تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > منتدى تحريم دم المسلم

> سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)

 
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)
06-10-2008, 03:52 PM
سلسة الرد على شبهات دعاة التكفير
بسم الله الرحمان الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

قال العلامة عبد الحميد بن باديس -مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين- رحمه الله-؛ كما في «آثار الإمام ابن باديس» (4/98):
« اتقوا الله! ارحموا عباد الله! اخدموا العلم بتعلمه ونشره، تحمّلوا كلّ بلاء ومشقة في سبيله، وَلْيَهُنْ عليكم كلّ عزيز، وَلْتَهُنْ عليكم أرواحكم من أجله.
أما الأمور الحكومية وما يتصل بها؛ فدعوها لأهلها ، وإياكم أن تتعرضوا لها بشيء
».

كان الدافع لكتابة هذه السلسلة التي هي عبارة عن بحث قمت بجمعه من كتب وأقوال أهل العلم هو ما رأيته من تغرير الإرهابيين بالشباب الناشئ على الإلتزام مستغلين غيرتهم على الإسلام والمسلمين وجهلهم بأصول أهل السنة والجماعة في قواعد التكفير وقد جرت بيني وبين بعض من هؤلاء المكفرين نقاشات في المنتديات فخرجت بملاحظات عنهم فأردت أن أبينها لكي يعرف الناس حالهم ومدى جهلهم بأصول اهل السنة ومنهج السلف الصالح قال تعالى"ولتستبين سبيل المجرمين" مع الرد على الشبهات التي يثيرونها ليصطادوا بها الشباب المتحمس وعوام الناس بإسم الجهاد تارة وبإسم تغيير المنكر تارة أخرى وغيرها من الألقاب الشرعية الشريفة إلا أن الأسماء لا تغير من الحقائق شيئا إذ ان الدعايات والشعارات ليس ميزانا ولا معيارا يقاس به الحق من الباطل
قال الشاعر
والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء

..واعلم أخي القارئ (أنَّ سفَّاكي الدماء بالجزائر قسمان:
ـ قسمٌ يُقاتل الشعبَ كلَّه، لا يُفرِّق بين حاكم ومحكوم، وهم غلاة التكفير.
ولا يُحاولنَّ خوَّانٌ تبرئتَهم من انتهاك أعراض النساء وقَتْل الشيوخ والعجَزة وذَبح الصبيان، وتقطيع أعضاء آبائهم بالفؤوس وهم ينظرون، وتحريق العائلة بأسرِها مأسورة في سيارتها ...
يا ابنَ الكرامِ ألا تدنو فتُبصرَ ما قد حدَّثوكَ فما راءٍ كمَن سَمِعَا
ـ وقسمٌ يزعم أنَّ قِتَالَه نظيفٌ؛ لأنَّه يقتصر على رجال الدولة والشُّرَط والعساكر...وهؤلاء جميعاً هم جماعات تكفير؛ لأنَّهم لم يستبيحوا قتالَ مَن ذكرتُ إلاَّ بعد تكفيرهم.
وتكفيرُهم لهؤلاء لا برهان عليه من الله، ولا اتَّبعوا فيه أهلَ العلم المُبَرِّزين.
)(1)

وفي سلسلتنا هذه إن شاء الله سنتطرق إلى القسم الثاني إذ أنه لا وجود للفرع لولا وجود الأصل خاصة وأن هذا القسم قد تأثر به الكثير من الشباب المغرر به لقلة علمه وحسن نيته التي أدت به إلى إعتناق هذه الأفكار التي من ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.


ملاحظاتي في أصحاب الفكر الثوري

قد تبين لي من خلال مناقشة هؤلاء عدة أمور يبنون عليها أحكامهم وشبهاتهم وهي كالآتي :

أولا:عدم تفرقتهم بين كفر النوع والمعين
إذ أنهم يجهلون قاعدة أهل السنة في التفريق بين النوع والمعين ف ليس كلّ من وقع في الكفر أصبح كافراً ؛ إذ قد يوجد عند الواقع في الكفر ما يمنع من تكفيره وهذا ما يجهله أولائك المتهورين في التكفير
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 16/434 ) :
« فليس كل مخطيء كافراً ؛ لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة » انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/466 ) :
« وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط ؛ حتى : تقام عليه الحجة ,
وتبين له المحجة ,ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزُل ذلك عنه بالشكّ ؛ بل لا يزول إلا :
بعد إقامة الحجة , وإزالة الشبهة
» انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/487 ) :
« . . . كلّما رأوهم قالوا : ( من قال كذا فهو كافر ) , اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكلّ من قاله , ولم يتدبروا أن التكفير لـه شروط وموانع قد تنتفي في حق المُعَيّن , وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المُعَيّن إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع .
يُبيِّن هذا :
أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه
» انتهى .

وقال - رحمه الله - عن مسائل التكفير ( فتاواه 23/348 ) :
« . . . ولكن المقصود هنا :
أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين
. . . » انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/500 ) :
« . . . فتكفير المُعيّن من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يُحكم عليه بأنه من الكفار ؛ لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبيّن بها أنهم مخالفون للرسل ؛ وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر .
وهكذا الكلام في تكفير جميع المُعيّنين .
. . » انتهى .

وقال الإمام الألباني - رحمه الله - ( الصحيحة ، تحت الحديث رقم : 3048 ) :
« ليس كل من وقع في الكفر - من المؤمنين - وقع الكفرُ عليه وأحاط به » انتهى .
فائدة :
شروط التكفير أربعةٌ , تقابلها أربعٌ من الموانع ؛ وهي :
1. توفر العلم وانتفاء الجهل .
2. وتوفر القصد وانتفاء الخطإ .
3. وتوفر الاختيار وانتفاء الإكراه .
4. وانعدام التأويل السائغ , والمانع المقابل له هو : وجود التأويل السائغ .

ثانيا:تلاعبهم بأقوال اهل العلم
هذا التلاعب يعتمد على عدة طرق منها :
أولا : بتر نصوص العلماء
مثال ذلك ما نقله كثيرون من هؤلاء المكفرين للحكام بالقوانين الوضعية بإطلاق ودون تفصيل من قول شيخ الإسلام بن تيمية في مجموع فتاواه (3/267): "والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًّا باتفاق الفقهاء".

