القول المبين في أخطاء المصلين
03-12-2008, 09:23 AM
جماع أخطاء المصلّين في ثيابهم وستر عوراتهم في الصلاة
* تمهيد .
* الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة .
* الصّلاة في الثّياب الرّقيقة الشّفافة .
* الصّلاة والعورة مكشوفة .
* صلاة مُسْبلِ الإزار .
* سدل الثّوب والتلثّم في الصّلاة .
* كفّ الثّوب في الصَّلاة ((تشميره)).
* صلاة مكشوف العاتقين .
* الصَّلاة في الثَّوب في الذي عليه صورة(1).
* الصَّلاة في الثَّوب المعصفر .
* صلاة مكشوف الرأس .
* تمهيد :
أخرج مسلم في ((صحيحه )) بسند إلى أبي عثمان النَّهدي قال :كتب إلينا عمر ، ونحن بأَذْرَبِيجَان : يا عُتْبةُ بن فرْقَد !! إنه ليس مِن كَدِّك ولا مِنْ كَدّ أبيك ، ولا مِنْ كَدّ أُمّك ، فأشبع المسلمين في رحالهم ، مما تشبع منه في رحلك(1) ، وإيّاكم والتنعُّم ، وَزِيٍّ أهل الشّرك ، وَلَبُوس الحرير(2).
وجاء في (( مسند علي بن الجعد )) : ((…فائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وألقوا السراويلات ، … وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل ، وإيّاكم والتنعيم وزيّ العجم …))(3).
وأخرج وكيع وهناد في (( الزهد )) عن ابن مسعود قال : (( لا يشبه الزي الزي ، حتى تشبه القلوب القلوب ))(4).
وكلام عبد الله بن مسعود مأخوذ من قوله r : ((من تشبّه بقوم فهو منهم ))(5).
ولهذا : أمر عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رعيته أن يلقوا الخفاف والسراويلات ، كما أمرهم بغير ذلك من لبوس العرب وعاداتهم ، ليحافظوا على مشخصاتهم ، فلا يندفعوا في الأعاجم .
وإن في تشبه أفراد أمتنا بأعدائهم في اللباس وغيره ، دليلاً على ضعف التزامهم وسلوكهم ، وأنهم مصابون بداء التلوّن والتمرّغ ، وأن سيرتهم متخلخلة لا قرار لها ، وأنها كمادة سائلةٍ ، مستعدّة للانصهار في كل قالب في كل حين ، وفوق هذا : فإن هذا النوع من التشبّه ، فعلة شنيعة ، مثلها كمثل رجلٍ ينسب نفسه إلى غير أبيه !!
والذين يسلكون هذا المسلك وهذا السبيل : لا هم من الأمّة التي ولدوا فيها ، ولا من الأمة التي يحبّون أن يعدّوا منها : { لاَإِلَىهَـؤُلاءوَلاَإِلَىهَـؤُلاء }(1).
وقد يقال : لِمَ لَمْ يقاوم العلماء المسلمون هذه العادات ، قبل استفحال أمرها ؟
والجواب : أنهم قاوموها كأشدّ ما تكون المقاومة (2)، بيد أن سنّة تأثر المغلوب بالغالب ، لم تنجح معها مقاومة العلماء ، فتورط في عادات المشركين ولباسهم كثيرٌ من المسلمين ، بل كثير ممن ينتسبون إلى العلم ، فكانوا مثالاً سيّئاً للمسلمين ، والعياذ بالله تعالى(3).
ويزيد الطّين بِلّة : أن منهم مَنْ يعتذرون عن الصّلاة ، بأنها تحدث في السراويل ((البنطلون)) تجعّداً يشوّه مَنظره !! سمعنا هذا بآذاننا من كثيرين .
ويزيد الطّين بِلّة أيضاً :
[1] * الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة :
لبس الثياب الحازقة الضّاغطة مكروه شرعاً و طبّاً ، لضررها بالبدن ، حتى إن بعضها يتعذّر السجود على لابسه ، فإذا أدّى لبسها إلى ترك الصّلاة حرم قطعاً ، ولو لبعض الصّلوات .
وقد ثبت بالتجارب أن أكثر مَنْ يلبسونها لا يصلّون ، أو إلا قليلاً كالمنافقين !! وكثير من
المصلّين هذه الأيام ، يصلّون بثيابٍ تصف السّوأَتيْن : إحداهما أو كلتيهما !!
وحكى الحافظ ابن حجر عن أشهب ، فيمن اقتصر على الصّلاة في السّراويل مع القدرة :
يعيد في الوقت ، إلا إن كان صفيقاً ، وعن بعض الحنفيّة يكره(1).
هذا عن سراويلهم الواسعة جداً ، فما بالك في ((البنطلون)) الضّيق جدّاً !!
قال العلاّمة الألباني : ((و((البنطلون)) فيه مصيبتان :
المصيبة الأولى : هي أن لابسه يتشبّه بالكفّار ، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة ، التي ما زال البعض يلبسها في سوريا ولبنان .
فما عرف المسلمون ((البنطلون)) إلا حينما استعمروا ، ثم لما انسحب المستعمرون ، تركوا آثارهم السيئة ، وتبنّاها المسلمون ، بغباوتهم وجهالتهم .
المصيبة الثّانية : هي أن ((البنطلون)) يحجّم العورة ، وعورة الرجل من الرّكبة إلى السرّة . والمصلي يفترض عليه : أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله ، وهو له ساجد ، فترى إِِليتيه مجسمتين ، بل وترى ما بينهما مجسماً !! فكيف يصلي هذا الإنسان ، ويقف بين يدي ربّ العالمين ؟
ومن العجب : أن كثيراً من الشباب المسلم ، ينكر على النساء لباسهن الضيّق ، لأنه يصف جسدهن ، وهذا الشباب ينسى نفسه ، فإنه وقع فيما ينكر ، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيّق ، الذي يصف جسمها ، وبين الشباب الذي يلبس (( البنطلون )) ، وهو أيضاً يصف إِليتيه ، فإلية الرجل وإلية المرأة من حيث إنهما عورة ، كلاهما سواء ، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمّتهم إلا مَنْ شاء الله ، وقليل ما هم ))(2).
أما إذا كان ((البنطلون)) واسعاً غير ضيق ، صحت فيه الصلاة ، والأفضل أن يكون فوقه قميص يستر ما بين السرة والركبة ، وينزل عن ذلك إلى نصف الساق ،أو إلى الكعب ، لأن ذلك أكمل في الستر(1).
[2] * الصلاة في الثيّاب الرقيقة الشّفافة :
كما تكره الصلاة في الملابس الحازقة ، التي بضيقها تحكي العورة وتصف شكلها وحجمها ، فإنه لا تجوز الصلاة في الثياب الرقيقة التي تشفّ عما وراءها من البدن ، كملابس بعض المفتونين اليوم بهذه الطُرز من الثياب ، يقصدون هذه العيوب الشرعيّة قصداً ، لأنهم أسرى الشهوات ، وعبيد العادات ، ولهم مِنْ دعاة الإِباحة مَنْ يرغّبهم فيها ، ويفضّلها لهم على غيرها ، بأنها من الجديد اللائق ، بمجددي الفسق و الفجور ، وليست من العتيق البالي المذموم ، لأنه قديم(2) !!
ومن هذا الباب :
[1/2] الصّلاة في ملابس النّوم (( البيجامات )) .
أخرج البخاريّ في (( صحيحه )) بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام رجل إلى النبي r فسأله عن الصّلاة في الثّوب الواحد ، فقال : (( أوَ كلّكم يجد ثوبين )) ؟! ثم سأل رجل عمر ، فقال : إذا وسّع اللهُ فأوسعوا : صلّى رجل في إزارٍ ورداء ، في إزار وقميص ، في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص ، في سراويل وقباء ، في تُبّان وقباء ،في تُبّان وقميص (3).
ورأى عبد الله بن عمر نافعاً يصلي في خلوته ، في ثوبٍ واحدٍ ، فقال له : ألم أكسك ثوبين ؟
قال : بلى . قال : أفكنت تخرج إلى السوق في ثوبٍ واحد ؟ . قال : لا . قال : فالله أحق أن يتجمّل له (4).
وهكذا مَنْ يصلّي في ملابس النوم ،فإنه يستحيي أن يخرج إلى السوق بها ،لرقّتها وشفافيتها .
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) : (6/369) : (( إن أهل العلم يستحبّون للواحد المطق على الثياب ، أن يتجمّل في صلاته ما استطاع بثيابه ، وطيبه ، وسواكه )) .
قال الفقهاء في مبحث شروط صحة الصّلاة : مبحث ستر العورة : ((ويشترط في الساتر أن يكون كثيفاً ، فلا يجزىء الساتر الرقيق ، الذي يصف لون البشرة))(1) .
وهذا في حق الذّكر و الأنثى ، سواء صلّى منفرداً أم جماعةً ، فكلّ مَنْ كشف عورته مع القدرة على سترها ،لا تصح صلاته ، ولو كان منفرداً في مكانٍ مظلم للإجماع على أنه فرض في الصلاة ، ولقوله تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ }(2)
المراد بالزّينة : محلها وهو الثّوب ، وبالمسجد الصّلاة ، أي : البسوا ما يواري عورتكم عند كلّ صلاة(3).
ومن هذا الباب :
[2/2] صلاة بعضهم في الثوب الساتر للجسد (( دشداش )) رقيق ، يصف لون البشرة ، دون سروالٍ تحته (*) . وفي مقولة عمر السّابقة ، التي قدم فيها أكثر الملابس ستراً ، أو أكثرها استعمالاً ، وضمّ إلى كلّ واحدٍ واحداً ، ولم يقصد الحصر في ذلك ، بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه، دليلٌ على وجوب الصّلاة في الثياب الساترة ، وأن الاقتصار على الثّوب الواحد ، كان لضيق الحال ، وفيه : أن الصّلاة في الثوبين ، أفضل من الثّوب الواحد ، وصرّح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك(4).
قال الإمام الشافعي : (( وإن صلى في قميص(1) يشف عنه ، لم تجزه الصّلاة ))(2).
وقال : [3/2] (( والمرأة في ذلك أشدّ حالاً من الرجل ، إذا صلّت في درع وخمار ، يصفها الدّرع ، وأحب إليّ أن لا تصلي في جلباب فوق ذلك ، وتجافيه عنها لئلا يصفها الدّرع ))(3).
فعلى المرأة أن لا تصلي في الملابس الشفافة من (( النّايلون )) و (( الشيفون )) ، فإنها لا تزال كاسية سافرة ، ولو غطى الثوب بدنها كله ، حتى لو كان فضفاضاً . ودليل ذلك :
قوله r : ((سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات …))(*).
قال ابن عبد البر : (( أراد r : النساء اللواتي يلبسن من الثياب ، الشيء الخفيف ، الذي يصف ولا يستر ، فهن كاسيات بالاسم ، عاريات في الحقيقة ))(4).
وعن هشام بن عروة : أن المنذر بن الزّبير قدم من العراق ، فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مرويّة وقوهية – من نسيج ((قوهستان)) ناحية بخراسان – رقاق عتاق ، بعدما كفّ بصرها ، قال : فلمستها بيدها ، ثم قالت : أف ، ردّوا عليه كسوته . قال :فشقّ ذلك عليه ، وقال : يا أمّة ، إنه لايشف . قالت : إنها إن لم تشف ، فإنها تصف(5).
قال السفاريني في ((غذاء الألباب)) : (( إذا كان اللباس خفيفاً ، يبدي – لرقّته وعدم ستره – عورة لابسه ، من ذكر أو أنثى فذلك ممنوع ، محرّم على لابسه ، لعدم سترة العورة المأمور بسترها شرعاً ، بلا خلاف ))(6)
وقال الشوكاني في (( نيل الأوطار )) : (2/115) : ((يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه ، وهذا شرط ساتر العورة )) .
وذكر بعضُ الفقهاء أن الثياب التي تشف في بادىء النظر ، وجودها كعدمها(1)، وعليه فلا صلاة للابسها .
وصرّح بعضهم أن زيّ السلف لم يكن محدّداً للعورة بذاته لرقّته ، أو بغيره ، أو لضيقة وإحَاطته(2)
[3] * الصّلاة والعورة مكشوفة : يقع في الخطأ ، الأصناف التّالية من النّاس :
[1/3] أولاً : مَنْ يلبس (( البنطلون )) الذي يحجم العورة أو يصفها ويشفها ، ويلبس قميصاً قصيراً ، وعند الركوع والسجود ينحسر القميص عن (( البنطلون )) ، ويظهر ظهر المصلي وجزء من سوأته – في بعض الأحايين إن لم يكن في معظمها – وبهذا تكون قد ظهرت عورته المغلّظة ، وهو راكع أو ساجد لله سبحانه ، ونعوذ بالله من الجهل و الجهلاء ، لأن كشف العورة في هذه الحالة ، تؤدي إلى بطلان الصّلاة ، والسبب في ذلك (( البنطلون )) المستورد من دول الكفر(3).
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجيرين منبّهاً على بعض الأخطاء التي يفعلها بعض المصلين في صلاتهم : (( كثير من الناس الذين لا يلبسون الثياب السابغة ، وإنما يلبس أحدهم السراويل وفوقه جبّة (قميص) على الصّدر والظهر ، فإذا ركع تقلصت الجبّة ، وانحسرت السّراويل ، فخرج بعضُ الظهر ، وبعضُ العجز ، مما هو عورة ، بحيث يراه مَنْ خلفه ، وخروج بعض العورة ، يبطل الصّلاة(*).
[2/3] ثانياً : مَنْ لم تتعاهد ملابسها ولم تكن حريصةً على ستر جميع بدنها ، وهي بين يدي ربّها عزّ وجلّ ، إما جهلاً أو كسلاً أو عدم مبالاة .
واتَّفق الجمهور على أن اللباس المجزىء للمرأة في الصّلاة ، هو درع وخمار(4).
فقد تدخل إحداهُنّ في الصّلاة وشعرها أو جزءٌ منه أو مِنْ ساعدها أو ساقها ، وهو
مكشوف ، وحينئذ فعليها ـ عند جمهور أهل العلم ـ أن تعيد في الوقت وبعده .
ودليل ذلك ما روته السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النّبيّ r قال : (( لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلاّ بِخِمارٍ ))(1).
والمراد بالحائض : الموصوفة بكونها من أهل الحيض ، لا مَنْ يجري دمها ، فالحائض وصف عام ، يقال على مَن لها ذلك وصفاً ، إن لم يكن قائماً بها(2).
وسئلت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ : ماذا تصلّي فيه المرأة من الثّياب ؟ فقالت : في الخمار والدّرع السّابغ ، الذي يغيب ظهور قدميها(3).
وسئل الإمام أحمد : المرأة في كم ثوبٍ تصلّي ؟ قال : أقلّه : درع وخمار ، وتغطّي رجليها ، ويكون درعاً سابغاً ، يغطي رجليها(4).
وقال الإمام الشافعي : ((وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل شيء ، ما عدا كفيها ووجهها )) . وقال أيضاً : (( وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها ، وظهر قدميها عورة ، فإذا انكشف الرجل في صلاته شيء مما بين سرّته وركبته ، ومن المرأة في صلاتها شيء من شعرها ، قلَّ أو كثر ،ومن جسدها سوى وجهها وكفيها ومما يلي الكف من موضع مفصلها ولا يعدوه ـ علما أو لم يعلما ـ أعادا الصلاة معاً ، إلا أن يكون تنكشف بريح أو سقطة ، ثم يعاد مكانه ، لا لبث في ذلك ، فإن لبث بعدها قدر ما يمكنه إذا عالجه إعادته مكانه : أعاد ، وكذلك هي ))(5).
وعليه : فعلى المسلمات أن يعتنين بملابسهن في الصّلاة ـ فضلاً عن خارجها ـ وكثير منهن ((يبالغن في ستر أعلى البدن ، أعني الرأس ، فيسترن الشّعر والنحر ، ثم لا يبالين بما دون ذلك ، فيلبسن الألبسة الضيقة والقصيرة ، التي لا تتجاوز نصف السّاق !! أو يسترن النصف الآخر بالجوارب اللحمية ، التي تزيده جمالاً . وقد تصلي بعضُهنّ بهذه الهيئة ، فهذا لايجوز ، ويجب عليهن، أن يبادرن إلى إتمام الستر ، كما أمر الله تعالى ، أسوة بنساء المهاجرين الأولين ، حين نزل الأمر بضرب الخمر ، شققن مروطهن ، فاختمرن بها ، ولكننا لا نطالبهن بشقّ شيء من ثيابهن ، وإنما بإطالته وتوسيعه ، حتى يكون ثوباً ساتراً ! ))(1).
ولما اشتهر لبسُ الجلباب القصير في بعض البلاد الإسلاميّة بين كثير من الفتيات المؤمنات ، والصّلاة به ، رأيتُ أن أُبيّن ـ بإيجازٍ ـ أن قدم المرأة وساقها عورة ، فأقول وبالله التّوفيق : قال تعالى:{ وَلَايَضْرِبْنَبِأَرْجُلِهِنَّلِيُعْلَمَمَايُخْفِينَمِنزِينَتِهِنَّ }(2).
ووجه الدلالة من الآية : أن النّساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهنّ أيضاً . وإلا لاستطاعت
إحداهُنّ أن تبدي ما تخفي من الزينة ـ وهي الخلاخيل ـ ولاستغنت بذلك عن الضّرب بالرّجل ،
ولكنها كانت لا تستطيع ذلك ، لأنه مخالفة للشّرع مكشوفة ، ومثل هذه المخالفة ، لم تكن معهودة
في عصر الرسالة ، ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضّرب بالرّجل ، لتعلم الرّجال ما تخفي من الزّينة ، فنهاهن الله تعالى عن ذلك .
وبناءً على ما أوضحنا ، قال ابن حزم : (( هذا نص على أن الرّجلين و الساقين ، مما يخفي ، ولا يحلّ إبداؤه ))(3). ويشهد لهذا من السنّة :
حديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله r : (( مَنْ جرّ ثوْبه خيلاء ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) .
فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النّساءُ بذيولهنّ ؟ قال : يرخين شبراً (4). فقالت : إذن تنكشف أقدامهن ! قال : فيرخينه ذراعاً ، لا يزدن عليه .
وفي رواية : (( رخص رسول الله r لأمهات المؤمنين شبراً ، ثم استزدنه ، فزادهنّ شبراً ، فكن يرسلن إلينا ، فنذرع لهن ذراعاً ))(1).
وأفادت هذه الرواية : قدر الذّراع المأذون فيه ، وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة ، قال البيهقي : (( وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها ))(2)
ويستفاد من كلمة (( رخّص )) ومن سؤال أم سلمة السّابق :(( فكيف يصنع النساء
بذيولهن )) بعد سماعها وعيد جرِ الثّوب : التعقّب على مَنْ قال : إن الأحاديث المطلقة في الزّجر عن الإسبال مقيّدة بالأحاديث الأخرى المصرّحة بمن فعله خيلاء .
ووجه التعقّب : أنّه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النّساء في جرّ ذيولهنّ معنى ، بل فهمت الزّجر عن الإسبال مطلقاً ، سواء كان عن مخيلة أم لا ، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهنّ إلى الإسبال من أجل ستر العورة ، لأن جميع قدمها عورة ، فبيّن لها : أن حكمهنّ في ذلك خارج عن حكم الرّجال في هذا المعنى فقط .
وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حقِّ الرّجال دون النّساء ، ومراده منع الإسبال ، لتقريره r أم سلمة على فهمها .
والحاصل : أن للرجل حالين :
حال استحباب : وهو أن يقتصر بالإزار على نصف السّاق .
حال جواز : وهو إلى الكعبين .
وكذلك للنّساء حالان :
حال استحباب : وهو ما يزيد على ما هو جائز للرّجال ، بقدر الشبر .
حال جواز : بقدر الذّراع(3).
وعلى هذا جرى العمل من في عهد r وما بعده .
ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأوّلين على أهل الذمة : أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن ، لكي لا يتشبهن بالمسلمات ، كما جاء في ((اقتضاء الصّراط المستقيم ))(1).
ويقع في خطأ : الدخول في الصّلاة و العورة مكشوفة :
[3/3] ثالثاً : الآباء الذين يلبسون أبناءهم السّراويل القصيرة ((الشورطات))ويحضرونهم المساجد ، وهم على هذه الحالة ، لقوله r :(( مروهم بالصّلاة ، وهم أبناء سبع ))(2).
ولا شك : أن هذا الأمر ، يشمل أمرهم بشروطها وأركانها أيضاً(3)، فتنبه ، ولا تكن من الغافلين .
[4] * صلاة مُسْبِل الإزار :
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : بينما رجل يصلّي مُسْبِلاً إِزاره ، قال له رسولُ الله r : ((اذهب فتوضّأ ، فذهب فتوضّأ ، ثم جاء ، فقال : اذهب فتوضّأ ، فقال له رجل : يا رسول الله !! ما لك أَمرتَهُ أن يتوضّأ ؟ ثم سكت عنه . قال : إنّه كان يُصَلِّي ، وهو مسبلٌ إزارَه ، إن الله لا يقبل صلاة رجلٍ مسبلٍ إزارَه))(4).
وعن عبدالله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله r قال : (( لا ينظر الله إلى صلاة رجل ، يجرّ إزاره بطراً ))(1) .
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : سمعتُ رسول الله r يقول : ((مَنْ أسبل إزاره في صلاته خُيلاء ، فليس من الله في حِلٍّ ولا حرام ))(2).
أي : لا ينفع للحلال ولا للحرام ، فهو ساقط من الأعِين ، لا يلتفت إليه ، ولا عبرة به ولا بأفعاله .
وقيل : ليس في حلّ من الذّنوب ، بمعنى : أنه لا يغفر له ، ولا في احترام عند الله ، وحفظ منه ، بمعنى : أنه لا يحفظه من سوء الأعمال .
وقيل : لا يؤمن بحلال الله وحرامه . وقيل : ليس من دين الله في شيء ، أي : قد برىء من الله تعالى ، وفارق دينه(3).
فالحديث يدلّ على تحريم إرخاء الإزار في الصّلاة ، إذا كان بقصد الخيلاء ، وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة ، ويدل على الكراهة ، إذا كان بغير قصد الخيلاء(4)، عند الشافعّية(5).
وتعقّب الشيخ أحمد شاكر ابنَ حزم في تحقيقه ((المحلى)) عند هذا المبحث ، فقال : ((ثم إنّ المؤلّف ترك حديثاً ، قد يكون دليلاً قوياً على بطلان صلاة المسبل خيلاء)) ثم ذكر الحديث الأوّل ، ثم قال : ((وهو حديث صحيح . قال النّووي في ((رياض الصّالحين)) : إسناده صحيح على شرط مسلم))(6).
قال ابن قيم شارحاً الحديث الأوّل : ((ووجه هذا الحديث – والله أعلم -: أن إسبال الإزار معصية ، وكل من واقع معصية ، فإنه يؤمر بالوضوء والصّلاة ، فإن الوضوء يطفىء حريق
المعصية))(1).
ولعل السر في أمره r له بالوضوء ، وهو طاهر : أن يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر ، فيقف على ما ارتكبه من المخالفة ، وأن الله تعالى ببركة أمره r إيّاه بطهارة الظّاهر ، يطهّر باطنه من دنس الكبر ، لأن طهارة الظّاهر تؤثر في طهارة الباطن(2).
ومن الجدير بالذّكر : أن ((الإِسبال [يكون] في السراويل والإِزار و القميص))(3).
فعلى المصلّي ((أن يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها ، ولا يعد ممن يجّر ثيابه خيلاء ، لكونه لم يسبلها ، وإنما قد تسترخي عليه ، فيرفعها ويتعاهدها ، ولا شك أن هذا معذور . أما مَنْ يتعمد إرجاءها ، سواء كانت ((بشتاً)) أو ((سراويل)) أو ((قميصاً)) فهو داخل في الوعيد ، وليس معذوراً في إسباله ملابسة ، لأن الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال تعمّه بمنطوقها وبمعناها ومقاصد ها . فالواجب على كل مسلم أن يحذر الإسبال ، وأن يتّقي الله في ذلك ، وألا تنزل ملابسة عن كعبه ، عملاً بهذه الأحاديث الصحيحة ، وحذراّ من غضب الله وعقابه ، و الله وليّ التوفيق))(4).
* فتوى في إمامة المبتدع والمسبل إزاره ، للشيخ عبد العزيز بن باز :
سئل حفظه تعالى : هل تصح الصّلاة وراء المبتدع والمسبل إزاره ؟ فأجاب ، بما نصه :
(( نعم ، تصح الصّلاة خلف المبتدع ، وخلف المسبل إزاره وغيره من العصاة ، في أصح قولي العلماء ، ما لم تكن البدعة مكفّرة لصاحبها ، فإن كانت مكفّرةً له ، كالجهمي ونحوه ، ممن بدعتهم تخرجهم عن دائرة الإسلام ، فلا تصح الصلاة خلفهم .
ولكن على المسؤولين ، أن يختاروا للإِمامة مَنْ هو سليم من البدعة والفسق ، مرضيّ السيرة ، لأن الإمامة أمانة عظيمة ، القائم بها قدوة للمسلمين ، فلا يجوز أن يتولاّها أهل البدع والفسق ، مع القدرة على تولية غيرهم . والإسبال من جملة المعاصي ، التي يجب تركها ، والحذر منها ، لقول النبي r : (( ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النّار))(1) ، رواه البخاري في ((صحيحه)) .
وما سوى الإزار حكمه الإزار ، كالقميص والسراويل والبشت ونحوه ذلك ، وقد صحّ عن رسول الله r أنه قال : (( ثلاثة لا يكلمهم الله ، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكّيهم ، ولهم عذاب أليم : المسبل إزاره ، والمنّان فيما أعطى ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ))(2).
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) .
وإذا صار صحبه للإزار ونحوه من أجل التكبّر ، صار ذلك أشدّ في الإثم ، وأقرب إلى العقوبة العاجلة ، لقول النبي r : (( مَنْ جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللهُ إليه يوم القيامة ))(3).
والواجب على كلّ مسلم ، أن يحذر ما حرم الله عليه من الإسبال وغيره المعاصي))(4) انتهى
هذا ، وإنه ليسوءنا ، ويسوء كلّ غيور على دينه ، حريص على سعادة أمته ، أن نرى مخالفة هذه الأدلة بين ظهرانينا من الرّجال و النّساء .
فنرى الرّجال يسبلون الثّياب ، تجرّ على الأرض ذيولها ، ويتركون الحبل على الغارب للنّساء ، فيقصرن الثياب ، ويكشفن الرؤوس والنحور والصدور ، ويسرن في الطرقات متعطرات متبرجات متهتكات ، كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، يبدين زينتهن ، ويظهرن أطرافهن على مرأى ومشهد من القريب والبعيد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
[5] * سدل الثوب والتلثّم في الصّلاة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السّدل في الصّلاة ، وأن يغطّي الرّجل فاه(1).
وذهب ابن مسعود والنّخعي والثّوري وابن المبارك ومجاهد والشافعي وعطاء إلى كراهة السّدل في الصّلاة .
واختلف في السّدل على أقوال :
قيل : أن يرسل الثّوب حتى يصيب الأرض . وهذا تفسير الشافعي (2) .
وهو على هذا المعنى : يشترك في معنى الإسبال ، المبحوث في الخطأ السّابق .
وقيل : أن يرخي الرّجل ثوبه على عاتقه ثم لا يمسه .
وهو على هذا المعنى : خوفاً من كشف العاتقين ، وسيأتي بحثه ، إن شاء الله تعالى .
والتّفسير السّابق للإمام أحمد(3).
وقال صاحب ((النهاية)) : ((هو : أن يلتحف بثوبه ، ويدخل يديه من داخل ، فيركع ويسجد ، وهو كذلك)) .
قال : ((وهذا مطّرد في القميص وغيره من الثياب ))(4).
قلت : وهو على هذا المعنى : يشترك في معنى ((اشْتمال الصَّمَّاء)) .
عن أبي سعيد الخدري أنه قال : ((نهى رسول الله r عن اشْتمال الصَّمَّاء))(5).
قال أهل اللغة : هو أن يخّلل جسده بالثّوب ، لا يرفع منه جانباً ، ولا يبقي ما يخرج منه يده.
قال ابن قتيبة : سمّيت صماء ، لأنه يسدّ المنافذ كلّها ، فتصير كالصّخرة الصمّاء ، التي ليس فيها خرق(6).
وعلى هذا المعنى :
[1/5] تعلم خطأ كثير من المصلّين ، عندما يصلون ، و((الجاكيت)) على كتفيهم من غير أن يدخلوا أيديهم في كمّها !!
ويؤيّد هذا : ما قاله أبو عبيد : (( السّدل : هو إسبال الرّجل ثوبَه من غير أن يُضمّ جانبيه بين يديه ، فإنْ ضمّه فليس بِسَدْلٍ))(1).
وظاهره :إن كان جانبا الثّوب مضمومين ، مع عدم إدخال اليدين في الكمّين ، فلا يعتبر إسدالاً ، مثل : الصّلاة في ((القَباء)) و ((العباءة)) .
قال السّفاريني : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية : عن طرح ((البقاء))(2)على الكتفين من غير أن يدخل يديه في كمّيه ، هل هو مكروه أم لا ؟ فأجاب : ((بأنه لا بأس بذلك باتّفاق الفقهاء ، وليس هذا من السّدل المكروه ، لأن هذه اللبسة ، ليست لبسة اليهود))(3)انتهى .
ودليله : ما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن وائل بن حُجْر : ((أنه رأى النَّبيَّ r حين دخل في الصّلاة ، كّبر ، ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يديه اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثّوب ، ثم رفعهما ...))(4).
[2/5] ويكره أن يصلّي الرّجل ، وهو مُتَلَثِّم(5)، للحديث السّابق : ((أن يغطّي الرّجلُ فاه)).
ويكره أن يضع يده على فمه في الصّلاة ، إلاّ إذا تثاءب ، فإن السنّة : وضع اليد على فيه .
عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ : أَنَّ النَّبيَّ r قال : ((إذا تثاوب أحدُكم ، فَلْيُمْسِك بيده على فِيهِ ، فإن الشّيطان يَدْخُلُ))(6)والمرأة والخنثى كالرّجل في هذا .
وهذه كراهة تنزيه ، لا تمنع صحة الصّلاة(1)، وأما التلثّم على الأنف ،فعلى روايتين :
إحداهما : يكره لأن عمر كرهه ، والأُخرى : لا يكره ، لأن تخصيص الفم بالنّهي عن تغطيته ، يدّل على إباحة تغطية غيره(2)، ولا يُتصَوّر تغطية الأنف في الصّلاة ، إلا بتغطية الفم ، لأنه دونه ، وعليه فالكراهة متحققة ، في هذه المسألة ، والله تعالى أعلم .
وتستثنى كراهة التلثم في الصّلاة ، إن كانت لعلّة(3).
[6] * كفّ الثّوب في الصّلاة ((تشميره)) :
ومن أخطاء بعض المصلّين : أنهم يكفّون ـ أي : يشّمرون ـ ثيابهم ، قبل دخولهم في الصّلاة.
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله r :
((أَمرتُ أن أسجد على سبعةٍ ، ولا أكفّ شعراً ولا ثوباً ))(4).
ترجم أبن خزيمة ـ رحمه الله تعالى ـ على هذا الحديث بـ : ((باب الزّجر عن كفّ الثّياب في الصّلاة ))(5).
قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ ((اتّفق العلماء على النّهي عن الصّلاة وثوبه مشمّر أو كمّه أو نحوه ))(6)
وقال الإمام مالك : فيمن صلّى مشمّراً كمّيه : ((إن كان ذلك لباسه قبل ذلك وهيئته ، وكان يعمل عملاً ، فشمّر لذلك العمل ، فدخل في صلاته كما هو ، فلا بأس بأن يصلّي بتلك الحال . وإن كان إنما فعل ذلك ليكفت شعراً أو ثوباً فلا خير فيه ))(7).
قلت : وظاهر النّهي مطلق ، سواء شمّر للصّلاة ، أم كان مُشمِّراً قبلها ، ودخل فيها ، وهو على تلك الحالة .
قال النووي بعد كلامه السّابق : (( وهو ـ أي :النهي عن تشمير الثّوب ـ كراهة تنزيه ، فلو صلّى كذلك فقد أساء وصحت صلاته . واحتجّ قي ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطّبري بإجماع العلماء . وحكى ابنُ المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري ))(1).
ثم قال رحمته الله تعالى : (( ثم مذهب الجمهور : أنّ النّهي مطلق ، لمن صلّى كذلك ، سواء تعمّده للصّلاة أم كان قبلها كذلك ، لا لها ، بل لمعنى آخر . وقال الداودي : يختص النّهي بمن فعل ذلك للصّلاة . والمختار الصحيح هو الأوّل . وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ))(2).
[7] * صلاة مكشوف العاتقين(*):
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله r : ((لايصلين أحدكم في الثّوب الواحد ، ليس على عاتقه منه شيء )) . متفق عليه(3).
وفي رواية مسلم : ((على عَاتِقَيْهِ)) . ورواه أحمد باللفظين(4).
قال ابن قدامة : ((يجب أن يضع المصلّي على عاتقه شيئاَ من اللباس ، إن كان قادراً على ذلك . وهو قول ابن المنذر . وحكي عن أبي جعفر : أنّ الصّلاة لا تجزىء مَنْ لم يخمّر منكبيه .
وقال أكثر الفقهاء : لا يجب ذلك ، ولا يشترط لصحة الصّلاة به . وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، لأنهما ليسا بعورة ، فأشبها بقيّة البدن))(5).
والنهي الوارد في الحديث السّابق يقتضي التحريم ، ويقدم على القياس . مذهب الجمهور : عدم البطلان ، ولكنهم قالوا : ((هذا النهي للتنزيه ، لا لتحريم ، فلو صلى في ثوب واحد ، ساترٍ لعورته ، ليس على عاتقه منه شيء ، صحت صلاته ، مع الكراهة ، سواء قدر على وضع شيء يجعله على عاتقه أم لا ))(1) .
وأخطأ الكرماني ، فادّعى أن الإجماع منعقد على جواز تركه(2). وكلامه منقوص بمذهب أحمد وابن المنذر ـ كما بيّنا ـ و ((بعض السلف))(3) و ((طائفة قليلة))(4) و ((بعض أهل العلم))(5)
قال أبن حجر متعقّباً الكرماني : ((كذا قال !! وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه عن أحمد ، وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز ، وكلام الترمذي يدلّ على ثبوت الخلاف أيضاً ، وعقد الطحاوي له باباً في ((شرح المعاني))(6) ونقل المنع عن ابن عمر ثم عن طاوس والنخعي ، ونقله غيره عن ابن وهب وابن جرير . ونقل الشيخ تقيّ الدّين السبكي وجوب ذلك عن نص الشّافعي واختاره ، لكن المعروف في كتب الشافعيّة خلافه ))(7).
قال القاضي : وقد نقل عن أحمد ما يدلّ على أنه ليس بشرط ، وأخذه من رواية مثنى عن أحمد فيمن صلّى وعليه سراويل ، وثوبه على أحد عاتقيه والآخر مكشوف : يكره . قيل له : يؤمر أن يعيد ؟ فلم ير عليه إعادة .
وهذا يحتمل : أنه لم ير عليه الإعادة ، لستره بعض المنكبين ، فاجتزىء بستر أحد العاتقين عن ستر الآخر ، لامتثاله للفظ الخبر . ووجه اشتراط ذلك : أنه منهي عن الصلاة مع كشف المنكبين ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنها سترة واجبة في الصّلاة ، فالإخلال بها يفسدها كستر العورة(8).
ولا يجب ستر المنكبين جميعهما ، بل يجزىء ستر بعضهما(9)، ويجزىء سترهما بثوب خفيف، يصفّ لون البشرة ، لأن وجوب سترهما بالحديث ، وهو يقع في هذه الحالة ، والحالة التي قبلها ، أعني : سواء عم ّ المنكبين أم لا(1)، وقد ذكرنا نص الإمام أحمد فيمن صلّى ، وأحد منكبيه مكشوف ، فلم يوجب عليه الإِعادة .
قال الفقهاء : إن طرح على كتفه حبلاً أو نحوه ، فهل يجزئه ؟
وظاهر كلام الخرقي : ((إذا كان على عاتقه شيء من اللباس )) لايجزئه ، لقوله : ((شيء من اللباس )) ، وهذا لا يسمى لباساً ، وهو قول القاضي ، وصححه ابن قدامة .
قال : ((والصحيح : أنه لايجزئه ، لأن النبي r قال : ((إذا صلى أحدكم في ثوب واحد ، فليخالف بين طرفيه على عاتقيه )) ، من الصحاح ورواه أبو داود .
ولأن الأمر بوضعه على العاتقين للستر ، ولا يحصل ذلك بوضع خيطٍ ، ولا يسمّى
سترة ))(2).
ومن هذا : تعلم خطأ بعض المصلّين ، عندما يصلّون خصوصاً في فصل الصّيف ـ بـ((الفنيلة)) ذات الحبل اليسير الذي يكون على الكتف . فصلاتهم على هذه الحالة باطلة عند الحنابلة وبعض السّلف ، مكروهة عند الجمهور . هذا إذا لم يقع هؤلاء وهم على هذه الحالة في خطأ ((الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصفّ العورة)) أو ((الصّلاة في الثياب الرقيقة الشفّافة)) المبحوثْين سابقاً ، والله المستعان لا ربّ غيره .
[8] * الصَّلاة في الثّوب الذي عليه صورة :
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قام رسول الله يصلّي في خميصةٍ ، ذات أعلام ، فلما قضى صلاته قال: اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة ، وأتوني بأنْبِجَانيّة ، فإنها ألهتني آنفاً في صلاتي(3).
والأنبجانيّة التي طلبها الرسول r ، هي كساء غليظ ، لاعلم فيه ، بخلاف الخميصة التي
ردّها فهي ذات أعلام ، ولعل كلمة أعلام أبلغ من الصّور .
قال الطيبي : ((في حديث الأنبجانيّة : إيذان بأن للصّور والأشياء الظاهرة تأثيراً في القلوب الطّاهرة ، والنّفوس الزّكيّة ، فضلاً عمّا دونها))(1).
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : كان قِرام لعائشة ، سترت به جانبَ بيتها ، فقال لها النَّبيُّ r ((أميطي عنّي ، فإنه لا تزال تصاويرُه تَعْرِضُ لي في صلاتي ))(2).
واستشكل هذا بحديث عائشة الذي فيه : أن الرسول r لم يدخل البيت الذي فيه السّتر المصوّر(3)، وأُجب باحتمال أن تكون التصاوير في حديث عائشة ذات أرواح ، وهذا الحديث من غيرها(4)، وحديث أنس يدلّ بدلالة الأولى على كراهة الصّلاة في الثوب الذي عليه صورة .
ووجه الدلالة : ما قاله القسطلاني : ((وإذا كانت الصّور تلهي المصلّي ، وهي مقابلة ، فأولى إذا كان لابسها)) (5)، وعلّق العيني على تبويب البخاري : ((كراهية الصّلاة في التصاوير )) فقال : ((أي : هذا باب في بيان كراهية الصّلاة في البيت الذي فيه الثياب ، التي فيها التصاوير ، فإذا كرهت في مثل هذا ، فكراهتها وهو لابسها أقوى وأشدّ))(6).
وبوّب البخاري على حديث أنس السابق : ((باب إنْ صلَّى في ثوبٍ مُصَلَّبٍ أو تصاويرَ هل تَفْسُدُ صلاتُه ؟ وما ينهى عن ذلك))(7).
