تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:32 AM
علامة الشام محمد بهجة البيطار من بيت غلاة الصوفية إلى إتباع السلفية


محمد بهجة بن محمد بهاء الدين البيطار ، العالم الفقيه ، والمصلح الأديب ، والمؤرخ الخطيب ، ولد بدمشق في أسرة دمشقية عريقة ، جدها الأعلى من الجزائر.

كان والده من شيوخ دمشق ، ومن مشايخ الصوفية الغلاة ، يقول الطنطاوي:
" ومن أعجب العجب ، أن والد الشيخ بهجة كان صوفياً من غلاة الصوفية ، القائلين بوحدة الوجود ، على مذهب ابن عربي ، وابن سبعين والحلاج ... " [رجال من التاريخ ص416-417]

نشأ في حجره ، وتلقى عليه مبادئ علوم الدين واللغة .. ثم درس على يد أعلام عصره ، مثل: جمال الدين القاسمي ، محمد الخضر حسين ، محمد بن بدران الحسني ، محمد رشيد رضا ..

وكان تأثره بالشيخ جمال الدين القاسمي كبيراً ، قال عاصم البيطار ولد الشيخ بهجة:
" وكان والدي ملازماً للشيخ جمال الدين ، شديد التعلق به ، وكان للشيخ – رحمه الله- أثر كبير ، غرس في نفسه حب السلفية ونقاء العقيـدة ، والبعد عن الزيف والقشور ، وحسن الانتفاع بالوقت والثبات على العقيدة ، والصبر على المكاره في سبيلها ، وكم كنت أراه يبكي وهو يذكر أستاذه القاسمي"

فسبحان من يخرج الحي من الميت .. وقد أسهم في نشر العقيدة الصحيحة .. وتولى عدد من المناصب العلمية ..

وقد اختير الشيخ "بهجة البيطار" في جمعية العلماء ، ثم في رابطة العلماء في دمشق.
وتولى الخطابة والإمامة والتدريس في جامع "القاعة" في الميدان خلفاً لوالده ، ثم في جامع "الدقاق" في الميدان أيضاً ، استمر فيه حتى وفاته.

تنقل في وظائف التدريس في سوريا والحجاز ولبنان ، كما أنه درّس في الكلية الشرعية بدمشق: التفسير والأخلاق ، ودرّس كذلك في دار المعلمين العليا وفي كلية الآداب في دمشق .. وبعد التقاعد قصر نشاطه على المحاضرات الجامعية والتدريس الديني.
وكان الشيخ عضواً في المجمع العلمي العربي ، ومشرفاً على مجلته.
سافر للحجاز وحضر مؤتمر العالم الإسلامي في مكة المكرمة عام 1345هـ ، وأبقاه الملك عبدالعزيز فجعله مديراً للمعهد العلمي السعودي في مكة ، ثم ولاه القضاء ، فاشتغل به مدة ثم استعفاه ، قولاه وظائف تعليمية ، وجعله مدرساً في الحرم ،وعضواً في مجلس المعارف .. ثم دعي الشيخ لإنشاء دار التوحيد في الطائف ..

وكان خطيباً بارعاً يخطب ارتجالاً ..

وقد كان سبباً في هداية عدد كبير من طلبة العلم والمثقفين والأدباء إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة ..
ومنهم الشيخ الأديب علي الطنطاوي حيث يقول عن تلكم الحوارات :
" " لقد وجدت أن الذي أسمعه منه يصدم كل ما نشأت عليه ، فقد كنت في العقائــد على ما قرره الأشاعرة والماتريدية ، وهو شيء يعتمد في تثبيت التوحيـد من قريب أو بعيد على الفلسفة اليونانية ، وكنت موقناً بما ألقوه علينا ، وهو أن طريقة السلف في توحيد الصفات أسلم ، وطريقة الخلف أحكم ، فجاء الشيخ بهجة يقول: (بأن ما عليه السلف هو الأسلم ، وهو الأحكم) ... وكنت نشأت على النفرة من ابن تيمية والهرب منه ؛ بل وبغضه ، فجاء يعظمه لي ، ويحببه إليّ ، وكنت حنفياً متعصباً للمذهب الحنفي ، وهو يريد أن أجاوز حدود التعصب المذهبي ، وأن اعتمد على الدليل ، لا على ما قيل ... وتأثرت به ، وذهبت مع الأيام مذهبه مقتنعاً به ، بعد عشرات من الجلسات والسهرات في المجادلات والمناظرات ... )
رجال من التاريخ لعلي الطنطاوي ص 414

ثم يقول الشيخ علي الطنطاوي-رحمه الله تعالى-:
" وكان اتصالي بالشيخ بهجـة قد سبب لي أزمة مع مشايخي ، لأن أكثر مشايخ الشام ممن يميلون إلى الصوفية ، وينفرون من الوهابيــة ، وهم لا يعرفونها ولا يدرون أنه ليس في الدنيا مذهب اسمه الوهابيـــة ، وكان عندنــا جماعة من المشايخ يوصفون بأنهم من الوهابيين ، على رأسهم الشيخ محمد بهجة البيطار ... "
المرجع السابق: ص416

ولقد ترك عدة مؤلفات قيمة منها:
1 – مسائل الإمام أحمد:أبو داود "تعليق"
2 – أسرار العربية: لابن الأنباري "تحقيق"
3 – قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث: محمد جمال الدين القاسمي "تحقيق وتعليق"
4 – الإسلام والصحابة الكرام بين السنَّنة والشيعة
5 – تفسير سورة يوسف
6 – حياة شيخ الإسلام ابن تيمية: محاضرات ومقالات ودراسات
7 – الرحلة النجدية الحجازية: صور من حياة البادية
8 – حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر/ لجده عبدالرزاق البيطار "تحقيق وتقديم"
9 – الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين ، وهو شرح الأربعين العجلونية: تأليف جمال الدين القاسمي "تقديم وتحقيق"
10 – كلمات وأحاديث ، كان بعنوان: الثقافتان الصفراء والبيضاء

توفي غرة جمادى الآخرة 1369هـ في دمشق ..

رحم الله الشيخ محمد بهجة البيطار ، فقد كان يحمل لواء الدعوة السلفية في الشام حينما كانت الصوفية سائدة ، والتعصب للمذاهب الفقهية غالباً.

* غالب هذه الترجمة استفادتها من كتاب [عُلماء الشام في القرن العشرين]

نقلها
المنهج - شبكة الدفاع عن السنة

  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:33 AM
العباسي من مشايخ الأشاعرة والصوفية إلى رحاب السلفية


إن من علامات التوفيق لمريد الهُدى أن يوفق لعالم من علماء السنة، وأن يجافي أهل البدعة والمذمة، ولئن زلت به القدم فسرعان ما يعاود إلى الحق، فهو طالب حق، لا طالب شهرة ومال، حتى وإن طاله من ذاك الأذى، أو سفه وتزايد عليه البلاء، فما هو إلا تمحيص، وهذا الطريق الذي لا يسلكه إلا الرجال.

هكذا كانت بداية سليل آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، الشيخ العالم العامل محمد عيد بن جاد الله العباسي –أطال الله بقاءه على خير- من مواليد عام 1357 هـ بسورية من ديار الشام، بدأ حياته بحفظ القرآن، ثم ذهب إلى بعض من اشتهر أنهم من الأعلام فمكث يدرس على يدي ملا رمضان البوطي (والد الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي) ومفتي سوريا الذي هلك العام المنصرم أحمد كفتارد وتخرج من مدرسة حسن حبنكة، وهؤلاء غفر الله لنا ولهم من رؤوس أهل الأهواء في ديار الشام، وممن تصدرهم وتعلي قدرهم الحكومة النصيرية الطاغوتية، في حين تقمع أصوات الهُداة، فملا رمضان هو الذي رأى بأن لا تقرأ سورة المسد لأنها تؤذي النبي عليه الصلاة والسلام ففيها دعاءٌ وسبٌ لعمه!! فقه ما علم به السلف السابقون من الصحابة والتابعين!! وولده الدكتور نصير الطاغوت البعثي النصيري، والمكافح لأي داعية سني، والشيخ أحمد كفتارو الأشعري النقشبندي مفتي النصيرية وشيخهم الأكبر ..
هكذا أبصر هذا الطالب في وحل العقائد الكلامية المخالفة لهدي السنة النبوية، والطرق الصوفية المجافية للطريقة المحمدية، والعداء لأهل السنة بدعاوى أنهم وهابية!!

لكن الله إذا شاء لأحدهم الهُدى وفقه لسبله، ويسر طرقه، وأعانه ووفقه لصاحب سنة، وهكذا وفق الله الشيخ العباسي من طريق صديقه الأستاذ خير الدين وانلي –رحمه الله- أن يعرفه على مُحدث الشام وحبرها محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- وعن هذه العلاقة يقول الشيخ العباسي:
(وفي عام 1374 عرفني صديقي الأستاذ خير الدين وانلي على العالم المحدث السلفي الجليل محمد ناصر الدين الألباني، فأخذت أحضر دروسه ومحاضراته، فأعجبت به وبعلمه وتحقيقه ومنهجه السلفي أيما إعجاب، وتعرفت من خلاله على شيوخ الدعوة السلفية وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم والحافظ ابن كثير وغيرهم، ولزمت مجالسه وأخذت منه الدعوة السلفية بشمولها وكمالها، كما أخذت منه علم الحديث الشريف، وما كان يزيدني مرور الأيام إلا تعلقا بهذه الدعوة وإيمانا بها وإعجابا بالشيخ الألباني،بخلاف مناهج غيره الذين سبق تعرفي عليهم، ولازمت الشيخ حتى صرت من خواصه القليلين المقربين).