دون أن يكملوا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يقصم ظهورهم (وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة:44] ؛ أي: المستحل للحكم بغير ما أنزل الله".انتهى كلامه رحمه الله.
فهاهو شيخ الإسلام ابن تيمية يشترط الإستحلال في مسألة تحكيم القوانين لا التكفير مطلقا دون تفصيل
ثانيا : تلاعبهم بمصطلحات أهل العلم
كمثل مصطلح "التبديل" الذي يفسرونه بالتغيير فقط حسب اللغة ويتناسون المعنى الشرعي لهذا المصطلح
فمصطلح "التبديل" في لغة الفقهاء وعرف العلماء معناه الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من شرع الله، وفي ذلك يقول ابن العربي في "أحكام القرآن" (2/624): "إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل يوجب الكفر".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(والشرع المبدل: هو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع). والحكام بالقوانين الوضعية لَمْ يبدلوا الشرع المجمع عليه، ذلك بأنَّهُم لَمْ ينسبوا هذه القوانين إلى الشريعة الإسلامية، فهاهم أولاء يصرحون بأنَّهَا نتاج العقول البشرية: بريطانية كانت، أو فرنسية.
ثالثا :إعتمادهم على إطلاقات أهل العلم دون الرجوع إلى التفصيل (التقييد) في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله فتجدهم يعنونون مواضعيهم ب(كفر من لم يحكم بما أنزل الله) مع أنك لو إطلعت على الفتوى التي إستندوا إليها لوجدت فيها تفصيلا لا علاقة له بالعنوان
وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة التفصيل الآتي : قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ثالثا:إسقاط كبار العلماء الناصحين
بدعوى عدم فقههم للواقع! وأنهم مغيبون منذ ثلاثين سنة! وأنهم لم يفتحوا صدورهم للشباب! وأنهم لم ينزلوا للساحة والميدان - كما يقولون - وأنهم في أبراج عاجية! وأنهم علماء سلطان فلا ينطقون بالحق! وأنهم لجنة رسمية حكومية! وأنه لا يوجد عندنا مرجعية علمية موثوقة!، إلى آخر ما جاء في قاموس الجماعات الحركية الحزبية السياسية في باب سبِّ علماء السنة والتوحيد. يفعلون هذا ليفصلوا العامة عن العلماء فيخلوا الجو لهم!،
وانظروا كيف أن أولئك المفتونين أطاعوا رؤؤس الفتنة وعصوا العلماء الربانيين حتى حصلت المجازر في البلاد الإسلامية.. وما من فتوى في قضايا الأمة الكبرى تصدر من علمائنا الكبار مبنية على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح إلا ويأتيك سيل من التشكيك فيها والهمز واللمز، والطعن المغلف بغلاف الغيرة على قضايا الأمة!. ثم يفاجأ الناس بعد هذا التشكيك ومحاولة التهميش لفتاوى علمائنا الأكابر؛ يفاجئون ببيانات أخرى يصدرها أصحاب التوقيعات الجماعية ورموز الثورة الحركية، بيانات فيها افتيات على العلماء الذي أوْكَل إليهم وليُّ الأمر النظر في أمور الدولة العظمى، وإصدار الفتاوى ليعمل بها فتكون البلاد على رأي واحد ويحسم النزاع والخلاف، فلهؤلاء العلماء - كما ترى- سلطان لا يتُعدى عليه، كما أن القاضي له سلطان لا يتعدى ولا يفتات عليه ، وإلا فسيكون الناس في حيرة لا يدرون بأي رأي يأخذون فتعم الفوضى والتنازع والخلاف.


رابعا: التقية الشديدة
ويظهر هذا جليا في تناقضاتهم الكثيرة فمن جهة يطعنون في العلماء بشتى اتهامات ومن جهة أخرى يستشهدون بأقوالهم التي يبترونها ويفسرونها على هواهم
خامسا:عدم إلتزامهم بفهم السلف للنصوص الشرعية
وهذا سبب ضلال الفرق المنحرفة قديما وحديثا ومن ذلك تمسكم بظاهر النصوص دون الرجوع إلى تفسير السلف الصالح لتلك النصوص ومن هذه النصوص" {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. وأخذهم بظاهرها، وانتزاعهم منها الحكم بكفر من حكم بالقوانين الوضعية بغير جحود للشريعة الإسلامية، وقد اتفق أهل السنة على تكفير من جحد الحكم بالشريعة الإسلامية دون من لَمْ يجحد ونسب العلماء القول بظاهر هذه الآية لفرقة الخوارج المارقة. وفي ذلك يقول القرطبي في "المفهم" (5/118) بعد أن نسب القول بظاهر هذه الآية للخوارج: "ومقصود هذا البحث أن هذه الآيات المراد بِهَا أهل الكفر والعناد، وأنَّهَا وإن كانت ألفاظها عامة، فقد خرج منها المسلمون؛ لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}. وترك الحكم بذلك ليس بشرك بالاتفاق، فيجوز أن يغفر، والكفر لا يغفر، فلا يكون ترك العمل بالحكم كفرًا".
وقال الجصاص في "أحكام القرآن" (2/534): "وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود".
وقال أبو المظفر السمعاني "في تفسيره" (2/42): "واعلم أن الخوارج يستدلون بِهَذه الآية، ويقولون: من لَمْ يحكم بما أنزل الله فهو كافر. وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم".
وقال أبو عمر بن عبد البر "في التمهيد" (17/16): "وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة فاحتجوا... من كتاب الله تعالى بآيات ليست على ظاهرها، مثل قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.
وقال صاحب "تفسير المنار" (6/406): "أما ظاهر الآية فلم يقل به أحد من أئمة الفقه المشهورين، بل لَمْ يقل به أحد قط".
ونسب القول بظاهر الآية إلى الخوارج أيضًا الإمام الحافظ أبو بكر الآجري المتوفى سنة (360هـ) في كتاب "الشريعة" (27) وأبو يعلى الحنبلي في "مسائل الإيمان" (340) وأبو حيان في "تفسيره" (3/493) وغيرهم.
ومن أمثلة ذلك أيضًا تحريفهم لمعنى قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}. فقد ذكر أهل السنة أن معنى قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ}. لا يستكملون الإيمان، أما الخوارج فهم الذين أخذوا بظاهره، وقالوا بنفي أصل الإيْمان؛ ولذلك قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في "منهاج السنة" (5/131). "وهذه الآية مما يحتج بِهَا الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله". يعني: من غير جحود.