وأفاد ابن حجر والعيني أن معنى قول البخاري ((هل تَفْسُدُ صلاتُه ؟ )) بأنه استفهام على سبيل الاستفسار ، جرى البخاريّ في ذلك على عادته ، في ترك القطع في الشيء الذي فيه اختلاف، لأن العلماء اختلفوا في النّهي الوارد في الشيء ، فإن كان لمعنى في نفسه ، فهو يقتضي الفساد فيه ، وإن كان لمعنى في غيره ، فهو يقتضي الكراهة أو الفساد ، فيه خلاف(8).
ويستفاد مما سبق : أن خلافاً وقع في صلاة مَنْ على ثوبه صورٌ . لم يجزم البخاري ببطلانها ، واستفسر بـ ((هل)) عليه ، وهذا يدلّ على أنّ قولاً أو وجهاً فبه يقتضي بذلك ، ومذهب جمهور الفقهاء الكراهة(1) ، ويدل عليه ما روته السيّدة عائشة قالت : كان لي ثوب ، فيه صورة ، فكنت أبسطه ، وكان رسول الله r يصلّي إليه ، فقال لي : أخّريه عني ، فجعلت منه وسادتين(2).
قال النووي بعد ذكر الحديث : ((وأما الثّوب الذي فيه صور أو صليب أوما يلهي ، فتكره الصّلاة فيه وإليه وعليه الحديث ))(3).
واستكمالاً للفائدة ، وإتماماً لهذا المبحث ، نتكلم ـ بإيجازٍ ـ عن :
* حكم صلاة حامل الصّور :
سئل الإمام مالك ـ رحمه الله تعالى ـ عن الخاتم يكون فيه التماثيل ، أيلبس ويصلّى به ؟ قال : لا يلبس ولا يصلّى به(4).
وقال البيهوتي : ((ويكره للمصّلي حمله فصّاً فيه صورة أو حمله ثوباً ونحوه كدينار أو درهم فيه صورة))(5) ، ورخص علماء الحنفيّة في صلاة الرّجل ، ومعه دراهم يحملها ، وعليها صور .
قال السّمرقندي : ((إذا صلّى الرّجل ، ومعه دراهم فيها تماثيل الملك !! فلا بأس به ، لأن هذا يقلّ، ويصغر عن البصر))(6).
وأحاديث النّهي السّابقة متقاربة المعنى ، ووقع التصريح فيها أن النهي عن الصلاة في الصّورة أو إليها ، من أجل ((اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في الصّلاة ، وتدبّر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع))(1) وفيها : ((منع النّظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغال القلب به . وغير ذلك من الشّاغلات ، لأن النبي r جعل العلّة في إزالة الخميصة هذا المعنى ))(2).
وهذه العلَّة غير متحققة في المصلّي حامل الصورة ، ولاكن يبقى حكمه حكم حامل الصورة خارج الصّلاة ، ولما كانت الصورة على الدّراهم ممتهنة ، بالإنفاق والمعاملة ، ووضعها في الجيب أو حملها ،لا يعني تعظيمها ، أرى أنه لاحرج على صلاة حامل الدّراهم التي عليها صور ، والله تعلى أعلم .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ عن الصلاة بالساعة التي فيها صليب أو بداخلها صورة لبعض الحيوانات ، هل تجوز أم لا ؟ فأجاب ، بما نصه : إذا كانت الصور في الساعات مستورة ، لا ترى ، فلا حرج في ذلك . أما إذا كانت ترى في ظاهر الساعة أو في داخلها إذا فتحها ، لم يجز ذلك ، لما ثبت عنه r من قوله لعلي رضي الله عنه : ((لاتدع صورة إلا طمستها)) وهكذا الصليب لا يجوز لبس الساعة التي تشتمل عليه ، إلا بعد حكّه أو طمسه بـ ((البوية)) ونحوها ، لما ثبت عنه r ((أنه كان لايرى شيئاً فبه تصليب إلا نقضه ـ و في لفظ ـ إلاقضبه))(3).
[9] * الصَّلاة في الثَّوب المعَصْفَر :
عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله r ، رأى عليه ثوبين معصفرين ، فقال : ((إنّ هذه من ثياب الكفّار ، فلا تَلْبَسْهَا))(4).
وفي رواية قال له : ((أأمك أمرتك بهذا ؟ قلت إغسلهما ؟ قال بل إحرقهما))
وزاد في رواية : ((ففعلت))(5) ، وفي رواية أنّ النّبيّ r رأى عليه رَيْطةً مُضَرَّجَةً بالعُصْفر ، فقال: ما هذه الرَّيْطَة التي عليك ؟ فعرفتُ ما كره ، فأتيتُ أهلي ، وهم يَسْجُرُونَ تنُّوراً لهم ، فقذفتها فيه ، ثم أتيتُه من الغَدّ ، فقال : ((يا عبد الله ما فعلت الرَّيْطَة ؟ )) ، فأخبرتُه ، فقال : ((هَلاَّ كَسَوْتَها بعضَ أهلك ، فإنه لا بأس بها للنّساء))(1).
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : نهى النّبيُّ r أن يتزعفر الرّجل(2).
وعن عليّ ـ رضي الله عنه ـ قال : نهى النّبيُّ r عن لباس المُعَصْفَر(3).
نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال : أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله ، وأرخص في المعصفر ، إلا ما قال علي : ((نهاني ولا أقول نهاكم)) .
قال البيهقي : وقد ورد ذلك عن غير علي ، وساق حديث عبد الله بن عمرو السابق ، قال : فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به ، اتّباعاً للسنّة ، كعادته(4).
قال ابن قدامة : ((وأما الصّلاة في الثّوب الأحمر ، فقال أصحابنا : يكره للرّجال لبسه والصّلاة فيه))(5).
وقال ابن القيم : ((وفي جواز لبس الأحمر من الثّياب والجوخ وغيرها ، نظرٌ ، وأما كراهته : فشديدة جدّاً ، فكيف يُظنّ بالنّبيّ r أنه لبس الأحمر القاني ، كلا ، لقد أعاذه اللهُ منه ، وإنما وقعت الشبهةُ من لفظ الحلّة الحمراء))(6).
وقال عند كلامه على حلّة النبي r الحمراء(7) ما نصّه : ((وغلط مَنْ ظنّ أنها كانت حمَراء بحتاً ، لا يخالطها غيره ، وإنما الحلّة الحمراء : بردان يمانيان ، منسوجان بخطوط حمر مع الأسود ، كسائر البرود اليمنية ، وهي معروفة بهذا الإسم ، باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر ، وإلا فالأحمر البحتُ منهي عنه أشدّ النّهي))(1).
وردّه الشوكاني في ((شرح المنتقى)) بأن الصحابي قد وصف حلته r بأنها حمراء : وهو من أهل اللسان ، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي ، وهو الحمراء البحت ، والمصير إلى المجاز ، أعني : كون بعضها أحمر دون بعض ، لا يحمل ذلك الوصف عليه دون لموجب ، فإن أراد إن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك ، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعة فيها ، فالحقائق الشرعيّة لا تثبت بمجرد الدّعوى ، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه و لسان قومه(2).
ولقد لخص الشوكاني هذه المسألة ، فأفاد وأجاد ، فقال رحمه الله تعالى : ((هذا المقام من المعارك ، والحق : أنّه يتوجّه النّهي عن المعصفر إلى نوع خاص من الأحمر ، وهو المصبوغ بالعصفر ، لأن العصفر يصبغ صِباغاً أحمر ، فما كان من الأحمر مصبوغاً بالعصفر ، فالنهي متوجه إليه ، وما كان من الأحمر غير مصبوغ بالعصفر فلبسه(3) جائز))(4).
فالحذر الحذر ـ أخي المسلم ـ أن تقف بين يدي مولاك ـ جَلّ وعزّ ـ وأنت لابس ثوباً معصفراً ، فعليك بالاهتداء والإتباع ، وإياك والمخالفة والابتداع . وفّقنا الله وإياك لمحبّته ورضاه ،إنه جواد كريم ، سميع مجيب .
[10] * صلاة مكشوف الرأس :
تجوز صلاة حاسر الرأس إذا كان رجلاً ، والرأس عورة من المرأة دون الرجل . ولكن يستحب أن يكون المصلي في أكمل اللباس اللائق به ، ومنه غطاء الرأس بعمامة أو قلنسوة أو (طاقية أو عرقية) ، ونحوه ذلك مما اعتاد لبسه .
فكشف الرأس لغير عذر مكروه ، ولا سيما في صلاة الفريضة ، ولا سيما مع الجماعة(5).
قال الألباني : ((والذي أراه : أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة ، ذلك أنه من المسلَّم به :
استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلاميّة للحديث : ((فإن الله أحق أن يُتَزَيَّن له))(*)، وليس من الهيئة الحسنة في عرف السّلف ، اعتياد حسر الرأس ، والسيّر كذلك في الطرقات والدخول كذلك في أماكن العبادات ، بل هذه عادة أجنبيّة ، تسرّبت إلى كثير من البلاد الإسلاميّة ، حينما دخلها الكفار ، وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة ، فقلّدهم المسلمون فيها ، فأضاعوا بها وبأمثالها من التقاليد شخصيتهم الإسلاميّة ، فهذا العرض الطاري(1) لا يصلح أن يكون مسوغاً لمخالفة العرف الإسلامي السابق ، ولا إتخاذه حجة لجواز الدخول في الصّلاة حاسر الرأس .
وأما استدلال بعض إخواننا من أنصار السّنة في مصر على جوازه ، قياساً على حسر المحرم في الحج ، فمن أبطل قياس قرأته عن هؤلاء الإخوان ، كيف ، والحسر في الحج شعيرة إسلامية ، ومن مناسكه التي لا تشاركه فيه عبادة أخرى ، ولو كان القياس المذكور صحيحاً ، للزم القول بوجوب الحسر في الصلاة ، لأنه واجب في الحج . وهذا إلزام لا انفكاك لهم عنه ، إلا بالرجوع عن القياس المذكور ، ولعلهم يفعلون))(2).
ولم يثبت أنه r صلّى ـ في غير الإحرام ـ وهو حاسر الرأس ، دون عمامة ، مع توفّر الدّواعي لنقله أو فعله . ومن زعم ثبوت ذلك ، فعليه الدّليل ، والحقّ أحق أن يتّبع(3).
ومن الجدير بالذّكر ، أن صلاة الرجل حاسر الرأس مكروهة فقط ، وإلا فهي صحيحة ، كما أطلقه البغوي وكثيرون(4) ، فامتناع العوام عن الصلاة خلف حاسر الرأس ، غير صحيح ، نعم ، هو أولى المصلين ، بأن تتوافر فيه شروط التمام والكمال ، وأن يكون وقّافاً ملتزماً بسنة النبي r .
والله الموفق .
(1) تكلّمتُ تحت هذا العنوان عن ((حكم صلاة حامل الصّور )) فاقتضى التّنبيه .
(1) بيّن أبو عوانة في ((صحيحه)) من وجه آخر سبب قول عمر ذلك ، فعنده في أوّله : ((أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلامٍ له ، بسلالٍ فيها خبيص ، عليها اللبود ، فلما رآه عمر قال : أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا ؟ قال : لا . فقال عمر : لا أُريده ، وكتب له …)) .
(2) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه : (10/284) رقم (5828) و (5829) و (5830) و (5834) و (5835) مختصراً . ومسلم : كتاب اللباس والزينة : باب تحريم استعمال إناء الذّهب والفضة على الرجال و النساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل . …(3/1642) واللفظ له . والنسائي : كتاب الزينة : باب الرخصة في لبس اْلحرير : (8/178) . وأبو داود : كتاب اللباس : باب ما جاء في لبس الحرير : (4/47) رقم (4042) . وابن ماجه : كتاب اللباس :باب الرخصة في العلم في الثوب : (2/1188) . وأحمد : المسند : (1/91) رقم (92ـ ط أحمد شاكر ) . وابو عوانة : المسند : (5/456 ـ 457 و457 و458 ـ 459 و 459 و 459 ـ 460 و 460) .
(3) أخرجه : علي بن الجعد في ((المسند )) رقم (1030) و (1031) و أبو عوانة في (( المسند )) : (5/456 و 459 و 460 ) وإسناده صحيح .
(4) أخرجه : وكيع في ((الزّهد )) : رقم (324) وهناد في ((الزّهد)) رقم (796) ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف .
(5) أخرجه : أبو داود في (( السنن)) : (4/44) رقم (4031) وأحمد في ((المسند )) : (2/50 و 92) والطحاوي في ((مشكل الآثار )) : (1/88) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق )) : (19/169) وابن الأعرابي في ((المعجم)) : (110/2) والهروي في ((ذم الكلام)) : (54/2) والقضاعي في (( مسند الشهاب)) : (1/244) رقم (390) ، والحديث صحيح انظر ((نصب الراية)) : (4/347) و ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين )) : (1/342) و ((إرواء الغليل )) : (5/109) .
(1) سورة النساء آية رقم (143) .
(2) انظر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ تعليق الألباني على حديث رقم (1704) من (( السلسة الصحيحة )) وتعليق أحمد شاكر على حديث رقم (6513) من ((مسند أحمد)) وكتاب ((اللباس)) للمودودي و ((تنبيهات هامة على ملابس المسلمين اليوم)) و ((فتاوى رشيد رضا)) : (5/1829) .
(3) وقد فصل الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابة ((ا لتدخين : مادةً وحكماً )) : (ص 7) مخلفاّت آثار الاستعمار ، فقال : ((ومن تلك المخلفات الفاسدة : تربية الكلاب في الدور ، وسفور المرأة المسلمة وحلق لحى الرجال ، ولبس البنطلون الضيق ليس فوقه شيء ، وحسر الرأس ، ومجاملة أهل الفسق و النفاق ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدعوى حرية الرأي والسّلوك الشخصي)).
(1) فتح الباري : (1/476 )
(2) من تسجيلات له يجيب فيها على أسئلة أبي إسحاق الحويني المصري ، سجلت في الأردن ، محرم ، سنة 1407هـ .وانظر له : الشريط الرّابع من شروط حجاب المرأة المسلمة : ((أن يكون فضفاضاً غير ضيّق ، فيصف شيئا من جسمها)) في كتابه ((حجاب المرأة المسلمة من الكتاب والسنة)) : (ص 59 ـ وما بعدها) .فالخطأ المذكور يشترك فيه الرّجل والنساء ، ولكنه ـ في زماننا ـ في الرجل أظهر ، إذ أغلب المسلمين ـ هذه الأيام ـ لا يصلون إلاَّ في ((البنطال)) ، وكثير منهم : في الضيق منه ، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله .
وقد (( نهى r أن يصلي الرجل في سراويل ، وليس عليه رداء )) أخرجه أبو داود والحاكم ، وهو حسن ، كما في ((صحيح الجامع الصغير )) : رقم (6830) وأخرجه أيضاً : الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/382) . وانظر محاذير لبس البنطلون في ((الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثر ون من مشابهه المشركين)) للشيخ حمود التويجري (ص77 ـ 82) .
(1) الفتاوى : (1/69) للشيخ عبد العزيز بن باز . وبهذا أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء على سؤال مقيد بإدارة البحوث برقم (2003) عن حكم الإسلام في الصّلاة في البنطلون ، ونص جوابها : إن كان ذلك اللباس لا يحدد العورة لسعته ، ولا يشف عما وراءه ، لكونه صفيقاً ، جازت الصّلاة فيه ، وإن كان يشف عما وراءه بأن ترى العورة من ورائه بطلب الصّلاة فيه ، وإن كان يحدد العورة فقط ، كرهت الصلاة فيه ، إلاَّ أن لا يجد غيره ، و بالله التوفيق .
(2) فتاوى رشيد رضا : ( 5/2056 )
(3) أخرجه : البخاري : كتاب الصلاة :باب الصلاة في القميص والسراويل والتُبّان والقباء : (1/475) رقم (365) . ومالك في (( الموطأ )) : (1/140/31 ) ومسلم في ((الصحيح )) رقم (515) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (625) والنسائي في ((المجتبى )) : (2/69) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (1047) والحميدي في ((المسند)) : رقم (937) وأحمد في ((المسند)) : (2/238ـ239) والطيالسي في ((المسند)) : رقم (355) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/379) والبغوي في ((شرح السنة)) (2/419) وأبو نعيم في ((الحلية)) : (6/307) والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) : (1/442) .
(4) أخرجه : الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/377 و 378 ) وانظر : (( تفسير القرطبي )) : (15/239) و((المغني)) : (1/621) .
(1) انظر : ((الدّين الخالص)) : (2/101-102 ) و ((المجموع)) : (3/170)و ((المغني)) : ( 1/617 ) و ((اعانة الطالبين)) : (1/113) و ((نهاية المحتاج)) : (2/8) و (( حاشية قليوبي وعميرة )) : ( 1/178) و ((اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية )) : 0ص 99) و ((تفسير القرطبي)) : (14/243-244) .
(3) سورة الأعراف : آية رقم (31 )
(3) انظر : ((الدّين الخالص)) : (2/101) و ((التمهيد)) : (6/379 ) .
(*) و السروال القصير تحت الثوب لا يكفي ، إلاَّ أن يكون ساتراً ما بين السرة و الركبة .
(4) فتح الباري : (1/476) والمجموع : (3/181) ونيل الأوطار : (2/78 و 84) .
(1) قال الساعاتي في (( الفتح الرباني )) : (17/236) : ((القميص مخيط له كمان و جيب . وهو ما نسميه اليوم ( بالجلابية ) وهو الثوب الواسع ، الذي يعم جميع البدن من العنق إلى الكعبين ، أو إلى أنصاف الساقين ، وكان قديما ًيلبس ملاصقاً للجسم تحت الثياب )) .
(2) الأم : ( 1/78 ) .
(3) المرجع السابق .
(*) أخرجه : مالك (( الموطأ )) : (3/913) و مسلم في ((الصحيح)) رقم (2128) .
(4) تنوبر الحوالك : ( 3/103) .
(5) أخرجه ابن سعد في (( الطبقات الكبرى )) : ( 8/184) بإسناد صحيح . وفي الباب كثير من الآثار ، انظرها في ((حجاب المرأة المسلمة )) : (ص 56-59) .
(6) الدين الخالص : (6/180) .
(1) انظر : (( بلغة السالك )) : (1/104) و (( الفتاوى )) : ( 1/49) للشيخ بن باز .
(2) انظر : (( شرح الدردير على مختصر خليل )) : (1/92) .
(3) تنبيهات هامة على ملابس المسلمين اليوم : (ص 28) .
(*) مجلة ((المجتمع)) الكويتية : عدد رقم (855) .
(4) بداية المجتهد : (1/115) والمغني : (1/603) والمجموع : (3/171) وإعانة الطالبين (1/285) والمراد بذلك تغطية بدنها ورأسها ، فلو كان الثوب واسعاً ، فغطّت رأسها بفضله جاز ، أخرج البخاري في (( صحيحه )) : (1/483) تعليقاً عن عكرمة قال : لو وارتْ جسدها في ثوب لأجًزتُه . وانظر : (( شرح تراجم أبواب البخاري )) : (ص 48) .
(1) أخرجه : أحمد في ((المسند)) : 6/150) وأبو داود في ((السنن)) رقم (641) والترمذي في ((الجامع)) رقم (377) وابن ماجه في ((السنن)) رقم (655) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (173) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/251) والبيهقي في ((السنن الكبرى )) : (2/233) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (1/380) . وقال الترمذي : ((حسن)) . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم )) . وصححه ابن حبان . وانظر ((نصب الراية)) : (1/295) و ((تلخيص الحبير)) : (1/279) .
(2) انظر : ((بدائع الفوائد)) : (3/29) و ((المجموع)) : (3/166) و ((التمهيد)) : (6/366) .
(3) أخرجه : مالك في ((الموطأ)) : (1/142) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (1/232 ـ 233) وقال : ((وكذلك رواه بكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفاً)) وجوَّد إسناده النووي في ((المجموع)) : (3/172) .