يقول عن دعوة شيخه الألباني رحمه الله:
(كانت الدعوة السلفية في بلاد الشام قبله ينقصها الفهم الواضح الشامل السديد، كما كانت تفتقد إلى الحيوية والنشاط والاندفاع اللائق بها، فقد كان هناك بعض المشايخ والدعاة المؤمنين بعقيدة السلف ومنهجهم في الجملة، ولكن كان ينقصهم الوضوح والصراحة والجرأة؛ فكانوا يبثون الدعوة بين محبيهم وتلامذتهم في نطاق ضيق ومحدود وعلى تخوف واستحياء، كما كانوا غير متمكنين في علم الحديث، فكانت الدعوة محصورة بين القليل من طلاب العلم، وفيها بعض الغبش.
ولما كان أستاذنا الألباني جهر بها بين ظهراني الناس جميعاً، وأعلن بكل قوة وجرأة، ولم يخش في الله لومة لائم، وتحمل في سبيل ذلك أنواعاً من الإيذاء والاستنكار والإشاعات الباطلة والحملات الظالمة، والسعي للوشاية به إلى الحكام، وكثيراً ما منع من الفتوى والتدريس، والاجتماعات، واستدعي للجهات الأمنية، كما أنه قد سجن مدة طويلة أكثر من مرة، وأخرج من أكثر من بلد، ومع ذلك فقد ظل ثابتاً كالطود، لا يضعف، ولا تلين له قناة، ولا تنثني له عزيمة حتى لقي ربه تبارك وتعالى.
كان يجول في المدن والبلدان داعياً إلى منهج السلف واتباع الدليل، يجادل ويناظر، ويكتب ويدرس، دون خور أو ضعف، ودون كلل أو ملل.
وبمثل ذلك تنتصر الدعوات وتنتشر؛ وهكذا فقد انتشر ما كان يحمله من الدعوة إلى التوحيد واتباع السنة وإيثار الدليل، ومحاربة البدع والمحدثات، ونشر الأحاديث الصحيحة، ومحاربة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتقريب السنة إلى الأمة، كما انتشر تلاميذه ومحبوه في كل مكان، وصارت الدعوة إلى منهج السلف حديث الناس، وموضع اهتمامهم ودراستهم).

عندها أنطلق طالباً، ثم داعياً، ثم واصل البحث فكان عالماً، ألف بعد هدايته عشرات الرسائل، منها [سلسلة الدعوة السلفية]، ونشر في سبيلها كتب السلفيين، وشارك في بعض المجلات العلمية، مُشرفاً وكاتباً وداعماً، حتى وهو يناهض السبعين ترى الروح الشبابية في الدعوة تتجلى في حركته، فبارك الله فيه وزاده الله فضلاً.

ومن مؤلفاته:


.1- كتاب بدعة التعصب المذهبي وآثارها الخطيرة في جمود الفكر وانحطاط المسلمين وذلك عام 1390هـ الموافق 1970 بدمشق
2- ملحق كتاب بدعة التعصب المذهبي بتاريخ 1390هـ الموافق 1970 بدمشق
وكانت مناسبة هذين الكتابين أن الدكتور البوطي نشر عام 1389 هـ رسالة سماها " اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية "هاجم فيها السلفيين وافترى عليهم من خلال رده على رسالة الشيخ سلطان العصومي التي كنا نشرناها بعنوان " هل المسلم ملزم باتباع مذهب من المذاهب الأربعة " مع الإبقاء على عنوانها الأصلي " هدية السلطان إلى مسلمي بلاد اليابان " فكلفني شيخنا الألباني بالرد عليه، فكان ذلكما الكتابان
3- التقديم لرسالة " الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام " لأستاذي الألباني. نشر دمشق
4- رسالة " قضية الإنسان الكبرى: الخطر الرهيب" نشر دار ابن الجوزي في الدمام.
5- رسالة حكم دخول الجنب والحائض والنفساء المسجد. نشر دار المسلم في الرياض
6- بحث بعنوان " نصيحتي للجماعات والأحزاب الإسلامية " نشر المكتبة الإسلامية في عمان
7- كتاب حقيقة التوسل وأحكامه في ضوء الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة. (مخطوط ) تعاقدت عليه مع مكتبة المعارف في الرياض
8- بحث عن كتاب " جامع البيان في تأويل القرآن " للطبري نشر ي الأعداد 2،3،4 من مجلة البصائر التي تصدر في هولندا.
9- بحث عن " الدعوة السلفية في بلاد الشام ينشر قريبا في الموسوعة الوسيطة في الديانات والمذاهب والحركات المعاصرة " بإشراف الدكتور ناصر العقل وستنشره دار إشبيلية في الرياض قريبا.
10- التقديم والتعليق على رسالة " مآخذ اجتماعية على حياة المرأة العربية " للأديبة نازك الملائكة. نشر دار الفضيلة في الرياض
11- التخريج والتعليق على كتاب " التفسير الواضح على منهج السلف الصالح " للشيخ محمد نسيب الرفاعي. وهو في طريق النشر بواسطة مكتبة المعارف بالرياض
12- التأليف والتنسيق لكتاب " التوسل أحكامه وأنواعه " لأستاذي الألباني
13- تخريج أحاديث " الحسنة والسيئة لشيخ الإسلام ابن تيمية.نشر مكتبة المعرفة بدمشق
14- التخريج والتعليق على كتاب " الفكر الصوفي " للأخ عبد الرحمن عبد الخالق
15- التعليق والتخريج لأحاديث كتاب " شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل " للإمام ابن القيم
16- السيرة النبوية الصحيحة وفقهها (تحقيق السيرة على طريقة المحدثين مع بيان الأحكام المأخوذة منها) "مخطوط"

هذا فيض عن الشيخ ودعوته، وقصة هدايته، ولنا في الأيام القادمة وقفات مع كتاب النفيس [بدعة التعصب المذهبي] والذي رد به على أحد المتعصبين، فبارك الله بالشيخ وزاده علماً وفضلاً وعطاءً.

كتبه
أبو عمر الدوسري – شبكة الدفاع عن السنة
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:35 AM
مُحدث المغرب وتلميذ الغماري من الأشعرية إلى العقيدة السلفية

لقد صدق أحد طلبة العلم الإيرانيين حين قال في أحد مناظراته عن حكاية قصص المهتدين بين أهل السنة وأهل البدعة بأن (علمائكم يتسنون وسفهائنا يتشيعون) ..
قلتُ: صدق والله، فأهل العلم المتجردين منهم يستفيقون ويتبعون، وغيرهم في لهوهم سادرون ..
وقد مر معنا عشرات القصص لهداية كبار الأشاعرة والصوفية من سلفهم إلى خلفهم، ومازال قطار السالكين إلى الله على هدي محمد عليه الصلاة والسلام سائر، والراكبين بازدياد، ولقد كانت هذه القصص نوراً لعددٍ كبير، لا يثق بمعتقدات الأشاعرة، ولكن يصعب عليه مخالفة ما تربى عليه!! وهذه القصص تبين لعددٍ منهم أن الأمر دين، وليس تذوق!! فمن هذا الباب يجب أن ترفع الأيدي إلى الهادي في تضرع ورغبة ورهبة (اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه) فعدد كبير رأى الحق حقاً ولم يُرزق الإتباع، نظراً لدواخل نفسية .. أهواء .. أموال .. جاه .. منصب ..!! إلى غير ذلك من ترهات الدنيا .. وأما من سردنا قصصهم فإنهم رأوا الحق واتبعوه!! وهذا فرق كبير بين عابد الله المتجرد .. ومن يعبده على دخن!!

أخي القارئ الكريم:
شخصيتنا اليوم، شخصية فريدة، أشعرية، صوفية، تدرس على أيدي القبورية، ومتعصبة المالكية، بايع على الطريقة الشاذلية، الدرواقية، الصديقية، من طلبة المدرسة الصديقية الغمارية ..
تربى في محيط بعيد عن السنة، ويلمز أهلها بمجانبة الملة، وجلس على هذا سنوات عديدة ..
ومع هذا ففي شخصيته ذكاء ونبوغ، وجلد وصبر على الطلب، سريع الغضب، وعصبي المزاج، لكن ما يفيء إلى رشده إلى ويعيد النصاب إلى الميزان، فهو مع تلك الشخصية القوية، قوي على نفسه، رجاعٌ إلى الحق، متأسف على خطأه حالة تعصبه .. ثم يبحث بالدليل .. ويتبع ما يرى أنه الحق ..

فمن يكون هذا العالم الفاضل ؟!!
إنه مُحدث المغرب، وينبوع علومها، ومقصد من مقاصد طلابها ..
نسبه يعود إلى آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام من أبناء الحسن .. فهو حسني ..
إنه الشريف أبو الفتوح وأبو محمد، عبدالله بن عبدالقادر بن محمد التليدي –أطال الله عمره على خير-

نشأ كأي ناشئ للعلم بحفظ كلام الله عز وجل، ثم ذهب إلى قرية [امجازليين] وقرأ عدد من المتون التي يبدأ بها الطالب، ثم التحق بمعهد طنجة الديني، ولم يعجبه سير الدراسة، وفي السنة الثانية بدأ يلتحق بأهل العلم داخل وخارج هذا المعهد، ويدرس ما رأى هو الأصلح والأنفع دون تقيد بدراسة المعهد .. ودام على هذا ثمان سنوات يقرأ على علماء طنجة .. وهي تعتبر دراسته الابتدائية والثانوية .. ورضع فيها الأشعرية والصوفية والتعصب للمذهب المالكي .. ومن صور هذا التعصب المقيت البعيد عن هدي طلاب العلم واتباع الهدي النبوي المحمدي، والذي يبين لك صور من صور التشكل الفكري للتربية الصوفية!! المسماه (أخلاقية) .. وآفة التعصب المذهبي!!

يقول الشيخ أبو الفتوح عن نفسه:
( وبما أنه كان قد قرأ الفقه المالكي وتمكَّن فيه أصبح متعصباً للمذهب تعصُّباً مُزرياً بدينه وبأخلاقه؛ بل وبإنسانيته ... فقد كان كثير الخصام والجدال مع الطلبة المتفتحين الذين يراهم يحافظون على العمل بالسنن، كوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة أو رفع الأيدي عند الركوع وعند الرفع منه ... وما إلى ذلك مما خالف به المالكية السنن الصحيحة.

