تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> هذه هي الصوفية لفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن الوكيل

 
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
هذه هي الصوفية لفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن الوكيل
21-11-2008, 07:40 PM
هذه هي الصوفية
لفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن الوكيل


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين.

"أما بعد" فما زلت أذكر، وأنا طالب في معهد طنطا الديني، ذلك الشيخ الشيبة يقسم لن – وعيناه مخضلتان بالدموع ونبرات صوته أصداء عميقة بعيدة الغور من الشجو الولهان، والحنين الهائم، والحرمان الجريح _ يقسم لنا أن في ضريح عبد العال المجاور لضريح البدوي شعرة من رأس الرسول!، وأنها معين حير، وفيض بركة ويمن، ومطاف آمال، ومهوى رجاء!! وأذكر أنني حين سمعت حديثه، يؤكده بقسم غليظ، شعرت بقلبي، وكأنما يود أن ينشق عنه الصدر؛ ليهفو في صبابته الملهوفة إلى معبد الشعرة يقبلها، ويكنها في مهجته، بل شعرت كأنما حملت الملائكة إلى بشرى الخلود!!.

وما زلت أذكر أيضاً أنني سألت الشيخ؛ ليطمئن قلبي على هذا الأمل ألحلو الساحر الفتنة، عما جعلهم يوقنون بسبة هذه الشعرة إلى رأس النبي الأعظم؟ فأجاب – تولاه الله بما قدّم - : لقد وضعناها في زجاجة، وأقمنا حولها ذكر وإنشاد، فإذا بالشعرة تذكر مع الذاكرين على دفيف الدفوف، وحنات النايات، والنغم المطرب المرقص من الأناشيد!!.

وأذكر أنني آمنت بهذه الأسطورة كأنما هي من الله برهان ساطع!! وأذكر أن الشيخ تداركنا – حتى يحكم القيد – بحجة أخرى، فزعم أنهم وضعو الشعرة تحت الشمس، فلم يجدوا لها ظلاً!! وكان هذا الوثني الجديد حجة عندي تدحض كل ريبة!!.
وأذكر – ويارب غفرانك – أن خرافة الشيخ هذه غمرتني بنشوة سكرى
خلت فيها أنني أرى الجنة، أو أنني صحابي يتلو عليه الرسول وحي الله!!.
فكنت أهفو إلى هيكل الشعرة خاشع الطرف، رياب القلب بالولاء، أصلي لها بنجاوى الحب الحب العابد، وألثم خشب هيكلها وحجره في شغف تأثر الأشواق عربيد التهلف، وأنهنه بالأرواح العطرية – التي أخال أنها تناسمني منها – دموعي المسكوبة لوعة عشق، وظمأ غرام!!.

وتعال معي أذكرك بأنني كنت أطوف حول صنم البدوي، حتى إذا مثلت أمام الكوة الصغيرة في وثنه النحاسي بالبراق، أنفذت منها يديّ – في رعشة التقديس – حتى ألمس ستر القبر، ثم أخرجها رويداً رويداً في حرص وحذر بالغين، وقد ضممت قبضتيهما على ...؟ على ماذا؟ كنت أوقن حينذاك أنني أضمهما على بركات سماوية تفيض من روح الله على القبر (يزعم الصوفية أن فوق كل ضريح ولي نافذة مفتوحة في السماء، يفيض الله منها بركاته على الطائفين حول الضريح!) ثم أبسط يدي في جيبي، ثم أمسح بها وجهي، رجاء أن أكون ميسر الرزق، داني قطوف النجاح، مشرق الوجه بنور الله!! وتعال – ولا تسأم من ذكرياتي، فإنها عبرة ضحية، وعظة مأساة – أذكر بذلك الدوي ترجف منه الأرض، وترتعد جدر المعهد حين كانت توزع أسئلة اختبار آخر العام الدراسي، أتدري ماذا كان يحدث؟.

تهب هذه الآلاف المضطربة من الطلبة رافعة أكفها في ضراعة ناعقة بما لا يسمع، ولا يبصر، حتى ليبح صوتها، وتتمزق حناجرها إذ تنقع ضارعة: يا سيد!! وياويل السمع من طول "ياء النداء"!!. لقد كانت تطول، وتطول، حتى ليخيل غليك أنها دخان مارد يحترق، فيلمس دخانه قبة النجم، ولعلهم كانوا يفعلون ذلك؛ لتصل أصداء ضراعتهم إلى حيث جثمت على الأرض في غيابة القبر جيفة من دعوة!!

ولعلك تسألني : ماذا كان يفعل بك شيوخكم؟ كانوا يرفعون في سكرة الحب وذلك الخشية أيديهم المعروقة، يمسحون بها وجوههم، أو يمشطون لحاهم، ومن بين الشفاه الذوابل تنساب هذه الهمهمة :"رضي الله عنك!!" ثم يلتفتون إلينا، وعلى وجوههم ألق الرضى ناصحين في تأييد وإعجاب: "كفاية ما خلاص سمعكم السيد!!"

وتعال – وناشدتك الله إلا ما أصغيت غير مال ولا كاره – أذكرك بذلك الشيخ الأكبر الذي كان يشرك الدهماء في يوم "الكنسة" وكان يمزق عمامة صنم البدوي مزقاً مزقاً، ثم يهديها إلى مريديه بركة – في زعمه – من روح الله التي يغرق صيبها ذيالك الوثن!!.