وصوّب وقفه : عبد الحق ، كما في ((تلخيص الحبير )) : (1/280) وابن عبد البر في ((التمهيد)) : (6/397) وانفرد برفعه : عبد الرحمن بن دينار ، كما عند : أبي داود في ((السنن)) : رقم (640) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/250) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/233) . وقال أبو داود : (( روى الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة ، لم يذكر أحد منهم : النَّبيّ r ، قصروا به على أم سلمة )) .
(4) مسائل إبراهيم بن هانىء للإمام أحمد : رقم (286) .
(5) الأم : (1/77) . وانظر ((جامع الترمذي)) : (2/216) وتعليق الشيخ أحمد شاكر عليه .
(1) حجاب المرأة المسلمة : (ص 61) .
(2) سورة النور : آية رقم (31) .
(3) المحلى : (3/216) .
(4) أي من نصف الساقين . وقيل : من الكعبين .
(1) أخرج الشطر الأول منه دون سؤال أم سلمة : البخاري : كتاب اللباس : باب مَنْ جرّ ثوبه من الخيلاء : ( 10/285) رقم (5791) وأخرجه بتمامه : الترمذي : أبواب اللباس : باب ما جاء في جرّ ذيول النساء : (4/223) رقم (1731) وقال : ((هذا حديث حسن صحيح )).وأبو داود : كتاب اللباس : باب في قدر الذّيل : (4/65) رقم (4119) .وابن ماجة : كتاب اللباس : باب ذيل المرأة كم يكون ؟ (2/1185) رقم (3581) . والحديث صحيح ،
انظر : (( سلسلة الأحاديث الصحيحة )) : رقم (460) وله شاهد عن أنس عند : أبي يعلى في ((المسند)) : (6/426) والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((الفتح)) : (10/259) .
(2) وقال الترمذي في ((الجامع)) : (4/224) : ((وفي هذا الحديث : رخصة لنساء في جرّ الإزار ، لأنه يكون أستر لهنَّ )) .
(3) فتح الباري : (10/259) .
(1) انظر : ((اقتضاء الصراط المستقيم )) : (ص59) و ((حجاب المرأة المسلمة)) : (ص36 ـ 37 ) و ((أهم قضايا المرأة المسلمة)) : (ص82 ـ83) و ((السلسلة الصحيحة)) : (1/750) .
(2) أخرجه من حديث سَبْرَة : ابن أبي شيبة في ((المنصف)) : (1/347) والدرامي في ((السنن)) : (1/333) وأبو داود في ((السنن)) : (1/133) والترمذي في ((الجامع)) : (2/259) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (2/102) وأحمد في ((المسند)) : (3/404) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (147) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) : (3/231) والدارقطني في ((السنن)) : (1/230) والحاكم في ((المستدرك)) )) : (1/201) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/14) و (3/83-84) . قال الترمذي:
((حسن صحيح)) ، وصححه ابن خزيمة ، والحاكم والبيهقي ، وزادا : على شرط مسلم . وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ، أخرجه : أبو داود في ((السنن)) : (1/133) وأحمد في ((المسند)) : (2/187) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/347) والدارقطني في ((السنن)) : (1/230) والحاكم في ((المستدرك)):(1/197)والبيهقي في ((السنن الكبرى)):(3/84).وإسناده حسن
(4) من تعليق الشيخ الألباني على رسالة (( حجاب المرأة ولباسها في الصلاة )) لابن تيمية .
(2) أخرجه : أبو داود : كتاب الصلاة : باب الإسبال في الصّلاة : (1/172) رقم (638) وكتاب اللباس : باب ما جاء في إسبال الإِزار : (4/57) رقم (4086) ، وأحمد : المسند : (4/67) ، والنسائي : السنن الكبرى : كتاب الزّينة : كما في ((تحفة الأشراف))
(11/188) . وقال النووي في ((رياض الصالحين)) رقم (795) و ((المجموع)) : (3/178) و (4/457) : ((صحيح على شرط مسلم)) ، ووافقه الذهبي في ((الكبائر)) (ص 172) في ((الكبيرة الثانية والخمسين : إسبال الإزار تعززاً ونحوه - بتحقيقي )) .
(1) أخرجه : ابن خزيمة : الصحيح : (1/382) وبوّب عليه : ((باب التّغليظ في إسبال الإِزار في الصّلاة )) وقال : ((قد اختلفوا في هذا الإسناد . قال بعضهم : عن عبد الله بن عمر ، خرجت هذا الباب في كتاب اللباس)) .
(2) أخرجه : أبو داود : كتاب الصّلاة : باب الإِسبال في الصّلاة : (1/172) رقم (637) . وهو في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم (6012) .
(3) انظر : ((بذل المجهد في حلّ أبي داود)) : (4/297) و ((فيض القدير)) : (6/52) و ((تنبيهات هامّة على ملابس المسلمين اليوم)) : (ص23) و ((المجموع)) : (3/177) .
(4) وقد ألمحنا إلى حرمة الإسبال ، سواء كان بخيلاء أو عدمه ، في الخطأ السابق ، ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك .
وانظر بسط ذلك في : ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية : (22/144) و((فتح الباري)) : (10/259) و ((عون المعبود)) : (11/142) ورسالة ((تبصير أولي الألباب بما جاء في جرّ الثياب)) لسعد المزعل ورسالة ((الإسبال)) لعبد الله السبت .
(5) ((تنبيهات هامة)) : (ص23) والمجموع : (3/177) ونيل الأوطار : (2/112) .
(6) تعليق أحمد شاكر على ((المحلّى)) : (4/102) .
(1) التهذيب على سنن أبي داود : (6/50) .
(2) قاله الطيبي فيما نقله عنه القاري ، انظر : ((بذل المجهود)) : (4/296) ، ونحوه في ((دليل الفالحين)) : (3/282) و ((الدين الخالص)) : (6/166) و ((المنهل العذب المورود)) : (5/123) وزاد عليه : ((وأمره r بالوضوء ثانية ، زجراً له لما فعله من إسبال الإزار ، لأنه لم يفطن لغرضه في المرّة الأولى . وفي الحديث دلالة على عدم قبول صلاة مسبل الإِزار ، ولم يقل به أحد من الأمة ، لضعف الحديث !! وعلى فرض ثوبته ، فهو منسوخ ، لأن الإجماع على خلافه )) انتهى .
(3) مجموع الفتاوى : (22/144) لابن تيمية .
(4) ما بين الهلالين من كلام فضيلة الشيخ ابن باز ـ حفظه الله تعالى ـ جواباً عن : حكم إطالة الثياب إن كان للخيلاء أو لغير الخيلاء،
وما الحكم إذا اضطر الإنسان إلى ذلك ، سواء إجباراً من أهله ، إن كان صغيراً ، أوجرت العادة على ذلك ؟
نقلاً عن مجلة ((الدعوة)) رقم (920) و ((الفتاوى)) له (ص 219) .
(1) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب ما أسفل من الكعبين فهو في النّار : (10/256) رقم (5887) .
والنسائي : كتاب الزّينة باب ما تحت الكعبين في الإزار : (8/207) .
(2 ) أخرجه : مسلم : كتاب الإيمان : باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار : (1/102)رقم (106) . وأبو داود : كتاب اللباس : باب ما جاء في إسبال الإزار : (4/257) رقم (4087) . والترمذي : أبواب البيوع : باب ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذباً : (3/516) رقم (1211) . والنسائي : كتاب البيوع : باب النفق سلعته بالحلف الكاذب : (7/245) . وابن ماجه : كتاب التجارات : باب ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع : (2/744-745) رقم (2208) . والطيالسي :المسند : رقم (467) .
(3) مضى تخريجه .
(4) مجلة ((الدعوة)) : رقم (913) .
(1) أخرجه : ابن خزيمة : كتاب الصلاة : باب النهى عن السّدل في الصّلاة : (1/379) رقم (772) . وأبو داود : كتاب الصلاة : باب ما جاء عن السّدل في الصّلاة : (1/174) رقم (643) . والترمذي : أبواب الصّلاة : باب ما جاء في كراهية السَّدْل في الصّلاة : (2/217) رقم (378).وأحمد : المسند : (2/295 و 341) . والحاكم : المستدرك : (1/253) . والحديث حسن . انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) : رقم (6883).
(2) انظر : ((المجموع)) : (3/177) و ((معالم السنن)) : (1/179) .
(3) انظر : ((مسائل إبراهيم بن هانىء أحمد بن حنبل )) : رقم (288) .
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر : (3/74) .
(5) أخرجه :البخاري : كتاب الصّلاة : باب ما يَستُرُ من العورة : (1/476) رقم (367) . وأبو داود : كتاب الصيام : باب في صوم العيدين : (2/319-) رقم (2417) . والنسائي : كتاب الزّينة : باب النهي عن اشتمال الصماء : (8/210) . وابن ماجه : كتاب اللباس : باب ما نهى عنه اللباس : (2/1179) رقم (3559) .
(6) انظر : (( فتح الباري)) : (1/477) و((شرح السنة)) : (12/16) و((غريب الحديث)) : (4/192-193) و ((المجموع)) : =
= (3/173) . وقال الشوكاني في ((النيل)) : (2/67-68) بعد نقله للأقوال السّابقة في ((السَّدل)) وغيرها : ((ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني ، إن كان السَّدْل مشتركاً بينها ، وحمل المشترك على جميع معانيه ، هو المذهب الأقوى )) .
(1) غريب الحديث : (3/482) . وانظر : ((فتح الباري)) : (10/362) .
(2) البقاء : بفتح القاف والمدّ ، من ((قبوت)) الحرف أقبوه : إذا ضممته ، وهو ((القفطان)) .
وفي ((القاموس)) : القبوة : انضمام ما بين الشّفتين ، ومنه القباء من الثياب .
(3) غذاء الألباب : (2/156) .
(4) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) رقم (277- مختصره) .
(5) التلثّم : أن يغطي الرجل فاهُ بيده أو غيرها .
(6) أخرجه : مسلم : كتاب الزهد والرقاق : باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب : (4/2293) رقم (2995) .
(1) المجموع : (3/179) .
(2) المغني : ( 1/623).
(3) الفتاوى : (1/83) للشيخ عبد العزيز بن باز .
(4) أخرجه : مسلم : كتاب الصّلاة : باب أعضاء السّجود والنّهي عن كفّ الشّعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة : (1/354) رقم (490) ، والنسائي : كتاب الصّلاة : باب النهي عن كفّ الشعر في السجود : (2/215) .
وابن ماجه : كتاب إقامة الصّلاة : باب كفّ الشّعر والثوب في الصلاة : (1/331) رقم (1040) .
وابن خزيمة : كتاب الصلاة : باب الزّجر عن كفّ الثياب في الصلاة : (1/383) رقم (782) .
وفصّلت تخريج الشّطر الأول من الحديث ، في تحقيقي لكتاب ((من وافقت كنيته كنية زوجة من الصحابة )) لابن حيويه . نشر دار ابن القيم بالدمام.
(5) صحيح ابن خزيمة : (1/383) .
(6) شرح صحيح مسلم : (4/209) .
(7) المدونه الكبرى : (1/96) .
(1) شرح صحيح مسلم : (4/209) .
(2) المرجع السابق .
(*) العاتق : مابين المنكب إلى أصل العنق .
(3) أخرجه : البخاري كتاب الصّلاة : باب إذاصلى في الثوب الواحد : (1/471) رقم (359) . ومسلم :كتاب الصّلاة : باب الصّلاة في ثوب واحد : (1/368) رقم (516) وأبو داود : رقم ( 626) والدارمي : (1/318) والشافعي : الأم : (1/77) وابن خزيمة رقم (765) وأبو عوانة : (2/61) والطحاوي : (1/282) والبيهقي : (2/238) .
(4) مسند أحمد : (2/243) .
(5) المغني : (1/618) .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم : (4/232) .
(2) فتح الباري : (1/472)
(3) شرح النووي على صحيح مسلم : (4/232) .
(4) المجموع : (3/175) .
(5) جامع الترمذي : (1/168) .
(6) انظر : ((شرح معاني الآثار)) : (1/377) .
(7) فتح الباري : (1/472) .
(8) المغني : (1/619) .
(9) ومن الجدير بالذّكر التّنيه على خطأ يقع فيه كثير من الحجاج والمعتمرين فإنهم يدخلون في الصّلاة بعد الطواف ، وهم محرمون ، ويصّلي الواحد منهم وأحد عاتقيه مكشوف ، وموطن هذه السنة في طواف العمرة و طواف واحد في الحج ، وهو طواف القدوم أو الإفاضة ، ولا يسن في صلاة الطواف ولا للمرأة اتفاقاً ، لأن حالها مبني على السّتر .
(1) المغني : (1/619) .
(2) المرجع السابق : (1/620) .
(3) أخرجه : البخاري : كتاب الصّلاة : باب إذا صلّى في ثوب له أعلام : (1/482-483) رقم (373) . ومسلم : كتاب المساجد ومواضع الصّلاة : باب كراهة الصّلاة في ثوبٍ له أعلام : (1/391) رقم (556) . والنسائي : كتاب الصّلاة : باب الرّخصة في الصّلاة في خميصةٍ لها أعلام : (2/72) وابن ماجة : كتاب اللباس : باب لباس رسول الله r : (2/1176) رقم (3550) .
وأبو عوانة : المسند : (2/24) ، ومالك : الموطأ : (1/91 ـ مع تنوير الحوالك ) ، والبيهقي : السنن الكبرى : (2/423) .
(1) انظر : ((عمدة القاري)) : (4/94) و ((فتح الباري)) : (1/483) .
(2) أخرجه : البخاري : كتاب الصّلاة : باب إنْ صلّى في ثوب مصلَّب أوتصاوير هل تفسد صلاته ؟ (1/484) رقم (374) وكتاب اللباس : باب كراهية الصّلاة في التصاوير : (10/391) رقم (5959) .
(3) انظره في : ((صحيح مسلم)) : (3/1669) رقم (96) .
(4) انظر : ((إرشاد السّاري)) : (8/484) و ((عمدة القاري)) : (22/74) و ((فتح الباري)) : (10/391) .
(5) إرشاد الساري : (8/484) .
(6) عمدة القاري : (4/74) .
(7) صحيح البخاري : (1/484 ـ مع الفتح ) .
(8) انظر : ((عمدة القاري)) : (4/95) و ((فتح الباري)) : (1/484) .
(1) انظر: ((المغني)) : (1/628) و ((المجموع)) : (3/179ـ 180) و ((روضة الطالبين)) : (1/289) و ((نهاية المحتاج)) : (2/55) و ((الفتاوى الهنديّة)) : (1/107) و ((الفتاوى الخانيّة )) : (1/109) و ((الفقه على المذاهب الأربعة)) : (1/281) .
ونقل ابن حجر في ((الفتح)) : (10/391) أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة !! أو مقطوعة الرّأس .
قلت : صحّ الدّليل على الاستثناء الأخير .
أخرج الإسماعيلي في معجمه عن ابن عباس رفعه : ((الصّورة الرأس ، فإذا قُطِع الرّأسُ ، فلا صورة)) .
والحديث صحيح . انظر: ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1921) و ((صحيح الجامع الصغير)) : رقم (3864) .
ولكن الصّوْرة التي على ثوب المصلّي ، لا يتصوّر قطع رأسها ، إلاَّ برسم خط على العنق ، لتظهر كأنها مقطوعة الرأس !! وهذا لا يجزىء ، بل لابد من إطاحة الرأس في التمثال ، ومن مسحه في الصورة المطبوعة على الورق ، أو المطرّزة على الثياب .
(2) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزّينة : باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم ما اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه : (3/1668) . والنساء : كتاب الزينة : باب التصاوير : (8/213) . والدارمي : السنن : (2/384) .
(3) المجموع : (3/180) .
(4) المدونه الكبرى : (1/91) .
(5) كشاف القناع : (1/432) .
(6) عيون المسائل : (2/427) .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم : (5/43 ـ 44) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم : (1/44) .
(3) الفتاوى : (1/71) للشيخ عبد العزيز بن باز .
(4) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزينة : باب النهي عن لبس الرّجل الثوب المعصفر : (3/1647) رقم (2077) .
وأحمد : المسند : (2/162 و 207 و 211) ، وابن سعد : الطبقات الكبرى : (4/265) ، والحاكم : المستدرك : (4/190) .
(5) أخرجها دون لفظ ((ففعلت)) : مسلم في ((صحيحه)) : رقم (2077) . وأخرجه معها : الحاكم في ((المستدرك)) : (4/190) وقال : ((صحيح الإسناد)) . والرواية التّالية تشهد لها .
(1) أخرجه : أحمد : المسند : (2/196) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (4066) ، وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (3603) وإسناده حسن .
(2) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب النّهي عن التزعفر للرّجال : (10/304) رقم (5846) .
(3) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزينة : باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر : (3/1648) رقم (2078) .
والنسائي : كتاب الزينة : باب النهي عن لبس المعصفر : (8/204) ، وأبو داود : كتاب اللباس : باب من كره لبس الحرير : (4/47) رقم (4044) و (4048) .
(4) فتح الباري : (10/304) وشرح النووي على مسلم : (14/54) وصدّر كلام البيهقي فقال : ((وأما البيهقي ـ رضي الله عنه ـ فأتقن المسألة في كتابه ((معرفة السنن)) ونقل كلامه المذكور . وقال : ((وقال : وقد كره المعصفر بعضُ السلف ، وبه قال أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا ، ورخّص فيه جماعة ، والسنّة أولى بالاتّباع ، والله أعلم)) .
(5) المغني : (1/624) .
(6) زاد المعاد : (1/139) .
(7) أخرج الطبراني في ((الأوسط)) : (53/2 ـ زوائده ) بسندٍ رجاله ثقات ، كما في ((المجمع)) : (2/198) عن ابن عباس مرفوعاً : ((كان يَلْبَسُ يوم العيد بُرْدَةً حمراء)) ، وانظر : ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1279) .
(1) المرجع السابق : (1/137) .
(2) انظر : ((نيل الأوطار)) : (2/92) .
(3) في مطبوع ((السيل)) : ((ليس)) وهو خطأ يدل عليه تمام كلام المنصف وإحالته على ((شرح المنتقى)) .
(4) السيل الجرار : (1/164ـ165) .
(5) فتاوى محمد رشيد رضا : (5/1849) والسنن والمبتدعات : (ص69) .
(*) وأوله : ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن الله .... )) . أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/221) والطبراني والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/236) وإسناده حسن ، كما في ((مجمع الزوائد)) : (2/51) . وانظر : ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1369) .
(1) الوارد في حديث ابن عباس : ((أن النبي r كان ربما نزع قلنسوته ، فجعلها سترة بين يديه)) . وهو حديث ضعيف.
قال الألباني : ((ويكفي دلالة على ذلك ـ أي ضعفه ـ تفرّد ابن عساكر به . وقد كشفت عن علّته في ((الضعيفة)) (2538) )) وقال أيضاً : ((إنه لو صح ، فلا يدل على الكشف مطلقاً ، فإن ظاهره : أنه كان يفعل ذلك عند عدم تيسّر ما يستتر به ، لأن اتخاذ السترة أهم ، للأحاديث الواردة فيها)) .
(2) تمام المنة في التعليق على فقه السنة : (ص164 ـ 165) .
(3) الدين الخالص : (3/214) والأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة : (ص110) .
(4) انظر : ((المجموع)) : (2/51) .
يتبع
* تمهيد .
* الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة .
* الصّلاة في الثّياب الرّقيقة الشّفافة .
* الصّلاة والعورة مكشوفة .
* صلاة مُسْبلِ الإزار .
* سدل الثّوب والتلثّم في الصّلاة .
* كفّ الثّوب في الصَّلاة ((تشميره)).
* صلاة مكشوف العاتقين .
* الصَّلاة في الثَّوب في الذي عليه صورة(1).
* الصَّلاة في الثَّوب المعصفر .
* صلاة مكشوف الرأس .
* تمهيد :
أخرج مسلم في ((صحيحه )) بسند إلى أبي عثمان النَّهدي قال :كتب إلينا عمر ، ونحن بأَذْرَبِيجَان : يا عُتْبةُ بن فرْقَد !! إنه ليس مِن كَدِّك ولا مِنْ كَدّ أبيك ، ولا مِنْ كَدّ أُمّك ، فأشبع المسلمين في رحالهم ، مما تشبع منه في رحلك(1) ، وإيّاكم والتنعُّم ، وَزِيٍّ أهل الشّرك ، وَلَبُوس الحرير(2).
وجاء في (( مسند علي بن الجعد )) : ((…فائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وألقوا السراويلات ، … وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل ، وإيّاكم والتنعيم وزيّ العجم …))(3).
وأخرج وكيع وهناد في (( الزهد )) عن ابن مسعود قال : (( لا يشبه الزي الزي ، حتى تشبه القلوب القلوب ))(4).
وكلام عبد الله بن مسعود مأخوذ من قوله r : ((من تشبّه بقوم فهو منهم ))(5).
ولهذا : أمر عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رعيته أن يلقوا الخفاف والسراويلات ، كما أمرهم بغير ذلك من لبوس العرب وعاداتهم ، ليحافظوا على مشخصاتهم ، فلا يندفعوا في الأعاجم .
وإن في تشبه أفراد أمتنا بأعدائهم في اللباس وغيره ، دليلاً على ضعف التزامهم وسلوكهم ، وأنهم مصابون بداء التلوّن والتمرّغ ، وأن سيرتهم متخلخلة لا قرار لها ، وأنها كمادة سائلةٍ ، مستعدّة للانصهار في كل قالب في كل حين ، وفوق هذا : فإن هذا النوع من التشبّه ، فعلة شنيعة ، مثلها كمثل رجلٍ ينسب نفسه إلى غير أبيه !!
والذين يسلكون هذا المسلك وهذا السبيل : لا هم من الأمّة التي ولدوا فيها ، ولا من الأمة التي يحبّون أن يعدّوا منها : { لاَإِلَىهَـؤُلاءوَلاَإِلَىهَـؤُلاء }(1).
وقد يقال : لِمَ لَمْ يقاوم العلماء المسلمون هذه العادات ، قبل استفحال أمرها ؟
والجواب : أنهم قاوموها كأشدّ ما تكون المقاومة (2)، بيد أن سنّة تأثر المغلوب بالغالب ، لم تنجح معها مقاومة العلماء ، فتورط في عادات المشركين ولباسهم كثيرٌ من المسلمين ، بل كثير ممن ينتسبون إلى العلم ، فكانوا مثالاً سيّئاً للمسلمين ، والعياذ بالله تعالى(3).
ويزيد الطّين بِلّة : أن منهم مَنْ يعتذرون عن الصّلاة ، بأنها تحدث في السراويل ((البنطلون)) تجعّداً يشوّه مَنظره !! سمعنا هذا بآذاننا من كثيرين .
ويزيد الطّين بِلّة أيضاً :
[1] * الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصف العورة :
لبس الثياب الحازقة الضّاغطة مكروه شرعاً و طبّاً ، لضررها بالبدن ، حتى إن بعضها يتعذّر السجود على لابسه ، فإذا أدّى لبسها إلى ترك الصّلاة حرم قطعاً ، ولو لبعض الصّلوات .
وقد ثبت بالتجارب أن أكثر مَنْ يلبسونها لا يصلّون ، أو إلا قليلاً كالمنافقين !! وكثير من
المصلّين هذه الأيام ، يصلّون بثيابٍ تصف السّوأَتيْن : إحداهما أو كلتيهما !!
وحكى الحافظ ابن حجر عن أشهب ، فيمن اقتصر على الصّلاة في السّراويل مع القدرة :
يعيد في الوقت ، إلا إن كان صفيقاً ، وعن بعض الحنفيّة يكره(1).
هذا عن سراويلهم الواسعة جداً ، فما بالك في ((البنطلون)) الضّيق جدّاً !!
قال العلاّمة الألباني : ((و((البنطلون)) فيه مصيبتان :
المصيبة الأولى : هي أن لابسه يتشبّه بالكفّار ، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة ، التي ما زال البعض يلبسها في سوريا ولبنان .
فما عرف المسلمون ((البنطلون)) إلا حينما استعمروا ، ثم لما انسحب المستعمرون ، تركوا آثارهم السيئة ، وتبنّاها المسلمون ، بغباوتهم وجهالتهم .
المصيبة الثّانية : هي أن ((البنطلون)) يحجّم العورة ، وعورة الرجل من الرّكبة إلى السرّة . والمصلي يفترض عليه : أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله ، وهو له ساجد ، فترى إِِليتيه مجسمتين ، بل وترى ما بينهما مجسماً !! فكيف يصلي هذا الإنسان ، ويقف بين يدي ربّ العالمين ؟
ومن العجب : أن كثيراً من الشباب المسلم ، ينكر على النساء لباسهن الضيّق ، لأنه يصف جسدهن ، وهذا الشباب ينسى نفسه ، فإنه وقع فيما ينكر ، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيّق ، الذي يصف جسمها ، وبين الشباب الذي يلبس (( البنطلون )) ، وهو أيضاً يصف إِليتيه ، فإلية الرجل وإلية المرأة من حيث إنهما عورة ، كلاهما سواء ، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمّتهم إلا مَنْ شاء الله ، وقليل ما هم ))(2).
أما إذا كان ((البنطلون)) واسعاً غير ضيق ، صحت فيه الصلاة ، والأفضل أن يكون فوقه قميص يستر ما بين السرة والركبة ، وينزل عن ذلك إلى نصف الساق ،أو إلى الكعب ، لأن ذلك أكمل في الستر(1).
[2] * الصلاة في الثيّاب الرقيقة الشّفافة :
كما تكره الصلاة في الملابس الحازقة ، التي بضيقها تحكي العورة وتصف شكلها وحجمها ، فإنه لا تجوز الصلاة في الثياب الرقيقة التي تشفّ عما وراءها من البدن ، كملابس بعض المفتونين اليوم بهذه الطُرز من الثياب ، يقصدون هذه العيوب الشرعيّة قصداً ، لأنهم أسرى الشهوات ، وعبيد العادات ، ولهم مِنْ دعاة الإِباحة مَنْ يرغّبهم فيها ، ويفضّلها لهم على غيرها ، بأنها من الجديد اللائق ، بمجددي الفسق و الفجور ، وليست من العتيق البالي المذموم ، لأنه قديم(2) !!
ومن هذا الباب :
[1/2] الصّلاة في ملابس النّوم (( البيجامات )) .
أخرج البخاريّ في (( صحيحه )) بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام رجل إلى النبي r فسأله عن الصّلاة في الثّوب الواحد ، فقال : (( أوَ كلّكم يجد ثوبين )) ؟! ثم سأل رجل عمر ، فقال : إذا وسّع اللهُ فأوسعوا : صلّى رجل في إزارٍ ورداء ، في إزار وقميص ، في إزار وقباء ، في سراويل ورداء ، في سراويل وقميص ، في سراويل وقباء ، في تُبّان وقباء ،في تُبّان وقميص (3).
ورأى عبد الله بن عمر نافعاً يصلي في خلوته ، في ثوبٍ واحدٍ ، فقال له : ألم أكسك ثوبين ؟
قال : بلى . قال : أفكنت تخرج إلى السوق في ثوبٍ واحد ؟ . قال : لا . قال : فالله أحق أن يتجمّل له (4).
وهكذا مَنْ يصلّي في ملابس النوم ،فإنه يستحيي أن يخرج إلى السوق بها ،لرقّتها وشفافيتها .
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) : (6/369) : (( إن أهل العلم يستحبّون للواحد المطق على الثياب ، أن يتجمّل في صلاته ما استطاع بثيابه ، وطيبه ، وسواكه )) .
قال الفقهاء في مبحث شروط صحة الصّلاة : مبحث ستر العورة : ((ويشترط في الساتر أن يكون كثيفاً ، فلا يجزىء الساتر الرقيق ، الذي يصف لون البشرة))(1) .
وهذا في حق الذّكر و الأنثى ، سواء صلّى منفرداً أم جماعةً ، فكلّ مَنْ كشف عورته مع القدرة على سترها ،لا تصح صلاته ، ولو كان منفرداً في مكانٍ مظلم للإجماع على أنه فرض في الصلاة ، ولقوله تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ }(2)
المراد بالزّينة : محلها وهو الثّوب ، وبالمسجد الصّلاة ، أي : البسوا ما يواري عورتكم عند كلّ صلاة(3).
ومن هذا الباب :
[2/2] صلاة بعضهم في الثوب الساتر للجسد (( دشداش )) رقيق ، يصف لون البشرة ، دون سروالٍ تحته (*) . وفي مقولة عمر السّابقة ، التي قدم فيها أكثر الملابس ستراً ، أو أكثرها استعمالاً ، وضمّ إلى كلّ واحدٍ واحداً ، ولم يقصد الحصر في ذلك ، بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه، دليلٌ على وجوب الصّلاة في الثياب الساترة ، وأن الاقتصار على الثّوب الواحد ، كان لضيق الحال ، وفيه : أن الصّلاة في الثوبين ، أفضل من الثّوب الواحد ، وصرّح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك(4).
قال الإمام الشافعي : (( وإن صلى في قميص(1) يشف عنه ، لم تجزه الصّلاة ))(2).
وقال : [3/2] (( والمرأة في ذلك أشدّ حالاً من الرجل ، إذا صلّت في درع وخمار ، يصفها الدّرع ، وأحب إليّ أن لا تصلي في جلباب فوق ذلك ، وتجافيه عنها لئلا يصفها الدّرع ))(3).
فعلى المرأة أن لا تصلي في الملابس الشفافة من (( النّايلون )) و (( الشيفون )) ، فإنها لا تزال كاسية سافرة ، ولو غطى الثوب بدنها كله ، حتى لو كان فضفاضاً . ودليل ذلك :
قوله r : ((سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات …))(*).
قال ابن عبد البر : (( أراد r : النساء اللواتي يلبسن من الثياب ، الشيء الخفيف ، الذي يصف ولا يستر ، فهن كاسيات بالاسم ، عاريات في الحقيقة ))(4).
وعن هشام بن عروة : أن المنذر بن الزّبير قدم من العراق ، فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مرويّة وقوهية – من نسيج ((قوهستان)) ناحية بخراسان – رقاق عتاق ، بعدما كفّ بصرها ، قال : فلمستها بيدها ، ثم قالت : أف ، ردّوا عليه كسوته . قال :فشقّ ذلك عليه ، وقال : يا أمّة ، إنه لايشف . قالت : إنها إن لم تشف ، فإنها تصف(5).
قال السفاريني في ((غذاء الألباب)) : (( إذا كان اللباس خفيفاً ، يبدي – لرقّته وعدم ستره – عورة لابسه ، من ذكر أو أنثى فذلك ممنوع ، محرّم على لابسه ، لعدم سترة العورة المأمور بسترها شرعاً ، بلا خلاف ))(6)
وقال الشوكاني في (( نيل الأوطار )) : (2/115) : ((يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه ، وهذا شرط ساتر العورة )) .
وذكر بعضُ الفقهاء أن الثياب التي تشف في بادىء النظر ، وجودها كعدمها(1)، وعليه فلا صلاة للابسها .
وصرّح بعضهم أن زيّ السلف لم يكن محدّداً للعورة بذاته لرقّته ، أو بغيره ، أو لضيقة وإحَاطته(2)
[3] * الصّلاة والعورة مكشوفة : يقع في الخطأ ، الأصناف التّالية من النّاس :
[1/3] أولاً : مَنْ يلبس (( البنطلون )) الذي يحجم العورة أو يصفها ويشفها ، ويلبس قميصاً قصيراً ، وعند الركوع والسجود ينحسر القميص عن (( البنطلون )) ، ويظهر ظهر المصلي وجزء من سوأته – في بعض الأحايين إن لم يكن في معظمها – وبهذا تكون قد ظهرت عورته المغلّظة ، وهو راكع أو ساجد لله سبحانه ، ونعوذ بالله من الجهل و الجهلاء ، لأن كشف العورة في هذه الحالة ، تؤدي إلى بطلان الصّلاة ، والسبب في ذلك (( البنطلون )) المستورد من دول الكفر(3).
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجيرين منبّهاً على بعض الأخطاء التي يفعلها بعض المصلين في صلاتهم : (( كثير من الناس الذين لا يلبسون الثياب السابغة ، وإنما يلبس أحدهم السراويل وفوقه جبّة (قميص) على الصّدر والظهر ، فإذا ركع تقلصت الجبّة ، وانحسرت السّراويل ، فخرج بعضُ الظهر ، وبعضُ العجز ، مما هو عورة ، بحيث يراه مَنْ خلفه ، وخروج بعض العورة ، يبطل الصّلاة(*).
[2/3] ثانياً : مَنْ لم تتعاهد ملابسها ولم تكن حريصةً على ستر جميع بدنها ، وهي بين يدي ربّها عزّ وجلّ ، إما جهلاً أو كسلاً أو عدم مبالاة .
واتَّفق الجمهور على أن اللباس المجزىء للمرأة في الصّلاة ، هو درع وخمار(4).
فقد تدخل إحداهُنّ في الصّلاة وشعرها أو جزءٌ منه أو مِنْ ساعدها أو ساقها ، وهو
مكشوف ، وحينئذ فعليها ـ عند جمهور أهل العلم ـ أن تعيد في الوقت وبعده .
ودليل ذلك ما روته السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النّبيّ r قال : (( لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلاّ بِخِمارٍ ))(1).
والمراد بالحائض : الموصوفة بكونها من أهل الحيض ، لا مَنْ يجري دمها ، فالحائض وصف عام ، يقال على مَن لها ذلك وصفاً ، إن لم يكن قائماً بها(2).
وسئلت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ : ماذا تصلّي فيه المرأة من الثّياب ؟ فقالت : في الخمار والدّرع السّابغ ، الذي يغيب ظهور قدميها(3).
وسئل الإمام أحمد : المرأة في كم ثوبٍ تصلّي ؟ قال : أقلّه : درع وخمار ، وتغطّي رجليها ، ويكون درعاً سابغاً ، يغطي رجليها(4).
وقال الإمام الشافعي : ((وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل شيء ، ما عدا كفيها ووجهها )) . وقال أيضاً : (( وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها ، وظهر قدميها عورة ، فإذا انكشف الرجل في صلاته شيء مما بين سرّته وركبته ، ومن المرأة في صلاتها شيء من شعرها ، قلَّ أو كثر ،ومن جسدها سوى وجهها وكفيها ومما يلي الكف من موضع مفصلها ولا يعدوه ـ علما أو لم يعلما ـ أعادا الصلاة معاً ، إلا أن يكون تنكشف بريح أو سقطة ، ثم يعاد مكانه ، لا لبث في ذلك ، فإن لبث بعدها قدر ما يمكنه إذا عالجه إعادته مكانه : أعاد ، وكذلك هي ))(5).
وعليه : فعلى المسلمات أن يعتنين بملابسهن في الصّلاة ـ فضلاً عن خارجها ـ وكثير منهن ((يبالغن في ستر أعلى البدن ، أعني الرأس ، فيسترن الشّعر والنحر ، ثم لا يبالين بما دون ذلك ، فيلبسن الألبسة الضيقة والقصيرة ، التي لا تتجاوز نصف السّاق !! أو يسترن النصف الآخر بالجوارب اللحمية ، التي تزيده جمالاً . وقد تصلي بعضُهنّ بهذه الهيئة ، فهذا لايجوز ، ويجب عليهن، أن يبادرن إلى إتمام الستر ، كما أمر الله تعالى ، أسوة بنساء المهاجرين الأولين ، حين نزل الأمر بضرب الخمر ، شققن مروطهن ، فاختمرن بها ، ولكننا لا نطالبهن بشقّ شيء من ثيابهن ، وإنما بإطالته وتوسيعه ، حتى يكون ثوباً ساتراً ! ))(1).
ولما اشتهر لبسُ الجلباب القصير في بعض البلاد الإسلاميّة بين كثير من الفتيات المؤمنات ، والصّلاة به ، رأيتُ أن أُبيّن ـ بإيجازٍ ـ أن قدم المرأة وساقها عورة ، فأقول وبالله التّوفيق : قال تعالى:{ وَلَايَضْرِبْنَبِأَرْجُلِهِنَّلِيُعْلَمَمَايُخْفِينَمِنزِينَتِهِنَّ }(2).
ووجه الدلالة من الآية : أن النّساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهنّ أيضاً . وإلا لاستطاعت
إحداهُنّ أن تبدي ما تخفي من الزينة ـ وهي الخلاخيل ـ ولاستغنت بذلك عن الضّرب بالرّجل ،
ولكنها كانت لا تستطيع ذلك ، لأنه مخالفة للشّرع مكشوفة ، ومثل هذه المخالفة ، لم تكن معهودة
في عصر الرسالة ، ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضّرب بالرّجل ، لتعلم الرّجال ما تخفي من الزّينة ، فنهاهن الله تعالى عن ذلك .
وبناءً على ما أوضحنا ، قال ابن حزم : (( هذا نص على أن الرّجلين و الساقين ، مما يخفي ، ولا يحلّ إبداؤه ))(3). ويشهد لهذا من السنّة :
حديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله r : (( مَنْ جرّ ثوْبه خيلاء ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة )) .
فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النّساءُ بذيولهنّ ؟ قال : يرخين شبراً (4). فقالت : إذن تنكشف أقدامهن ! قال : فيرخينه ذراعاً ، لا يزدن عليه .
وفي رواية : (( رخص رسول الله r لأمهات المؤمنين شبراً ، ثم استزدنه ، فزادهنّ شبراً ، فكن يرسلن إلينا ، فنذرع لهن ذراعاً ))(1).
وأفادت هذه الرواية : قدر الذّراع المأذون فيه ، وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة ، قال البيهقي : (( وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها ))(2)
ويستفاد من كلمة (( رخّص )) ومن سؤال أم سلمة السّابق :(( فكيف يصنع النساء
بذيولهن )) بعد سماعها وعيد جرِ الثّوب : التعقّب على مَنْ قال : إن الأحاديث المطلقة في الزّجر عن الإسبال مقيّدة بالأحاديث الأخرى المصرّحة بمن فعله خيلاء .
ووجه التعقّب : أنّه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النّساء في جرّ ذيولهنّ معنى ، بل فهمت الزّجر عن الإسبال مطلقاً ، سواء كان عن مخيلة أم لا ، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهنّ إلى الإسبال من أجل ستر العورة ، لأن جميع قدمها عورة ، فبيّن لها : أن حكمهنّ في ذلك خارج عن حكم الرّجال في هذا المعنى فقط .
وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حقِّ الرّجال دون النّساء ، ومراده منع الإسبال ، لتقريره r أم سلمة على فهمها .
والحاصل : أن للرجل حالين :
حال استحباب : وهو أن يقتصر بالإزار على نصف السّاق .
حال جواز : وهو إلى الكعبين .
وكذلك للنّساء حالان :
حال استحباب : وهو ما يزيد على ما هو جائز للرّجال ، بقدر الشبر .
حال جواز : بقدر الذّراع(3).
وعلى هذا جرى العمل من في عهد r وما بعده .
ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأوّلين على أهل الذمة : أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن ، لكي لا يتشبهن بالمسلمات ، كما جاء في ((اقتضاء الصّراط المستقيم ))(1).
ويقع في خطأ : الدخول في الصّلاة و العورة مكشوفة :
[3/3] ثالثاً : الآباء الذين يلبسون أبناءهم السّراويل القصيرة ((الشورطات))ويحضرونهم المساجد ، وهم على هذه الحالة ، لقوله r :(( مروهم بالصّلاة ، وهم أبناء سبع ))(2).
ولا شك : أن هذا الأمر ، يشمل أمرهم بشروطها وأركانها أيضاً(3)، فتنبه ، ولا تكن من الغافلين .
[4] * صلاة مُسْبِل الإزار :
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : بينما رجل يصلّي مُسْبِلاً إِزاره ، قال له رسولُ الله r : ((اذهب فتوضّأ ، فذهب فتوضّأ ، ثم جاء ، فقال : اذهب فتوضّأ ، فقال له رجل : يا رسول الله !! ما لك أَمرتَهُ أن يتوضّأ ؟ ثم سكت عنه . قال : إنّه كان يُصَلِّي ، وهو مسبلٌ إزارَه ، إن الله لا يقبل صلاة رجلٍ مسبلٍ إزارَه))(4).
وعن عبدالله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله r قال : (( لا ينظر الله إلى صلاة رجل ، يجرّ إزاره بطراً ))(1) .
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : سمعتُ رسول الله r يقول : ((مَنْ أسبل إزاره في صلاته خُيلاء ، فليس من الله في حِلٍّ ولا حرام ))(2).
أي : لا ينفع للحلال ولا للحرام ، فهو ساقط من الأعِين ، لا يلتفت إليه ، ولا عبرة به ولا بأفعاله .
وقيل : ليس في حلّ من الذّنوب ، بمعنى : أنه لا يغفر له ، ولا في احترام عند الله ، وحفظ منه ، بمعنى : أنه لا يحفظه من سوء الأعمال .
وقيل : لا يؤمن بحلال الله وحرامه . وقيل : ليس من دين الله في شيء ، أي : قد برىء من الله تعالى ، وفارق دينه(3).
فالحديث يدلّ على تحريم إرخاء الإزار في الصّلاة ، إذا كان بقصد الخيلاء ، وإلى ذلك ذهبت الشافعية والحنابلة ، ويدل على الكراهة ، إذا كان بغير قصد الخيلاء(4)، عند الشافعّية(5).
وتعقّب الشيخ أحمد شاكر ابنَ حزم في تحقيقه ((المحلى)) عند هذا المبحث ، فقال : ((ثم إنّ المؤلّف ترك حديثاً ، قد يكون دليلاً قوياً على بطلان صلاة المسبل خيلاء)) ثم ذكر الحديث الأوّل ، ثم قال : ((وهو حديث صحيح . قال النّووي في ((رياض الصّالحين)) : إسناده صحيح على شرط مسلم))(6).
قال ابن قيم شارحاً الحديث الأوّل : ((ووجه هذا الحديث – والله أعلم -: أن إسبال الإزار معصية ، وكل من واقع معصية ، فإنه يؤمر بالوضوء والصّلاة ، فإن الوضوء يطفىء حريق
المعصية))(1).
ولعل السر في أمره r له بالوضوء ، وهو طاهر : أن يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر ، فيقف على ما ارتكبه من المخالفة ، وأن الله تعالى ببركة أمره r إيّاه بطهارة الظّاهر ، يطهّر باطنه من دنس الكبر ، لأن طهارة الظّاهر تؤثر في طهارة الباطن(2).
ومن الجدير بالذّكر : أن ((الإِسبال [يكون] في السراويل والإِزار و القميص))(3).
فعلى المصلّي ((أن يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها ، ولا يعد ممن يجّر ثيابه خيلاء ، لكونه لم يسبلها ، وإنما قد تسترخي عليه ، فيرفعها ويتعاهدها ، ولا شك أن هذا معذور . أما مَنْ يتعمد إرجاءها ، سواء كانت ((بشتاً)) أو ((سراويل)) أو ((قميصاً)) فهو داخل في الوعيد ، وليس معذوراً في إسباله ملابسة ، لأن الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال تعمّه بمنطوقها وبمعناها ومقاصد ها . فالواجب على كل مسلم أن يحذر الإسبال ، وأن يتّقي الله في ذلك ، وألا تنزل ملابسة عن كعبه ، عملاً بهذه الأحاديث الصحيحة ، وحذراّ من غضب الله وعقابه ، و الله وليّ التوفيق))(4).
* فتوى في إمامة المبتدع والمسبل إزاره ، للشيخ عبد العزيز بن باز :
سئل حفظه تعالى : هل تصح الصّلاة وراء المبتدع والمسبل إزاره ؟ فأجاب ، بما نصه :
(( نعم ، تصح الصّلاة خلف المبتدع ، وخلف المسبل إزاره وغيره من العصاة ، في أصح قولي العلماء ، ما لم تكن البدعة مكفّرة لصاحبها ، فإن كانت مكفّرةً له ، كالجهمي ونحوه ، ممن بدعتهم تخرجهم عن دائرة الإسلام ، فلا تصح الصلاة خلفهم .
ولكن على المسؤولين ، أن يختاروا للإِمامة مَنْ هو سليم من البدعة والفسق ، مرضيّ السيرة ، لأن الإمامة أمانة عظيمة ، القائم بها قدوة للمسلمين ، فلا يجوز أن يتولاّها أهل البدع والفسق ، مع القدرة على تولية غيرهم . والإسبال من جملة المعاصي ، التي يجب تركها ، والحذر منها ، لقول النبي r : (( ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النّار))(1) ، رواه البخاري في ((صحيحه)) .
وما سوى الإزار حكمه الإزار ، كالقميص والسراويل والبشت ونحوه ذلك ، وقد صحّ عن رسول الله r أنه قال : (( ثلاثة لا يكلمهم الله ، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكّيهم ، ولهم عذاب أليم : المسبل إزاره ، والمنّان فيما أعطى ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ))(2).
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) .
وإذا صار صحبه للإزار ونحوه من أجل التكبّر ، صار ذلك أشدّ في الإثم ، وأقرب إلى العقوبة العاجلة ، لقول النبي r : (( مَنْ جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللهُ إليه يوم القيامة ))(3).
والواجب على كلّ مسلم ، أن يحذر ما حرم الله عليه من الإسبال وغيره المعاصي))(4) انتهى
هذا ، وإنه ليسوءنا ، ويسوء كلّ غيور على دينه ، حريص على سعادة أمته ، أن نرى مخالفة هذه الأدلة بين ظهرانينا من الرّجال و النّساء .
فنرى الرّجال يسبلون الثّياب ، تجرّ على الأرض ذيولها ، ويتركون الحبل على الغارب للنّساء ، فيقصرن الثياب ، ويكشفن الرؤوس والنحور والصدور ، ويسرن في الطرقات متعطرات متبرجات متهتكات ، كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، يبدين زينتهن ، ويظهرن أطرافهن على مرأى ومشهد من القريب والبعيد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
[5] * سدل الثوب والتلثّم في الصّلاة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السّدل في الصّلاة ، وأن يغطّي الرّجل فاه(1).
وذهب ابن مسعود والنّخعي والثّوري وابن المبارك ومجاهد والشافعي وعطاء إلى كراهة السّدل في الصّلاة .
واختلف في السّدل على أقوال :
قيل : أن يرسل الثّوب حتى يصيب الأرض . وهذا تفسير الشافعي (2) .
وهو على هذا المعنى : يشترك في معنى الإسبال ، المبحوث في الخطأ السّابق .
وقيل : أن يرخي الرّجل ثوبه على عاتقه ثم لا يمسه .
وهو على هذا المعنى : خوفاً من كشف العاتقين ، وسيأتي بحثه ، إن شاء الله تعالى .
والتّفسير السّابق للإمام أحمد(3).
وقال صاحب ((النهاية)) : ((هو : أن يلتحف بثوبه ، ويدخل يديه من داخل ، فيركع ويسجد ، وهو كذلك)) .
قال : ((وهذا مطّرد في القميص وغيره من الثياب ))(4).
قلت : وهو على هذا المعنى : يشترك في معنى ((اشْتمال الصَّمَّاء)) .
عن أبي سعيد الخدري أنه قال : ((نهى رسول الله r عن اشْتمال الصَّمَّاء))(5).
قال أهل اللغة : هو أن يخّلل جسده بالثّوب ، لا يرفع منه جانباً ، ولا يبقي ما يخرج منه يده.
قال ابن قتيبة : سمّيت صماء ، لأنه يسدّ المنافذ كلّها ، فتصير كالصّخرة الصمّاء ، التي ليس فيها خرق(6).
وعلى هذا المعنى :
[1/5] تعلم خطأ كثير من المصلّين ، عندما يصلون ، و((الجاكيت)) على كتفيهم من غير أن يدخلوا أيديهم في كمّها !!
ويؤيّد هذا : ما قاله أبو عبيد : (( السّدل : هو إسبال الرّجل ثوبَه من غير أن يُضمّ جانبيه بين يديه ، فإنْ ضمّه فليس بِسَدْلٍ))(1).
وظاهره :إن كان جانبا الثّوب مضمومين ، مع عدم إدخال اليدين في الكمّين ، فلا يعتبر إسدالاً ، مثل : الصّلاة في ((القَباء)) و ((العباءة)) .
قال السّفاريني : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية : عن طرح ((البقاء))(2)على الكتفين من غير أن يدخل يديه في كمّيه ، هل هو مكروه أم لا ؟ فأجاب : ((بأنه لا بأس بذلك باتّفاق الفقهاء ، وليس هذا من السّدل المكروه ، لأن هذه اللبسة ، ليست لبسة اليهود))(3)انتهى .
ودليله : ما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن وائل بن حُجْر : ((أنه رأى النَّبيَّ r حين دخل في الصّلاة ، كّبر ، ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يديه اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثّوب ، ثم رفعهما ...))(4).
[2/5] ويكره أن يصلّي الرّجل ، وهو مُتَلَثِّم(5)، للحديث السّابق : ((أن يغطّي الرّجلُ فاه)).
ويكره أن يضع يده على فمه في الصّلاة ، إلاّ إذا تثاءب ، فإن السنّة : وضع اليد على فيه .
عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ : أَنَّ النَّبيَّ r قال : ((إذا تثاوب أحدُكم ، فَلْيُمْسِك بيده على فِيهِ ، فإن الشّيطان يَدْخُلُ))(6)والمرأة والخنثى كالرّجل في هذا .
وهذه كراهة تنزيه ، لا تمنع صحة الصّلاة(1)، وأما التلثّم على الأنف ،فعلى روايتين :
إحداهما : يكره لأن عمر كرهه ، والأُخرى : لا يكره ، لأن تخصيص الفم بالنّهي عن تغطيته ، يدّل على إباحة تغطية غيره(2)، ولا يُتصَوّر تغطية الأنف في الصّلاة ، إلا بتغطية الفم ، لأنه دونه ، وعليه فالكراهة متحققة ، في هذه المسألة ، والله تعالى أعلم .
وتستثنى كراهة التلثم في الصّلاة ، إن كانت لعلّة(3).
[6] * كفّ الثّوب في الصّلاة ((تشميره)) :
ومن أخطاء بعض المصلّين : أنهم يكفّون ـ أي : يشّمرون ـ ثيابهم ، قبل دخولهم في الصّلاة.
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله r :
((أَمرتُ أن أسجد على سبعةٍ ، ولا أكفّ شعراً ولا ثوباً ))(4).
ترجم أبن خزيمة ـ رحمه الله تعالى ـ على هذا الحديث بـ : ((باب الزّجر عن كفّ الثّياب في الصّلاة ))(5).
قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ ((اتّفق العلماء على النّهي عن الصّلاة وثوبه مشمّر أو كمّه أو نحوه ))(6)
وقال الإمام مالك : فيمن صلّى مشمّراً كمّيه : ((إن كان ذلك لباسه قبل ذلك وهيئته ، وكان يعمل عملاً ، فشمّر لذلك العمل ، فدخل في صلاته كما هو ، فلا بأس بأن يصلّي بتلك الحال . وإن كان إنما فعل ذلك ليكفت شعراً أو ثوباً فلا خير فيه ))(7).
قلت : وظاهر النّهي مطلق ، سواء شمّر للصّلاة ، أم كان مُشمِّراً قبلها ، ودخل فيها ، وهو على تلك الحالة .
قال النووي بعد كلامه السّابق : (( وهو ـ أي :النهي عن تشمير الثّوب ـ كراهة تنزيه ، فلو صلّى كذلك فقد أساء وصحت صلاته . واحتجّ قي ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطّبري بإجماع العلماء . وحكى ابنُ المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري ))(1).
ثم قال رحمته الله تعالى : (( ثم مذهب الجمهور : أنّ النّهي مطلق ، لمن صلّى كذلك ، سواء تعمّده للصّلاة أم كان قبلها كذلك ، لا لها ، بل لمعنى آخر . وقال الداودي : يختص النّهي بمن فعل ذلك للصّلاة . والمختار الصحيح هو الأوّل . وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ))(2).
[7] * صلاة مكشوف العاتقين(*):
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله r : ((لايصلين أحدكم في الثّوب الواحد ، ليس على عاتقه منه شيء )) . متفق عليه(3).
وفي رواية مسلم : ((على عَاتِقَيْهِ)) . ورواه أحمد باللفظين(4).
قال ابن قدامة : ((يجب أن يضع المصلّي على عاتقه شيئاَ من اللباس ، إن كان قادراً على ذلك . وهو قول ابن المنذر . وحكي عن أبي جعفر : أنّ الصّلاة لا تجزىء مَنْ لم يخمّر منكبيه .
وقال أكثر الفقهاء : لا يجب ذلك ، ولا يشترط لصحة الصّلاة به . وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، لأنهما ليسا بعورة ، فأشبها بقيّة البدن))(5).
والنهي الوارد في الحديث السّابق يقتضي التحريم ، ويقدم على القياس . مذهب الجمهور : عدم البطلان ، ولكنهم قالوا : ((هذا النهي للتنزيه ، لا لتحريم ، فلو صلى في ثوب واحد ، ساترٍ لعورته ، ليس على عاتقه منه شيء ، صحت صلاته ، مع الكراهة ، سواء قدر على وضع شيء يجعله على عاتقه أم لا ))(1) .
وأخطأ الكرماني ، فادّعى أن الإجماع منعقد على جواز تركه(2). وكلامه منقوص بمذهب أحمد وابن المنذر ـ كما بيّنا ـ و ((بعض السلف))(3) و ((طائفة قليلة))(4) و ((بعض أهل العلم))(5)
قال أبن حجر متعقّباً الكرماني : ((كذا قال !! وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه عن أحمد ، وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز ، وكلام الترمذي يدلّ على ثبوت الخلاف أيضاً ، وعقد الطحاوي له باباً في ((شرح المعاني))(6) ونقل المنع عن ابن عمر ثم عن طاوس والنخعي ، ونقله غيره عن ابن وهب وابن جرير . ونقل الشيخ تقيّ الدّين السبكي وجوب ذلك عن نص الشّافعي واختاره ، لكن المعروف في كتب الشافعيّة خلافه ))(7).
قال القاضي : وقد نقل عن أحمد ما يدلّ على أنه ليس بشرط ، وأخذه من رواية مثنى عن أحمد فيمن صلّى وعليه سراويل ، وثوبه على أحد عاتقيه والآخر مكشوف : يكره . قيل له : يؤمر أن يعيد ؟ فلم ير عليه إعادة .
وهذا يحتمل : أنه لم ير عليه الإعادة ، لستره بعض المنكبين ، فاجتزىء بستر أحد العاتقين عن ستر الآخر ، لامتثاله للفظ الخبر . ووجه اشتراط ذلك : أنه منهي عن الصلاة مع كشف المنكبين ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنها سترة واجبة في الصّلاة ، فالإخلال بها يفسدها كستر العورة(8).
ولا يجب ستر المنكبين جميعهما ، بل يجزىء ستر بعضهما(9)، ويجزىء سترهما بثوب خفيف، يصفّ لون البشرة ، لأن وجوب سترهما بالحديث ، وهو يقع في هذه الحالة ، والحالة التي قبلها ، أعني : سواء عم ّ المنكبين أم لا(1)، وقد ذكرنا نص الإمام أحمد فيمن صلّى ، وأحد منكبيه مكشوف ، فلم يوجب عليه الإِعادة .
قال الفقهاء : إن طرح على كتفه حبلاً أو نحوه ، فهل يجزئه ؟
وظاهر كلام الخرقي : ((إذا كان على عاتقه شيء من اللباس )) لايجزئه ، لقوله : ((شيء من اللباس )) ، وهذا لا يسمى لباساً ، وهو قول القاضي ، وصححه ابن قدامة .
قال : ((والصحيح : أنه لايجزئه ، لأن النبي r قال : ((إذا صلى أحدكم في ثوب واحد ، فليخالف بين طرفيه على عاتقيه )) ، من الصحاح ورواه أبو داود .
ولأن الأمر بوضعه على العاتقين للستر ، ولا يحصل ذلك بوضع خيطٍ ، ولا يسمّى
سترة ))(2).
ومن هذا : تعلم خطأ بعض المصلّين ، عندما يصلّون خصوصاً في فصل الصّيف ـ بـ((الفنيلة)) ذات الحبل اليسير الذي يكون على الكتف . فصلاتهم على هذه الحالة باطلة عند الحنابلة وبعض السّلف ، مكروهة عند الجمهور . هذا إذا لم يقع هؤلاء وهم على هذه الحالة في خطأ ((الصّلاة في الثّياب الحازقة التي تصفّ العورة)) أو ((الصّلاة في الثياب الرقيقة الشفّافة)) المبحوثْين سابقاً ، والله المستعان لا ربّ غيره .
[8] * الصَّلاة في الثّوب الذي عليه صورة :
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قام رسول الله يصلّي في خميصةٍ ، ذات أعلام ، فلما قضى صلاته قال: اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة ، وأتوني بأنْبِجَانيّة ، فإنها ألهتني آنفاً في صلاتي(3).
والأنبجانيّة التي طلبها الرسول r ، هي كساء غليظ ، لاعلم فيه ، بخلاف الخميصة التي
ردّها فهي ذات أعلام ، ولعل كلمة أعلام أبلغ من الصّور .
قال الطيبي : ((في حديث الأنبجانيّة : إيذان بأن للصّور والأشياء الظاهرة تأثيراً في القلوب الطّاهرة ، والنّفوس الزّكيّة ، فضلاً عمّا دونها))(1).
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : كان قِرام لعائشة ، سترت به جانبَ بيتها ، فقال لها النَّبيُّ r ((أميطي عنّي ، فإنه لا تزال تصاويرُه تَعْرِضُ لي في صلاتي ))(2).
واستشكل هذا بحديث عائشة الذي فيه : أن الرسول r لم يدخل البيت الذي فيه السّتر المصوّر(3)، وأُجب باحتمال أن تكون التصاوير في حديث عائشة ذات أرواح ، وهذا الحديث من غيرها(4)، وحديث أنس يدلّ بدلالة الأولى على كراهة الصّلاة في الثوب الذي عليه صورة .
ووجه الدلالة : ما قاله القسطلاني : ((وإذا كانت الصّور تلهي المصلّي ، وهي مقابلة ، فأولى إذا كان لابسها)) (5)، وعلّق العيني على تبويب البخاري : ((كراهية الصّلاة في التصاوير )) فقال : ((أي : هذا باب في بيان كراهية الصّلاة في البيت الذي فيه الثياب ، التي فيها التصاوير ، فإذا كرهت في مثل هذا ، فكراهتها وهو لابسها أقوى وأشدّ))(6).
وبوّب البخاري على حديث أنس السابق : ((باب إنْ صلَّى في ثوبٍ مُصَلَّبٍ أو تصاويرَ هل تَفْسُدُ صلاتُه ؟ وما ينهى عن ذلك))(7).
وأفاد ابن حجر والعيني أن معنى قول البخاري ((هل تَفْسُدُ صلاتُه ؟ )) بأنه استفهام على سبيل الاستفسار ، جرى البخاريّ في ذلك على عادته ، في ترك القطع في الشيء الذي فيه اختلاف، لأن العلماء اختلفوا في النّهي الوارد في الشيء ، فإن كان لمعنى في نفسه ، فهو يقتضي الفساد فيه ، وإن كان لمعنى في غيره ، فهو يقتضي الكراهة أو الفساد ، فيه خلاف(8).
ويستفاد مما سبق : أن خلافاً وقع في صلاة مَنْ على ثوبه صورٌ . لم يجزم البخاري ببطلانها ، واستفسر بـ ((هل)) عليه ، وهذا يدلّ على أنّ قولاً أو وجهاً فبه يقتضي بذلك ، ومذهب جمهور الفقهاء الكراهة(1) ، ويدل عليه ما روته السيّدة عائشة قالت : كان لي ثوب ، فيه صورة ، فكنت أبسطه ، وكان رسول الله r يصلّي إليه ، فقال لي : أخّريه عني ، فجعلت منه وسادتين(2).