سادسا:مخالفتهم لمنهج اهل السنة والجماعة في أصل التثبت
فتجدهم يعتمدون على أخبار الصحف والقنوات الهدامة وكذا أخبار المنتديات وهذا مخالف لأص التثبت عند أهل السنة والجماعة
قال الله تعالى :
« . . . إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 19/63 ) :
« يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت ؛ فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة كما قال تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) . . . » انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 15 / 308 ) :
« وأيضاً فإنه علّل ذلك بخوف الندم , والندم إنما يحصل على عقوبة البريء من الذنب , كما في سنن أبى داود ( ادرؤوا الحدود بالشبهات فإن الإمامَ أن يخطيءَ في العفو خير من أن يخطيءَ في العقوبة ) , فإذا دار الأمرُ بين أن يخطيء فيعاقب بريئاً أو يخطيء فيعفو عن مذنب ؛ كان هذا الخطأ خير الخطأين » انتهى .

وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - ( تفسيره 4/245 ) :
« يأمر الله تعالى بالتثبُّت في خبر الفاسق ليُحتاط لـه , لئلا يُحكَم بقوله فيكون - في نفس الأمر - كاذباً أو مخطئاً » انتهى .
وكم سبَّبَ عدم التثبت من فتنٍ ومصائب على الأمةِ لا زالت تعاني منها حتى يومنا هذا .
وقال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.
قال ابن كثير -رحمه الله- :" في هذه الآية إنكارٌ على من يبادر إلى الأمور قبل تحقُّقِها فيخبر بها ، ويفشيها ، وينشرها ، وقد لا يكون لها صحة".
فهذه الآية توجبُ التثبُّتَ والتبيُّنَ عند سماعِ الأخبار ، وتُنكِر –كما ذكر ابن كثير- على من بَادَرُ وسارَعَ في نقلها ونشرها قبل أن يتحققَ من صحتها ، وأرشدت كذلك إلى أمر آخر مهم ؛ وهو أن الأخبار إنما تنقل إلى أولي الأمر من العلماءِ والأمراءِ ، ولا تنقَلُ إلى عامَّةِ الناس لأن النقلَ إلى عامة الناس لا فائدة فيه، وإنما الفائدة في نقله إلى أهل الحلِّ والعقدِ الذين يحسنون فهم الأمور، واستنباط المصالح منها ، ولديهم القدرة على درء المفاسد.
وقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- عدَّةَ رواياتٍ تحذِّرُ من العجلةِ وعدم التثبت منها: حديث أبي هريرة -رضي اللهُ عنه- عن النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكلِّ ما سمع))
وعن المغيرة بن شعبة -رضي اللهُ عنه- : أنَّ رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- نهى عن قيل وقال.
قال ابن كثير -رحمه الله- : "أي الذي يكثر من الحديث عمَّا يقول الناسُ من غيرِ تثبُّتٍ ، ولا تدبُّرٍ ، ولا تبيُّنٍ.
ثم ذكر ابن كثير -رحمه الله- قوله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((بئس مطية الرجل زعموا)).

قال ابن كثير -رحمه الله- : "ويُذكَر هاهنا حديث عمر -رضي اللهُ عنه- المتفَقِ عليه حين بلغه أنّ رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- طلَّقَ نساءه ، فجاء من منْزله حتى دخل المسجد فوجد الناسَ يقولون ذلك فلم يصبِر حتى استأذن على رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فاستفهمه : أطلقت نساءك؟ قال: ((لا)) فقلت: الله أكبر ...الحديث .
وعند مسلم: فقلت : أطلَّقتهنَّ؟ فقال: ((لا)). فقمتُ على باب المسجد فناديتُ بأعلى صوتي : لم يطلِّق رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- نساءه . ونزلت الآية.
قال عمر -رضي اللهُ عنه-: أنا استنبطت ذلك الأمر.

وقال السعدي -رحمه الله- : "هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق ، وأنَّه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمورِ المهمَّة ،والمصالح العامة ما يتعلَّقُ بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبةٌ عليهم ؛ أن يتثبَّتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر.
بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ؛ أهل الرأي ، والعلم ، والنصح ، والعقل ، والرزانة ؛ الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالِحَ وضدَّها.
فإذا رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطاً للمؤمنين ، وسروراً لهم ، وتَحَرُّزاً من أعدائهم ؛ فعلوا ذلك .
وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة ، أو فيه مصلحة ولكن مضرَّته تزيد على مصلحته لم يذيعوه ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة ،وعلومهم الرشيدة.

وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي: أنه إذا حصل بحث في أمرٍ من الأمور ، ينبغي أن يولَّى من هو أهل لذلك ، ويجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ .
وفيه النهي عن العجلة والتسَرُّع لنشر الأمور من حين سماعها ، والأمر بالتأمل قبل الكلام ، والنظر فيه ، هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان؟ أم لا ، فيحجم عنه؟".

يتبع بإذن الله..........

أخوكم جمال البليدي
-------------------------------------
(1) منقول بإختصار وتصرف من كتاب فتاوى العلماء الأكابر حول إراقمة الدماء في الجزائر للشيخ عبد المالك رمضاني
  • ملف العضو
  • معلومات
imadin
زائر
  • المشاركات : n/a
imadin
زائر
رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)
06-10-2008, 05:58 PM
اقتباس:
أولا:عدم تفرقتهم بين كفر النوع والمعين

من هؤلاء ؟ وهل التفريق بين النوع والمعين يقتضي علينا تبرئة المعين بالجهل المطلق هكذا كما يفعل مرقعوا الطواغيت
سؤال لم تجيبوا ولن تستطيعوا الإجابة عليه
منذ متى يعذر الجاهل بجهله إذا قامت عليه الحجة ؟
لا حول ولا قوة إلا بالله متى أصبح الحكام يعذرون بجهلهم وهم يسنون القوانين الوضعية ويتحاكمون إلى الطاغوت من دون الله وحولهم العلماء الذين ينكلون بهم ويزجون بهم في السجون ويرتكبون بحقهم أبشع المجازر
أين عذرهم ؟