لقد كان للشيخ الأكبر شيخ هو تاجر خيط في المدينة، وقد أعطاه العهد، وألبسه "خرقة التصوف"، وكان التاجر على أمية وجهالة، بيد أنه كان خبيراً بزندقة الصوفية، مؤمنا بها، يبثها، ويهوى بالهالكين في حمأتها!!.

ولقد كنا نرى الشيخ الأكبر يخفض من رأسه عبودية للتاجر الصوفي!! ثم يلثم يديه في خشية ورهبة وإجلال!! وكنا نهتف إعجاباً بصنيع الشيخ؟ إذ نراه دلائل قوية على إيمان عميق، وتواضع كريم!!.

كذلك كنا نحرص كل الحرص على أن ننتشي بمشهد الشيخ، وهو يطوف حول ضريح البدوي، يتملس نحاسه وستره، حى إذا بلغ فمه موضعاً منه، راح يشويه بسعير القبل من شفتيه الناريتين!! ونحرص كل الحرص على أن نوفض من منازلنا سراعاً إلى "مولد: البدوي؛ لنشهد سرادق الشيخ الأكبر المضروب على أيد طويل عريض من الأرض من السرادق الفخم الضخم مهرولين صوب النصب الكبير، أو ما يسميه الدراويش "العمود الصاري" (هو عمود طويل من الخشب مفرط في الإرتفاع مثبت في قاعدة من الأسمنت) نقترف هذا لعلنا نصيب بركة من القطب الغوث الذي قيل لنا : إنه لا يحرص على شئ كما يحرص على شهود الليلة الخاتمة "للمولد" هو والأقطاب الآخرون والأوتاد والأبدال والأنجاب!! ولعلنا نبصر واحداً منهم فيما تجسد فيه من صور (كان قد حدثني نقيب صوفي من قريتي عن القطب وأنه رآه. قال:"كنا بمولد البدوي مرة دون الصاري فسمعت من بعيد – فحيح مزمار، فرأيت شيخي يهرول إلى باب السرادق، ثم يكسر من قامته، حتى لتكاد تمس رأسه بالأرض، ويرفع يديه في رعب شديد يحي يهما رجلاً أشعث أغير منهتك السوأة، وبيده عكاز طويل، يدب به على الأرض، وقد تقدمه رجل مثله ينفخ في "مزمار" ثم تنهد الرجل وهو يستعيد ذكرياته، ثم قال:"وهكذا رأيت القطب، فقد سألت شيخي عن الرجل الأول: أليس هو القطب؟ وصاحب المزمار حاجبه؟! فأجاب : بلى، ولكن اكتم السر!!".

ثم تعال معي إلى الجامع الأحمدي الكبير، أو هيكل الطاغوت الأكبر؛ لترى هذه الحشود التي يمور، ويموج بها الجامع من نساء ورجال وأطفال، وفدوا إلى الصنم من كل فج عميق، وقد اشعلوا مواقدهم، يطهون الطعام، أو يصنعون "الشاي، والقرفة" أمام كل منهم "شوال" خبزة ووعاء "دقته" وقد حبا على الأرض الأطفال يبولون، أو يتبرزون!!.
وهنا، وهناك حانات ذكر يرقص فيها "الدراويش" وتتخلع "الدرويشات"


* * *
ويزور بي شيخ أهلي – وأنا صغير- القاهرة، فيجوب بي الصحراء، ويجتاز الأودية، ويسلك المفاوز، ويتعثر في الجلاميد نشداناً لضريح ابن الفارض سعياً على القدم!! وهناك حيال الوثن الفارضي، يغني مرافقي قصيدة ابن الفارض:

"نسخت بحبي آية العشق من قبلي"

فتذرف عيناه وعيناه الدموع، ويحترق قلبي وقلبه شجناً على هذا العاشق المحروم، عصف به الغرام، وأضناه الحرمان!! كل هذا كان !! ثم ماذا؟!

ثم هداني الله سواء سبيله، وسلكت بي رعايته مسلك التوحيد والإيمان، فماذا حدث بعد؟! تطلعت نفسي إلى الماضي الوثني – وهي نهب حسرة حزينة المأساة، وخميل وأفراح معطرة – تطلع الناجي من السعير ما زالت في أتونه المتأجج ضحايا تعسة منكودة جنت عليه الصوفية ما جنت عليّ، وتطلعت إلى الريف الحزين، يستعبده شيوخ الطرق، ويغصبون أيتامه ما يوصوص فيهم من رمق خاب الشعاع، وأرامله ما هن في حاجة ملهوفة إليه ليسددن خلة، أو يستر عورة، ومساكنيه حتى الذبالة المحتضرة من حشاشتهم.

تطلعت إلى الريف الوديع تجعل منه الصوفية فساد عقيدة، وضلالة فكر، وذلة ومهانة في الأخلاق، وردغة بدع وجهالة وخرافة وأساطير، وعبودية خانعة لهوى الأحبار، وسدانة يعكف فيها السدنة على بغي طواعيتهم، يبشرون بسماحة بره. وأريحية رحمته!!.

وتطلعت إلى المدينة يعبث في أرجائها الصوفية، فتحيل أهلها – حتى الكثير من المثقفين منهم – عبيد قبور، وعباد جيف، وأحلاس منكر وزور، وموالي أذلاء لكل طاغية!!.

تطلعت إلى هؤلاء وأولئك، وذكرت ما كابدته، فصرخت موجعاً من هول الفاجعة أحاول إنقاذ الضحايا التعسة. المغذة السري وراء الذئاب الضواري من الصوفية!!.