قال النووي بعد ذكر الحديث : ((وأما الثّوب الذي فيه صور أو صليب أوما يلهي ، فتكره الصّلاة فيه وإليه وعليه الحديث ))(3).
واستكمالاً للفائدة ، وإتماماً لهذا المبحث ، نتكلم ـ بإيجازٍ ـ عن :
* حكم صلاة حامل الصّور :
سئل الإمام مالك ـ رحمه الله تعالى ـ عن الخاتم يكون فيه التماثيل ، أيلبس ويصلّى به ؟ قال : لا يلبس ولا يصلّى به(4).
وقال البيهوتي : ((ويكره للمصّلي حمله فصّاً فيه صورة أو حمله ثوباً ونحوه كدينار أو درهم فيه صورة))(5) ، ورخص علماء الحنفيّة في صلاة الرّجل ، ومعه دراهم يحملها ، وعليها صور .
قال السّمرقندي : ((إذا صلّى الرّجل ، ومعه دراهم فيها تماثيل الملك !! فلا بأس به ، لأن هذا يقلّ، ويصغر عن البصر))(6).
وأحاديث النّهي السّابقة متقاربة المعنى ، ووقع التصريح فيها أن النهي عن الصلاة في الصّورة أو إليها ، من أجل ((اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في الصّلاة ، وتدبّر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع))(1) وفيها : ((منع النّظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغال القلب به . وغير ذلك من الشّاغلات ، لأن النبي r جعل العلّة في إزالة الخميصة هذا المعنى ))(2).
وهذه العلَّة غير متحققة في المصلّي حامل الصورة ، ولاكن يبقى حكمه حكم حامل الصورة خارج الصّلاة ، ولما كانت الصورة على الدّراهم ممتهنة ، بالإنفاق والمعاملة ، ووضعها في الجيب أو حملها ،لا يعني تعظيمها ، أرى أنه لاحرج على صلاة حامل الدّراهم التي عليها صور ، والله تعلى أعلم .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ عن الصلاة بالساعة التي فيها صليب أو بداخلها صورة لبعض الحيوانات ، هل تجوز أم لا ؟ فأجاب ، بما نصه : إذا كانت الصور في الساعات مستورة ، لا ترى ، فلا حرج في ذلك . أما إذا كانت ترى في ظاهر الساعة أو في داخلها إذا فتحها ، لم يجز ذلك ، لما ثبت عنه r من قوله لعلي رضي الله عنه : ((لاتدع صورة إلا طمستها)) وهكذا الصليب لا يجوز لبس الساعة التي تشتمل عليه ، إلا بعد حكّه أو طمسه بـ ((البوية)) ونحوها ، لما ثبت عنه r ((أنه كان لايرى شيئاً فبه تصليب إلا نقضه ـ و في لفظ ـ إلاقضبه))(3).
[9] * الصَّلاة في الثَّوب المعَصْفَر :
عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله r ، رأى عليه ثوبين معصفرين ، فقال : ((إنّ هذه من ثياب الكفّار ، فلا تَلْبَسْهَا))(4).
وفي رواية قال له : ((أأمك أمرتك بهذا ؟ قلت إغسلهما ؟ قال بل إحرقهما))
وزاد في رواية : ((ففعلت))(5) ، وفي رواية أنّ النّبيّ r رأى عليه رَيْطةً مُضَرَّجَةً بالعُصْفر ، فقال: ما هذه الرَّيْطَة التي عليك ؟ فعرفتُ ما كره ، فأتيتُ أهلي ، وهم يَسْجُرُونَ تنُّوراً لهم ، فقذفتها فيه ، ثم أتيتُه من الغَدّ ، فقال : ((يا عبد الله ما فعلت الرَّيْطَة ؟ )) ، فأخبرتُه ، فقال : ((هَلاَّ كَسَوْتَها بعضَ أهلك ، فإنه لا بأس بها للنّساء))(1).
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : نهى النّبيُّ r أن يتزعفر الرّجل(2).
وعن عليّ ـ رضي الله عنه ـ قال : نهى النّبيُّ r عن لباس المُعَصْفَر(3).
نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال : أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، وآمره إذا تزعفر أن يغسله ، وأرخص في المعصفر ، إلا ما قال علي : ((نهاني ولا أقول نهاكم)) .
قال البيهقي : وقد ورد ذلك عن غير علي ، وساق حديث عبد الله بن عمرو السابق ، قال : فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به ، اتّباعاً للسنّة ، كعادته(4).
قال ابن قدامة : ((وأما الصّلاة في الثّوب الأحمر ، فقال أصحابنا : يكره للرّجال لبسه والصّلاة فيه))(5).
وقال ابن القيم : ((وفي جواز لبس الأحمر من الثّياب والجوخ وغيرها ، نظرٌ ، وأما كراهته : فشديدة جدّاً ، فكيف يُظنّ بالنّبيّ r أنه لبس الأحمر القاني ، كلا ، لقد أعاذه اللهُ منه ، وإنما وقعت الشبهةُ من لفظ الحلّة الحمراء))(6).
وقال عند كلامه على حلّة النبي r الحمراء(7) ما نصّه : ((وغلط مَنْ ظنّ أنها كانت حمَراء بحتاً ، لا يخالطها غيره ، وإنما الحلّة الحمراء : بردان يمانيان ، منسوجان بخطوط حمر مع الأسود ، كسائر البرود اليمنية ، وهي معروفة بهذا الإسم ، باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر ، وإلا فالأحمر البحتُ منهي عنه أشدّ النّهي))(1).
وردّه الشوكاني في ((شرح المنتقى)) بأن الصحابي قد وصف حلته r بأنها حمراء : وهو من أهل اللسان ، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي ، وهو الحمراء البحت ، والمصير إلى المجاز ، أعني : كون بعضها أحمر دون بعض ، لا يحمل ذلك الوصف عليه دون لموجب ، فإن أراد إن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك ، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعة فيها ، فالحقائق الشرعيّة لا تثبت بمجرد الدّعوى ، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه و لسان قومه(2).
ولقد لخص الشوكاني هذه المسألة ، فأفاد وأجاد ، فقال رحمه الله تعالى : ((هذا المقام من المعارك ، والحق : أنّه يتوجّه النّهي عن المعصفر إلى نوع خاص من الأحمر ، وهو المصبوغ بالعصفر ، لأن العصفر يصبغ صِباغاً أحمر ، فما كان من الأحمر مصبوغاً بالعصفر ، فالنهي متوجه إليه ، وما كان من الأحمر غير مصبوغ بالعصفر فلبسه(3) جائز))(4).
فالحذر الحذر ـ أخي المسلم ـ أن تقف بين يدي مولاك ـ جَلّ وعزّ ـ وأنت لابس ثوباً معصفراً ، فعليك بالاهتداء والإتباع ، وإياك والمخالفة والابتداع . وفّقنا الله وإياك لمحبّته ورضاه ،إنه جواد كريم ، سميع مجيب .
[10] * صلاة مكشوف الرأس :
تجوز صلاة حاسر الرأس إذا كان رجلاً ، والرأس عورة من المرأة دون الرجل . ولكن يستحب أن يكون المصلي في أكمل اللباس اللائق به ، ومنه غطاء الرأس بعمامة أو قلنسوة أو (طاقية أو عرقية) ، ونحوه ذلك مما اعتاد لبسه .
فكشف الرأس لغير عذر مكروه ، ولا سيما في صلاة الفريضة ، ولا سيما مع الجماعة(5).
قال الألباني : ((والذي أراه : أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة ، ذلك أنه من المسلَّم به :
استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلاميّة للحديث : ((فإن الله أحق أن يُتَزَيَّن له))(*)، وليس من الهيئة الحسنة في عرف السّلف ، اعتياد حسر الرأس ، والسيّر كذلك في الطرقات والدخول كذلك في أماكن العبادات ، بل هذه عادة أجنبيّة ، تسرّبت إلى كثير من البلاد الإسلاميّة ، حينما دخلها الكفار ، وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة ، فقلّدهم المسلمون فيها ، فأضاعوا بها وبأمثالها من التقاليد شخصيتهم الإسلاميّة ، فهذا العرض الطاري(1) لا يصلح أن يكون مسوغاً لمخالفة العرف الإسلامي السابق ، ولا إتخاذه حجة لجواز الدخول في الصّلاة حاسر الرأس .
وأما استدلال بعض إخواننا من أنصار السّنة في مصر على جوازه ، قياساً على حسر المحرم في الحج ، فمن أبطل قياس قرأته عن هؤلاء الإخوان ، كيف ، والحسر في الحج شعيرة إسلامية ، ومن مناسكه التي لا تشاركه فيه عبادة أخرى ، ولو كان القياس المذكور صحيحاً ، للزم القول بوجوب الحسر في الصلاة ، لأنه واجب في الحج . وهذا إلزام لا انفكاك لهم عنه ، إلا بالرجوع عن القياس المذكور ، ولعلهم يفعلون))(2).
ولم يثبت أنه r صلّى ـ في غير الإحرام ـ وهو حاسر الرأس ، دون عمامة ، مع توفّر الدّواعي لنقله أو فعله . ومن زعم ثبوت ذلك ، فعليه الدّليل ، والحقّ أحق أن يتّبع(3).
ومن الجدير بالذّكر ، أن صلاة الرجل حاسر الرأس مكروهة فقط ، وإلا فهي صحيحة ، كما أطلقه البغوي وكثيرون(4) ، فامتناع العوام عن الصلاة خلف حاسر الرأس ، غير صحيح ، نعم ، هو أولى المصلين ، بأن تتوافر فيه شروط التمام والكمال ، وأن يكون وقّافاً ملتزماً بسنة النبي r .
والله الموفق .
(1) تكلّمتُ تحت هذا العنوان عن ((حكم صلاة حامل الصّور )) فاقتضى التّنبيه .
(1) بيّن أبو عوانة في ((صحيحه)) من وجه آخر سبب قول عمر ذلك ، فعنده في أوّله : ((أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلامٍ له ، بسلالٍ فيها خبيص ، عليها اللبود ، فلما رآه عمر قال : أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا ؟ قال : لا . فقال عمر : لا أُريده ، وكتب له …)) .
(2) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه : (10/284) رقم (5828) و (5829) و (5830) و (5834) و (5835) مختصراً . ومسلم : كتاب اللباس والزينة : باب تحريم استعمال إناء الذّهب والفضة على الرجال و النساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل . …(3/1642) واللفظ له . والنسائي : كتاب الزينة : باب الرخصة في لبس اْلحرير : (8/178) . وأبو داود : كتاب اللباس : باب ما جاء في لبس الحرير : (4/47) رقم (4042) . وابن ماجه : كتاب اللباس :باب الرخصة في العلم في الثوب : (2/1188) . وأحمد : المسند : (1/91) رقم (92ـ ط أحمد شاكر ) . وابو عوانة : المسند : (5/456 ـ 457 و457 و458 ـ 459 و 459 و 459 ـ 460 و 460) .
(3) أخرجه : علي بن الجعد في ((المسند )) رقم (1030) و (1031) و أبو عوانة في (( المسند )) : (5/456 و 459 و 460 ) وإسناده صحيح .
(4) أخرجه : وكيع في ((الزّهد )) : رقم (324) وهناد في ((الزّهد)) رقم (796) ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف .
(5) أخرجه : أبو داود في (( السنن)) : (4/44) رقم (4031) وأحمد في ((المسند )) : (2/50 و 92) والطحاوي في ((مشكل الآثار )) : (1/88) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق )) : (19/169) وابن الأعرابي في ((المعجم)) : (110/2) والهروي في ((ذم الكلام)) : (54/2) والقضاعي في (( مسند الشهاب)) : (1/244) رقم (390) ، والحديث صحيح انظر ((نصب الراية)) : (4/347) و ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين )) : (1/342) و ((إرواء الغليل )) : (5/109) .
(1) سورة النساء آية رقم (143) .
(2) انظر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ تعليق الألباني على حديث رقم (1704) من (( السلسة الصحيحة )) وتعليق أحمد شاكر على حديث رقم (6513) من ((مسند أحمد)) وكتاب ((اللباس)) للمودودي و ((تنبيهات هامة على ملابس المسلمين اليوم)) و ((فتاوى رشيد رضا)) : (5/1829) .
(3) وقد فصل الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابة ((ا لتدخين : مادةً وحكماً )) : (ص 7) مخلفاّت آثار الاستعمار ، فقال : ((ومن تلك المخلفات الفاسدة : تربية الكلاب في الدور ، وسفور المرأة المسلمة وحلق لحى الرجال ، ولبس البنطلون الضيق ليس فوقه شيء ، وحسر الرأس ، ومجاملة أهل الفسق و النفاق ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدعوى حرية الرأي والسّلوك الشخصي)).
(1) فتح الباري : (1/476 )
(2) من تسجيلات له يجيب فيها على أسئلة أبي إسحاق الحويني المصري ، سجلت في الأردن ، محرم ، سنة 1407هـ .وانظر له : الشريط الرّابع من شروط حجاب المرأة المسلمة : ((أن يكون فضفاضاً غير ضيّق ، فيصف شيئا من جسمها)) في كتابه ((حجاب المرأة المسلمة من الكتاب والسنة)) : (ص 59 ـ وما بعدها) .فالخطأ المذكور يشترك فيه الرّجل والنساء ، ولكنه ـ في زماننا ـ في الرجل أظهر ، إذ أغلب المسلمين ـ هذه الأيام ـ لا يصلون إلاَّ في ((البنطال)) ، وكثير منهم : في الضيق منه ، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله .
وقد (( نهى r أن يصلي الرجل في سراويل ، وليس عليه رداء )) أخرجه أبو داود والحاكم ، وهو حسن ، كما في ((صحيح الجامع الصغير )) : رقم (6830) وأخرجه أيضاً : الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/382) . وانظر محاذير لبس البنطلون في ((الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثر ون من مشابهه المشركين)) للشيخ حمود التويجري (ص77 ـ 82) .
(1) الفتاوى : (1/69) للشيخ عبد العزيز بن باز . وبهذا أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء على سؤال مقيد بإدارة البحوث برقم (2003) عن حكم الإسلام في الصّلاة في البنطلون ، ونص جوابها : إن كان ذلك اللباس لا يحدد العورة لسعته ، ولا يشف عما وراءه ، لكونه صفيقاً ، جازت الصّلاة فيه ، وإن كان يشف عما وراءه بأن ترى العورة من ورائه بطلب الصّلاة فيه ، وإن كان يحدد العورة فقط ، كرهت الصلاة فيه ، إلاَّ أن لا يجد غيره ، و بالله التوفيق .
(2) فتاوى رشيد رضا : ( 5/2056 )
(3) أخرجه : البخاري : كتاب الصلاة :باب الصلاة في القميص والسراويل والتُبّان والقباء : (1/475) رقم (365) . ومالك في (( الموطأ )) : (1/140/31 ) ومسلم في ((الصحيح )) رقم (515) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (625) والنسائي في ((المجتبى )) : (2/69) وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (1047) والحميدي في ((المسند)) : رقم (937) وأحمد في ((المسند)) : (2/238ـ239) والطيالسي في ((المسند)) : رقم (355) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/379) والبغوي في ((شرح السنة)) (2/419) وأبو نعيم في ((الحلية)) : (6/307) والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) : (1/442) .
(4) أخرجه : الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/377 و 378 ) وانظر : (( تفسير القرطبي )) : (15/239) و((المغني)) : (1/621) .
(1) انظر : ((الدّين الخالص)) : (2/101-102 ) و ((المجموع)) : (3/170)و ((المغني)) : ( 1/617 ) و ((اعانة الطالبين)) : (1/113) و ((نهاية المحتاج)) : (2/8) و (( حاشية قليوبي وعميرة )) : ( 1/178) و ((اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية )) : 0ص 99) و ((تفسير القرطبي)) : (14/243-244) .
(3) سورة الأعراف : آية رقم (31 )
(3) انظر : ((الدّين الخالص)) : (2/101) و ((التمهيد)) : (6/379 ) .
(*) و السروال القصير تحت الثوب لا يكفي ، إلاَّ أن يكون ساتراً ما بين السرة و الركبة .
(4) فتح الباري : (1/476) والمجموع : (3/181) ونيل الأوطار : (2/78 و 84) .
(1) قال الساعاتي في (( الفتح الرباني )) : (17/236) : ((القميص مخيط له كمان و جيب . وهو ما نسميه اليوم ( بالجلابية ) وهو الثوب الواسع ، الذي يعم جميع البدن من العنق إلى الكعبين ، أو إلى أنصاف الساقين ، وكان قديما ًيلبس ملاصقاً للجسم تحت الثياب )) .
(2) الأم : ( 1/78 ) .
(3) المرجع السابق .
(*) أخرجه : مالك (( الموطأ )) : (3/913) و مسلم في ((الصحيح)) رقم (2128) .
(4) تنوبر الحوالك : ( 3/103) .
(5) أخرجه ابن سعد في (( الطبقات الكبرى )) : ( 8/184) بإسناد صحيح . وفي الباب كثير من الآثار ، انظرها في ((حجاب المرأة المسلمة )) : (ص 56-59) .
(6) الدين الخالص : (6/180) .
(1) انظر : (( بلغة السالك )) : (1/104) و (( الفتاوى )) : ( 1/49) للشيخ بن باز .
(2) انظر : (( شرح الدردير على مختصر خليل )) : (1/92) .
(3) تنبيهات هامة على ملابس المسلمين اليوم : (ص 28) .
(*) مجلة ((المجتمع)) الكويتية : عدد رقم (855) .
(4) بداية المجتهد : (1/115) والمغني : (1/603) والمجموع : (3/171) وإعانة الطالبين (1/285) والمراد بذلك تغطية بدنها ورأسها ، فلو كان الثوب واسعاً ، فغطّت رأسها بفضله جاز ، أخرج البخاري في (( صحيحه )) : (1/483) تعليقاً عن عكرمة قال : لو وارتْ جسدها في ثوب لأجًزتُه . وانظر : (( شرح تراجم أبواب البخاري )) : (ص 48) .
(1) أخرجه : أحمد في ((المسند)) : 6/150) وأبو داود في ((السنن)) رقم (641) والترمذي في ((الجامع)) رقم (377) وابن ماجه في ((السنن)) رقم (655) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (173) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/251) والبيهقي في ((السنن الكبرى )) : (2/233) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (1/380) . وقال الترمذي : ((حسن)) . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم )) . وصححه ابن حبان . وانظر ((نصب الراية)) : (1/295) و ((تلخيص الحبير)) : (1/279) .
(2) انظر : ((بدائع الفوائد)) : (3/29) و ((المجموع)) : (3/166) و ((التمهيد)) : (6/366) .
(3) أخرجه : مالك في ((الموطأ)) : (1/142) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (1/232 ـ 233) وقال : ((وكذلك رواه بكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفاً)) وجوَّد إسناده النووي في ((المجموع)) : (3/172) .
وصوّب وقفه : عبد الحق ، كما في ((تلخيص الحبير )) : (1/280) وابن عبد البر في ((التمهيد)) : (6/397) وانفرد برفعه : عبد الرحمن بن دينار ، كما عند : أبي داود في ((السنن)) : رقم (640) والحاكم في ((المستدرك)) : (1/250) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/233) . وقال أبو داود : (( روى الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة ، لم يذكر أحد منهم : النَّبيّ r ، قصروا به على أم سلمة )) .
(4) مسائل إبراهيم بن هانىء للإمام أحمد : رقم (286) .
(5) الأم : (1/77) . وانظر ((جامع الترمذي)) : (2/216) وتعليق الشيخ أحمد شاكر عليه .
(1) حجاب المرأة المسلمة : (ص 61) .
(2) سورة النور : آية رقم (31) .
(3) المحلى : (3/216) .
(4) أي من نصف الساقين . وقيل : من الكعبين .
(1) أخرج الشطر الأول منه دون سؤال أم سلمة : البخاري : كتاب اللباس : باب مَنْ جرّ ثوبه من الخيلاء : ( 10/285) رقم (5791) وأخرجه بتمامه : الترمذي : أبواب اللباس : باب ما جاء في جرّ ذيول النساء : (4/223) رقم (1731) وقال : ((هذا حديث حسن صحيح )).وأبو داود : كتاب اللباس : باب في قدر الذّيل : (4/65) رقم (4119) .وابن ماجة : كتاب اللباس : باب ذيل المرأة كم يكون ؟ (2/1185) رقم (3581) . والحديث صحيح ،
انظر : (( سلسلة الأحاديث الصحيحة )) : رقم (460) وله شاهد عن أنس عند : أبي يعلى في ((المسند)) : (6/426) والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((الفتح)) : (10/259) .
(2) وقال الترمذي في ((الجامع)) : (4/224) : ((وفي هذا الحديث : رخصة لنساء في جرّ الإزار ، لأنه يكون أستر لهنَّ )) .
(3) فتح الباري : (10/259) .
(1) انظر : ((اقتضاء الصراط المستقيم )) : (ص59) و ((حجاب المرأة المسلمة)) : (ص36 ـ 37 ) و ((أهم قضايا المرأة المسلمة)) : (ص82 ـ83) و ((السلسلة الصحيحة)) : (1/750) .
(2) أخرجه من حديث سَبْرَة : ابن أبي شيبة في ((المنصف)) : (1/347) والدرامي في ((السنن)) : (1/333) وأبو داود في ((السنن)) : (1/133) والترمذي في ((الجامع)) : (2/259) وابن خزيمة في ((الصحيح)) : (2/102) وأحمد في ((المسند)) : (3/404) وابن الجارود في ((المنتقى)) : رقم (147) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) : (3/231) والدارقطني في ((السنن)) : (1/230) والحاكم في ((المستدرك)) )) : (1/201) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/14) و (3/83-84) . قال الترمذي:
((حسن صحيح)) ، وصححه ابن خزيمة ، والحاكم والبيهقي ، وزادا : على شرط مسلم . وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ، أخرجه : أبو داود في ((السنن)) : (1/133) وأحمد في ((المسند)) : (2/187) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/347) والدارقطني في ((السنن)) : (1/230) والحاكم في ((المستدرك)):(1/197)والبيهقي في ((السنن الكبرى)):(3/84).وإسناده حسن
(4) من تعليق الشيخ الألباني على رسالة (( حجاب المرأة ولباسها في الصلاة )) لابن تيمية .
(2) أخرجه : أبو داود : كتاب الصلاة : باب الإسبال في الصّلاة : (1/172) رقم (638) وكتاب اللباس : باب ما جاء في إسبال الإِزار : (4/57) رقم (4086) ، وأحمد : المسند : (4/67) ، والنسائي : السنن الكبرى : كتاب الزّينة : كما في ((تحفة الأشراف))
(11/188) . وقال النووي في ((رياض الصالحين)) رقم (795) و ((المجموع)) : (3/178) و (4/457) : ((صحيح على شرط مسلم)) ، ووافقه الذهبي في ((الكبائر)) (ص 172) في ((الكبيرة الثانية والخمسين : إسبال الإزار تعززاً ونحوه - بتحقيقي )) .
(1) أخرجه : ابن خزيمة : الصحيح : (1/382) وبوّب عليه : ((باب التّغليظ في إسبال الإِزار في الصّلاة )) وقال : ((قد اختلفوا في هذا الإسناد . قال بعضهم : عن عبد الله بن عمر ، خرجت هذا الباب في كتاب اللباس)) .
(2) أخرجه : أبو داود : كتاب الصّلاة : باب الإِسبال في الصّلاة : (1/172) رقم (637) . وهو في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم (6012) .
(3) انظر : ((بذل المجهد في حلّ أبي داود)) : (4/297) و ((فيض القدير)) : (6/52) و ((تنبيهات هامّة على ملابس المسلمين اليوم)) : (ص23) و ((المجموع)) : (3/177) .
(4) وقد ألمحنا إلى حرمة الإسبال ، سواء كان بخيلاء أو عدمه ، في الخطأ السابق ، ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك .
وانظر بسط ذلك في : ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية : (22/144) و((فتح الباري)) : (10/259) و ((عون المعبود)) : (11/142) ورسالة ((تبصير أولي الألباب بما جاء في جرّ الثياب)) لسعد المزعل ورسالة ((الإسبال)) لعبد الله السبت .
(5) ((تنبيهات هامة)) : (ص23) والمجموع : (3/177) ونيل الأوطار : (2/112) .
(6) تعليق أحمد شاكر على ((المحلّى)) : (4/102) .
(1) التهذيب على سنن أبي داود : (6/50) .
(2) قاله الطيبي فيما نقله عنه القاري ، انظر : ((بذل المجهود)) : (4/296) ، ونحوه في ((دليل الفالحين)) : (3/282) و ((الدين الخالص)) : (6/166) و ((المنهل العذب المورود)) : (5/123) وزاد عليه : ((وأمره r بالوضوء ثانية ، زجراً له لما فعله من إسبال الإزار ، لأنه لم يفطن لغرضه في المرّة الأولى . وفي الحديث دلالة على عدم قبول صلاة مسبل الإِزار ، ولم يقل به أحد من الأمة ، لضعف الحديث !! وعلى فرض ثوبته ، فهو منسوخ ، لأن الإجماع على خلافه )) انتهى .
(3) مجموع الفتاوى : (22/144) لابن تيمية .
(4) ما بين الهلالين من كلام فضيلة الشيخ ابن باز ـ حفظه الله تعالى ـ جواباً عن : حكم إطالة الثياب إن كان للخيلاء أو لغير الخيلاء،
وما الحكم إذا اضطر الإنسان إلى ذلك ، سواء إجباراً من أهله ، إن كان صغيراً ، أوجرت العادة على ذلك ؟
نقلاً عن مجلة ((الدعوة)) رقم (920) و ((الفتاوى)) له (ص 219) .
(1) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب ما أسفل من الكعبين فهو في النّار : (10/256) رقم (5887) .
والنسائي : كتاب الزّينة باب ما تحت الكعبين في الإزار : (8/207) .
(2 ) أخرجه : مسلم : كتاب الإيمان : باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار : (1/102)رقم (106) . وأبو داود : كتاب اللباس : باب ما جاء في إسبال الإزار : (4/257) رقم (4087) . والترمذي : أبواب البيوع : باب ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذباً : (3/516) رقم (1211) . والنسائي : كتاب البيوع : باب النفق سلعته بالحلف الكاذب : (7/245) . وابن ماجه : كتاب التجارات : باب ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع : (2/744-745) رقم (2208) . والطيالسي :المسند : رقم (467) .
(3) مضى تخريجه .
(4) مجلة ((الدعوة)) : رقم (913) .
(1) أخرجه : ابن خزيمة : كتاب الصلاة : باب النهى عن السّدل في الصّلاة : (1/379) رقم (772) . وأبو داود : كتاب الصلاة : باب ما جاء عن السّدل في الصّلاة : (1/174) رقم (643) . والترمذي : أبواب الصّلاة : باب ما جاء في كراهية السَّدْل في الصّلاة : (2/217) رقم (378).وأحمد : المسند : (2/295 و 341) . والحاكم : المستدرك : (1/253) . والحديث حسن . انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) : رقم (6883).
(2) انظر : ((المجموع)) : (3/177) و ((معالم السنن)) : (1/179) .
(3) انظر : ((مسائل إبراهيم بن هانىء أحمد بن حنبل )) : رقم (288) .
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر : (3/74) .
(5) أخرجه :البخاري : كتاب الصّلاة : باب ما يَستُرُ من العورة : (1/476) رقم (367) . وأبو داود : كتاب الصيام : باب في صوم العيدين : (2/319-) رقم (2417) . والنسائي : كتاب الزّينة : باب النهي عن اشتمال الصماء : (8/210) . وابن ماجه : كتاب اللباس : باب ما نهى عنه اللباس : (2/1179) رقم (3559) .
(6) انظر : (( فتح الباري)) : (1/477) و((شرح السنة)) : (12/16) و((غريب الحديث)) : (4/192-193) و ((المجموع)) : =
= (3/173) . وقال الشوكاني في ((النيل)) : (2/67-68) بعد نقله للأقوال السّابقة في ((السَّدل)) وغيرها : ((ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني ، إن كان السَّدْل مشتركاً بينها ، وحمل المشترك على جميع معانيه ، هو المذهب الأقوى )) .
(1) غريب الحديث : (3/482) . وانظر : ((فتح الباري)) : (10/362) .
(2) البقاء : بفتح القاف والمدّ ، من ((قبوت)) الحرف أقبوه : إذا ضممته ، وهو ((القفطان)) .
وفي ((القاموس)) : القبوة : انضمام ما بين الشّفتين ، ومنه القباء من الثياب .
(3) غذاء الألباب : (2/156) .
(4) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) رقم (277- مختصره) .
(5) التلثّم : أن يغطي الرجل فاهُ بيده أو غيرها .
(6) أخرجه : مسلم : كتاب الزهد والرقاق : باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب : (4/2293) رقم (2995) .
(1) المجموع : (3/179) .
(2) المغني : ( 1/623).
(3) الفتاوى : (1/83) للشيخ عبد العزيز بن باز .
(4) أخرجه : مسلم : كتاب الصّلاة : باب أعضاء السّجود والنّهي عن كفّ الشّعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة : (1/354) رقم (490) ، والنسائي : كتاب الصّلاة : باب النهي عن كفّ الشعر في السجود : (2/215) .
وابن ماجه : كتاب إقامة الصّلاة : باب كفّ الشّعر والثوب في الصلاة : (1/331) رقم (1040) .
وابن خزيمة : كتاب الصلاة : باب الزّجر عن كفّ الثياب في الصلاة : (1/383) رقم (782) .
وفصّلت تخريج الشّطر الأول من الحديث ، في تحقيقي لكتاب ((من وافقت كنيته كنية زوجة من الصحابة )) لابن حيويه . نشر دار ابن القيم بالدمام.
(5) صحيح ابن خزيمة : (1/383) .
(6) شرح صحيح مسلم : (4/209) .
(7) المدونه الكبرى : (1/96) .
(1) شرح صحيح مسلم : (4/209) .
(2) المرجع السابق .
(*) العاتق : مابين المنكب إلى أصل العنق .
(3) أخرجه : البخاري كتاب الصّلاة : باب إذاصلى في الثوب الواحد : (1/471) رقم (359) . ومسلم :كتاب الصّلاة : باب الصّلاة في ثوب واحد : (1/368) رقم (516) وأبو داود : رقم ( 626) والدارمي : (1/318) والشافعي : الأم : (1/77) وابن خزيمة رقم (765) وأبو عوانة : (2/61) والطحاوي : (1/282) والبيهقي : (2/238) .
(4) مسند أحمد : (2/243) .
(5) المغني : (1/618) .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم : (4/232) .
(2) فتح الباري : (1/472)
(3) شرح النووي على صحيح مسلم : (4/232) .
(4) المجموع : (3/175) .
(5) جامع الترمذي : (1/168) .
(6) انظر : ((شرح معاني الآثار)) : (1/377) .
(7) فتح الباري : (1/472) .
(8) المغني : (1/619) .
(9) ومن الجدير بالذّكر التّنيه على خطأ يقع فيه كثير من الحجاج والمعتمرين فإنهم يدخلون في الصّلاة بعد الطواف ، وهم محرمون ، ويصّلي الواحد منهم وأحد عاتقيه مكشوف ، وموطن هذه السنة في طواف العمرة و طواف واحد في الحج ، وهو طواف القدوم أو الإفاضة ، ولا يسن في صلاة الطواف ولا للمرأة اتفاقاً ، لأن حالها مبني على السّتر .
(1) المغني : (1/619) .
(2) المرجع السابق : (1/620) .
(3) أخرجه : البخاري : كتاب الصّلاة : باب إذا صلّى في ثوب له أعلام : (1/482-483) رقم (373) . ومسلم : كتاب المساجد ومواضع الصّلاة : باب كراهة الصّلاة في ثوبٍ له أعلام : (1/391) رقم (556) . والنسائي : كتاب الصّلاة : باب الرّخصة في الصّلاة في خميصةٍ لها أعلام : (2/72) وابن ماجة : كتاب اللباس : باب لباس رسول الله r : (2/1176) رقم (3550) .
وأبو عوانة : المسند : (2/24) ، ومالك : الموطأ : (1/91 ـ مع تنوير الحوالك ) ، والبيهقي : السنن الكبرى : (2/423) .
(1) انظر : ((عمدة القاري)) : (4/94) و ((فتح الباري)) : (1/483) .
(2) أخرجه : البخاري : كتاب الصّلاة : باب إنْ صلّى في ثوب مصلَّب أوتصاوير هل تفسد صلاته ؟ (1/484) رقم (374) وكتاب اللباس : باب كراهية الصّلاة في التصاوير : (10/391) رقم (5959) .
(3) انظره في : ((صحيح مسلم)) : (3/1669) رقم (96) .
(4) انظر : ((إرشاد السّاري)) : (8/484) و ((عمدة القاري)) : (22/74) و ((فتح الباري)) : (10/391) .
(5) إرشاد الساري : (8/484) .
(6) عمدة القاري : (4/74) .
(7) صحيح البخاري : (1/484 ـ مع الفتح ) .
(8) انظر : ((عمدة القاري)) : (4/95) و ((فتح الباري)) : (1/484) .
(1) انظر: ((المغني)) : (1/628) و ((المجموع)) : (3/179ـ 180) و ((روضة الطالبين)) : (1/289) و ((نهاية المحتاج)) : (2/55) و ((الفتاوى الهنديّة)) : (1/107) و ((الفتاوى الخانيّة )) : (1/109) و ((الفقه على المذاهب الأربعة)) : (1/281) .
ونقل ابن حجر في ((الفتح)) : (10/391) أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة !! أو مقطوعة الرّأس .
قلت : صحّ الدّليل على الاستثناء الأخير .
أخرج الإسماعيلي في معجمه عن ابن عباس رفعه : ((الصّورة الرأس ، فإذا قُطِع الرّأسُ ، فلا صورة)) .
والحديث صحيح . انظر: ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1921) و ((صحيح الجامع الصغير)) : رقم (3864) .
ولكن الصّوْرة التي على ثوب المصلّي ، لا يتصوّر قطع رأسها ، إلاَّ برسم خط على العنق ، لتظهر كأنها مقطوعة الرأس !! وهذا لا يجزىء ، بل لابد من إطاحة الرأس في التمثال ، ومن مسحه في الصورة المطبوعة على الورق ، أو المطرّزة على الثياب .
(2) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزّينة : باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم ما اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه : (3/1668) . والنساء : كتاب الزينة : باب التصاوير : (8/213) . والدارمي : السنن : (2/384) .
(3) المجموع : (3/180) .
(4) المدونه الكبرى : (1/91) .
(5) كشاف القناع : (1/432) .
(6) عيون المسائل : (2/427) .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم : (5/43 ـ 44) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم : (1/44) .
(3) الفتاوى : (1/71) للشيخ عبد العزيز بن باز .
(4) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزينة : باب النهي عن لبس الرّجل الثوب المعصفر : (3/1647) رقم (2077) .
وأحمد : المسند : (2/162 و 207 و 211) ، وابن سعد : الطبقات الكبرى : (4/265) ، والحاكم : المستدرك : (4/190) .
(5) أخرجها دون لفظ ((ففعلت)) : مسلم في ((صحيحه)) : رقم (2077) . وأخرجه معها : الحاكم في ((المستدرك)) : (4/190) وقال : ((صحيح الإسناد)) . والرواية التّالية تشهد لها .
(1) أخرجه : أحمد : المسند : (2/196) وأبو داود في ((السنن)) : رقم (4066) ، وابن ماجه في ((السنن)) : رقم (3603) وإسناده حسن .
(2) أخرجه : البخاري : كتاب اللباس : باب النّهي عن التزعفر للرّجال : (10/304) رقم (5846) .
(3) أخرجه : مسلم : كتاب اللباس والزينة : باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر : (3/1648) رقم (2078) .
والنسائي : كتاب الزينة : باب النهي عن لبس المعصفر : (8/204) ، وأبو داود : كتاب اللباس : باب من كره لبس الحرير : (4/47) رقم (4044) و (4048) .
(4) فتح الباري : (10/304) وشرح النووي على مسلم : (14/54) وصدّر كلام البيهقي فقال : ((وأما البيهقي ـ رضي الله عنه ـ فأتقن المسألة في كتابه ((معرفة السنن)) ونقل كلامه المذكور . وقال : ((وقال : وقد كره المعصفر بعضُ السلف ، وبه قال أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا ، ورخّص فيه جماعة ، والسنّة أولى بالاتّباع ، والله أعلم)) .
(5) المغني : (1/624) .
(6) زاد المعاد : (1/139) .
(7) أخرج الطبراني في ((الأوسط)) : (53/2 ـ زوائده ) بسندٍ رجاله ثقات ، كما في ((المجمع)) : (2/198) عن ابن عباس مرفوعاً : ((كان يَلْبَسُ يوم العيد بُرْدَةً حمراء)) ، وانظر : ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1279) .
(1) المرجع السابق : (1/137) .
(2) انظر : ((نيل الأوطار)) : (2/92) .
(3) في مطبوع ((السيل)) : ((ليس)) وهو خطأ يدل عليه تمام كلام المنصف وإحالته على ((شرح المنتقى)) .
(4) السيل الجرار : (1/164ـ165) .
(5) فتاوى محمد رشيد رضا : (5/1849) والسنن والمبتدعات : (ص69) .
(*) وأوله : ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن الله .... )) . أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) : (1/221) والطبراني والبيهقي في ((السنن الكبرى)) : (2/236) وإسناده حسن ، كما في ((مجمع الزوائد)) : (2/51) . وانظر : ((السلسلة الصحيحة)) : رقم (1369) .
(1) الوارد في حديث ابن عباس : ((أن النبي r كان ربما نزع قلنسوته ، فجعلها سترة بين يديه)) . وهو حديث ضعيف.
قال الألباني : ((ويكفي دلالة على ذلك ـ أي ضعفه ـ تفرّد ابن عساكر به . وقد كشفت عن علّته في ((الضعيفة)) (2538) )) وقال أيضاً : ((إنه لو صح ، فلا يدل على الكشف مطلقاً ، فإن ظاهره : أنه كان يفعل ذلك عند عدم تيسّر ما يستتر به ، لأن اتخاذ السترة أهم ، للأحاديث الواردة فيها)) .
(2) تمام المنة في التعليق على فقه السنة : (ص164 ـ 165) .
(3) الدين الخالص : (3/214) والأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة : (ص110) .
(4) انظر : ((المجموع)) : (2/51) .
يتبع
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري
فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
من مواضيعي
0 السلام عليكم
0 نصيحة إلى أبناء الجزائر: بيان من مشايخ الإصلاح
0 قصة حقيقة مؤثرة/قصة الأخ سليم مع أمه .
0 منبر خاص بالبطاقات الدعوية وصنع التواقيع
0 حتى لا نخرّب أوطاننا بأيدينا/ خطبة جمعة للأخينا الفاضل خالد حمودة -حفظه الله-
0 العِزّة فى الانتساب إلى السلف الصالح
0 نصيحة إلى أبناء الجزائر: بيان من مشايخ الإصلاح
0 قصة حقيقة مؤثرة/قصة الأخ سليم مع أمه .
0 منبر خاص بالبطاقات الدعوية وصنع التواقيع
0 حتى لا نخرّب أوطاننا بأيدينا/ خطبة جمعة للأخينا الفاضل خالد حمودة -حفظه الله-
0 العِزّة فى الانتساب إلى السلف الصالح
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن2 ; 03-12-2008 الساعة 10:54 AM