فكان لذلك ينكر عليهم ويعاديهم ويراهم في نظره مبتدعة كما كان يسمعه من شيوخه الذين تلقى عنهم الفقه. فقد كانوا كثيراً ما يحذرون الطلاب من أهل الحديث الذين يعملون بالدليل من غير تقيُّد بمذهب خاص، ويرمونهم بالزندقة والخروج من الإسلام، وسمع مراراً شيخاً له ينكر على الوضع ويقول مشيراً للعاملين به: {ويقبضون أيديهم، نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم الفاسقون}؟!!

فهذا وأمثاله هم الذين ربوه على التعصُّب وتقليد الإمام مالك وعلماء مذهبه، وإن كانوا مخالفين لصريح السنَّة الصحيحة، فتأثر بذلك ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للحق؛ بل كان قد رَسَخَ في مخيلته أن كلَّ ما في كتب الفقه مبنيٌّ على الكتاب والسنة، حسب ما كان يسمع من شيوخه القاصرين الذين لا صلة لهم بالحديث النبوي والسنة المحمدية إلا من جهة السماع والتبرُّك) [ذكريات من حياتي ص44-45].

قال أبو عمر الدوسري:
وهذه ما هي إلا صورة تكشف لك ما يعتقده متعصبة المذاهب من الصوفية وغيرهم لأهل السنة، وما وصل إليه هذا الطالب الذي غُرر به في بداية الطلب وحقن قلبه غلاً عليهم إلا التكفير!! والنظر إلى المهتدي بالسنة على أنه مجانب للحق، بل للإسلام!!
ولا تنسى التأمل إلى حقيقة قراءتهم للسنة؛ فما هي إلا للتبرك فقط!!
وتمعن تألم هذا الشيخ الفاضل ممن كان سبباً في تعصبه وحقده وبغضه وعدائه لأهل السنة!!
وأنظر إلى استدلاله بالآية، وتأمل استدلالات أهل الأهواء المتعصبين وهذا غيض من فيض، تحريف للآيات والأحاديث وليّ لأعناق النصوص لتوافق مذهبهم المنكوس!!

ومن تلك الصور العجيبة التي تدلك على تعصب أشياخه، قوله:
( كان مرة أيام عطلة الصيف قد اشترى "زاد المعاد" للحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى، واعتكف على قراءته ووجد لقراءته حلاوة ونشوة، وبعد أن قطع شوطاً ذكره لبعض شيوخه المشاركين الأتقياء، فقال له: ائتني به، فلما أتاه ونظر عنوانه ووجده يحمل اسم "زاد المعاد في هدي خير العباد" للإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية الحنبلي، قال له: إنَّ هذا على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، ونحن مالكية فلا يجوز لنا العمل به أو نحو هذا) ص45

قال أبو عمر:
تذكرت أثناء قراءتي لهذه الواقعة المغربية، واقعة مشرقية مع صوفية شافعية، وإليك الحادثة:

ولقد كان لشيوخه المتعصبين الصوفيين المذهبيين أثراً سيئاً في مقتبل عمره، ولقد أبعدُهُ عن السنة، يقول في ذلك:
( واقتنى مرة شرح الإمام النووي رحمه الله تعالى على صحيح مسلم، فافتتح مطالعته، وقطع فيه شوطاً أيضاً، ووجد النووي يرجِّح ما في الأحاديث ويزيِّف ما سواها من المذاهب، فتحيَّر في ذلك.
وبعد مدة مال إلى طريقة النووي في العمل بالحديث، فشاور الشيخ المتقدِّم في اقتناء الكتاب فحبَّذ له ذلك، ثم قال له: إن طريقته كيت وكيت فهل يمكن للإنسان أن يترك المذهب ويعمل بالحديث، فغضب غضباً شديداً وقال: لا لا إن فقهنا مغربل والحديث فيه الناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيَّد، والعام والخاص ... ونحن لا ندري تطبيق ذلك، وأئمتنا رحمهم الله قد كفونا المئونة في ذلك فخدموا لنا الدين وتركوه لنا صافياً ... أو كلاماً نحو هذا.

فكان كلام هذا الشيخ عفا الله عنه مثبطاً له عن الاشتغال بعلم السنة والعمل به حتى منَّ الله تعالى عليه بذلك كما يأتي ذلك .. ) ص45-46.

قال أبو عمر:
هذه هي صورة التعصب المقيت؛ فهذا المتعصب – ولا أظنه إلا من الصوفية- الذين يدرسون الحديث للبركة لا للعمل به، فيحجبون طلاب الحق عن رؤية الحق باسم المذهب، سواءً مالكية كانوا أو حنفية أو شافعية أو حنابلة .. والله المستعان.
وهذا الشيخ حسبه الله فقد صرف عدداً من طلاب الحق عن إتباعه!!

لقد كان في تلك الفترة زوايا وتكايا الصوفية ومساجدهم، يدرسون، (ثم بعد الدرس يذكرون الله تعالى ذكراً جماعياً، ثم يقرؤون بردة المديح يتخلَّلها سماع بعض المنشدين، ثم يختمون بقراءة دلائل الخيرات، هذا كان دأبهم) ص46.

بعد ذلك رحل إلى فاس للالتحاق بجامعة القرويين، ولم يدم طويلاً بسبب الأوضاع الغير مستقرة في المنطقة من أثر الاستعمار، فاكتفى وعاد لبلده، وفي بلده بدأ يعلم، ويحضر لدى عدد من شيوخه، وقد (عرض احتفال ديني في بعض المساجد، فحضره مع أولئك الطلبة سوياً، فإذا به يفاجأ بالمنشدين مع استعمالهم آلات العزف، فأنكر ذلك واغتاظ، وقال لطلبته: الضرب بآلة العزف وبالمسجد حرام، فكيف يتعطاه هؤلاء؟ فطمأنوه، وقالوا له: إن هؤلاء فيهم علماء، وهم أعرف بذلك منا، فسكت مجاملةً لهم) ص51.

قال أبو عمر:
وهذا خطأ منه –سامحه الله-؛ بل عليه الإنكار بالحجة، فدليلك مؤيد بالكتاب والسنة، أما هؤلاء الصوفية الدراويش فلا دليل عدا أنهم وجدوا آبائهم على هذا، وأقل الإيمان هو إنكار القلب وهو عدم الجلوس معهم، وما ضر الباحث عن الحق إلا الذين يصدونه بدعاوى التعظيم، وقاعدتهم [لا تعترض فتنطرد] فنسأل الله السلامة.

وبعد هذا أتت نقلة نوعية للشيخ، فانقض على المذهبيين، والتزم بالحديث وأهله، وإن كانت نقله نوعية فيها ما فيها وعليها وما عليها، ولكنها زعزعت فيه جموده الفكري، وتعصبه المذهبي، فانتقل إلى المدرسة الصديقية القبورية البدعية الغير مذهبية، ومن خلالها تعرف على عدد كبير من الموافقين والمخالفين لهذه المدرسة الصديقية من طالبي علم الحديث، وانفتح على الخارج، ويقول عن هذه الفترة:
( وفي هذه الأثناء اتَّسعت دائرته العلمية، وذهب عنه جمود المقلدة المتعصِّبين، وحُبِّبَ إليه العمل بالسنة والدليل، ووجد عند هؤلاء العلماء من أنواع الثقافة الإسلامية الشاملة ما لم يسمع به عند المشايخ وما يسمون عند الناس في طنجة بالعلماء والفقهاء .. بل حتى علماء فاس.

ووجد نفسه كأنه ولد من جديد، أو كأنه كان ساكناً في غرفة ضيقة فخرج منها إلى فضاء واسع فسيح) ص53.

وبدأ مرحلة جديدة مقاطعاً الطاعنين في أهل الحديث، يقول عن ذلك:
( وعندما حَبَّبَ الله إليه الحديثَ النبويَّ، وهداه للعمل به دون ما سواه من الأقوال المخالفة له، وأصبح مخالفاً لما عليه الجماهير من أهل بلده، رماه جماعة من أهل العلم ومعارفه بالانحراف عن الحقِّ، وطعنوا فيه، وسلقوه بألسنتهم، وتنكَّروا له، فقاطعهم جميعاً، وانسحب من تلك الجمعية القرآنية، ولم يعد يتَّصل بغير أهل الحديث، والمنصفين من غيرهم، وأقبل على شأنه ومطالعة ما يهمُّه من كتب التفسير والحديث والفقه الإسلامي المقارن والرقائق والزهديات) ص53.

قال أبو عمر:
ومثل هذا ما يرمى به من يتبع السنة تنفيراً منه بـ[ـالوهابية]، وأنظر كيف أن التعصب المذهبي مذموم، وإلى ماذا أضفى إليه .. طعنٌ ورميٌ وتنكرٌ ومقاطعةٌ لماذا؟! لأنه اتبع منهج الصالحين الصادقين الربانيين الذين مذهبهم الكتاب والسنة، يدرون معه حيث دار، نسأل الله أن يوفقنا لإتباع السنة ونبذ التعصب.

وخلال هذه الفترة قد أنكر بعض البدع مثل الحداد، وعدم إقامة الأضحية لموت فلان من الناس، فيقول أنها (من البدع الضالَّة التي اعتادها أهل العصر خلافاً لما جاء به الهديُ النبوي) ص54.

قال أبو عمر:
تأمل!! الفرق بين حياته السابقة وحياته بعد أن التقاء بأُناس يهتمون بالحديث وهم على دخن!!

ثم شد الرحلة لرؤوس تلك المدرسة كأحمد بن الصديق في منفاه، ودرس عليه وتأثر به، وبايعه على طريقته الشاذلية وأجازه فيها!!