وأكتب ما أكتب، ضارعاً إلى الله وحده أن يمد بالمعونة – فمنه وحده يستمد – وأن يتبين لتلك الضحايا المسكينة أنها تتجرع الغسلين تحسبه رحيقاً، وتطعم الوزين تظنه فاكهة الخلد، وتدين بوثنية – هي شر ما ابتدع الشيطان لأوليائه من وثنيات، وتخالها توحيداً مطيباً بروح الله !!. .... يتبع
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية nabilos72
nabilos72
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 27-03-2007
  • المشاركات : 27
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • nabilos72 is on a distinguished road
الصورة الرمزية nabilos72
nabilos72
عضو مبتدئ
Re: هذه هي الصوفية لفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن الوكيل
21-11-2008, 07:43 PM
القرأن و السنة يا أخيtearstears
بسم الله الرحمن الرحيم .. قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )) صدق الله العظيم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية فريد العربي
فريد العربي
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-09-2008
  • الدولة : الجزائر - تيزي وزّو
  • العمر : 39
  • المشاركات : 1,121
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • فريد العربي is on a distinguished road
الصورة الرمزية فريد العربي
فريد العربي
عضو متميز
رد: هذه هي الصوفية لفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن الوكيل
21-11-2008, 08:07 PM
أحسنت أخي العاصمي
جزاك الله خيرا على لمقال المفيد
تقبل مني هذه الاضافة:

التّصوُّف في ميزان الوحي والفقه



قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ} [النساء: 59]؛ ولوجود كثير من التَّنازع رَدََدْنا أمر التّصّوف إلى الله (في كتابه) وإلى الرّسول (في سنّته) فلم نجد لهذه الكلمة أثرًا في الكتاب ولا في السّنَّة ولا في فقه الخلفاء الراشدون للدّين وهم خَيْر مَنْ فَقِهَهُ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرَّاشدين من بعدي، عضّوا عليها بالنّواجذ)) رواه أحمد وأبو داود والتّرمذي وابن ماجه والدّارمي وابن حبان وصحّحه.

وفي هذا الحديث: ((وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكّل بدعة ضلالة)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ)) رواه البخاري ومسلم؛ فكلّ مَنْ تقرّب إلى الله بشرعٍ لم يأذن به الله بعد قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة: 3]، وبعد انقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم فكأنّما يستدرك على الله ورسوله، وكأنّما يزعم نقص الدّين وعدم كمال النّعمة والتّبليغ، وكأنّما يّدعي خيانة فقهاء الأمّة في القرون المفضلة من الصّحابة والتّابعين، وتابعيهم ومنهم الأئمة الأربعة رضي الله عنهم أجمعين بترك الجميع شيئاً من الدّين وعدم تبليغه والدّعوة إليه، أو بجهله، وقد فضّلهم النبي صلى الله عليه وسلم على بقية الأمّة فقال: ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قوم يَشْهدون ولا يُتشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون)) متفق عليه.

هذا من حيث العموم، وفيها يلي يحاول الكاتب أن يوفي التّصّوف حقّه بشيء من التّفصيل والله الهادي إلى سواء الصّراط:

أـ منشأ التّصوّف:

1) يرى المؤرّخ والرّياضي والفيلسوف محمد بن أحمد البيروني (د/440) أنّ مَرَدَّ التَصّوف في بلاد المسلمين إلى تصّوف الهندوس في الهند، وقد نشأت وثنيّتهم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بألفي سنة وأخذها منهم البوذيّون منذ انفصالهم عنهم بعد ألف سنة من نشأة الهندوسيّة، وأنّ كلمة المتّصّوف جاءت من كلمة فيلسوف أي: محبّ الحكمة.

والبيروني حري بأن يَشْهد بما عَلِم؛ لطول مُكثِه في الهند يَدْرسُ أحوال أهلها عدد سنين، ولِذِهْنِه الرّياضي ودقّته في البحث ثم في تسجيل نتائج بحثه، ولسعة اطلاعه وطول باعه في المعرفة، يدلّ على ذلك ما ذكره ياقوت عنه (من أن سجلّ مؤلّفاته بلغ ستّين ورقة) وكثرة نقله عنه (أعلام الزّركلي) ويدلّ على صحّة استنتاجه أن الله ذكر في كتابه الكريم أنّ النّصارى (قبل المسلمين) نَزَعُوا إلى شيء من المنهج التصّوفي وأنّه مما ابتدعه البشر وليس مما شرعه الله فقال تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: 27]، وقال النَبيّ صلى الله عليه وسلم: ((لتتّبعنّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع)) متفق عليه.

ويدل على صحّة استنتاجه أنّ كثيراً من معتقدات متصّوفة الهند وأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم موجودة في متصوفة المسلمين منذ انتهت القرون المفضلة حتى هذا العصر، وأكبرها: تعظيم المزارات والمقامات، ووحدة الوجود والفناء في ذات الإله، وأهونها: المِسْبَحَة والرّهبَنَة وضرب الشين والرقص والطبل.

2) وظن بعض العلماء أنّ منشأ التّصّوف من لبْس الصّوف والله لم يشرعه قُرْبَة إليه، ورسوله صلى الله عليه وسلم كان يلبس الكتّان وغيره وهو الذي جعله الله أسوةً حسنةً: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب: 21]، ولكن لُبْس الصُّوف والتّقشف بما يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر شكليٌّ تركه متصّوفة العصر وأقبلوا على شهوات البطن والفرج حتى قال بعض منتقديهم:

أقال الله حيث عشقتموه كُلُوا أَكْل البهائم وارقصوا لي

ولكن أسوأ ما اتصف به المتصّوفة تعلّقهم بالشبهات حتى اليوم كما بتبيّن بالرجوع إلى شيء من كتبهم مقالاتهم قريبًا إن شاء الله.

