مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الدول الإسلامية
02-05-2009, 08:53 PM


مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الدول الإسلامية
قليلة من هي التجارب الناجحة في التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية في وقت ماتكون في هذه الدول أكثر حاجة لفتح أسواقها فيما بينها، وبمقارنة التجارة الخارجيةللدول الإسلامية بإجمال التجارة العالمية يلاحظ أنها تمثل حوالي 8% من إجماليالصادرات العالمية و7% من إجمالي الواردات العالمية، رغم القيود الدولية والتي توثرسلباً على تكوين اقتصاد إسلامي موحد إلا أن العوائق الداخلية النابعة من الدولالإسلامية ذاتها هي الأهم في هذا المجال، إذ تتلخص المشكلة الأولى التي تواجهالتعاون الاقتصادي في الافتقار إلى شعور بالوعي بوجود أمة إسلامية والانتماء إليها،فغياب هذا العنصر النابع من الوعي بالتضامن الإسلامي من شأنه هدم أي محاولات حقيقيةلتفعيل الآليات القائمة وتحقيق نتائج ملموسة، أما التنوع والانتشار الجغرافي فيلعبدوراً بارزاً في إعاقة مثل هذه الخطوة مع توزع الدول الإسلامية على ثلاث قارات ممايخلق درجة عالية من التنوع من حيث هياكلها الإنتاجية ونظمها السياسية والاقتصادية،ويرتبط بذلك أيضاً ما تلعبه الخلافات السياسية ونشوب الصراعات والحروب بين هذهالدول من دور سلبي في مجال العلاقات الاقتصادية، مشكلة أخرى هامة تتمثل في أن بعضهذه الدول تقلل من أهمية هذا التعاون خشية قطع روابطها القائمة مع شركاؤهاالاقتصاديين في الغرب والنظام الاقتصادي العالمي ككل بعد أن تشكلت أنماط تعاملاتهاالاقتصادية وفقاً لهذه العلاقة، معوقات تواجه التعاون الاقتصادي وتقف أمام إنشاءسوق إسلامية مشتركة، فهل هناك أمل في اجتيازها وإنجاح هذه الخطوة؟ أم ستبقى كقضاياعدة تدور داخل حلقة مفرغة دون حلول؟
هل هناك فعلاً سوق إسلامية أم أن الموضوع مبالغ فيه؟
في ما يمكن أن يطلق عليه سوقإسلامية بين الدول الإسلامية تتبادل التجارة والصناعة؟بالمعايير الاقتصادية والمالية لا يوجد سوق إسلامية مشتركة، هناك مناطق إقليمية يتمفيها تبادل السلع بين بعض الدول الإقليمية، والبنك الإسلامي للتنمية أعد تقريراًعلى التجارة البينية بين الدول الإسلامية في عام 2003 بلغ قيمة التجارة إجمالي معدلالتجارة الدولية في العالم 7490 بليون دولار، الدول الصناعية تشكل من هذا 64.6% الدول الإسلامية تشكل 586 بليون دولار بمعنى بنسبة 7.8%، التجارة البينية بين الدولالإسلامية 72 بليون دولار بمعنى أن حصة التجارة البينية بين الدول الإسلاميةمنخفضة، وهذا طبعاً مؤشر يبين أنه لا يوجد أصلاً سوق مشتركة.حسين شبكشي: ولكن هناكبعض الدول الإسلامية كأندونيسيا وماليزيا اختارت أن تكّون كتلات أو تكتلات عفواًاقتصادية إقليمية كمنطقة أسيان على سبيل المثال، وهي ليست بالضرورة تكتل إسلاميلأنه في طبعاً دول غير مسلمة هناك، فهل هذا هو يعني الترنيت كما يطلق عليه أن تكونالدول تكون علاقات مع المصالح في المقام الأول ليس بالضرورة نسبة إلى مناطق اثنيةوعرقية أو دينية لأنه نرى نفس الشيء تونس والمغرب والجزائر تشكل تكتلات مع السوقالأوروبية.ومجلس التعاون الخليجي هو الآن عصرالتكتلات يعني فترة الحقبة الماضية ظهرت في أوروبا تكتلات إقليمية مثل السوقالمشتركة ثم تحول إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك في أميركا الشمالية والجنوبية،وانضمام الدول الإسلامية لمنظمة التجارة الدولية يتحتم عليها أن تتخذ إستراتيجيةتكتلات وإزالة الحواجز الجمركية، وتشجيع الاستثمار المتبادل والتجارة البينية.


هل بالإمكان من الناحية الفنيةأن يتمفعلاً تكوين سوق إسلامية مشتركة في منطقة تترامى حدودها ما بين يعني من أندونيسياإلى المغرب؟
لا شك إنه لا شيءمستحيل في هذه الحياة، وإذا توفرت الإرادة السياسية والإرادة الاقتصادية وغلّبناالإرادة الاقتصادية على أي إرادة أخرى أنا متأكد أن مشروع السوق الإسلامية المشتركةمشروع واعي ويمكن تطبيقه، لأن هنالك الكثير من العوامل التي تجمع بين الدولالإسلامية كما ذكرت سابقاً الحقيقة ثقافياً حضارياً دينياً لغوياً هذه كلها حتىجغرافياً أيضاً.
وفي ظل هذهالمحاولات الاقتصادية العربية الإسلامية أعتقد أننا يجب أن نُقرّ ونحن نتحدث عنالاقتصاد كيف نناقش اقتصادنا العربي الإسلامي ببعده الرسمي وبعده غير الرسمي، ببعدهالمشروع وأحياناً ببعده غير المشروع، علاقات هذا الاقتصاد في دائرة الوطن العربيوالأمة الإسلامية، كذلك واقع هذا الاقتصاد من خلال علاقاته الخارجية مع الاقتصاد فيالعالم الخارجي الأوروبي وغير الأوروبي، نحن نستطيع أن نقول أن الأمة العربيةوالأمة الإسلامية تملك مقدرات وبعد جغرافي قادر على أن ينشئ اقتصاداً زراعياًوصناعياً وأن ينطلق باتجاه تكافل وتعاون، ويؤدي إلى ملئ فراغات كثيرة في الاقتصادالعربي والإسلامي.واقتصاديات الدول الإسلامية لا زالت تعاني من ما يسمى بالاقتصادي الريعي، هذه الدولحتى الآن لم تستطع أن تضع إستراتيجيات اقتصادية فاعلية في تحويل البنية الاقتصاديةفيها، فتجد دائماً كل الدول الإسلامية الاقتصادية تعتمد على المواد الأولية علىالتصدير، وبالتالي اقتصادها مرتبط باقتصاديات الدول الصناعية،