عاد بعد ذلك لطنجة وتزوج، ومن العجيب الغريب أنه وصاحب له تعاهدا على أن لا يتزوجا أبداً!! وهذا من لوثته الصوفية!! حتى أنه أراد أن يخصي نفسه!! وقد شرب الكافور ليهلك شهوته وكاد أن يهلك!! ثم تزوج في هذه العودة!! وتأمل المخالفة الصريحة لقول النبي عليه الصلاة والسلام ((فأما أنا فأتزوج الناس)) وقوله (( فمن رغب عن سنتي فليس مني)).

بعد عودته (في هذه الفترة التفَّ حوله جماعة من الشباب، وكانوا نِعْمَ المعين والمؤيِّد له ولدعوته، ونِعْمَ المساعد، وقبلوا دعوته التي كانت صعبه على النفوس، والتي لا يرضاها إلا من سبقت له من الله العناية، لأن دعوته كانت ولا تزال مؤسسة على العمل بالكتاب والسنة، وأخذ الشريعة من معدنها الصافي، ونَبْذ ما خالفها من الآراء التي لا يشهد لها دليل صحيح أيًّا كان مع الحض على ما كان عليه السلف عقيدة وعملاً وحالاً وسلوكاً ... والتحذير من الفرق الضَّالة الخارجة عن أهل السنة والجماعة) ص65.

إن الشيخ يبين لك عقيدته وتدرجه إلى أن ترك عقيدة الأشاعرة وتاب وتمسك بعقيدة أهل السنة، حيث يقول:
( كان في بداية أمره على مذهب الأشاعرة المتأخِّرين الذين مَزَجوا عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى الحقَّة ببعض عقائد المعتزلة، لكنه كان له مَيْلٌ إلى مذهب السلف لقراءته أيام الطلب رسالة ابن أبي زيد القيرواني مراراً، وعقيدته المذكورة في رسالته سلفيَّةٌ مَحْضَة.

ولما اتصل بشيخه الحافظ أبي الفيض رحمه الله تعالى أعطاه كتاب "التوحيد" لابن خزيمة، و"الاعتقاد" للبيهقي، و"الدرة المضيئة" وأمره بقراءتها، فلما قرأها، وقرأ معها "العلو للعلي الغفار"، و"اجتماع الجيوش الإسلامية"، و"الإبانة" للأشعري، و"الطحاوية"، و"لمعة الاعتقاد" خرج من قراءتها كلها باعتناق مذهب السلف، فأصبحت بفضل الله تعالى عقيدته سلفية محضة، وزاد تمكُّناً في ذلك، بعد أن قرأ كثيراً من كتب التفسير وشروح الحديث التي تتعرَّض لمذهب السلف والخلف.

وهو ينصح أهل العلم بقراءة عقيدة ابن أبي زيد القيرواني، و"العقيدة الطحاوي"، و"الاعتقاد" للبيهقي، و"الإبانة" للأشعري ... رحمهم الله تعالى) ص96.

وكذلك أثرت هذه النقلة على مذهبه الفقهي، ومنهجه في التلقي فيقول بأنه: (يأخذ بما دلَّ عليه الدليل من الكتاب والسنة الصحيحة، دون تقيُّد بمذهب من المذاهب المعروفة، إلا إذا تعارضت الأدلة، وتشعَّبت الأقوال، فيختار أحوط ما قال به بعض الأئمة) ص97.

ولقد تاب وآب مما تلقنه المدرسة الصديقية الغمارية من سب بعض الصحابة فيقول عن نفسه:
(أنه كان يسبُّ معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وسَمُرة بن جندب، ثمَّ رجع عن ذلك، فحرَّق كتاب "النصائح الكافية" لابن عقيل الذي أُلِّف في معايوة وأضرابه وأتباعه ... وينصح بعدم قراءته للمُبْتدئين، لأنه مليءٌ بالأباطيل والأكاذيب التاريخية) ص106.

نسأل الله لنا وله الثبات، ومزيداً من الهداية إلى الحق، وعطاءً لا ينضب، ومن هذا المعين، فقد ألف عدداً كبيراً من الكتب يزيد على الثلاثين مؤلفاً، تراجع عن عددٍ منها، وهو غير راضي عن عددٍ آخر .. ومن مؤلفاته:
1- تهذيب جامع الترمذي.
2- تهذيب الخصائص الكبرى
3- جواهر البحار بصحاح الأحاديث القصار
4- إتمام المنة بشرح منهاج الجنة في فقه السنة
5- دلائل التوحيد انطلاقاً من القرآن والكون
6- تهذيب الشفا
7- الجواهر والآلئ المصنوعة بتفسير كتاب الله بالأحاديث الصحيحة المرفوعة
8- نصب الموائد في الفتاوى والنوادر والفوائد
9- أسباب هلاك الأمم
10- المبشرون بالجنة
11- الأنوار الباهرة في فضائل الذِّرية الطاهرة
12- فضائل الصحابة في القرآن والسنة وموقف الشيعة منهم
13- تهذيب الاستنفار في غزو التشبه بالكفار
14- القدس وكيف احتله الصهاينة؟
15- المرأة المتبرِّجة وأثرها السيء في الأمة.
16- أهل السنة والشيعة بين الاعتدال والغلو.
17- بداية الوصول بلُبِّ الأمهات والأصول.

وقد دَرَسَ على عددٍ كبير من أهل العلم، وتخرج على يديه وأجاز عدداً كبيراً من طلبة العلم ..

نسأل الله لنا وله حسن الختام، وإتمام الإنعام بحسن الإتباع، وتجريد القلب بحقيقة الإخلاص .. لقد كان منبراً وعلماً .. وما زال .. مقصداً ومرشداً .. نبذ التصوف، وحارب التقليد، وغزا التعصب وأهله، وتاب لعقيدة أهل السنة، وترك الأشعرية!!
فهو نبراس .. وأسوة .. حياته جهاد وكفاح .. في طلب الحق .. وبعد عشرات السنين يصل لمبتغاه .. وها هو الآن وقد اكتمل عمره العقد ودخل المائة .. يعطيك من خبرته وتجربته .. فأين الذين ضاعت الوجه لديهم وحادوا عن الحق وأهله؟!!
فحقيقٌ بهؤلاء أن يرشدوا ويعودا .. ويتأسوا بهؤلاء الأعلام .. أئمتكم وعلمائكم وكبرائكم الذين عادوا للحق، ونبذ الشرك والتأويل والتحريف، واحرقوا خِرقَ الإدعاء .. ليصفوا بصفاء السنة، ويتمسكوا بعقيدة أهل السنة .. فالله الله بأنفسكم خيراً، والعاقل يعقل ويتفكر .. وإن في قصص هؤلاء لعبرة وعظة .. فهل من معتبر؟!!


كتبه
أبو عمر الدوسري – شبكة الدفاع عن السنة
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:37 AM
علامة المغرب محمد الزمزمي الغماري من الشرك والصوفية إلى التوحيد والسنة
العلامة الشريف محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق الغماري .. ولد في أسرة أشعرية حتى النخاع، وبيت لطريقة صوفية (الطريقة الصديقية)، يكثر فيهم التجهم!! ويظهر فيهم التعصب ..

ولد هذا الشيخ ببور سعيد بمصر في طريق والديه إلى الحج عام 1330هـ.

حفظ القرآن الكريم على شيخه الفقيه محمد الأندلسي، وفي عام 1349 شرع في قراءة العلم على أخيه الأكبر أحمد، ثم شدَّ الرحلة إلى القاهرة صحبه أخيه عبدالله الذي قرأ معه الآجرومية، وطرفاً من ألفية بن مالك، وورقات إمام الحرمين، وأوائل جمع الجوامع على الباخرة.

ولما وصل إلى القاهرة التحق بالأزهر، فقرأ على جماعة من شيوخه، كالشيخ عبدالسلام غنيم، وأبي طالب حسنين، ومحمود الإمام، وعبدالمجيد الشرقاوي، والشيخ محمد بخيت المطيعي وغيرهم، واختار في الفقه قراءة مذهب أحمد رحمه الله تعالى.

ثم رجع إلى طنجة عند وفاة والده عام 1354، وجعل يلقي دروساً تطوعيَّة بالجامع الكبير، وبزاوية والده في التفسير والحديث، والتفَّ حوله جماعة من الطلبة، فقرأ معهم الأصول والمنطق والعربة والبلاغة...

نشأ –كما ذكرنا- كأسرته وباقي أهل بيته على التصوُّف وكان جَلْداً فيه، وألف في نصرته كتاباً أسماه: "الانتصار لطريق الصوفية الأخيار"، ذكر فيه أدلة ما يختصُّ به الصوفية.

ثم لما بلغ سن الأشد –أي الأربعين- ، ونضج تفكيره، وثاب إلى رشده، أشهر على هذه الطرق البدعية حرباً عنيفة لا هوادة فيها، وضلَّلهم وبدعهم، وكفر عدداً منهم، وتبرأ من والده كتابةً وكتب: [ الزاوية وما فيها من البدع والأعمال المنكرة ] ، قال في ديباجته: "ألا فليشهد عليَّ المؤمنون، والعلماء الصالحون أنِّي أتبرأ من المتصوِّفة الجاهلين، وأتقرَّب إلى الله تعالى ببغضهم، وأدعو إلى محاربتهم ... ".

وقد كان من محاربته للصوفية تركيزه على من خبر سرهم، وعرف شناعتهم، وتلاعبهم على الناس، وهم إخوته وتلامذة والده، فعاداهم وهجرهم، ..

ووقعت بينه وبين إخوته ردود عديدة، أدت إلى فضحهم وكشف حقيقتهم، وهجر الناس لهم، وتبينهم أن الحق بالدليل، لا بأبناء الصديق الغماري وطريقتهم!!
وقد قام بعض إخوته (المشايخ الجهمية) بمرافعة ضد في محاكم الطاغوت، يقاضونه على أن فضحهم وبيَّن عوارهم .. نسأل الله السلامة والعافية.

ومن كتبه القاصمة لأرباب التصوف بالعموم؛ وأهله بالخصوص ما دونه باسم (الطوائف الموجودة في هذا الوقت) وفيه براءته من أحوال إخوانه الصوفية الدِّرْقاوية البِدْعية!!

