رواية أحلام يوسف الدونكيشوت
25-06-2009, 08:20 AM
أحلام يوسف " الدونكيشوت"
"الحلم أرخص البضائع وأقربها إلى متناول اليد لكننا أحيانا قد ندفع أرواحنا ثمنا لحلم سخيف...سخيف جدا لا يساوي ثمن ثانية من حرق الأعصاب وتسميم خلايا الجسم".
عندما قرأت هذا الكلام في بداية الصفحة الأولى من الكراسة التي تركها ابن عمي بعد وفاته أيقنت في الحال أنه لم ينتحر إلا أنه ذهب ضحية إجرام منظم تتزعمه جهة عدائية جدا تكره الناس وتستمتع بتخريب المجتمعات وتعمل بكل ما أوتيت من أساليب ضغط وإغراء لدفع الناس إلى مستنقع الأحلام" الدونكشوتية " فابن عمي هذا -عليه ألف رحمة من الله - لم يكن ضحيتها الأولى ولن يكون الأخيرة ...
كنا نسميه في أسرتنا " الدرويش " أما أصحابه في العمل فينادونه" دونكيشوت " والعجيب أنه يرتاح لكلا الاسمين ويعتبرهما رمزا للطهر وعفاف النفس الأبية !
ربطتني به علاقة وطيدة منذ الصغر وتعلق بي أكثر في أيامه الأخيرة على الأرض وقبل أن يسلم الروح أوصى أمه في حضوري أن تدفع لي بالكراسات التي كان يدوّن فيها مذكراته والتي كان يسميها"كراسات الأحلام "!
رهبة عظيمة تملكتني وأنا أهم بفض بكارة أحلام كانت مصونة عن العيون لفترة طويلة لاسيما وأنها أحلام فتى رهيف الحس مثل نسمة شاردة يحول مجراها أدنى عائق تصطدم به ...أخذت أقرأ على مهل وما زال في عيني بقايا دموع لم تجف حزنا على درويشنا الذي حز شريان قلبه وراح يتأمل الحياة وهي تغادره في بطء شديد ودون أن تبدي أي أسف عليه ، لأنها في اللحظة ذاتها تولد من جديد في كائنات أخرى في أماكن كثيرة من العالم الواسع... ! ولكن مهلا فلا يسبق إلى وهمكم أنني أقول بتناسخ الأرواح بل أقول بتناسخ الأفكار والقيم!
ليلة :08 أكتوبر 1989م .
كل الناس يحلمون وأنا مثلهم أحلم...فالحلم جزء أساسي من حقيقة الكائن البشري الذي تشبه حياته كلها حلما طويلا يستغرق عمره بكامله وتتخلله في كثير من الحالات كوابيس رهيبة و مقرفة للغاية والعجيب أن الأحلام التي يحلم بها الناس في اليقظة أكثر من أحلامهم أثناء النوم وأكثر تأثيرا, وبشاعة هذه الأحلام وقذارتها تمنع أشدهم جرأة ولامبالاة من البوح بها أو سرد بعض تفاصيلها فهي مخجلة.. مخجلة جدا!
أحسبني الوحيد الذي سأشذ عن القاعدة فلن أكتفي بالإفصاح عن أحلام يقظتي وحسب بل سأتطلع إلى فضح أحلام الآخرين التي أوتيت رؤيا ربانية على كشفها والغوص فيها بقوة الكشف والإلهام ولا تعجبوا ... فأنا ملهم وأوتيت الكشف الرباني الذي لا يناله إلا " مخموم القلب ...الأشعث الأغبر ".
تناهت إلي هذا الصباح تطورات الأحداث التي بدأت يوم 05 أكتوبر والتي عمدت بعض الصحف إلى وصفها بانتفاضة الشباب :هذا كلام سخيف جدا ومخادع ومرتذل يصيبني الدوار كلما سمعت أحدا يردده ؛ وفي مكتبي بالحالة المدنية عندما قلت حركة المراجعين وبعد معركة مع زملائي حول الأحداث الجارية اتكأت على كرسي وجعلت كفي مشبكين تحت رأسي وشرعت في نسج خيوط حلم لذيذ ...لذيذ جدا .
لقد رأيتني محللا سياسيا كبيرا وقد أطللت على الناس من خلال الشاشة واندفعت أبين للناس حقيقة الأحداث ورأيي فيها أتحدث بصراحة مطلقة :
إخواني المشاهدين (طبعا أنا من الذين يرفضون ذلك الاستهلال الممجوج: آنساتي،سيداتي سادتي) لا أظن أن عاقلا منكم يتوقع حدوث أي تغيير أو تحول جذري في البناء الاجتماعي والسياسي للمجتمع انطلاقا من وهم كبير مصطنع سمي زورا انتفاضة الشباب...( أعجبتني كثيرا عبارة البناء الاجتماعي والسياسي وأحسست أنها تعبر بدقة عن المقصود الذي رميت إليه ثم فجأة خطر لي أن أغير منحى الحلم فشخصيةالمحلل السياسي لا تستهويني كثيرا ولقد عشت طوال سني عمري وأنا أمقت السياسة والسياسيين فأستعيذ بالله منها كما فعل ذلك الشيخ محمد عبده رحمه الله ، وكان محقا وصائبا إلى أبعد الحدود !