هل تعلم أن من يعذر بجهله هو حديث العهد بالإسلام والذي لم تبلغه الدعوة ؟

اقتباس:
ثانيا:تلاعبهم بأقوال اهل العلم

كيف مبتور ومن منا رفض قول شيخ الإسلام وهل ترى الحكام اليوم لم يستحلوا التحاكم إلى الطاغوت وهم رضوا به وألزموا الناس به وجعلوه منهاج حياتهم وهم يعلمون بما جاء به القرآن


اقتباس:
ثالثا :إعتمادهم على إطلاقات أهل العلم دون الرجوع إلى التفصيل
فرق بين من جعل من الطاغوت منهاج حياة يتحاكم إليه من دون الله وبين من سقط في قضايا وأحكام معينة لغرض من الدنيا فهذا يرجى أن يتوب

اقتباس:
ثالثا:إسقاط كبار العلماء الناصحين

إن كنت تقصد العلماء الصادعين بالحق الذين لا يخافون في الله لومة لائم فلا أظن أن أحدا انتقص منهم سوى من في قلبه مرض أما إذا كنت تقصد علماء السلطان الذين يذودون للحاكم يفتون بتحليل قضية في النهار فيحرمونها في الليل مذبذبين بين ذلك يعادون الجهاد وأهله بحجة أن لا جهاد ومثال ذلك المدعو العبيكان الذي استضيف في العبرية فتكلم بكلام خبيث يصفق له العلمانيون وآخرون كثر كمن يقول عن المجاهدين أنهم دعاة سوء ويصفهم بالخوارج ولا نسمع لهم حسا ضد مجازر الصليببين والصهاينة

اقتباس:

سادسا:مخالفتهم لمنهج اهل السنة والجماعة في أصل التثبت
فتجدهم يعتمدون على أخبار الصحف والقنوات الهدامة وكذا أخبار المنتديات وهذا مخالف لأص التثبت عند أهل السنة والجماعة
قال الله تعالى :
« . . . إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين »
لقد عهدنا على المجاهدين وكل نصير لهم أنه لا يثق في الإعلام الطاغوتي الذي يطبل ويزمر للأنظمة الخائنة التي لم تجد قبولا إلا عند ضعاف الشخصيات فأي خبر يجب التثبت منه والجميع متفق في هذا أما إذا كنت تقصد من يقول أن الحكام يحاصرون في غزة فأنا أبكي من أجلك وهذا دليل أنك لا تتابع الأحداث
وهذا ماتصرحون به دائما إن لم أكن مخطئا أنكم لا تتابعون السياسة فكيف تحكم على شيء وتبني عليه تصوراتك وأنت لا تتابعه وتفهم ماوراء الكواليس في عالم السياسة التي لا يحتويها عقل متحجر
كيف تقولون بالرجوع للعلماء الراسخين وأنتم لم تلتقوا بهم ولم تعرفوهم سوى من الشبكة فأين التثبت من هذه وماأدراكم أنهم علماء صادقون
؟
لم الكيل بمكيالين

الـبكـاءالـبكـاءالـبكـاء
ارجعوا لمنهج السلف فإني أشفق عليكم لما آلت إليه أوضاعكم


التعديل الأخير تم بواسطة imadin ; 06-10-2008 الساعة 06:00 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)
06-10-2008, 06:38 PM
اقتباس:
من هؤلاء ؟ وهل التفريق بين النوع والمعين يقتضي علينا تبرئة المعين بالجهل المطلق هكذا كما يفعل مرقعوا الطواغيت
سؤال لم تجيبوا ولن تستطيعوا الإجابة عليه
منذ متى يعذر الجاهل بجهله إذا قامت عليه الحجة ؟
1-موانع التكفير ليس الجهل فقط حتى تركز على الجهل دون غيره من الموانع إذ أن الموانع هي:
الجهل
الخطإ
الإكراه
وجود التأويل السائغ

2-أنت متناقض فمن جهة لا تعذر بالجهل(وهذا مخالف لمنهج اهل السنة) ومن جهة أخرى تدعي أن الحجة أقامت
ومنه إجابة على سؤالك أقول: إذا قامت الحجة لا يعذر الجاهل بجهله فقد اصبح عالما بما وقع فيه

اقتباس:
لا حول ولا قوة إلا بالله متى أصبح الحكام يعذرون بجهلهم وهم يسنون القوانين الوضعية ويتحاكمون إلى الطاغوت من دون الله وحولهم العلماء الذين ينكلون بهم ويزجون بهم في السجون ويرتكبون بحقهم أبشع المجازر
أين عذرهم ؟
هل تعلم أن من يعذر بجهله هو حديث العهد بالإسلام والذي لم تبلغه الدعوة ؟
1-كيف لا يعذرون والمسألة فيها خلاف بين علماء السنة منهم من قال أن تحكيم القوانين الذي تسميه أنت بالطاغون كفر أصغر إلا في حالة الإستحلال كالجحود وغير ذلك ومنهم من يقول أنه كفر أكبر
2-قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 16/434 ) :
« فليس كل مخطيء كافراً ؛ لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة » انتهى .
ومسألة تحكيم القوانين من المسائل الخفية بدليل أن العلماء إختلفوا فيها إختلاف شديد
يقول العلامة ابن عثيمين""وغالب الحكام الموجودين الآن جهلة!، لا يعرفون شيئاً، فإذا جاء إنسان كبير العمامة طويل الأذيال واسع الأكمام وقال له: هذا أمر يرجع إلى المصالح، والمصالح تختلف بحسب الزمان والمكان والأحوال، والنبي قال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، ولا بأس أن تغيروا القوانين التي كانت مقننة في عهد الصحابة وفي وقت مناسب إلى قوانين توافق ما عليه الناس في هذا الوقت؛ فيحللون ما حرم الله، ... ثم يقولون: اكتب هذه المادة!؛ فيكون هذا جاهلاً" اهـ. من "لقاءات الباب المفتوح" رقم (87) الوجه (ب) الدقيقة (00:28:24).
قال شيخ الإسلام –في "مجموع الفتاوى" (11/ 409)-:
«فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق؛ فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك. وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت؛ كُفْرٌ!. لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه (جاهلا) بذلك (ضالا في هذا الظن مخطئا)؛ فغفر الله له ذلك. والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك وأدنى هذا أن يكون شاكا في المعاد؛ وذلك كفر!. ((إذا قامت حجة النبوة)) على منكره؛ حُكِمَ بكفره»اهـ
وقال رحمه الله –في «مجموع الفتاوى»- (19/ 209):
«فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم ((لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة))؛ كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة [أي: ابن مظعون] ورأوا أنها حلال لهم، ولم تكفرهم الصحابة؛ حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا...، وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك ((لو نشئوا بمكان جهل))»اهـ
وكذلك(الحديث -الصحيح- الذي فيه قصة الأعرابي الذي ابتاع منه النبي فرسًا؛ فلما استتبعه النبي مسرعًا ليقضيه ثمن فرسه؛ أبطأ الأعرابي؛ فطفق إليه رجال اعترضوه يساومونه بالفرس، فزادوه في السَّوْمِ؛ فلما جاءه النبي بالثمن، ورأى ما كان قال له: «أَوَلَيْسَ قَدْ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟!»؛ فقال الأعرابي: «لاَ وَاللَّهِ!؛ مَا بِعْتُكَ ... هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ!». فهذا تكذيب صريح للنبي ، ولكن لما وقع ذلك من الأعرابي ((بجهل))؛ عذره النبي ، ولم يؤاخذه بجهله، مع أنه لا أحد يجهل أن تكذيب الأنبياء من أشد أنواع الكفر التي طفح بذكرها القرآن، فكفر هذا (النوع) معلوم بالاضطرار من دين المسلمين بل من دين اليهود والنصارى!، ومع ذلك؛ فقد دلنا هذا الحديث -وغيره- على أن المعين لا يكفر بالوقوع في ذلك إلا بانتفاء موانع التكفير، ومنها الجهل على الخصوص.
وكذلك الحديث -الصحيح- الذي فيه قصة الليثيين الذين جاءوا النبي يطلبون القَوَدَ من أحد أصحابه، فلما استرضاهم النبي عدة مرات؛ رضوا؛ فأخبرهم النبي بأنه خاطب في الناس ومخبرهم برضاهم، فأقروا؛ فلما كان ذلك؛ نفوا ما قال؛ فَكَذَّبُوا النبي -جهلاً منهم- مع إقرارهم وعلمهم بصدقه فيما قال!.
قال ابن حزم – في "المحلى" (10/ 410-411)-:
«وفى هذا الخبر عذر الجاهل وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة؛ لكان كافرًا لأن هؤلاء الليثيين كذبوا النبي ، وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف لكنهم بجهلهم وأعرابيتهم عذروا بالجهالة فلم يكفروا»اهـ.)) من كلام الدكتور أبو رقية الذهبي
وأصرح من ذلك قوله -كما في "الرد على البكري" (2/731)- بعدما ذكر بعض أنواع الشرك:
«... وإن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه)اهـ. اهـ.

التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 06-10-2008 الساعة 07:20 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)
06-10-2008, 07:27 PM
اقتباس:
كيف مبتور ومن منا رفض قول شيخ الإسلام وهل ترى الحكام اليوم لم يستحلوا التحاكم إلى الطاغوت وهم رضوا به وألزموا الناس به وجعلوه منهاج حياتهم وهم يعلمون بما جاء به القرآن
الإستحلال أن يصرح الشخص بأن هذا الأمر حلال ومباح أو يجحد بوجوبه
قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (المتوفى سنة : 1293) "منهاج التأسيس" ( ص 71): وإنما يحرُم إذا كان المستند إلى الشريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهوائهم، وكذلك البادية وعادتهم الجارية... فمن استحل الحكم بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر، قال تعالى : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ... وهذه الآية ذكر فيها بعض المفسرين: أن الكفر المراد هنا: كفر دون الكفر الأكبر؛ لأنهم فهموا أنها تتناول من حكم بغير ما أنزل الله، وهو غير مستحل لذلك، لكنهم لا ينازعون في عمومها للمستحل، وأن كفره مخرج عن الملة".