ومنها كتابه في الهجر، جليل القدر، عظيم الأمر، الذي أسماه بـ(إعلام المسلمين بوجوب مقاطعة المبتدعين والفجار والظالمين)، وهو رد على أخيه عبدالله، لما لديه من الدعوة إلى القبوريات، وإلى بناء المساجد على القبور، وخدمة زاوية أبيه الصوفية الصديقية، وفي سلسلة يطول ذِكْرُها من البدع المُضلَّة ...

ومن رسائله التي هزت أصحاب الزاوية الضالة، كتابه (كشف الحجاب عن المتهور الكذاب) .. حتى أن أخيه القبوري عبدالله قال في سبيل التوفيق بأنه "يقصدني" وأخذ في ذكر ما بينه وبين أخيه .. والذي بينهم هو توحيد أو شرك .. فأحد يرفع راية الإسلام بنقائه وصفائه مخلصاً لله الدين .. والآخر يرفع راية عبادة القبور، واستحسان البدع وهم من السنة نفور .. هذه خلاصة الخلاف ..

لقد كان –رحمه الله- أثرياً عاملاً بالدليل، شديداً على متعصبة المذاهب، قوَّالاً بالحق، بعيداً عن الظلمة وذوي السلطة، شديداً عليهم وعلى المتفرنجين، زاهداً في الدنيا ..

له تآليف كثيرة، منها: (دلائل الإسلام) و(التفرنج) و(المحجة البيضاء) و(إعلام الفضلاء بأن الفقهاء ليسوا من العلماء) و(تحذير المسلمين من مذهب العصريين) و(الحجة البيضاء .. ) و(كشف الحجاب عن المتهور الكذاب) و(إعلام المسلمين بوجوب مقاطعة المبتدعين والفجار والظالمين) ...

ولقد ألمَّ بالشيخ مرض ألزمه الفراش مده حتى استوفاه الله في يوم الجمعة 28 من ذي الحجة عام 1408هـ، غفر الله ورحمة ورفع منزلته في عليين.

كتبه
أبو عمر الدوسري (المنهج) - شبكة الدفاع عن السنة
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:38 AM
العائدون إلى عقيدة أهل السنة من العقيدة الأشعرية
الشيخان عبدالقادر التلمساني ومحمد نصيف رحمهما الله


كان الشيخ إبراهيم بن عيسى تاجراً في بيع الأقمشة يتحرى الصدق والأمانة والوفاء بالعهد ، وينتهز الفرص لدعوة وإرشاد من يتعاطى معه التجارة .

قال الشيخ الفاضل محمد نصيف:
وكان –أحمد بن إبراهيم بن عيسى الحنبلي النجدي- يتردد بين جدة ومكة لشراء الأقمشة من الشيخ عبد القادر بن مصطفى التلسماني. كان يدفع له أربعمائة جنيه ويشتري بألف، ويسدد الباقي على أقساط بضمانة مبارك المساعد.

وقد دام التعامل بينه وبين الشيخ التلسماني زمنا طويلا. وكان لصدقه وأمانته ووفائه بوعده اثر طيب في نفس التلسماني.حتى إنه لم ير ضرورة للضامن..

وقال له:
(إني عاملت الناس من أربعين عاما فما أحسن من التعامل معك يا وهابي،فيظهر أن ما يشاع عنكم يا أهل نجد مبالغ فيه من قبل خصومكم السياسيين.... )

فسأله الشيخ أحمد أن يبينها له.

فقال التلسماني:
يقولون إنكم لا تصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحبونه.

فأجابه الشيخ أحمد:
سبحانك هذا بهتان عظيم.كيف ومن لم يصل عليه في التشهد في الصلاة فصلاته باطلة،ومن لا يحبه فكافر.
وإنما نحن أهل نجد ننكر الاستعانة والاستغاثة بالأموات,ولا نستغيث إلا بالله وحده,ولا نستعين إلا به سبحانه,كما كان على ذلك سلف الأمة.

وقد استمر النقاش بينه وبين التلسماني ثلاثة أيام . وأخيرا هدى الله الشيخ التلسماني للحق, وصار موحدا ظاهرا وباطنا.

ثم سأله الشيخ التلسماني أن يوضح بعض أوجه الخلاف بينهم وبين خصومهم يعني في توحيد الأسماء والصفات_

فقال الشيخ أحمد:
إننا نعتقد أن الله فوق سماواته،مستو على عرشه استواء يليق بجلاله, من غير تشبيه ولاتجسيم ولاتأويل,وهكذا في جميع آيات الصفات والأحاديث,كما هي عقيدة السلف الصالح,وكما جاء عن الإمام أبي الحسن الأشعري في كتابيه: الإبانة في أصول الديانة,ومقالات الإسلاميين واختلاف المصلين.

وقدا دامت المناظرة بينهما خمسة عشر يوماً.

لأن الشيخ التلمساني كان أشعرياً,درس في الجامع الأزهر كتب العقائد:السنوسية,وأم البراهين,وشرح الجوهرة,وغيرها.

وقد انتهت هذه المناقشة الطويلة باقتناع الشيخ التلمساني بأن عقيدة السلف هي الأسلم والأحكم والأعلم.

ثم صار الشيخ التلمساني داعياً من دعاة العقيدة السلفيـة ، وطبع كتباً كثيرة ووزعها بالمجان..

ثم قال الشيخ المحسن المفضال محمد نصيف:
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد هدى الشيخ التلمساني على يد الشيخ أحمد بن عيسى فقد هداني –أنا أيضاً- على يده.أهـ.

نقلها أبو عمر المنهجي - شبكة الدفاع عن السنة
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:40 AM

عودة الشيخ عبدالقادر السندي - رحمه الله - إلى السلفية

قال - غفر الله له - في كتيبه النادر الضوء القرآني والسني على عقيدة النبهاني " ( ص 37 - 44 ) :
( لقد كنتُ في بلادي السند وأنا صغير لم أبلغ الحلم أسمع هذه الكلمة ( الوهابية ) من أفواه مشايخ الطرق ، الذين كانوا دائماً وأبداً يحذرون عوام الناس وخواصهم منها، ووضعوا لها مفهوماً خطيراً، تقليداً لغيرهم ممن سمعوا منهم، لدعاية خبيثة ماكرة، مع علمهم أنها جاءت من أسيادهم المستعمرين الذين كانوا يحكمون البلاد الهندية وغيرها بالحديد والنار ؛ لكي يصدوا بها الناس ؛ لئلا يقبلوا على هذه الدعوة الكريمة التي جدد الله بها دينه، وأعلى بها كلمته، وكان العدو يخشى من ظهور هذه الدعوة الكريمة، وانتشارها في العالم كله ، خصوصاً في القارات التي كانت تحت سيطرته وبطشه؛ لأن هذه الدعوة الكريمة كانت تقف أمام العدو بالمرصاد وتحول بينه وبين مخططاته الاستعمارية الخبيثة.

ولم يكن هذا النوع من الدعوة الكريمة منحصراً وجوده في نجد وحدها فقط ، بل كان في كل مكان وزمان، وهناك رجال مخلصون يدعون إلى هذه الدعوة الكريمة، إلا أن الدعوة لم تلق دعماً قويًّا، ومساندة فعّالة مثالية إلا في ديار نجد ، على يد الأمراء السعوديين ، وعلى رأسهم الإمام محمد بن سعود تغمده الله برحمته ورضوانه وجعل الجنة مثواه وسائر أبنائه وأحفاده رحمهم الله تعالى، فتقَوَّى أمر هذه الدعوة السامية ، فصار لها صدى عظيم في أنحاء العالم ، وأعدل دليل على ذلك أن من سمع الإذاعة البريطانية في تلك الأيام المباركة التي رجعت هذه البلاد مرة ثانية إلى أهلها كانت تقول الإذاعة البريطانية: إن الجيش الوهابي فعل كذا، وترك كذا ، ومن هنا كان انتشار هذه الكلمة بمفهومها الخاص في أطراف العالم، نعم وصل صوت الدعوة الحلو الرنين، من أقصى الدنيا إلى أعلاها، ومن أعلاها إلى أقصاها، في وقت لم تكن وسائل المواصلات موجودة البتة بمثل ما توجد في الوقت الحاضر، إلا أن العدو اللعين الماكر اتخذ - بسياسته الماكرة الخبيثة، وحيله الإبليسية دفاعاً لنفسه، ومخططاته الاستعمارية - سماسرة مأجورين من كل نوع وصنف في كل مكان ، ممن عُرفوا ببيع الضمائر رخيصة للاستعمار ، وهم ينتسبون إلى العلم زوراً وبهتاناً ؛ أمثال أحمد زيني دحلان بمكة، والنبهاني بالشام، وأحمد رضا خان بالهند، وغيرهم عاملهم الله تعالى بما يستحقون.

نعم : فاتخذهم العدو، واشترى ضمائرهم بمبلغ كبير من المال لكي يشوهوا حقائق هذه الدعوة السامية، فأساؤوا إليها بتلصيقهم إياها بأنواع من الدعايات المغرضة الفاسدة ، فحرفوا مبادئها العليا، وقواعدها الرفيعة، وفي ضوء تلك الدعاية حرفوا القرآن الكريم ونصوص السنة الصحيحة حسب هواهم الفاسد، فجعلوا لهذه الكلمة ( الوهابية ) مفهوماً خاصًّا، ومعنىً بشعاً خبيثاً ؛ لكي يدندنوا حوله، فلما كان نجد قد ورد ذكره في الأحاديث الصحيحة وعدم دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لأهله دون أن يحققوا ما هو النجد المعني في الحديث الشريف، ولم يلتفتوا إلى تلك القرائن الواضحة الظاهرة التي تنطبق على ذلك النجد، وما هو كلام أهل الحديث من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في نجد ، الذي عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه . وقد ذكر العلامة ياقوت الحموي في معجم البلدان عشرات من النجود وكذا غيره ، وليس المراد الذي عينوه هم، فتركوا كل هذا مع علمهم ويقينهم أن نجداً الوارد في الحديث ليس هو الذي عينوه، وأشاروا إليه في هذه الدعاية الماكرة الخبيثة الفظيعة التي أقامها الاستعمار وعملاؤه في أطراف العالم على أنقاض هؤلاء السماسرة الدخلاء المأجورين، ومن هنا كان هذا المفهوم الجديد الخبيث شائعاً وذائعاً في أطراف العالم ، وهو أن الوهابية تعادي الرسول صلى الله عليه وسلم وتحرم الصلاة عليه، وهدمت القباب والأبنية التي كانت مبنية على قبور الصحابة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم، وكان للاستعمار في كل بلد وقرية ممثل يقوم بنشر هذه السخافات والترهات، ومن هنا انتشرت كلمة ( الوهابية ) في العالم كله ؛ في شرقه وغربه وجنوبه وشماله، بمفهومها الخاص، فانظر فلسفة المستعمر.

