خفض وزن رغيف الخبز.. هل تجاوزت الحكومة المصرية "خطا أحمر"؟
20-08-2020, 06:30 AM



لطالما كان رغيف الخبز بالنسبة للمصريين من المحظورات التي لا يجوز المساس بها، ما جعله "خطا أحمر" لا يمكن تجاوزه من قبل الحكومات المتعاقبة، لكن وزارة التموين والتجارة الداخلية، قررت أن تخفض وزن الرغيف من 110 غرامات إلى 90 غراما، ما يعني أن جوال (كيس) الدقيق الذي يزن 100 كغم أصبح ينتج 1450 رغيفا بدلا من 1250 رغيفا، مع تثبيت سعره عند خمسة قروش، أي زيادة في سعر الخبز بطريقة غير مباشرة.
لماذا أقدمت الحكومة على هذه الخطوة؟

يقول بيان لوزارة التموين والتجارة الداخلية إنه بناء على مطالب عديدة وردت لها من الشعبة العامة للمخابز بشأن ارتفاع أسعار تكلفة رغيف الخبز، اتخذت الوزارة قرارها بإعادة احتساب التكلفة، لترتفع من 213 جنيها إلى 265 جنيها للجوال الواحد زنة مئة كيلو، وزيادة التكلفة تشمل احتساب الزيادات التي طرأت في أسعار الغاز والسولار أو أجور العمالة، والتي نادى بها كثيرا أصحاب المخابز.
وتؤكد الوزارة، أن سعر الرغيف ثابت عند خمسة قروش دون مساس مع استمرار تحمل الدولة، ممثلة في وزارة التموين، لفرق التكلفة الإنتاجية لرغيف الخبز الواحد والتي تصل لأكثر من 50 قرشا، وكذلك المحافظة على الكميات ذاتها المتوفرة للمواطن المصري يوميا، وفق البيان.
عضو شعبة المخابز: الزيادة الحالية ليست كافية

وقال، عيد علي، عضو شعبة المخابز في تصريح لموقع "الحرة" إن "أصحاب المخابز يعانون، منذ ثلاث سنوات، جراء زيادة أجور العاملين وكلفة نقل الدقيق، إضافة إلى زيادة أسعار الطاقة، الأمر الذي لا يوفر ربحا مرضيا لأصحاب المخابز".
وأضاف أنه يجب أن "يتحمل المواطن جزءا من زيادة السعر، خصوصا وأن الحكومة لا تستطيع أن تقدم دعما أكبر من ذلك لرغيف الخبز، إلى جانب أن القرارات الأخيرة ليست ما يرجوه أصحاب المخابز، مطالبا برفع سعر الرغيف إلى 10 قروش على الأقل، أي ضعف السعر الحالي".
ورأى، عضو شعبة المخابز، أن المنظومة الجديدة لإدارة الخبز، التي بدأ تطبيقها عام 2018، تكفل للمواطن جودة في إنتاج رغيف الخبز، وتضمن أيضا منافسة بين مختلف المخابز لإنتاج أفضل ما لديها لجذب المواطن وزيادة الإنتاج وبالتالي زيادة الأرباح.
وتطبق هذه المنظومة على نحو 30 ألف مخبز في مختلف محافظات الجمهورية، وتتعهد وزارة التموين بتشديد الرقابة عليها لضمان خروج الخبز وفقا للوزن المقرر.
ويستفيد قرابة 79 مليون مواطن من دعم رغيف الخبز، وفق موازنة عام 2019-2020.
"ارتفاع الأسعار بات شبحا يهدد حياة الفقراء"

وقال، محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء" إن ما يحدث من ارتفاع للأسعار بشكل عام في مصر "بات أمرا مهددا لحياة محدودي الدخل"، لاسيما وأن الحكومة تلجأ دوما "للضغط على هذه الفئة من المواطنين دون النظر إلى الأغنياء وأصحاب الدخول المرتفعة ورجال الأعمال".
وشكك العسقلاني في رقابة وزارة التموين على وزن الرغيف، قائلا "لم تكن الوزارة تشرف على وزن الرغيف من قبل، كما أنني لا أعتقد أنها ستشدد الرقابة كما يقال، مما يطلق يد أصحاب المخابز في العبث بوزن الرغيف".
وأضاف رئيس الجمعية أن "قرار تخفيض وزن رغيف الخبز أمر كارثي، كونه من ضمن إجراءات تهدف إلى تقليل عجز الموازنة، بسبب ضغوط صندوق النقد الدولي على مصر لرفع الدعم عن السلع".
ورأى العسقلاني أن "الحكومة المصرية في ورطة، بسبب الضغوط الاقتصادية التي فرضها انتشار فيروس كورونا، وهو ما يدفعها لرفع أسعار رغيف الخبز أو تذاكر مترو الأنفاق أو غيرها من الضرائب، التي يتم فرضها ويدفعها الفقراء، دون غيرهم، ما يهدد البناء الاجتماعي في الدولة".
وطالب الحكومة بالعدول عن قرارها وتخفيض سعر الرغيف، حتى لا تزيد من حجم الضرر الواقع على كاهل محدودي الدخل.
خفض المواصفات القياسية لرغيف الخبز ليس الأول من نوعه

وفق دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن الوزن القياسي لرغيف الخبز كان 130 غراما، في عام 2014، وتم تخفيضه، في 2017، إلى 110 غرامات، وأخيرا، في 2020، وصل الوزن إلى 90 جراما.
ويمد الخبز البلدي المدعم المستهلكين بحوالي 70في المئة من احتياجاتهم النشوية والبروتينية يوميا، و52 في المئة من السعرات الحرارية التي يحتاجونها، وفق بيانات الجهاز أيضا.
وكانت الحكومة قد خفضت الدعم التمويني في الموازنة العامة الحالية بمقدار 4.5 مليارات جنيه (283 مليون دولار)، حيث أصبح 84.5 مليار جنيه (5.3 مليار دولار) في العام المالي 2020/21، بدلا من 89 مليار جنيه (5.6 مليار دولار) في العام المالي السابق.
ونظرا لما يمثله الخبز من أهمية للمصريين، فإنه نجا على مدار سنوات طويلة من الغلاء، بل إن محاولة رفع سعره في يناير، عام 1977، في عهد الرئيس الراحل، أنور السادات، تسببت في اندلاع تظاهرات حاشدة سميت "انتفاضة الخبز".