اقتباس:
فرق بين من جعل من الطاغوت منهاج حياة يتحاكم إليه من دون الله وبين من سقط في قضايا وأحكام معينة لغرض من الدنيا فهذا يرجى أن يتوب
1-نعم الأول مسألة خلافية والثاني كفر أصغر بلا خلاف
2-(لا أرى لهذا التفريق أصلاً؛ لأنه سيرجع إلى كلام أهل العلم الذي مضى، وهو: هل هذا الحاكم- الذي حكم في واقعة بغير ما أنزل الله، أو الذي حكم بغير ما أنزل الله جملة- مستحلٌّ لذلك جاحد لأحقية حكم الله، أو مستحسن لغيره عليه، أم هو مقر بحكم الله ولكنه عاص أو صاحب هوى؟
فإن كان مستحلاً جاحداً؛ فهو الكفر الاعتقادي المخرج من الملة، وإن كان عاصياً؛ فهو الكفر العملي الذي لا يخرج من الملة.
ولذلك عدنا من حيث بدأنا، وإنما هذا التفريق سفسطة خالصة (صنعت) لإلغاء هذا الأصل العقدي المستقر المستمر عند أهل السنة ألا وهو: أن الكفر يقسم إلى كفر اعتقادي وعملي، وهو يشمل جميع ما وصف بذلك، فإن استحلّ أحد ما حرّم الله أو حرّم ما أحل الله -على وجه من الوجوه السابقة-؛ فهو الكفر الاعتقادي ، وإلا فلا.
وثمت أمر أخر ، وهو : لا بد من تحرير مصطلح «الاستبدال» أو «التشريع العام»:
وهو لا يخرج عن معنيين:
الأول: أن يكون تشريع الدولة كله مخالفاً لما أنزل الله.
الثاني: هو تبديل حكم الله ولو في حد من الحدود، فمتى تم ترك -أو تبديل أو تغيير- حكم واحد من الأحكام التي شرعها الله أو رسوله والاستعاضة عنه بالأحكام الوضعية.
أما المعنى الأول؛ فهو خيال محض بالنسبة للبلاد التي تنتسب إلى الإسلام -التي اختلف المختلفون (!) في تكفير حكامها؛ فما من حاكم من حكام المسلمين (أولئك) إلا وهو يطبق شيئاً من الشرع قلّ أو كثر: فهو ينشىء الوزرات والمؤسسات العلمية الدينية، ولجان الافتاء التي تعني بالدين من تعمير المساجد، وإقامة الصلوات، وتنظيم أمور الدعوة وشؤون الحج، والصيام، والأعياد، وتدريس العلوم الشرعية، و القضاء في النكاح والطلاق والميراث والأوقاف و...إلخ.
وهذا كلّه على تقصير ظاهر ومخالفة واضحة لا تُسَوَّغ بأي حال من الأحوال، ولا نقرِّها بأي شكل من الأشكال.
وأما المعنى الثاني ؛ فهو عود على بدء ، ولا يرى هذا الرأي بدون النظر إلى الاستحلال إلا الخوارج الحرورية.
قال الجصاص في «أحكام القرآن»(2/534): «وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود».
وقال مثله الآجري في «الشريعة» (1/342)، وابن عبد البر في«التمهيد» (17/16)، وأبو المطفر السمعاني في «تفسيره» (2/42)، وأبو يعلى في«مسائل الإيمان»( ص340-341)، وأبو حيان في «البحر المحيط» (3/493) وغيرهم كثير.
وبالجملة ؛ فكلمات السلف الصالح ومن تبعهم تصيح بهذا القول وترده على عقبيه مذموماً مدحور
اً.)(1)
--------------
(1)من كتاب قرة العيون للشيخ الهلالي
التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 06-10-2008 الساعة 07:32 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)
06-10-2008, 07:37 PM
اقتباس:
إن كنت تقصد العلماء الصادعين بالحق الذين لا يخافون في الله لومة لائم فلا أظن أن أحدا انتقص منهم سوى من في قلبه مرض أما إذا كنت تقصد علماء السلطان الذين يذودون للحاكم يفتون بتحليل قضية في النهار فيحرمونها في الليل مذبذبين بين ذلك يعادون الجهاد وأهله بحجة أن لا جهاد ومثال ذلك المدعو العبيكان الذي استضيف في العبرية فتكلم بكلام خبيث يصفق له العلمانيون وآخرون كثر كمن يقول عن المجاهدين أنهم دعاة سوء ويصفهم بالخوارج ولا نسمع لهم حسا ضد مجازر الصليببين والصهاينة
1-العبيكان كغيره يصيب ويخطأ ومسألة الجهاد في العراق من المسائل الإجتهادية لا ينبغي التشنيع فيها اللهم إلا عند الحزيين والحركيين إذ أن هناك من يرى أن شروط الجهاد غير متوفرة هناك لكثرة الهرج وقلة العتاد والتفرق الحاصل وتعدد الرايات وهناك من يرى جوازه فكل له رأيه فعليك بالنظر في الأدلة لا الأشخاص
-2لا يوجد من ينكر الجهاد ولم يصف أحدا المجاهدين بالخوارج اللهم إذا كانوا يحملون عقيدة الخوارج كالقاعدة مثلا فرغم جهادها للعدو فهي من الخوارج
3-أما المجازر فهي معلومة وحقد الكفار على المسلمين أمر معلوم وقد ألف الشيخ الريس كتابا بعنوان"من للعراق " قدم له العبيكان
4-كلامي عن العلماء الذين شابت رؤوسهم من العلم فكلما خالفت فتاويهم عواطف أولائك المكفرون لمزوهم ونفروا عنهم

اقتباس:
لقد عهدنا على المجاهدين وكل نصير لهم أنه لا يثق في الإعلام الطاغوتي الذي يطبل ويزمر للأنظمة الخائنة التي لم تجد قبولا إلا عند ضعاف الشخصيات فأي خبر يجب التثبت منه والجميع متفق في هذا أما إذا كنت تقصد من يقول أن الحكام يحاصرون في غزة فأنا أبكي من أجلك وهذا دليل أنك لا تتابع الأحداث
وهذا ماتصرحون به دائما إن لم أكن مخطئا أنكم لا تتابعون السياسة فكيف تحكم على شيء وتبني عليه تصوراتك وأنت لا تتابعه وتفهم ماوراء الكواليس في عالم السياسة التي لا يحتويها عقل متحجر
كيف تقولون بالرجوع للعلماء الراسخين وأنتم لم تلتقوا بهم ولم تعرفوهم سوى من الشبكة فأين التثبت من هذه وماأدراكم أنهم علماء صادقون
؟
لم الكيل بمكيالين
1-كلامنا ليس عن المجاهدين فلا تخلط
2-أصل التثبت قد بينت لك ادلته فهل أنت ضده
3-الرجوع إلى أهل العلم يكون بسؤالهم مباشرة وصراحة وعدم سبقهم في الكلام عن الأحداث والتعليق عليها
4-السياسة من الدين لكن ليس سياسة الح**********************يين المليئة بالغش والخداع وقد تبين جهلهم الصريح في عدة قضايا وتبين صدق علمائنا ولله الحمد والمنة

اقتباس:

ارجعوا لمنهج السلف فإني أشفق عليكم لما آلت إليه أوضاعكم
وأين أقوال السلف في مشاركتك؟؟؟
لم نرى إلا الخلط والخبط
التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 06-10-2008 الساعة 08:06 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
imadin
زائر
  • المشاركات : n/a
imadin
زائر
رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)
07-10-2008, 02:05 PM
اقتباس:
موانع التكفير ليس الجهل فقط حتى تركز على الجهل دون غيره من الموانع إذ أن الموانع هي:
الجهل
الخطإ
الإكراه
وجود التأويل السائغ

2-أنت متناقض فمن جهة لا تعذر بالجهل(وهذا مخالف لمنهج اهل السنة) ومن جهة أخرى تدعي أن الحجة أقامت
ومنه إجابة على سؤالك أقول: إذا قامت الحجة لا يعذر الجاهل بجهله فقد اصبح عالما بما وقع فيه
ألم تعذروا الطواغيت بالجهل ؟ مالك تتراجع هل تعترف أنهم لا يعذرون بالجهل ؟
كيف متناقض وما ذكرته حجة عليك إذ أنها قامت الحجة على الطواغيت الخونة وبالتالي يخرجون من دائرة الجهل
ماكنت أقصده هو أن نفرق بين أنهم جهلة بدون عقول سفهاء لا يجيدون التصرف وبين أنهم يعلمون الأمر الشرعي فيعرضون عنه الإعراض والجهل فتنبه
وطالما تطلب أن لا أركز على الجهل فمالذي يعذرهم أيضا من موانع التكفير ؟

اقتباس:
كيف لا يعذرون والمسألة فيها خلاف بين علماء السنة منهم من قال أن تحكيم القوانين الذي تسميه أنت بالطاغون كفر أصغر إلا في حالة الإستحلال كالجحود وغير ذلك ومنهم من يقول أنه كفر أكبر

في أحد المواضيع وما تفعله أيضا في الجزيرة توك لما تستنفد الحجج تقول دعنا نعتبر هذا الحكم مخرج من الملة لكي يستمر النقاش ثم لما يلجموك تعيد نفس الأسطوانة بأن الحكم فيه خلاف وبالتالي نبقى في دائرة مغلقة
ففم روحك

اقتباس:
الإستحلال أن يصرح الشخص بأن هذا الأمر حلال ومباح أو يجحد بوجوبه
ومن العمل ما يعني الاستحلال القلبي
فرق بين من جعل الطاغوت منهاج حياة وبين من سقط في بعض القضايا

....
.
.
.
.
.................
دعنا من باقي الكلام الأهم موالاة الكفار فنحن نتكلم عن الحكام ماهو عذرهم ؟


الـبكـاء نعوذ بالله من الانبطاح الـبكـاء

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)
07-10-2008, 07:54 PM
[quote]ألم تعذروا الطواغيت بالجهل ؟ مالك تتراجع هل تعترف أنهم لا يعذرون بالجهل ؟
كيف متناقض وما ذكرته حجة عليك إذ أنها قامت الحجة على الطواغيت الخونة وبالتالي يخرجون من دائرة الجهل
ماكنت أقصده هو أن نفرق بين أنهم جهلة بدون عقول سفهاء لا يجيدون التصرف وبين أنهم يعلمون الأمر الشرعي فيعرضون عنه الإعراض والجهل فتنبه
وطالما تطلب أن لا أركز على الجهل فمالذي يعذرهم أيضا من موانع التكفير ؟[/quote]
1-ما هو المكفر الذي وقعوا فيه أصلا حتى تقول نعذرهم بالجهل أم لا؟؟؟؟
هل وقعوا في المكفر؟؟؟
آ تقصد الحكم بالقوانين؟؟
إنه مسألة خلافية والخلاف في حد ذاته مانع
2-الجهل عذر والـتأويل أيضا عذر وما أدراك ما التأوي
ل




اقتباس:
في أحد المواضيع وما تفعله أيضا في الجزيرة توك لما تستنفد الحجج تقول دعنا نعتبر هذا الحكم مخرج من الملة لكي يستمر النقاش ثم لما يلجموك تعيد نفس الأسطوانة بأن الحكم فيه خلاف وبالتالي نبقى في دائرة مغلقة
ففم روحك
قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين وراجع ردودي عليهم لترى تناقضاتهم
هم لا يقرون بالخلاف أصلا



اقتباس:
ومن العمل ما يعني الاستحلال القلبي
فرق بين من جعل الطاغوت منهاج حياة وبين من سقط في بعض القضايا

....
.
.
.
.
.................
دعنا من باقي الكلام الأهم موالاة الكفار فنحن نتكلم عن الحكام ماهو عذرهم ؟


الـبكـاء نعوذ بالله من الانبطاح الـبكـاء
الإستحلال العام هو يشمل الجحود والإستحلال وغير ذلك من الأمور
فهل ترى أن هؤلاء الحكام مستحلين لهذه الشرائع الطاغوتية لا أدامها الله؟؟؟؟
نعوذ بالله من التكفير


  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: سلسلة الرد على شبهات دعاة التكفير(القاعدة وغيرهم)
07-10-2008, 07:56 PM
بداية الرد على الشبهات

الشبهة الأولى:
تكفيرهم بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله بدون تفصيل !

الرد على الشبهة من أربعة أوجه
الوجه الأول :

ليس كلّ من حكم بغير ما أنزل الله يكون كافراً ؛ إذ هناك تفصيلٌ في المسألة - من جهة النوع - , فليست هذه المسألة مكفِّرةً بإطلاق .

الوجه الثاني :
لا يُنكَر أنه قد يوجد من الحكام - في هذا الزمان - من وقع في الحكم بغير ما أنزل الله على صورته المُكفِّرة . ولكن الحاكم - وإن وقع في أمرٍ مُكفِّرٍ - فإنه لا يجوز تكفيره بعينه إلا بعد إقامة الحجة عليه .
لأن اعتقاد أهل السنة والجماعة يقضي بعدم تنزيل الأحكام على الأعيان إلا بعد إقامة الحجة على تلك الأعيان .لأنه قد يكون جاهلاً . . أو قد يكون متأوِّلاً . . أو قد يكون عنده مِن علماء السوءٍ مَن لبَّس عليه . . .إلى غير تلك الاحتمالات التي توجب التريُّث وعدم العجلة ؛
ولئن كانت الحدود تُدرأُ بالشبهات ؛ تالله إن الكفر لمن باب أولى .
وهنا السؤال :
هل أقيمت الحجة على كل حاكم بعينه بحيث يستطيع المُكفِّر الجزم بكفر ذلك المعين ؟

فإن دُعِيَ للخروج - مطلقاً- ؛ فـ

الوجه الثالث :
لا يُنكَر أنه قد يوجد من الحكام من وقع في الصورة المكفِّرة وقامت عليه الحجة المشروطة في المعين ؛
ولكن الخروج على الحاكم الكافر له شروط ؛ هي :
1. القدرة على إزاحة ذلك الكافر .
2. عدم ترتّب مفسدةٍ عُظمى .
3. إحلال مسلم مكانه .
فلا يجوز الخروج على الكافر ما لم تُستجمع هذه الشروط ؛
وإلا وجب الكفّ عن الخروج والصبر وسؤال الله تعالى الفرج .
نُقولٌ على ما نَقول

بيان أنه لا يجوز التكفير بمسألة الحكم بغير ما أنزل الله على الإطلاق ؛ بل لا بدّ من تفصيل
إن القول بالتكفير مطلقاً بكلّ صورةٍ من صور الحكم بغير ما أنزل الله يلزم منه لوازم فاسدة ؛ وبيان هذا على النحو التالي :

المقدمة الأولى :

مسألة الحكم بغير ما أنزل الله لا تختصّ بالحاكم أو القاضي ؛ بل يدخل فيها كل من تولَّى الحكم بين اثنين ؛

لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( الفتاوى 18/170 ) :
« وكل من حكم بين اثنين فهو قاضٍ , سواءً كان : صاحب حربٍ , أو متولِّي دِيوان , أو منتصِباً للاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حتى الذي يحكم بين الصبيان في الخطوط ؛ فإن الصحابة كانوا يعدُّونه من الحكام » انتهى .