إن الداعي في نجد إلى هذه الدعوة المحمدية كان اسمه بلا خلاف بين جميع المسلمين ( محمد بن عبدا لوهاب ) فكان من الواجب أن تنسب الدعوة بمفهومها الخاص عند هؤلاء بالقياس الصحيح عند جميع أهل اللغة ( بالمحمدية ) لأن اسم صاحبها والداعي لها ( محمد ) وليس عبد الوهاب ، إلا أنهم لم يرضوا بهذه النسبة الصحيحة الموافقة للواقع واللغة العربية خوفاً على كشف مؤامرتهم الخبيثة أمام عوام الناس من المسلمين وخواصهم، لأن الدعوة إذا حملت اسماً صحيحاً، ونسبة صحيحة فلابد لها من قبول، وإقبال عليها ؛ لأنها تحمل اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت ممن اغتر بهذه الدعاية الماكرة الخبيثة وأنا في بلدي - السند - فلما أكرمني الله تعالى بالهجرة إلى هذه البلاد المقدسة وذلك في عام 1368هـ من بلدي ومسقط رأسي حظيت بلقاء إنسان كريم فاضل جاء من الهند إلى المدينة مهاجراً إلى الله تعالى، وكان حاله سابقاً كحالي، إلا أنه رحمه الله تعالى التجأ بعد الله تعالى إلى مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن طريق الشيخ العلامة الطيب الأنصاري رحمه الله تعالى، فتلذذ بمطالعتها جدًّا حتى اعتنق العقيدة السلفية عن طريق هذه الكتب النافعة ، ولابد من ذكر هذا الرجل رحمه الله تعالى وهو العلامة الأثري الشيخ رشيد أحمد بن إبراهيم الهندي رحمه الله تعالى المتوفى في ذي القعدة عام 1381هـ بالمدينة المنورة ، وكان رحمه الله تعالى قد أسس بعد اعتناقه العقيدة السلفية مدرسة - بناء على موافقة سامية كريمة - سماها دار العلوم السلفية، ومن هنا بدأت لي حياة جديدة بلقاء هذا الرجل الكريم ، فكان يلقي إليَّ دروسه في المسجد النبوي الشريف مساءً ، وكان يبكي كثيراً عند إلقائه الدروس في التوحيد فرحاً واستبشاراً، وكان يقول دائماً رحمه الله تعالى: لو متُ يا بنيّ قبل اعتناق هذه العقيدة الصافية النقية لمت على غير ملة الإسلام، ولما كان يأتي اسم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وكذا اسم الإمام ابن القيم والإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى أثناء إلقاء الدروس كان يترحم عليهم كثيراً ، ويمجد ذكرهم وشأنهم ، ودائماً يوصي الطلبة بمطالعة كتبهم رحمه الله تعالى، وفي تلك الأيام بالذات قد كشف الله تعالى عن قلبي الغطاء ، ثم عرفت بعد ذلك أن الدنيا والله في غيبوبتها وضلالها إلا ما شاء الله تعالى، ولقد تأكدت حينئذٍ تماماً أن هذه الوهابية المزعومة في أنظار هؤلاء لا تعادي الرسول صلى الله عليه وسلم أبداً ، وإنما هي التي تحبه وحدها، لما درست عنها دراسة وافية شافية ، وعما تعتقده في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي التي توجب الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وتجعلها ركناً من أركان الصلاة، فإن تركها أحد عامداً أو ناسياً، بطلت صلاته عندها ، وهذا هو مذهب أهل الحديث، بينما تنص كتب أخرى فقهية - والتي تمسك بها هؤلاء الذين أقاموا هذه الدعاية الكبرى - بأن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست ركناً من أركان الصلاة عندهم ، فإن تركها أحد ناسياً سجد سجدتي سهو، فلا تبطل صلاته عندهم، ومن هنا كتب العلامة المحدث الشيخ مسعود عالم الندوي كتاباً بارعاً عظيماً في ترجمة شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى باللغة الأردية دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن دعوته الكريمة وفند جميع شبه أهل الباطل: من عباد القبور والأضرحة التي تمسكوا بها ، فجزاه الله تعالى أحسن الجزاء، وجعل الجنة مثواه - هذا هو مفهوم الوهابية عند النبهاني وأمثاله في كتبهم ورسائلهم التي سبق الوصف الدقيق عنها، وللمقال بقية في العدد القادم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ) .

العائدون إلى السلفية
http://www.saaid.net/feraq/el3aedoon/index.htm
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:41 AM

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
استتباعًا لما قام به الإخوة الكرام في صيد الفوائد على هذا الرابط ( العائدون إلى العقيدة السلفية ) بالكتابة عن الموفقين من علماء ودعاة الإسلام الذين آثروا اتباع الحق لما تبين لهم ، بشجاعة وتجرد ، ولم يأبهوا لأقاويل أهل البدع ، فرفع الله ذكرهم ، ووفقهم إلى أن يكونوا رؤوسًا في الحق ، ينتفع الناس بعلمهم ؛ جزاء ما بذلوه ابتغاء مرضاته - سبحانه وتعالى - . ومن هؤلاء الموفقين : علامة العراق محمود شكري الألوسي - رحمه الله - ، الذي أحببتُ أن أنقل كلام تلميذه " بهجة الأثري - رحمه الله - ، عن تحوله من ظلمات البدعة إلى نور السنة ، وأما جهوده وكانته - بعد ذلك - فمعلومة للجميع .

قال الشيخ الأثري : ( وقد قدمنا عن السيد أنه أصيب بما يصاب به كل فكر حي في ذلك المجتمع ، ومني بما يُمنى به كل منتم لمدارس الدين من التقليد الأعمى، والجمود على كتب ألفت في أيام التقهقر والانحطاط تسمى "كتب الجادة" وقد عددنا كثيراً منها قريباً، وهي محشوة بالرث البالي من آراء الأعاجم السخيفة، وحكاياتهم التافهة، ومناقشاتهم الفجة، التي كانوا يتلقونها بالتسليم، ويأخذونها بيد الإجلال والتعظيم، من غير تمحيص لما فيها من الحق والباطل بل كانوا –ولهم اليوم بين ظهرانينا خلف- يعكفون عليها كعوف المشرك على صنمه. إذا حاول أن يزحزحه عنه مزحزح قام وشهر عليه سيفه ، فإما أن يتمكن هذا من الفرار فينجو من شره ، وإما أن يتمكن ذاك منه فيقضي عليه بضربة لا يثنيها.

استمر السيد على هذه
الطريقة العوجاء متأثراً بها مدة من الزمن ليست بالقليلة لا يكاد يلومه عنها أحد حتى برقت له بارقة اليقين –وقد تجاوزت سنه الثلاثين- من سماوات كتب بعض الأئمة المجددين، التي نالتها يده في خزانة كتب عمه وأستاذه العلامة السيد نعمان خير الدين، كمؤلفات شيخ الإسلام أبي العباس أحمد تقي الدين ابن تيمية الحراني وتلميذه الإمام ابن القيم رضي الله عنهما، فاهتدى بنورها الوضاء، إلى المحجة البيضاء، التي لا يضل سالكها؛ وكسر قيود التعصب الذميم، وفك من عنقه ربقة التقليد الأعمى، وطفق يأخذ بالكتاب والسنة وبما يوافقهما من كلام سلف الأمة، من غير تحزب لشيعة أو مذهب، بل يأخذ الحق حيث وجده ويعززه حيث ألفاه.

ولكنه وواأسفاه لم يستطع يومئذ أن يجاهر بآرائه ، بل اضطر إلى المجاملة والتستر .. خشية أن يقع بيد من لا يخاف الله ولا يرحمه ، مع عدم من ينصره ويأخذ بيده كما ذكر لي هو عن نفسه.

حتى إذا عُرف فضله، وقوي ساعده، بالتفاف جماعة حوله في بغداد، وانتشار أصدقائه ومحبيه في سائر البلاد، وصار له شأن يدفع به عنه عاديات الاضطهاد، خلع عنه ذلك الرداء رداء المجاملة ، وهتف مع شدة وطأة الاستبداد الحميدي بضرورة تطهير الدين من أوضار البدع التي طرأت عليه، ونبذ التقليد الذي هو علة العلل في انحطاط المدارك والأفكار؛ وشنَّ الغارات الشعواء على الخرافات المتأصلة في النفوس ، والتقاليد السخيفة التي شبّ عليها القوم وشابوا ، بمؤلفات ورسائل زعزعت أسس الباطل، وأحدثت انقلاباً عظيماً لا يزال تأثيره عاملاً في النفوس عمله المطلوب، فغاظ ذلك "أصحاب العمائم المكورة، والأردان المكبرة، والأذيال المجررة" من كل حشوي غرّ، وجاهل غمر، ذي خداع ومكر؛ وصاروا يشنعون عليه في مجالسهم
وينبزونه بوهابي ، وهي كلمة ينفر منها السواد الجاهل ؛ حيث توحي إليهم أبالستهم زخرف القول زورا ، ويذكرون لهم عن الوهابي أنه منكر للرسل وعدو لجميع المسلمين ، يريق الدماء ويستحل الحرمات، وضربٍ من هذا اللغو الذي لا يجرؤ على التفوه به من رُزق حظاً من الإنصاف ، وخاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى؛ ولم يزالوا يتربصون به الدوائر حتى عام 1320هـ ، فسعوا فيه إلى ( عبدالوهاب باشا ) والي بغداد وكان حشويا عدواً لرجال الإصلاح، فكتب عنه إلى عبدالحميد ماشاء وشاء له الهوى وأقل ما جاء في كتابه: أنه يبث فكرة الخروج على السلطان، ويؤسس مذهباً يناصب كل الأديان، وأن تأثيره سار، وآخذ يوماً فيوماً في الانتشار. ويُخشى منه سوء المغية... إلخ ، فشالت نعامته وهوهو، وأمر حالاً بنفيه ونفي كل من يمت معه إلى الدعوة بنسب إلى بلاد الأنضول. فنفي هو وابن عمه ثابت بن نعمان الألوسي والحاج حمد العسافي النجدي من التجار الأتقياء مخفورين ، وما كادوا يصلون (الموصل) حتى قام أعيانها لهذا الإجحاف وقعدوا، وسعوا إلى عبد الحميد فأقنعوه بعد لأي ببراءته ، فأعيد هو وصاحباه إلى بغداد، بعد أن قضوا في الموصل شهرين لاقوا فيهما من الحفاوة ما يعجز عن شرحه اللسان ، ويكل دون تحبيره البنان ) . انتهى كلام الشيخ بهجة - رحمه الله - من كتابه " أعلام العراق " ( ص 98 - 101 ) .

قلتُ :
وفعل السلطان عبدالحميد - رحمه الله - كان بتأثير المتصوفة الذين قربهم وآمن بخرافاتهم ، وعلى رأسهم أبوالهدى الصيادي ، وهذا ما أضعف الدولة العثمانية ، وسلط عليها أعدءها ، حتى مزقوها كلّ ممزق - كما هو معلوم - . والله المستعان .


عودة علامة العراق محمود شكري الألوسي إلى السنة .. بقلم / تلميذه
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:42 AM

الحمد لله الذي وفق من وفق للهداية ، وأنار عن طريق الهدى وأبان حقيقة طريق الضلالة ، وصلاة وسلاماً على النبي الهادي لطريق النجاة والسلامة ، الذي حذرنا من دروب الغواية ، ورضي الله عن صحابته ومن تبعهم ممن تمسكوا بطريق الهداية ، أما بعد:

فربنا عز وجل يهدي من يشاء ويضل من يشاء بحكمة وعدل ، فسبحان من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ..

هكذا كانت حقيقة إبصار نور الحقيقة ، وتلاشي ركام الجهالة ، لشبلٍ نشأ ورُضع دروب الغواية ، وعاش في مجتمعٍ غلبَ عليه تسلط القبورية ، وفشو الخرافات والبدع ..

ذهب هذا الشبل- وهوأبو بكربن محمد عارف خوقير- إلى الحرم المكي بعد أن تفقه على مذهب أبي حنيفة ، فكان أن لزم حلقة أحد القبوريين ولقبه بعض العلماء بشيخِ الكذابين أحمد زيني دحلان –عامله الله بما يستحق- ، وكان الحرم بإشراف بعض الأشراف الذين عادوا التوحيد وأهله فرفعوا من شأن القبوريين ، وعكف هذا الشاب عند دحلان سنوات عديدة حتى هلكَ دحلان ، وكان الشاب قد قارب الثانية والعشرين من عمره ..

أكمل مسيرته العلمية ، وسار يشق طريقه ، وأوصاه شيخه عبدالرحمن بن سراج الحنفي مفتي مكة المشرفة مع بعض زملائه النجباء بأن يتفقهوا بالمذهب الحنبلي ليكون من علماء الحجاز من يتولى منصب الفتوى في هذا المذهب ، لأن علماء الحنابلة النجديين لم يكن الأشراف يحبون أن يشغلون هذا المنصب ، لما حصل بينهم وبين أهل نجد من جفوة.

سار الشيخ وتضلع بالعلم حتى اشتد عضده ، وكان له يوم مشهود ، التقى بالعلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى الحنبلي النجدي –رحمه الله تعالى- شارح النونية ، أحد الجبال في العلم ، فلازمه طلبة العلم في الحجاز ، وكان منهم هذا الشاب فقرأ عليه في علم التوحيــد والفقه الحنبلي ، وكان لدرس التوحيــد تأثير عجيب ، حيث تناقشا بالحجة والبرهان ، وطال النقاش مدة من الزمن ، حتى شرح الله صدر هذا الشاب لمعتقد التوحيد ، فتبرأ من القبورية والوثنية وأعلن توبته وسلوكه معتقد أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح ، وكان الفضل للشيخ ابن عيسى والذي قد هدى الله على يديه في الديار الحجازية من كبار طلبة العلم من القبورية والأشاعرة كالشيخ عبدالقادر التلمساني المغربي الأشعري ثم السلفي صديق هذا الشاب ، والعلامة محمد نصيف فرحمه الله على ما بذل وقدم .

بعد هذا قام أبو بكر ودرس كتب السلف في العقائد ، فأصبح داعية للتوحيـد الخالص ، فبدأ يحارب الشرك والبدع والخرافات ، ويناظر ويجادل ويؤلف الرسائل المفيدة في ذلك ، لا سيما في توسل العوام بالقبور وطلب الحاجة من الأموات ، ومن يشدون الرحال للأولياء ، ويقدمون لهم النذور والقرابين ، ويتمسحون بالقبور رجاء البركة ، ويتذللون لأصحابها راجين منهم الخير لهم ، ودفع الضر عنهم ، والله يقول: {ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً}

ثم كانت سًنَّةُ الله ، فقد رفع أمر خوقير إلى الشريف حسين بن علي ، فآذوه ومنعوه من الدَّعوة ، ومن التدريس بالبيت الحرام ، ثم زج به في السجن ، في غرفة وحده ، بالدور الأسفل لقصر الحكم (القبو) .
ويقول أحد شهود العيان وهو الأستاذ عمر عبدالجبار: "لقد شاهدت الشيخ أبا بكر خوقير أثناء دخولي السجن في غرفته بملابس رثة ، وهو أشعث ، طال شعره ولحيته ، إذ لا يُسمح لسجين باستعمال مقص أو موسي ، فسلمت عليه ، فرد السلام ، وقال: (إن الله مع الصابرين ، ولي أسوة بإمنا أحمد بن حنبل)

ولبث في السجن ثمانية عشر شهراً ، ثم سجن ثانية بتهمة ملفقة نحو سبعين شهراً ، يعني زهاء سبع سنوات.

يقول الشيخ الأمير عبدالله بن فيصل الفرحان ، وكان من جملة المرابطين بالرغامة والمحاصرين لجدة مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، فيقول:
إن جيش الملك عبدالعزيز بقيادة خالد لؤي قد دخل مكة المشرفة –زادها الله تكريماً- وانطلق الجيش والإخوان –رحمة الله عليهم- يهدمون الأضرحة والقباب ، ويُأَمِّنون ساكني البلد الحرام ، ويطوفون بالبيت العتيق ، ثم عمدوا إلى السِّجن ، وأخرجوا الشيخ خوقير ومن معه.

وفي فجر ذلك اليوم بينما الشيخ خوقير يؤم تلاميذه ومن معه في السجن إذ رأوا على وجهه البشر والسرور فألحوا عليه جداً عن سر ذلك ، فأنبأهم أنه بينما هو نائم إذ رأى جماعة قد اقتحموا السجن ، وفكُّوا الحديد الذي في أرجلهم ، وأطلقوا سراحهم ، فسأل عن أولئك القوم ، فقيل: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان الشيخ ومن معه في السجن لا يعلمون ما يدور في الخارج من أحداث جسام ، وإذا برؤيا الشيخ تقع مثل فلق الصبح ، إذ دخل الإخوان السجن –وكان فيهم من يعرفه- وأذن مؤذن منهم: يا خوقير ، يا خوقير ، فأخرجوا الشيخ ومن معه"

وكان الشيخ قد عُين مفتياً للحنابلة سنة 1327هـ ، واشتغل بعد فك أسره بالاتجار البكتب ، فكانت له مكتبة في باب السلام ، وعُين مدرساً بالحرم المكي الشريف ، واشتغل بكتابة التواليف المفيدة ، إلى أن توفي –رحمة الله عليه- بمكة سنة 1349هـ ، واجتمع الناس لشهود جنازته ، وأتبعوه ثناءً صالحاً وأسفاً طويلاً.

ومن ثناء العلماء عليه ما وصفه المصلح الكبير الشيخ محمد رشيد رضا –رحمه الله تعالى- بعد أن ألتقى به عدة مرات بـقوله: "صديقنا العالم العامل المصلح الشيخ أبو بكر خوقير" وقال عنه: "أكبر علماء السلفيين وفقهاء الحنابلة في الحجاز"

ووصفه العلامة المؤرخ عبدالستـار الدهلوي –رحمه الله تعالى- بقوله: "الإمام المحدث السلفي الأثري الشهير ... صديقنا الفاضل السلفي ، ورفيقنا الكامل الأشري"

ووصفه العلامة محمد منير آغا الدمشقي –رحمه الله تعالى- بقوله: "الشيخ الوقور والمجاهد الغيور" وقال: "فدرس المرحوم المترجم له المذهب الحنبلي وتمكن فيه وبرع"

وأثنى عليه العلامة صالح القاضي –رحمه الله تعالى- بقوله: " وكان آية في علم الحديث ، تلقى علومه في الهند ، وفي السمجد الحرام ، ودرس فيه زمناً ، وكان من أخص زملائنا في مكة ، وله شهرة وصيت ذاع رحمه الله"

ووصفه العلامة عبدالمعطي السقا الشافعي الأزهري –رحمه الله تعالى- بقوله: "الفاضل العلامة ، والحبر البحر الفهامة ، الأستاذ الشيخ أبو بكر خوقير المدري بالحرم الشريف المكي"

وقد أثنى عليه جمع من علماء الأزهر عندما قرظوا كتابه [ما لابد منه في أمور الدين] من أبرزهم محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي نظارة الحقانية المصرية.

رحلاته:
كان للشيخ أبي بكر خوقير عدة رحلات إلى الهند لجلب الكتب السلفية ونشرها بمكة المكرمة ، وكان يهتبل الفرصة ليتلقى عن كبار علمائها ، وكان له رحلات إلى مصر ، طبع خلالها بعض تواليفه ، وكانت لهُ لقيا بعلماء الأزهر وقد احتفوا به جداً ، وأثنوا على كتبه غاية الثناء.

مؤلفاته:
1 – ما لا بد منه في أمور الدين
وقد قرظه عدد كبير من علماء الأزهر وعلى رأسهم مفتي نظارة الحقانية المصرية.
2 – فصل المقال وإرشاد الضال في توسل الجهال
وهو كتاب قيم رد فيه على أحد الضالين ، وأبن طريق الحق بدليله.
3 – تحرير الكلام في الجواب عن سؤال الهندي في صفة الكلام
4 – التحقيق في الطريق
في نقد طرق المتصوفة.
5 – مختصر في فقه الإمام أحمد
6 – مسامرة الضيف في رحلة الشتاء والصيف
7 – السجن والمسجونين
8 – ما لا يسع المكلف جهله
9 – ما لا غنى عنه شرح ما لابد منه
10 – حسن الاتصال بفصل المقال في الرد على بابصيل وكمال
11 – ثبت الأثبات الشهيرة

رحم الله هذا الجبل الأشم ، والبحر المتلاطم ، فقد فقدت الأمة بوفاته أحد عظمائها ، ومن الواجب التعريف به وتحقيق ونشر كتبه ، فقد جاهد ونافح وأوذي وصبر ، رحمك الله يا أبا بكر ورفع منزلتك في عليين

المراجع
مقدمة كتابي
ما لا بد منه في أمور الدين بقلم العنبري
فصل المقال وإرشاد الضال في توسل الجهال بقلم الشهال

أعدها أبو عمر المنهجي - شبكة الدفاع عن السنة

أبو بكر خوقير أحد تلاميذ دحلان من القبورية إلى التوحيد والسنة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-11-2008
  • الدولة : الاردن
  • المشاركات : 3,502
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • منتصر أبوفرحة is on a distinguished road
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 11:45 AM
ماهذا يا فارس ؟؟؟؟
ماهذه الروعة أخي ؟؟؟؟
حقيقة ومن كل قلبي اقولها لك بارك الله فيك وجزاك الله ألف خير
حقيقة ما قدمته يتجاوز الروعة ....
نصرك الله وسدد خطاك واعانك الله على كل خير
وجعلك الله مفتاح خير مغلاق شر
امين
أخوك الذي يحبك في الله منتصر
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: العائدون الى العقيدة السلفية
05-05-2009, 12:00 PM

عبدالظاهر بن محمد نور الدين أبو السمح، ومن لا يعرف هذا الاسم للعلم الأشم، إنه العالم الأزهري، أحد كبار أئمة الدعوة إلى السنة في مصر، والإمام والمدرس بالحرم المكي، كم من مرةٍ أُعتدي عليه بسببِ أنه استنار بالحق فأناره لأهل الدنيا قاطبة، ما زال مسجده يشهد تلك الهجمات الجبانة التي لا تقوى على مهاجمة إلا وهو إمام قائم يصلي بالناس، فإذا صلى كأنه ارتحل من الدنيا إلى دار الآخرة ..

ولد العالم الجليل ببلدة (تلين) بمصر، في عام 1300هـ، من عائلة عُرفت باهتمامها بالقرآن وحفظته وتعليمه، فليس عجيباً أن يتم حفظه على يد والده في التاسعة من عمره، ثم التحق بالأزهر فقرأ الروايات السبع، وزادت همته في حفظ السنة، واهتم بالتفسير والفقه واللغة وغيرها ..

وكان يحضر مجلس الشيخ محمد عبده وهو صغير السن ..

وبعد سنين من طلبه للعلم اتصل بعلامة شنقيط العالم محمد أمين الشنقيطي –رحمه الله- فلامس الحق قلبه فاستنار به إلى العقيدة السلفية، فعكف على دراسة كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما .. فعاد إلى الحق وتابع الدليل، وساعده في ذلك طلبه للقرآن والسنة، ونفسه المتجردة للحق ..

وقد عمل بمدرسة بالسويس، ثم عاد للقاهرة وطلب العلم بمدرسة درا الدعوة، ثم عين مدرساً بالإسكندرية .. وهناك ..
قام يدعو إلى الله، ينير الظلمات، ويهدم بناء الأوهام، ويحرر الإنسان من عبادة العبيد إلى عبادة رب العبيد، فانقض على دعاة الشرك وأبطل شركهم، وناظر أهل البدع فانحسرت بدعهم، وناصر أهل السنة وعلت رايتهم، وكانت دعوته سبباً في رفع الجهل عن الناس، فرفع عن السدنة المسترزقين بالشرك سحتهم، وقل عدد الزوارين للمشاهد، كثر المصلين في المساجد، وهجرت بالشرك معابد، ورفعت راية التوحيد، وكان المؤسس لأنصار السنة المحمدية بالإسكندرية ..
وهذا الجهد لابد له من مقابل، فكان المقابل إيذاءً كبيراً .. وكان من أكبرها أن اعتدي عليه وهو يؤم المصلين في المسجد، وهؤلاء هم أهل سدنة المشاهد والقبور، من الصوفية ومن نحى نحوهم، لا حرمة لبيوت الله، أو للوقوف بين يدي الله، وكان السبب ما سبق من جهده وجهاده، وفضحه لحقيقة الصوفية، وسدنة المشاهد والمزارات الشركية، وإباطاله للعقيدة الأشعرية، وهو بهنَّ عالم خبير، كان فيها رأسٌ كبير، فهداه الهادي القدير، وكفاه شر المؤامرات وسوء التدبير، وإن كيد الباطل كان زهوقاً ..

وكان ممن استنار بمناظراته، وجهاده ودعوته، عددٌ كبير من مشايخ الأزهر، ومن أبرزهم العالم الأزهري، من آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، المُحَدِث محمد عبدالرزاق حمزة .. على إثر مناظرات قامت فترة من الزمن كان الحق هاديهم، والدليل سيدهم، فاستنار الشيخ محمد بعد تلك المناظرات ..

وبعد هذا الجهد الكبير، عرفته الدنيا، وعرفت به كعالم ناصح، ومناظر منافح، لا يشق له غبار، وما وقف أمامه طالب حق إلا وبمناظرته استنار، وما جادله مبطل إلا أفاق وباطله في انحسار .. فطلب ليكون إماماً للحرم المكي، ومدرساً به وبدار الحديث بمكة المكرمة .. فأجاب الدعوة، وكان سنده وعضيده تلميذه وصاحبه وصهره الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة، فأخرجا جيلاً من العلماء العاملين، واهتدى على يديهما عدد كبير من الطلبة التائهين، في الشرك أو البدعة .. وما زال ينشر الحق ويبطل الباطل بتدريسه وتأليف: وقد ألف عدد من الرسائل منها:
1- الرسالة المكية في الرد على الرسالة الرملية
2- حياة القلوب بدعاء علام الغيوب
3- الأولياء
4- الكرامات

ولقد كان ممن أسس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر، ومن أسس دار الحديث بمكة المكرمة ..

وما زال على هذا المنوال حتى استوفاه الله بمصر عام 1370هـ، غفر الله له ورحمه، ورفع منزلته في عليين، وأختم بهذه الأبيات من نونيته والتي ختمها بشكر النعمة حيث أنشد قائلاً:

حمداً لربي إذ هداني منــــة *** منه وكنت على شفـــــــــا النيران
والله لو أن الجــــوارح كلها *** شكرتك يا ربي مـدى الأزمــــــان
ما كنت إلا عاجزاً ومقصراً *** في جنب شكرك صاحب الإحسان
أيدتني ونـصرتني وحفظتني *** من كل ذي حقــد وذي شنــــــــآن
وجذلت أعدائي ولم تتركهمو *** يمضون في الإيـــذاء والعـــــدوان
أورثتني الذكر الحكيم تفضيلا *** ورزقتني نعمى بلا حسبـــــــــان
ورفعت ذكري إذا أرادوا خفضه *** وأعدتني لأشـــــرف الأوطان
وأقمتني بين الحطيــــــم وزمزم *** للمتقيـــــــن أؤمـــــهم بمثـــــان
أكرمتني وهديتني وهـــديت بي *** ما شئت من ضال ومن حيران
أعليك يعترض الحســــود إلهنا *** وهو الكنود وأنت ذو إحســـان
وهو الظلوم وأنت أعدل عادل *** حاشاك من ظلم ومن طغيـــــان
لولا عطاؤك لم أكن أهلاً لذا *** كلا وما إن كان في الإمكـــــــان
فأتم نعمتـــــــك التي أنعمتها *** يا خير مدعـــو بكل لســـــــــــان
واختم لعبدك بالسعادة إنـــــه *** يـــرجوك في سرٍ وفي إعــــلان
وأبحْه جنات النعيم ورؤيـــة *** الوجه الكريم بها مع الأخــــــوان
وانصر أخا التوحيد سيَّد يعرب *** عبدالعزيز على ذوي الأوثان
واضرب رقاب الغادرين بسيفه *** وأذقهمُ السوءى بكل مكان
وآدم صلاتك والسلام على الذي *** أرسلتــه بشـــرائع الإيمان
والآل والأصحاب ما نجمٌ بدا *** والتابعين لهم على الإحســـان


كتبه
أبو عمر الدوسري (المنهج) - شبكة الدفاع عن السنة


عودة العالم الأزهري عبدالظاهر أبو السمح إلى العقيدة السلفية
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


الساعة الآن 12:48 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى