...شرح حديث اذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم....
04-02-2009, 11:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حديث " إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين
تنتشر حينئذ " حديث صحيح
هل هناك دليل على أن وقت المغرب هو وقت انتشار الشياطين ،
وأنه يجب إدخال الأطفال إلى المنزل في هذا الوقت ؟
الحمد لله
نعم ، ورد في هذا الأدب جملة من الأحاديث الصحيحة . فمن ذلك ما جاء
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ،
فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ
الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرُوا
آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا ، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ )
رواه البخاري (3280) ومسلم (2012) ، وبوب عليه النووي بقوله :
باب الأمر بتغطية الإناء ، وإيكاء السقاء ، وإغلاق الأبواب ، وذكر اسم
الله عليها ، وإطفاء السراج والنار عند النوم ، وكف الصبيان والمواشي
بعد المغرب .
وروى مسلم (2013) عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ – أي كل ما ينتشر من
ماشية وغيرها - وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ،
فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ـ في الحديث الأول ـ :
" ( جُِنح الليل ) هو بضم الجيم وبكسرها ، والمعنى : إقباله بعد
غروب الشمس ، يقال : جنح الليل : أقبل .
قوله : ( فخلوهم ) قال ابن الجوزي : إنما خيف على الصبيان في تلك
الساعة ، لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا ،
والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبا ، والشياطين عند
انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به ، فلذلك خيف على الصبيان
في ذلك الوقت .
والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في
النهار ؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره ،
وكذلك كل سواد " انتهى.
" فتح الباري " (6/341)
وقال الإمام النووي رحمه الله :
" هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة
والدنيا ، فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة
من إيذاء الشيطان ، وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من
إيذائه ، فلا يقدر على كشف إناء ، ولا حل سقاء ، ولا فتح باب ،
ولا إيذاء صبي وغيره إذا وجدت هذه الأسباب ، وهذا كما جاء في
الحديث الصحيح أن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان : ( لا
مبيت ) أي : لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء ، وكذلك إذا قال الرجل
عند جماع أهله : ( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) كان
سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان ، وكذلك شبه هذا مما هو
مشهور في الأحاديث الصحيحة .
وفى هذا الحديث الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع ، ويلحق بها
ما في معناها ، قال أصحابنا : يستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل
أمر ذي بال ، وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال ، للحديث
الحسن المشهور فيه .
قوله ( جنح الليل ) هو بضم الجيم وكسرها ، لغتان مشهورتان ، وهو
ظلامه ، ويقال : أجنح الليل : أي : أقبل ظلامه ، وأصل الجنوح الميل .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فكفوا صبيانكم ) أي : امنعوهم من
الخروج ذلك الوقت .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن الشيطان ينتشر ) أي : جنس الشيطان ،
ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم
حينئذ . والله أعلم " انتهى.
" شرح مسلم " (13/185)
....والله اعلم....عزف الحنين...
حديث " إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين
تنتشر حينئذ " حديث صحيح
هل هناك دليل على أن وقت المغرب هو وقت انتشار الشياطين ،
وأنه يجب إدخال الأطفال إلى المنزل في هذا الوقت ؟
الحمد لله
نعم ، ورد في هذا الأدب جملة من الأحاديث الصحيحة . فمن ذلك ما جاء
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ،
فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ
الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرُوا
آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا ، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ )
رواه البخاري (3280) ومسلم (2012) ، وبوب عليه النووي بقوله :
باب الأمر بتغطية الإناء ، وإيكاء السقاء ، وإغلاق الأبواب ، وذكر اسم
الله عليها ، وإطفاء السراج والنار عند النوم ، وكف الصبيان والمواشي
بعد المغرب .
وروى مسلم (2013) عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ – أي كل ما ينتشر من
ماشية وغيرها - وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ،
فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ـ في الحديث الأول ـ :
" ( جُِنح الليل ) هو بضم الجيم وبكسرها ، والمعنى : إقباله بعد
غروب الشمس ، يقال : جنح الليل : أقبل .
قوله : ( فخلوهم ) قال ابن الجوزي : إنما خيف على الصبيان في تلك
الساعة ، لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا ،
والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبا ، والشياطين عند
انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به ، فلذلك خيف على الصبيان
في ذلك الوقت .
والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في
النهار ؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره ،
وكذلك كل سواد " انتهى.
" فتح الباري " (6/341)
وقال الإمام النووي رحمه الله :
" هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة
والدنيا ، فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة
من إيذاء الشيطان ، وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من
إيذائه ، فلا يقدر على كشف إناء ، ولا حل سقاء ، ولا فتح باب ،
ولا إيذاء صبي وغيره إذا وجدت هذه الأسباب ، وهذا كما جاء في
الحديث الصحيح أن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان : ( لا
مبيت ) أي : لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء ، وكذلك إذا قال الرجل
عند جماع أهله : ( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) كان
سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان ، وكذلك شبه هذا مما هو
مشهور في الأحاديث الصحيحة .
وفى هذا الحديث الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع ، ويلحق بها
ما في معناها ، قال أصحابنا : يستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل
أمر ذي بال ، وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال ، للحديث
الحسن المشهور فيه .
قوله ( جنح الليل ) هو بضم الجيم وكسرها ، لغتان مشهورتان ، وهو
ظلامه ، ويقال : أجنح الليل : أي : أقبل ظلامه ، وأصل الجنوح الميل .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فكفوا صبيانكم ) أي : امنعوهم من
الخروج ذلك الوقت .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن الشيطان ينتشر ) أي : جنس الشيطان ،
ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم
حينئذ . والله أعلم " انتهى.
" شرح مسلم " (13/185)
....والله اعلم....عزف الحنين...