المقدمة الثانية :
المرء الواقع في أيّ معصيةٍ يصدُقُ عليه أنه حاكمٌ بغير ما أنزل الله ؛ فمثلاً : حالق اللحيةِ يكون كذلك ؛ لأن حُكْمَ اللهِ تعالى في اللحية ألاّ تُحلق , فمن ثَمّ كان الحالق قد حكَّم هواه في شأن نفسه ولم يأخذ بحكم الله تعالى .

اللازم الفاسد ( النتيجة ) :
فيلزم من هذا تكفير كلّ مَن وقع في المعصية ! كحالق اللحية في المثال السابق !

ولأجل فساد هذا الإطلاق فقد قال العلماء عن آية المائدة : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » أن ظاهرها ليس بمرادٍ ؛ وأنه لا يجوز أخذها على إطلاقها :

قال ابن عبد البر - رحمه الله - ( التمهيد 17/16 ) :
« وقد ضلّتْ جماعة من أهل البدع من :الخوارج , والمعتزلة ,في هذا الباب فاحتجوا بآياتٍ من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) » انتهى .

وقال العلامة أبوحيان الأندلسي - رحمه الله - ( البحر المحيط 3/493 ) :
« واحتجّت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى الله تعالى فهو كافر , وقالوا : هي نصٌّ في كل من حكم بغير ما أنزل الله ؛ فهو كافر » انتهى .

وقال الخطيب البغدادي - رحمه الله - ( تأريخه 10/183 , ترجمة الخليفة المأمون , ترجمة رقم : 5330 ) :« أخبرنا أبو محمد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب ,
أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدّل ,أخبرنا أبو بكر بن دريد ,أخبرنا الحسن بن خضر قال :سمعت ابن أبي دؤاد يقول :أُدخل رجلٌ من الخوارج على المأمون ,فقال : ما حملك على خلافنا ؟قال : آيةٌ في كتاب الله تعالى .
قال : وما هي ؟
قال : قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) .
فقال له المأمون : ألكَ عِلْمٌ بأنها مُنزَلة ؟
قال : نعم ,
قال : وما دليلك ؟
قال : إجماع الأمة ,
قال : فكما رضيتَ بإجماعهم في التنزيل فارضَ بإجماعهم في التأويل ,
قال : صدقتَ , السلام عليك يا أمير المؤمنين » انتهى .
بيان أنه ليس كل من وقع في الكفر يكون كافراً
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 16/434 ) :
« فليس كل مخطيء كافراً ؛ لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة » انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/466 ) :
« وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط ؛ حتى : تقام عليه الحجة ,
وتبين له المحجة ,ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزُل ذلك عنه بالشكّ ؛ بل لا يزول إلا :
بعد إقامة الحجة , وإزالة الشبهة
» انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/487 ) :
« . . . كلّما رأوهم قالوا : ( من قال كذا فهو كافر ) , اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكلّ من قاله , ولم يتدبروا أن التكفير لـه شروط وموانع قد تنتفي في حق المُعَيّن , وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المُعَيّن إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع .
يُبيِّن هذا :
أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه
» انتهى .

وقال - رحمه الله - عن مسائل التكفير ( فتاواه 23/348 ) :
« . . . ولكن المقصود هنا :
أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين
. . . » انتهى .

وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/500 ) :
« . . . فتكفير المُعيّن من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يُحكم عليه بأنه من الكفار ؛ لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبيّن بها أنهم مخالفون للرسل ؛ وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر .
وهكذا الكلام في تكفير جميع المُعيّنين .
. . » انتهى .

وقال الإمام الألباني - رحمه الله - ( الصحيحة ، تحت الحديث رقم : 3048 ) :
« ليس كل من وقع في الكفر - من المؤمنين - وقع الكفرُ عليه وأحاط به » انتهى .
فائدة :
شروط التكفير أربعةٌ , تقابلها أربعٌ من الموانع ؛ وهي :
1. توفر العلم وانتفاء الجهل .
2. وتوفر القصد وانتفاء الخطإ .
3. وتوفر الاختيار وانتفاء الإكراه .
4. وانعدام التأويل السائغ , والمانع المقابل له هو : وجود التأويل السائغ .
بيان أن الخروج على الحاكم الكافر ليس على إطلاقه ؛ بل هو مشروطٌ
تقدم نقل كلام : الحافظ ابن حجر , والإمام ابن باز , والإمام ابن عثيمين , - رحمهم الله - ,
في الأصل الرابع من الأصول الأربعة التي في أول الكتاب , فراجعه إن شئت .
وأختم الكلام على هذه الشبهة بنقل جانب من فتاوى اللجنة الدائمة في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله
السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 5226 ) , ( فتاوى اللجنة 2/141 ) :
س : متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز ؟ وما نوع التكفير المذكور في قوله تعالى :
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ؟
الجواب :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :
أما قولك متى يجوز التكفير ومتى لا يجوز فنرى أن تبين لنا الأمور التي أشكلت عليك حتى نبين لك الحكم فيها .
أما نوع التكفير في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) أكبر , قال القرطبي في تفسيره : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد - رحمه الله - : ومن لم يحكم بما أنزل الله رداً للقرآن وجحداً لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر . انتهى .
وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاصٍ لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يُدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم لـه ونحو ذلك , فهذا لا يكون كفره أكبر ؛ بل يكون عاصياً وقد وقع في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم ( 5741 ) , ( فتاوى اللجنة 1/780 ) :

س : من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفراً أكبر وتقبل منه أعماله ؟

الجواب :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه . . وبعد :
قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وقال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 03:31 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى