لطائف حديثية في تبسيط بعض نفائس زكاة الفطر الرمضانية
30-09-2008, 08:23 AM
لطائف حديثية في تبسيط بعض نفائس زكاة الفطر الرمضانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، ثم أما بعد : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين ثم أما بعد :
إن صدقة الفطر زكاة واجبة على العبد المسلم يكمل بها صيامه ليطهره من الرفث واللغو، وهي فريضة من الفرائض الدينية المتعلقة بصيام العبد المسلم، قال الشوكاني في نيل الأوطار : [3/543] : "نقل ابن المنذر الإجماع على أن : زكاة الفطر من الفرائض"، وقيل أن فرضها منسوخ كما ثبت في سنن النسائي عن قيس بن سعد رضي الله عنه قال :[ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله]، وقد ذكر بعض أهل العلم ك: عكرمة رضي الله عنه : أن قول الله تعالى :{ قد أفلح من تزكى } : نزلت في صدقة الفطر رواه ابن خزيمة، وأضيف الفطر للصدقة لأنها تؤدى بالفطر من رمضان، وقيل مأخوذة من : الفطرة ، والراجح الأول لأنها :[ صدقة فطر من رمضان ] كما جاء في بعض طرق الحديث، روى الجماعة عن ابن عمر رضي الله عنه قال :[ فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين]، وثبت في صحيح البخري ومسند أحمد أن ابن عمر رضي الله عنه :[ كان يعطي التمر إلا عاما واحدا وأعوز التمر فأعطي الشعير]، واختلف العلماء في وقت إخراج صدقة الفطر، قال قوم من العلماء كما جاء في صحيح البخاري :[ قبل يوم أو يومين].. وفي الحديث دليل جواز التعجيل، وقد جوز الشافعي جواز إخراجها من أول رمضان، وآخرون قالوا لا يجوز التعجيل أصلا كمالك وقال الكرخي إلا ما يغتفر كيوم أو يومين، وقد قيل : أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر، وهذا ترجيح الثوري وأحمد وإسحاق، وقيل : بعد طلوع الفجر يوم العيد كما رجحه مالك والليث وأبو حنيفة، وقد جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :[ كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام]، ويخرجها المسلم عمن " يمون" أي : ومن كان تحت يده، وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى : "تجب النفقة على الزوج اتجاه زوجته كما تجب عليه سائر النفقات" وقال الشوكاني :" واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها ملزمة"، وقد اختلف العلماء في حكم الصغير الذي لم يصم فقال : سعيد بن المسيب والحسن البصري : "لا تجب إلا على من صام"، وقال آخرون هي واجبة حتى على من لا يذنب أي كالصغير الذي لم يجري عليه القلم، أما حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجته الجماعة :[على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين] أن صدقة زكاة الفطر تجب على المسلمين فقط لا على الكافرين ممن تحت المسلمين ولو كان المرء عبدا إلا ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يخرجها على أعبده جميعا المسلم والكافر فهذا منه رضي الله عنه لا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس على العبد صدقة إلا صدقة الفطر كما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[ ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر]، وقد نقل ابن المنذر : " إجماع العلماء على عدم وجوب إخراج زكاة الفطر على الجنين" ، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : عن زكاة الفطر هل تخرج تمرا أو زبيبا أو برا أو شعيرا أو دقيقا ؟ وهل يعطي للأقارب ممن لا تجب نفقته ؟ أو يجوز إعطاء القيمة ؟ أجاب في مجموع الفتاوى [25/68] : فأجاب : " الحمد لله، أما إذا كان أهل البلد يقتاتون أحد هذه الأصناف جاز الإخراج من قوتهم بلا ريب، وهل لهم أن يخرجوا ما يقتاتون من غيرها ؟ مثل أن يكونوا يقتاتون الأرز والدخن فهل عليهم أن يخرجوا حنطة أو شعيرا أو يجزئهم الأرز والدخن والذرة ؟ فيه نزاع مشهور، وهما روايتان عن أحمد : إحداهما لا يخرج إلا المنصوص، والأخرى : يخرج ما يقتاته، وإن لم يكن من هذه الأصناف، وهو قول أكثر العلماء : كالشافعي وغيره وهو أصح الأقوال، فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء كما قال تعالى : { من أوسط ما تطعمون أهليكم }، والنبي صلى الله عليه وسلم : [ فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير]، لأن هذا كان قوت أهل المدينة ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه كما لم يأمر الله بذلك في الكفارات، وصدقة الفطر من جنس الكفارات هذه معلقة بالبدن وهذه معلقة بالبدن بخلاف صدقة المال، فإنها تجب بسبب المال من جنس ما أعطاه الله، وأما الدقيق : فيجوز إخراجه في مذهب أبي حنيفة وأحمد دون الشافعي، ويخرجه بالوزن فإن الدقيق يربع إذا طحن والقريب الذي يستحقها إذا كانت حاجته مثل حاجة الأجنبي فهو أحق بها منه فإن صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة والله أعلم" ، وقد سئل رحمه الله عمن عليه زكاة الفطر؟ ويعلم أنها صاع ويزيد عليه ويقول هو نافلة هل يكره ؟ فأجاب : الحمد لله، نعم يجوز بلا كراهية عند أكثر العلماء كالشافعي وأحمد وغيرهما، وإنما تنقل كراهيته عن مالك، وأما النقص عن الواجب فلا يجوز باتفاق العلماء لكن هل الواجب صاع ؟ أو نصف صاع ؟ أو أكثر ؟ فيه قولان والله أعلم"، وقد سئل شيخ الإسلام : هل يجب استيعاب الأصناف الثمانية في صرفها ؟ أم يجزئ صرفها إلى شخص واحد ؟ وما أقوال العلماء في ذلك [25/71] فأجاب : الحمد لله، الكلام في هذا الباب في أصلين : أحدهما : في زكاة المال كزكاة الماشية والنقد وعروض التجارة والمعشرات فهذه فيها قولان للعلماء، أحدهما : أنه يجب على كل مزك أن يستوعب بزكاته جميع الأصناف المقدور عليها، وأن يعطي من كل صنف ثلاثة وهذا هو المعروف من مذهب الشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد، الثاني : بل الواجب أن لا يخرج بها عن الأصناف الثمانية ولا يعطي أحدا فوق كفايته ولا يحابي أحدا بحيث يعطي واحدا ويدع من هو أحق منه أو مثله مع إمكان العدل وعند هؤلاء إذا دفع زكاة ماله جميعها لواحد من صنف، وهو يستحق ذلك مثل أن يكون غارما عليه ألف درهم لا يجد لها وفاء فيعطيه زكاته كلها وهي ألف درهم أجزأه، وهذا قول جمهور أهل العلم كأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه وهو المأثور عن الصحابة : كحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس ويذكر ذلك عن عمر نفسه . وقد ثبت في صحيح مسلم : [ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لقبيصة بن مخارق الهلالي : أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها]، وفي سنن أبي داود وغيرها أنه قال لسلمة بن صخر البياضي : [ اذهب إلى عامل بني زريق فليدفع صدقتهم إليك]، ففي هذين الحديثين أنه دفع صدقة قوم لشخص واحد لكن الآمر هو الإمام وفي مثل هذا تنازع، وفي المسألة بحث من الطرفين لا تحتمله هذه الفتوى، فإن المقصود هو الأصل الثاني وهو صدقة الفطر، فإن هذه الصدقة هل تجري مجرى صدقة الأموال أو صدقة الأبدان كالكفارات ؟ على قولين : فمن قال بالأول وكان من قوله وجوب الاستيعاب أوجب الاستيعاب فيها، وعلى هذين الأصلين ينبني ما ذكره السائل من مذهب الشافعي - رضي الله عنه - ومن كان من مذهبه أنه لا يجب الاستيعاب كقول جمهور العلماء فإنهم يجوزون دفع صدقة الفطر إلى واحد كما عليه المسلمون قديما وحديثا، ومن قال بالثاني إن صدقة الفطر تجري مجرى كفارة اليمين والظهار والقتل والجماع في رمضان ومجرى كفارة الحج فإن سببها هو البدن ليس هو المال كما في السنن [ عن أبي داود] عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ أنه فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات]، وفي حديث آخر أنه قال : [ أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة]، ولهذا أوجبها الله طعاما كما أوجب الكفارة طعاما وعلى هذا القول فلا يجزئ إطعامها إلا لمن يستحق الكفارة وهم الآخذون لحاجة أنفسهم فلا يعطي منها في المؤلفة ولا الرقاب ولا غير ذلك، وهذا القول أقوى في الدليل، وأضعف الأقوال قول من يقول إنه يجب على كل مسلم أن يدفع صدقة فطره إلى اثني عشر أو ثمانية عشر أو إلى أربعة وعشرين أو اثنين وثلاثين أو ثمانية وعشرين ونحو ذلك فإن هذا خلاف ما كان عليه المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وصحابته أجمعين لم يعمل بهذا مسلم على عهدهم بل كان المسلم يدفع صدقة فطره وصدقة فطر عياله إلى المسلم الواحد، ولو رأوا من يقسم الصاع على بضعة عشر نفسا يعطي كل واحد حفنة لأنكروا ذلك غاية الإنكار وعدوه من البدع المستنكرة والأفعال المستقبحة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدر المأمور به صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، ومن البر إما نصف صاع وإما صاعا على قدر الكفاية التامة للواحد من المساكين وجعلها طعمة لهم يوم العيد يستغنون بها فإذا أخذ المسكين حفنة لم ينتفع بها ولم تقع موقعا، وكذلك من عليه دين وهو ابن سبيل إذا أخذ حفنة من حنطة لم [ ينتفع ] بها من مقصودها ما يعد مقصودا للعقلاء وإن جاز أن يكون ذلك مقصودا في بعض الأوقات كما لو فرض عدد مضطرون، وإن قسم بينهم الصاع عاشوا وإن خص به بعضهم مات الباقون فهنا ينبغي تفريقه بين جماعة لكن هذا يقتضي أن يكون التفريق هو المصلحة والشريعة منزهة عن هذه الأفعال المنكرة التي لا يرضاها العقلاء ولم يفعلها أحد من سلف الأمة وأئمتها، ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم : [ طعمة للمساكين] نص في أن ذلك حق للمساكين، وقوله تعالى في آية الظهار : { فإطعام ستين مسكينا }، فإذا لم يجز أن تصرف تلك للأصناف الثمانية فكذلك هذه ولهذا يعتبر في المخرج من المال أن يكون من جنس النصاب والواجب ما يبقى ويستنمى، ولهذا كان الواجب فيها الإناث دون الذكور إلا في التبيع وابن لبون، لأن المقصود الدر والنسل وإنما هو للإناث، وفي الضحايا والهدايا لما كان المقصود الأكل كان الذكر أفضل من الأنثى وكانت الهدايا والضحايا إذا تصدق بها أو ببعضها فإنما هو للمساكين أهل الحاجة دون استيعاب المصارف الثمانية وصدقة الفطر وجبت طعاما للأكل لا للاستنماء، فعلم أنها من جنس الكفارات، وإذا قيل : إن قوله : {إنما الصدقات للفقراء والمساكين } نص في استيعاب الصدقة، قيل : هذا خطأ لوجوه : أحدها : أن اللام في هذه إنما هي لتعريف الصدقة المعهودة التي تقدم ذكرها في قوله : { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا } وهذه إذا صدقات الأموال دون صدقات الأبدان باتفاق المسلمين، ولهذا قال في آية الفدية : { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } لم تكن هذه الصدقة داخلة في آية براءة واتفق الأئمة على أن فدية الأذى لا يجب صرفها في جميع الأصناف الثمانية وكذلك صدقة التطوع لم تدخل في الآية بإجماع المسلمين، وكذلك سائر المعروف فإنه قد ثبت في الصحيح من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : كل معروف صدقة} لا يختص بها الأصناف الثمانية باتفاق المسلمين، وهذا جواب من يمنع دخول هذه الصدقة في الآية وهي تعم جميع الفقراء والمساكين والغارمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولم يقل مسلم إنه يجب استيعاب جميع هؤلاء، بل غاية ما قيل : إنه يجب إعطاء ثلاثة من كل صنف وهذا تخصيص اللفظ العام من كل صنف ثم فيه تعيين فقير دون فقير، وأيضا لم يوجب أحد التسوية في آحاد كل صنف فالقول عند الجمهور في الأصناف عموما وتسوية كالقول في آحاد كل صنف عموما وتسوية . الوجه الثاني أن قوله : { إنما الصدقات} للحصر وإنما يثبت المذكور ويبقى ما عداه والمعنى ليست الصدقة لغير هؤلاء بل لهؤلاء فالمثبت من جنس المنفي ومعلوم أنه لم يقصد تبيين الملك بل قصد تبيين الحل أي لا تحل الصدقة لغير هؤلاء فيكون المعنى بل تحل لهم وذلك أنه ذكر في معرض الذم لمن سأله من الصدقات وهو لا يستحقها والمذموم يذم على طلب ما لا يحل له لا على طلب ما يحل له وإن كان لا يملكه إذ لو كان كذلك لذم هؤلاء وغيرهم إذا سألوها من الإمام قبل إعطائها ولو كان الذم عاما لم يكن في الحصر ذم لهؤلاء دون غيرهم وسياق الآية يقتضي ذمهم والذم الذي اختصوا به سؤال ما لا يحل فيكون ذلك الذي نفى ويكون المثبت هذا يحل وليس من الإحلال للأصناف وآحادهم وجود الاستيعاب والتسوية.."،
بقلم الشيخ عبد الفتاح حمداش المشرف العام لموقع ميراث السنة الجزائر
من مواضيعي
0 البشرى الخامسة: لقاء موقع ميراث السنة مع الشيخ داعي الإسلام الشهال
0 المفاجأة الرابعة محطات من حياة الشيخ محمد شارف
0 المفاجأة الثالثة لقاء مع فضيلة الشيخ عبد الرحمن شيبان
0 القنبلة الثانية كما وعدناكم الله لقاء موقع ميراث السنة مع الشيخ الحارث الضاري
0 لا حولا ولا قوة إلا بالله وفاة علم من أعلام الجزائر ( الشيخ العالم باي بلعالم )
0 بشرى سارة أرجوا التثبيت
0 المفاجأة الرابعة محطات من حياة الشيخ محمد شارف
0 المفاجأة الثالثة لقاء مع فضيلة الشيخ عبد الرحمن شيبان
0 القنبلة الثانية كما وعدناكم الله لقاء موقع ميراث السنة مع الشيخ الحارث الضاري
0 لا حولا ولا قوة إلا بالله وفاة علم من أعلام الجزائر ( الشيخ العالم باي بلعالم )
0 بشرى سارة أرجوا التثبيت







