولكن أسماك قرش إنسانية ’ ...
لك ومعك الله ’ لك ومعك الله .. لك ومعك الله أختاه .