3) وظنّ بعض المتصّوفة أن كلمة الصّوفي جاءت من كلمة الصّفّة التي كان يأوي إليها بعض فقراء المسلمين في المدينة النبويّة، وهذا لا يصحّ لُغَة لأن النّسبة إلى الصّفة: (صُفِيَّ)، ولا يصحّ شرعاً لأنّ الصّفة (ومن سَكَنَها) لم تُميَّز بفضل المكان فالمسجد أفضل منها ولم يُمَيزْ أهلها بالفضل على غيرهم من الصّحابة فلاشك أن الخلفاء الراشدين وكبار فقهاء المهاجرين تقرّباً إلى الله بسكناها خاصّة، بل لأنّهم لا يجدون غيرها.

ب- حُكم التّصّوف:

1) يرى بعض المتصّوفة أنّ التّصّوف من الدّين لأنه الإحسان الذي ورد ذكره في حديث جبريل عليه السّلام: ((الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك))، ولاشك إن الإحسان من الدّين، ولكن لم يعرّفه المَلَك ولا النّبيّ ولا الصّحابي ولا التّابعي ولا أحد من علماء المسلمين في القرون المفضلة بالتّصّوف ولا رَبَطه أحد منهم به، وهم جميعا يوافقون المتصّوفة على فضل الإحسان ولا يوافقونهم على فضل التّصّوف الذي جاء اسمه ومعناه ومبناه بعد القرون المفضلة ومالم يكن دِيْناً في القرون المفضلة فلن يكون ديناً بعدها.

2) ويرى بعض المتصّوفة أنّ التّصّوف من الدّين لأنه التّزكية التي ورد ذكرها في كتاب الله، وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} [الجمعة: 2]؛ وما يقوله فقهاء الأُمّة المعتدّ بهم عن الإحسان يقولون عن التّزكية فهي لاشكَ من الدّين وهي التّطهير من الشرك فما دونه من المبتدعات ومن المعاصي كبائرها وصغائرها.

ولم يعرّفها المفسّرون المعتَدُّ بهم بأنّها التّصّوف، ولن يقول عاقل ممن بعدهم: أن معنى {يزكّيهم} في سورة الجمعة: (يصّوفهم) ولن يقول عاقل ممن بعدهم: أن معنى {ولا يزكيهم} في سورة البقرة: (ولا يصّوفهم).

3) وعلى ما تقّدم؛ فالمتصّوفة يوافقون علماء الشريعة (منذ القرن الأول) على فضل الإحسان والتّزكية ويخالفونهم في اسم التّصوف ومنهاجه وأقواله وأفعاله، بل هم يخالفون الكتاب والسّنّة في ذلك كلّه (لفظاً ومعنى وعملاً) حسب فهم الصّحابة فمن دونهم في القرون الأولى للآيات والأحاديث.

وكما قال من سبق: (إن كان التّصّوف هو الإسلام ففي الاسلام ما يغنينا عنه، وإن كان التّصّوف غير الإسلام فقد قال الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]، فيقال: (المحْدَث اسم ومنهاجه والعمل به بعد القرون المفَضّلة) فلا يجوز للمسلم أن يختار لفظاً أو منهجاً أو عملاً ابتدعه الناس على قول ومنهاج وعمل جاء به.

الوحي من عند الله تعالى على قلب نبيّه صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61] فيما دون ذلك، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [الأحزاب: 36].

جـ - منهاج التّصّوف قديماً وحديثاً:

1) يظنّ بعض من يُحْسِنون الظّنّ بمتصّوفة العصر أنّهم يتبّرءون ممّا نُقِل عن قدمائهم من ألفاظ أو أفعال الكفر والشرك وما دون ذلك من البدع وكبائر الذّنوب مثل قول الحلاج: (ما في الجبّة إلا الله) وقول أبي يزيد: (سبحاني ما أعظم شاني) ونحوهمّا ورد في كتب ومراجع التّصّوف مثل الرّسالة القشيريّة وإحياء علوم الدّين الإشارة إليها، وما ورد في الفتوحات المكيّة لابن عربي وكذلك الفصوصَ لهَ من كلام صريح يثبت ما نُسِب إليه من اعتماد وحِدة الوجود مثل: (سبحان من أوجد الأشباء وهو عَيْنُها) وكلماتٍ من الكفر لا يحصيها إلا الله، وما أورده الشُعراني في الطَبقات عن أئمة التصّوف من أقوال وأفعال لا تليق بالصّوفي الأمّي فكيف بإمام في التّصّوف، ولو صحّ عنه بعضها لكان إماماً ممّن قال الله فيهم: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} [القصص:41]؛ إن لم يتب قبل الموت.

ولكنك لا تجد فرقاً كبيراً بين خرافات الصّوفيّة في (جامع كرامات الأولياء) ليوسف البنهاني (ت: 1350) وبين خرافات الصّوفيّة في طبقات الشّعراني (ت: 973) قبل أربعة قرون، وتجد الشعراني يَعُدُّ ضلالات ابن عربي (ت: 638) قمّة المعرفة بالله وبشرعه في كتابه: (الكبريت الأحمر في علوم الشيخ الأكبر)، وتجد ابن عربي الملقب بالشيخ الأكبر بين المتصّوفة (حتى اليوم) يقول بمقالة البسطامي (ت: 261) في كتابه (شرح كلمات الصّوفيّة والرّدّ على ابن تيمية).