يتبع........
"الحلم أرخص البضائع وأقربها إلى متناول اليد لكننا أحيانا قد ندفع أرواحنا ثمنا لحلم سخيف...سخيف جدا لا يساوي ثمن ثانية من حرق الأعصاب وتسميم خلايا الجسم".
عندما قرأت هذا الكلام في بداية الصفحة الأولى من الكراسة التي تركها ابن عمي بعد وفاته أيقنت في الحال أنه لم ينتحر إلا أنه ذهب ضحية إجرام منظم تتزعمه جهة عدائية جدا تكره الناس وتستمتع بتخريب المجتمعات وتعمل بكل ما أوتيت من أساليب ضغط وإغراء لدفع الناس إلى مستنقع الأحلام" الدونكشوتية " فابن عمي هذا -عليه ألف رحمة من الله - لم يكن ضحيتها الأولى ولن يكون الأخيرة ...
كنا نسميه في أسرتنا " الدرويش " أما أصحابه في العمل فينادونه" دونكيشوت " والعجيب أنه يرتاح لكلا الاسمين ويعتبرهما رمزا للطهر وعفاف النفس الأبية !
ربطتني به علاقة وطيدة منذ الصغر وتعلق بي أكثر في أيامه الأخيرة على الأرض وقبل أن يسلم الروح أوصى أمه في حضوري أن تدفع لي بالكراسات التي كان يدوّن فيها مذكراته والتي كان يسميها"كراسات الأحلام "!
رهبة عظيمة تملكتني وأنا أهم بفض بكارة أحلام كانت مصونة عن العيون لفترة طويلة لاسيما وأنها أحلام فتى رهيف الحس مثل نسمة شاردة يحول مجراها أدنى عائق تصطدم به ...أخذت أقرأ على مهل وما زال في عيني بقايا دموع لم تجف حزنا على درويشنا الذي حز شريان قلبه وراح يتأمل الحياة وهي تغادره في بطء شديد ودون أن تبدي أي أسف عليه ، لأنها في اللحظة ذاتها تولد من جديد في كائنات أخرى في أماكن كثيرة من العالم الواسع... ! ولكن مهلا فلا يسبق إلى وهمكم أنني أقول بتناسخ الأرواح بل أقول بتناسخ الأفكار والقيم!
. . . .
"كراسات الأحلام"
كل الناس يحلمون وأنا مثلهم أحلم...فالحلم جزء أساسي من حقيقة الكائن البشري الذي تشبه حياته كلها حلما طويلا يستغرق عمره بكامله وتتخلله في كثير من الحالات كوابيس رهيبة و مقرفة للغاية والعجيب أن الأحلام التي يحلم بها الناس في اليقظة أكثر من أحلامهم أثناء النوم وأكثر تأثيرا, وبشاعة هذه الأحلام وقذارتها تمنع أشدهم جرأة ولامبالاة من البوح بها أو سرد بعض تفاصيلها فهي مخجلة.. مخجلة جدا!
أحسبني الوحيد الذي سأشذ عن القاعدة فلن أكتفي بالإفصاح عن أحلام يقظتي وحسب بل سأتطلع إلى فضح أحلام الآخرين التي أوتيت رؤيا ربانية على كشفها والغوص فيها بقوة الكشف والإلهام ولا تعجبوا ... فأنا ملهم وأوتيت الكشف الرباني الذي لا يناله إلا " مخموم القلب ...الأشعث الأغبر ".
تناهت إلي هذا الصباح تطورات الأحداث التي بدأت يوم 05 أكتوبر والتي عمدت بعض الصحف إلى وصفها بانتفاضة الشباب :هذا كلام سخيف جدا ومخادع ومرتذل يصيبني الدوار كلما سمعت أحدا يردده ؛ وفي مكتبي بالحالة المدنية عندما قلت حركة المراجعين وبعد معركة مع زملائي حول الأحداث الجارية اتكأت على كرسي وجعلت كفي مشبكين تحت رأسي وشرعت في نسج خيوط حلم لذيذ ...لذيذ جدا .
لقد رأيتني محللا سياسيا كبيرا وقد أطللت على الناس من خلال الشاشة واندفعت أبين للناس حقيقة الأحداث ورأيي فيها أتحدث بصراحة مطلقة :
إخواني المشاهدين (طبعا أنا من الذين يرفضون ذلك الاستهلال الممجوج: آنساتي،سيداتي سادتي) لا أظن أن عاقلا منكم يتوقع حدوث أي تغيير أو تحول جذري في البناء الاجتماعي والسياسي للمجتمع انطلاقا من وهم كبير مصطنع سمي زورا انتفاضة الشباب...( أعجبتني كثيرا عبارة البناء الاجتماعي والسياسي وأحسست أنها تعبر بدقة عن المقصود الذي رميت إليه ثم فجأة خطر لي أن أغير منحى الحلم فشخصيةالمحلل السياسي لا تستهويني كثيرا ولقد عشت طوال سني عمري وأنا أمقت السياسة والسياسيين فأستعيذ بالله منها كما فعل ذلك الشيخ محمد عبده رحمه الله ، وكان محقا وصائبا إلى أبعد الحدود !
يتبع........