بل تجد أحمد عبد الجواد في عصرنا يُسَمِّي الله: (هو) في ذكره (الدّعاء المستجاب) الذي نشره بعض المبتدعة في رابطة العالم الاسلامي، وسَلَفُه في ذلك الحلاج (ت: 309) الذي ألّف كتاباً بعنوان (هو هو)، ولأن الحلاّج أول من ادعى الحلول في نهاية القرن الرّابع قَيل وقُطِّعتْ أطرافه وأخُرِق، وكاد ابن عربي يلقى مصيره ولكن الغزالي (ت: 505) في إحيائه والقشيري (ت: 465) في رسالتة مَهَّدَ القبول التّصوفي بخلطهما بين الضّلال والحقّ، وتجد سيّد قطب يمجّد أحدّيتها الوجود التي هام بها الصّوفيّة.

2) ويظنّ من يُحْسن الظّنّ ببعض من نُصبوا رموزاً للتّصّوف من الأقدمين مثل الجنيد البغدادي (ت: 297) ثم الجيلاني (ت: 561) أنّهم كانوا دعاة إلى السّنة ولكنْ ظهر عليهم الزّهد فظنّهم النّاس متصّوفةً لغبة التّقشف الهندوسي على قدماء المتصّوفة مثل البسطامي والحلاّج، وعامّة صوفّية الدّروشه.

لعل وهذا هو الحقّ؛ فدعاة السّنّة لا يمكن أن يكونوا متصّوفة مبتدعة، وكلّ التّصّوف مُبْتَدع (اسمه ورسمه) كما أسلفنا، ولكن النّاس يبتلونهم بالانتساب إليهم لماَلهُم من ذِكْرٍ في الصّالحين كما ينْتَسِب أكثر الناس للأمة الأربعة رحمهم الله وهو يخالفونهم في أهمّ مناهجهم: الاعتقاد، ولكنّ علماءهم أقرب إلى العدل إذ يبيّنون مخالفتهم أحياناً فيقولون: (الحنفي مذهباً الماتوريدي عقيدة) أو (الشافعي مذهباً الأشعريّ عقيدة) مثلاً.

د- أمثلة من مقالات المتصّوفة:

1) (إحياء علوم الدّين) لأبي حامد الغزالي (ت: 505) من خير كتب المتصّفة وأكثرها انشاراً في أيدي النّاس من مختلف الطرق حتى اليوم ولذلك رَأَيْتُ من العدل اختيار بعض الأمثلة منه، وللقارئ الحصول على العشرات بل مئات الأمثلة من كتاب (أبو حامد الغزالي والتّصّوف) للشيخ عبد الرحمن دمشقيّة من علماء لبنان العاملين على منهاج النبوّه:

- وصيّته للصّوفي بأن (يخلو بنفسه في زاوية ويقتصر على الفرائض ولا يُفَرِّق همّه بقراءة قرآن ولا بالتأمّل في تفسير ولا يكتب حديثاً) 3/19.

- دفاعه عن الغِنَاء الصّوفي بقوله: (فاعلم أن السّماع أشدّ تهييجاً للوجْد من القرآن من سبعة وجوه) 2/299-301.

- حكايته عن أبي تراب النخشبي الصوفي أنّه قال لأحد المريدين: (لو رأيت أبا يزيد) فقال المريد: (قد رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد) فغضب أبو تراب وقال: (ويلك تَغْتَتّر بالله؟ لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مّرة) قال الغزالي: (فهذه أوائل سلوكهم وأقّل مقاماتهم وهي أعزّ موجود في الأتْقِياء من النّاس) 1/356-357، (وأبو يزيد البسطامي من أوّل من نُقِل عنهم القول بوحدة الوجود والفَنَاء من اعتقاد الوثنية الهندوسية).

- تنقسيم التوحيد إلى أربع مراتب؛ أدناها: (القول باللسان، والقلب غافل أو مُنِكر، وهي للمنافقين، والثانية: القول باللسان والتّصديق بالقلب كما صّدق به عموم المسلمين، وهي للقوَامّ، والثالثة: مشاهدة ذلك بطريق الكشف وهي للمقرّبين،

- والرابعة: أَلاّ يرى في الوجود إلاّ واحداً وهي للصّديقين وتسّميه الصّوفيّة: الغناء في التوحيد، وهذه هي الغاية القُصّوى في التوحيد) 4/245.

- (فان قُلْتَ: كيف يُتَصَوَّر ألاّ يشاهِدَ إلا واحداً وهو يُشاهِد السّماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة؟.. فهذا من غاية علوم المكاشفات، وأسرار هذا العِلْم لا يجوز أن تسّطر في كتاب.. قال بعض العازفين: إفشاء سرّ الرّبوبيه كفر) 4/246-247، واستدلّ على صحّة ذلك بقول الحلاج للخوّاص: (قد أفنيت عُمْرك في عُمْران باطنك فأين الغَنَاء في التوحيد؟) قال الغزالي: (فكأنّ الخّواص كان في تصحيح المقام الثالث في التوحيد فطالبه [الحلاّج] بالمقام الرّابع) 4/247؛ فالغزالي يرى أنّ الحلاّج الزّنديق صِدِّيق؟

- قوله عن سهل التّسْتري الصّوفي: (للرّبوبيّة سِرُّ لو أُظِهر لبطلت النّبوّة، وللنبّوة سرُّ لو كُشِف لبطل العلم، وللعلماء سِرُّ لو أظهروه لبطلت الأحكام) 1/100.

قلتُ: ودعوى الأسرار في الدّين فِرْية باطنيّة فقد وصف الله تعالى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالبيان فقال تعالى: {الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 1]، وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، وهذه أمثلة قليلة لما في كتابٍ واحدٍ من كتب الغزالي (إحياء علوم الدّين) من الفكر الصّوفي أختمها بمثال واحد من كتابه (مشكاة الأنوار 19/20) يوكّد رأيه في التّوحيد والكلمة الطّبيّة: (فلا إله إلا الله توحيد العوام و: لا هو إلا هو توحيد الخَوَاصّ)، ولا يزال الغزالي يُلَقَّب: [حُجة الاسلام إلى هذا اليوم].

2) الفتوحات المكّية وفصوص الحِكَم لابن عربي(ت: 638، ولا يزال يلقّب الشيخ الأكبر حتى اليوم) من أشهر كُتُبه وأكثرها انتشاراً فيما عدى السعودية ومصر (أخيراً)، ولكثرة الطّوامّ فيهما فسأقتصر على إيراد أمثلة قليلة من تفسير القرآن منهما:

في الفتوحات عندما ذكر من الأولياء: (الظالمين) بدليل قول الله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} في سورة فاطر (32)، (والكافرين) لأنهم كفروا بمعنى ستروا محّبتهم لله عن غيرهم؛ استدلّ بتفسير الصّوفيّة الملامتَيّة قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} ستروا محّبتهم لله عن غيرهم {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} بك يا محمد لأنهم لا يأخذون إلاّ عنّي {خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ} فليس فيها إلاّ محبّتي {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} فلا يسمعون إلاّ منّي {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} فلا يرون إلاّ اياي {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} أي: شيء يستعذبونه.

- وأكدّ المعني الأخير شعراً في الفصوص (94):

وإن دخلوا دار الشّقاء فإنّهم على لذّة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلدفالأمر واحد وبينهما عند التجلي نباين
يُسَمَّى عذاباً من عذوبة لفظهوذاك له كالقشر والقشرصاين

- وأكدّ ذلك في الفصوص (109) في تفسير قول الله تعالى عن قوم عاد: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24]؛ قال ابن عربي: (أحْسَنوا الظّنِّ بالله فأحسن لهم الجزاء؛ أعطاهم ما هو خير لهم من المطر: ريح، والرّيح إشارة إلى ما فيها الرّاحة، فانّه بهذه الرّيح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة، وفي هذه الرّيح عَذَابُ، أي: أَمْرُ يستعذبونه إذا ذاقوه).

- وقال عن فرعون وامرأته في قول الله تعالى: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [القصص: 9] قال ابن عربي: (وصَدَقِّتْ إذ كملت حياتها بوجود الولد، ومات فرعون طاهراً مُطَهَّرا)، لأنه قال: {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90]؛ لمّا أدركه الغرق.

وفسّر قول الله تعالى: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالاً} [نوح: 24]؛ وهو يَعُدُّهم من الأولياء: بأن الضّلال يجعلهم في شغل دائم بالبحث عن الهدى فيزداد رضَى الله عنهم وثوابه لهم، أمّا المهتدون فقد توقّفوا عن البحث وانقطع عنهم الأجر.

3) والغزالي وابن عربي- كما سبق- هما أعلم وأشهر المتصّوفة، والمتأخّرون منهم عالةُ عليهما بل لا يُحْسِنُون الأخذ عنهما ولا يطمحون إلى درجاتهما الدّنيا.

د.محمد بن علوي المالكي، درّس في جامعة أمّ القرى وفي المسجد الحرام ثم بدا له أنه يُظْهر ما كان يُخْفي من معتقده ومنهجه الصّوفي ويترك طريق العلماء؛

- حتى سمّاه زميله د.سفر الحوالي هداه الله (مجدد رملة عمرو بن لحيّ) عنوان رسالته له في الردّ على المالكي، لأنه أوّل من اعتدى على حِمَى التوحيد في بلاد التّوحيد.

- وقال عنه ابن عمه الشيخ سمير المالكي أثابه الله في ردّه على محمد بن علوي بعنوان (جلاء البصائر): (عَمِد إلى أصل هذا الدّين ورَأْسه وهو توحيد الله بنوعيه الخبر والطّلب فَنَقضَه ودكّ بنيانه من أساسه، وافترى على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الملائكة الكرام الكاتبين، واجترأ على الكتاب العزيز فحّرف الكَلِم عن مواضعه واعترض على أحكامه)، وخصّ بكتابه هذا الرّدّ على طامات ابن عمِّه في (الذخائر المحمدية)، و(شفاء الفؤاد) مثل:

- لا ملجاً ولا منجى لابن علوي إلا النّبي صلى الله عليه وسلم مخالفاً ما ثبت من دعائه الله تعالى: «اللهم لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك»؛ يقول ابن علوي الصّوفي:

(يا سيدي يا رسول الله خُذْ بيدي مالي سواك لا ألوي على أحد) الشفاء ص 203
(فأقِلْ عِثار عُبَيْدك الداعي الذي يرجوك إذ راجيك غيرمُخَيَّب) الشفاء ص 212
واكتب له ولوالديه براءة من حرِّ نار جهنّم المتلهّب
(فالآن ليس سوى قبر حَلَلْتَ به منجي الطريد وملجا كلّمتصم) الشفاء ص 114

والله تعالى يقول: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} [الجن: 22].

(عجّل بإذهاب الذي أشتكي فإن تَوَقَّفْتَ فَمَنْ ذا أسأل)؟الذخائر 158

وعلى هذا المنوال أَخَذَ ما خصّ الله به نفسَه فجعله للنبي صلى الله عليه وسلم؛ يقول ابن علوي لنبّينا صلى الله عليه وسلم:

(كلما لُحْت للملائك خرّوا في السّموات سجّداً وبكيّا)

والله تعالى يقول: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} [مريم: 58].

ويقول ابن علوي لنبيّنا صلى الله عليه وسلم:

)ومدَدْتَ الأكوان شرقاً وغرباً مَدَداً في كيانهاكلّيّا(

والله تعالى يقول: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53].

ويقول الله تعالى عن نفسه: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3].

فيقول ابن علوي لنبيّنا صلى الله عليه وسلم: (السّلام عليك يا أوَّل، والسّلام عليك يا آخِر، والسّلام عليك يا ظاهر، السّلام عليك يا باطن) الشفاء ص 120.

ويقول الله تعالى: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79].

فيقول ابن علوي لنبيّنا صلى الله عليه وسلم: (لك وجهي وجّهت يا أبيض الوجه) الذّخائر ص 166.

ويقول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].

فيقول ابن علوي: (إنّ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم كلّ أسماء الله الحسنى) الشفاء ص 126.

ويقول الله تعالى عن نفسه: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59]؛ وهي الخمْسُ؛ عند أحمد والبخاري وغيرهما.

فيدّعي ابن علوي أن محمداً صلى الله عليه وسلم: (أوتي علم الخَمْس) الذخائر ص 25.

وهذه أمثلة قليلة من ردّ الشيخ سمير المالكي أثابه الله على ابن عمه محمد بن علوي المالكي إضافة إلى ردود كبار العلماء الدّعاة على ضلالات أخرى يصعب حصرها، وقد امتنع إمام المسجد الحرام من الصّلاة علية لأنه لم يُظْهر توبته قبل الموت، فأُخِّرَتْ جنازته إلى الليل حتى تدخل مع جنائز أخر كما كان النّبي صلى الله عليه وسلم يستغفر لأهل البقيع (وفيهم مشركون) ولكنه لا يَعْنِي باستغفاره إلاّ المؤمنين والمسلمين، وهذه نادرة خُصَّ بها ابن علوي لا أعلم أنّها حدثت لغيره ممن لم يُظْهروا ما أظَهره.

4) ومِنْ أحْدَث من دعا إلى بِدَع المتصّوفة (مِنْ عبادة أوثان المقامات والمزارات إلى الاحتفال بالمولد) د.عبد الغفار الشريف هداه الله الذي كان عميداً لإحدى كلّياّت الشريعة، واللقب الدّراسي الغَرْبي وعمادة كلّية الشريعة في بلدٍ عربي لم ترفع مبتدعاً آخَر من حزب الإخوان مستوى جماعة التّبليغ العوامّ: زاروه قبيل ذي الحجة ليكسبوا رضاه (كما تعودوا) فسألوه سؤالاً يعرف جوابه أقلّ الناس علماً (ماذا يُسَتنّ للمضحّي؟) ولما عجز عن الجواب حاول أحدهم أن (يفتح عليه) فقال: هل يُسَنّ له ألاّ يأخذ من شَعْره شيئاً في الأيام العشر، فضحك الدّكتور العميد عجباً من جَهْل السّائل ثم رأى ألاّ يكتم العلم فقال: (الصّحيح أنّه لا يَأخُذ من شَعْر الخروف شيئاً).

- يقول د.عبد الغفار في برنامج (الحياة عبادة) التّلفزيوني: (إذا كان الذي يطوف حول القبر يعبد القبر فالذي يطوف حول الكعبة يعبد الكعبة) ويعجز عن إدراك الفرق بين عبادة عملية شرعها الله في الكتاب والسّنّة وبين عبادة عمليّة وثنية لم يأذن بها الله.

- ويقول دفاعاً عن الأوثان والأنصاب المسمّاة في هذا العصر (مزارت ومقامات) وهي أوثان وأصنام الجاهلية الأولى من قوم نوح كما ذكر البخاري في صحيحه وابن جرير في تفسيره عن أوثان وأصنام قوم نوح في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح: 23]: (أولئك أسماء رجال صالحين لما ماتوا أوحى الشيطان إلى مَنْ بعدهم أن ابنوا في مجالسهم أنصاباً، من تفسير ابن عباس ترجمان القرآن)، يقول د.عبد الغفار أغناه الله بالسّنّة عن البدعة:

- (الصّحابة لم يكسروا الأصنام مثل أبي الهول في مصر).

وأبو الهول كان مطموراً في التّراب ولم يُنْبَش إلاّ في العصر الحديث، ولم يُعْبد شيء من الآثار في مصر وبلاد الشام، وإلاّ لأزيل كما ورد عن عمر رضي الله عنه قَطْع شجرة البيعة وليست تمثالاً ولا صورة لما رأى من اتجاه بعض الجاهلين للتّقرّب إلى الله بالصّلاة عندها.

- (النّبي صلى الله عليه وسلم مرّ على مدائن صالح ولم يكسر أصنامها).

ولا يظهر في مدائن صالح إلاّ بيوت الظالمين كما قال الله تعالى عن مثلهم: {لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25]، ومع ذلك منع النّبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من الدّخول إليها إلاّ باكين لئلا يصيبهم ما أصابهم، وأمرهم أن يهريقوا الماء الذي استقوه منها ويُلْقُوا العجين الذي عجنوه من مائها أو يعلفوه الدّواب (متفق عليه)، وسار ولاة الأمر في دولة الدعوة إلى منهاج النّبّوة على خُطا الرّسول الأسوة الحسنة فألزموا من سَكَنها من البدو بالرّحيل عنها.

وليس فيها أصنام تُكْسَر كما ظنّ الدكتور العميد سابقاً أو تُعْبد، ولو وُجِدَت الأصنام وخَطَرُ عبادتها (كما يتقرّب كثير من المنتمين للاسلام بأوثان المقامات والمزارات) لكُسِرت كما فُعِل بكلّ الأوثان الحديثة في جزيرة العرب، بل كان اثنان منها صنمين هُدِما في عصر النّبوّة باسم (ذي الخلصة) في تبالة لخثعم وفي زهرانالدوس، ثم قاما بعد فتنة الفاطمّيين فلم يُهْدما إلاّ في الدّولة السّعوديّة الأولى في بداية القرن الثالثٍ عشر وفي الدولة السّعودية الثالثة في منتصف القرن الرّابع عشر تقريباً، وكان النّبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بقيامها قبل قيام السّاعة فيما رواه البخاري ومسلم.

وقد يكون لكلام الدكتور معنًى لو وجّهه إلى ابن لادن والظواهري وطالبان من دعاة الفكر والحركيّة والحزبيّة الذين اهتموا بهدم صنمي بوذا النّائيَيْن المهجورَيْن وأبقوا أوثان المنتميين للإسلام والسّنّة.

- ادّعى د.عبد الغفار أن الله احتفل بولادة النبي صلى الله عليه وسلم بحجّة حديث مرسل وَصفه بالصّحيح عن تخفيف العذاب عن أبي لهب يوم الاثنين لفرحه بولادة النبي، ولو صحّ الحديث لما قامت به حجّة لأنّه رواية عن مجهول أنه رأى أبا لهب في المنام، ورواية المنام (لو صحّت) لا يحتّج بها في الدّين عامّة فكيف بالعبادات، واعجبْ لصوفيّ يأخذ بحديث ضعيف عن مجهول عن منام ويترك سورة محكمة في القرآن (المسد).

- واحتج د.عبد الغفار بصيام الاثنين وسجود الشكر والقياس على مشروعّية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، والمتصّوفة والمبتدعة عامّة لا يصومون الاثنين الثابت وإنما يحتفلون بالثاني عشر من ربيع الأول الذي لم يثبت، ولو أطُلِق للمبتدعة (القياس) لأحدثوا كثيراً من العبادات والعقائد شرعاً من الدّين بغير إذن الله.

- ولم يقل د.عبد الغفار: هل فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه أو أحد من فقهاء الأمّة في القرون المفضلة، وهل أمر به النّبي صلى الله عليه وسلم أو أقرّه، وهل أكمل الله الدّين قبل موت النّبي صلى الله عليه وسلم أو لا يزال في حاجة إلى متصّوف ليكمله، وهل يعلم أنّ الاحتفال بالمولد لم يُعْرف قبل الفاطميّين المفسدين؟

- يّدعي د.عبد الغفار أن فتاوى سدّ الذريعة لا تخرج إلاّ من مجتمع منغلق بدوي وأن فتاوى الأريحيّة [بِسَنِّ بل إيجاب العمل بالبدع] تخرج من مجتمع متحضّر.

وإذا كان يعني بالبداوة عدم الاهتمام بمتاع الدّنيا فضلاً عن الآثار والبدع الموصوفة بالإسلامية فقد صدق؛ كان حظّ عصر النّبوة من متاع الدّنيا قليل، وقد شرع بإذن الله سدّ الذرائع فلعن من اتّخذ القبور مساجد، وعدّ من الشرك قول ما شاء الله وشئت ولو كان القائل صحابّياً، وقال لأصحابه ـ إِذْ رغبوا العكوف على الشجرة وتعليق أسلحتهم مثل ما يفعل المشركون بذات أنواط ـ أنّهم قالوا له مثلما قال بنوا إسرائيل لموسى عليه السّلام: {اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138].

أما المجتمعات المتحضرة فكانت وثنيّةً في أكثر أحوالها: الهندوس، والبوذيّون، الفراعنة، اليونانيّون، الرّومان، الصّينيّون، الإنكا، وغيرهم.

وليت المفكرين الإسلاميين يعقلون أنّ الشرع يؤخذ من الوحي بفهم سلف الأمّة في القرون المفضلة لا من المنامات ولا من الفكر ولا من مقاييس عصرية للبداوة والحضارة وإلاّ فيا حسرة على العباد إذا تركوا اليقين وركبوا الظن.

وبعد: فإني أحسن الظن بنيّة أكثر من ذكرْتُ مهما أدركْتُ من سوء أقوالهم وأعمالهم كقول الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104]، ولعل الأموات منهم تابوا إلى الله قبل أن يحضرهم الموت، وأرجو الله أن يهدي الأحياء منهم ومن غيرهم ويهديني لأقرب من هذا رشدًا.

http://www.saad-alhusayen.com/articles/62
التعديل الأخير تم بواسطة فريد العربي ; 21-11-2008 الساعة 08:32 PM سبب آخر: تصحيح خطأ اسم صاحب الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
ضمن سلسلة تراجم العلماء ترجمة للشيخ العلامة إبن باز رحمه الله
ترجمة فضيلة الشيخ المُحَدِّث عبد القادر الأرناؤوط
الساعة الآن 10:55 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى