أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها
08-07-2009, 03:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لازلنا في سلسلة أمهات المؤمنين زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام واليوم مع :
أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنها وعن أبيها -
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ
* نسبها : هي أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبدالله بن قرظ بن رزاح بن عديّ بن كعب بن غالب ، القرشي العدويّ . - رضي الله عنها وعن أبيها - .
* أمهــا : زينب بنت مظعون .
* هي من المهاجرات : فقد كانت قبل أن يتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، زوجة لِـُخنيس بن حُذافة السهمي ، وقد هاجرت معه إلى الحبشة ، وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتوفي بالمدينة .
* زواجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة الثالثة للهجرة بعد السيدة عائشة - رضي الله عنهن - .
روى الإمام البخاري- رحمه الله تعالى - في صحيحه ، في باب : عرض الإنسان ابنته او أخته على أهل الخير : عن عبدالله ابن عمر - رضي الله عنهما - : ( أن عمر بن الخطاب حين تايّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهميّ- وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوفي بالمدينة – فقال عمر بن الخطاب : أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة ، فقال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ، ثم لقيني فقال : قد بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا !! قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق فقلت : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا ، وكنت أوجد عليه مني على عثمان ، فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدتَ عليّ حين عرضتَ عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا ؟ قال عمر : قلت : نعم ، قال أبو بكر : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا فيما عرضتَ عليّ إلا أني كنتُ علمتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – لقبلتـُها ) [ أخرجه البخاري 5122 ] .
* صداقها : أربع مئة درهم .
* لقبها : حارسة القرآن الكريم : لقد نالت هذا الشرف العظيم لأن عمر - رضي الله عنه – أوصى بأن تودَع الصحف التي جُمِعَ فيها القرآن الكريم من الرقاع والعُسُب والجلود وغيرها عند حفصة - رضي الله عنها – لأنها أولى وأجدر من غيرها في ذلك ، لكوْنها زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأم المؤمنين ، فضلا على أنها حافظة لكتاب الله - تبارك وتعالى – كله في صدرها ، ومتمكنة من القراءة والكتابة .
* وقد يتساءل متسائل لمَ لمْ تودع الصحف التي جمع منها القرآن الكريم في مصحف واحد عند خليفة المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بدل أن تودع عندَ حفصة - رضي الله عنها – ؟؟ .
* فالجواب : إضافة إلى ما تقدم أن عمر - رضي الله عنه – جعل أمر الخلافة شورى بين المؤمنين من بعده ، فكيف يعطيها لعثمان - رضي الله عنه – وهو لا يدري من سيختارون للخلافة من بعده .
فعن - علي رضي الله عنه – قال : ( رحم الله أبا بكر، هو أول من جمع كتاب الله بين اللوحين ) انظر : [ البرهان 1/239] و [ المصاحف لأبي داود ص50 ] .
أما عمر - رضي الله عنه – فقد كان صاحب فكرة الجمع ، وأما زيد - رضي الله عنه – فقد وضعها موضع التنفيذ . جزاهم الله جميعا عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
روى الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه قال : ( أرسل إليّ أبو بكر - رضي الله عنه - ، مقتل أهل اليمامة - أي عقب استشهاد الحفظة السبعين في معركة اليمامة – فإذا عمر جالس عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر جاءني فقال : " إن القتل قد استحرّ – اي كثر واشتدّ - يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستمرّ القتل بالقراء في كل المواطن فيذهب من القرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت : وكيف أفعل ما لا يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : فقال عمر - رضي الله عنه - : هو والله خير . فلم يزل يراجعني في ذلك ، حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شابّ عاقل لا نتهمُـك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتتبّع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن ! . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : هو والله خير . فلم يزل أبو بكر يراجعـني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - ) انظر : [ صحيح البخاري كتاب : ( فضائل القرآن ) ] .
وقول زيد - رضي الله عنه - : " حتى وجدتُ آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره " يدل على أن زيدا لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري ، وقد كان ذلك كافيا لقبوله إياها ، لأن كثيرا من الصحابة كانوا يحفظونها ، ولأن زيدا نفسه كان يحفظها ، لكنه أراد – ورَعا منه واحتياطا - أن يشفع الحفظ بالكتابة " . انظر : [ الإتقان 1 / 101 ] .
ونقل السيوطي عن أبي شامة – رحمهم الله تعالى - قوله : " لم أجدها مع أحد غيره " : أي لم أجدها مكتوبة مع أحد غيره .
قال أبو عبد الله المحاسبي : " ... تلك المصاحف التي كُتب منها القرآن كانت عند الصديق لتكون إماما ، ولم تفارق الصديق ، في حياته ، ولا عمر أيامه . ثم كانت عند حفصة - رضي الله عنها - ، لا تمكّن منها ، ولمّا احتيج إلى جمع الناس على قراءة واحدة ، وقع الإختيار عليها في أيام عثمان ، فأخذ ذلك الإمام ، ونسخ في المصاحف .... " انظر : [ البرهان ( 1 / 239 ) ] و [ مباحث في علوم القرآن ص 83 ] .
وكان ذلك في سنة خمس وعشرين للهجرة إذ قرر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن ينسخ من صحف حفصة - رضي الله عنها - لتكون مصاحفه مستندة إلى أصل أبي بكر المستند بدوره إلى أصل النبي - صلى الله عليه وسلم -، المكتوب بين يديه بأمره وتوقيف منه ، لتسد بذلك كل ذريعة للتشكيك والتقول على هذا الأصل ، فنسخ - رضي الله عنه - ُُنسَخا وزعت على الأمصار ، ثم أعاد صحف حفصة إليها ، وظلّت عندها حتى توفيت . وقد حاول مروان بن الحكم ( ت 65 ) أن يأخذها منها ليحرقها فأبت ، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها ، وقال مدافعا عن وجهة نظره : " إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كُتبَ وحفظ بالمصحف الإمام – أي مصحف عثمان - رضي الله عنه - ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب " . انظر : [ كتاب المصاحف لأبي داود ( ص 24 ) ] .
وروى الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه بسنده عن ابن شهاب : ( أن أنس- رضي الله عنه – حدّثه أن حذيفة بن اليمان قدِم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدْرِكْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت به حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبدالله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان لرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيئ من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف ان يُحرق ) انظر : [ صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن الباب الثاني والثالث ] و [ الإتقان 1/102 ] و [ تفسير الطبري 1/20ــ 21 ] .
*** ملاحظة : أما النساخ القرشيون فهم : عبدالله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام .
* وأما زيد بن ثابت فهو المدني الوحيد من النساخ الأربعة ، - رضوان الله عليهم – أجمعين .
ولذلك قال : " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ".
* أما إحراق عثمان - رضي الله عنه - للمصاحف الفردية ، فلم يقدم عليه إلا بعد مشورة وتأييد من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - ، فعن سويد بن غفلة قال : قال علي - رضي الله عنه - : ( لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملإٍٍ منا ) انظر : [ الإتقان ( 1 / 103 ) ] .
وقال - رضي الله عنه أيضا - : ( لو وُلّيتُ ما وُليَ عثمان ، لعملتُ بالمصاحف ما عمل ) [ البرهان ( 1 / 240 ) ] .
فأين هذه الأقوال الكريمة من أقوام طمست قلوبهم ، يدّعون الولاية لآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين -، ولعليٍّ قائلها وهو - رضي الله عنه - من آل البيت . ولكن لسان حالهم ومقالهم أبعد ما يكونون اتباعاً لأهل البيت .
فهم لا يقرون بكتاب الله الذي بين أيدينا إلا تقية ، فقد أدخلوا فيه آيات الولاية ، وحرّفوا وبدّلوا وأوّلوا فيه حسب أهوائهم ، واعترفوا أن لهم قرآنا خاصا بهم أسموه : قرآن فاطمة - رضي الله عنها - .
ناهيك عن شتمهم للصحابة الكرام : أبي بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين - كوردٍ يوميّ صباحا ومساء ، وفي الصلوات .
أسأل الله - تعالى - أن يجعلها حسنات تترى يثقل الله – تعالى - لهم بها موازينهم ، وأن يجعل أعمال شانئيهم حسرات تترى عليهم ، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم .
نزل في السيدة حفصة ، وفي السيدة عائشة - رضي الله عنهن - :
1 : ــ قوله – تعالى - : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التحريم 1 ] .
فعن عائشة - رضي الله عنها - : أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا . قالت فتواطيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له ، فقال : ( شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له ) فنزل : { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } إلى قوله – تعالى - : { إِنْ تَتُوبَا } – لعائشة وحفصة – { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } ( لقوله : بل شربتُ عسلا ) [ مختصر صحيح مسلم 853 ] .
* قال شيخنا الألباني في الحاشية : [ فيه اختصار ، وتمامه كما في تفسير صحيح البخاري : ( فلن أعود ، وقد حلفت أن لا تخبري بذلك أحدا ) ] .
2 : ــ قوله - تعالى - : { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } [ التحريم 4 ] .
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما استطيع أن أسأله هيبة له ، حتى خرج حاجاً ، فخرجت معه ، فلما رجع ، فكنا ببعض الطريق ، عدَل إلى الأراك لحاجة له ، فوقفت له حتى فرغ ، ثم سرت معه فقلت : يا أمير المؤمنين مَن اللتان تظاهرتا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه ؟ ، فقال : تلك حفصة وعائشة ، قال : فقلت له : والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة ، فما أستطيع هيبة لك ، قال : فلا تفعل ، ما ظننتَ أن عندي من علم فسلني عنه ، فإن كنتُ أعلمه أخبرتك . قال : وقال عمر : والله إنا كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم ، قال فبينما أنا في أمر أأتمره ، إذ قالت لي امرأتي : لو صنعت كذا وكذا ، فقلت لها : وما لك أنت ولما ههنا ؟ وما تكلفك في أمر أريده ؟ فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ! ما تريد أن تُراجَع أنت ، وإن ابنتك لتراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يظلّ يومه غضبان ! قال عمر : فآخذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة ، فقلت لها : يا بنية ! إنك لتراجعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يظلّ يومه غضبان ؟ فقالت حفصة : والله إنا لنراجعه ، فقلت : تعلمينَ أني أحَذرُكِ عقوبة الله وغضبَ رسوله ، يا بنية ! .... ) [ مختصر مسلم 857 ] .
فكانت - رضي الله عنها - كبقية نسائه تراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في الحديث أعلاه .
وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه طلّقها ، ثم راجعها . إذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرجعها بأمر من ربه ، وهي صوامة قوامة ، من المبشرات بالجنة ، وأنها من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - فيها .
فلا قرت أعين مبغضيها .
فعن أنس وقيس بن زيد - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قال لي جبريل : راجع حفصة ، فإنها صوامة قوّامة ، وأنها زوجتك في الجنة ) [ صحيح الجامع 4351 ] .
روت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستون حديثا .
توفيت عام المجاعة ، سنة 41 للهجرة ، عن ثلاث وستين عاما - رضي الله عنها وعن أبيها وأرضاهما - ، وجعل الفردوس الأعلى مأواهما ، وجمعنا بهما في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح
من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني – رحمه الله تعالى - .
نقلها أخوكم منتصر
لازلنا في سلسلة أمهات المؤمنين زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام واليوم مع :
أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنها وعن أبيها -
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : ــ
* نسبها : هي أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبدالله بن قرظ بن رزاح بن عديّ بن كعب بن غالب ، القرشي العدويّ . - رضي الله عنها وعن أبيها - .
* أمهــا : زينب بنت مظعون .
* هي من المهاجرات : فقد كانت قبل أن يتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، زوجة لِـُخنيس بن حُذافة السهمي ، وقد هاجرت معه إلى الحبشة ، وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتوفي بالمدينة .
* زواجها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة الثالثة للهجرة بعد السيدة عائشة - رضي الله عنهن - .
روى الإمام البخاري- رحمه الله تعالى - في صحيحه ، في باب : عرض الإنسان ابنته او أخته على أهل الخير : عن عبدالله ابن عمر - رضي الله عنهما - : ( أن عمر بن الخطاب حين تايّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهميّ- وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوفي بالمدينة – فقال عمر بن الخطاب : أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة ، فقال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ، ثم لقيني فقال : قد بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا !! قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق فقلت : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا ، وكنت أوجد عليه مني على عثمان ، فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدتَ عليّ حين عرضتَ عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا ؟ قال عمر : قلت : نعم ، قال أبو بكر : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا فيما عرضتَ عليّ إلا أني كنتُ علمتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – لقبلتـُها ) [ أخرجه البخاري 5122 ] .
* صداقها : أربع مئة درهم .
* لقبها : حارسة القرآن الكريم : لقد نالت هذا الشرف العظيم لأن عمر - رضي الله عنه – أوصى بأن تودَع الصحف التي جُمِعَ فيها القرآن الكريم من الرقاع والعُسُب والجلود وغيرها عند حفصة - رضي الله عنها – لأنها أولى وأجدر من غيرها في ذلك ، لكوْنها زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأم المؤمنين ، فضلا على أنها حافظة لكتاب الله - تبارك وتعالى – كله في صدرها ، ومتمكنة من القراءة والكتابة .
* وقد يتساءل متسائل لمَ لمْ تودع الصحف التي جمع منها القرآن الكريم في مصحف واحد عند خليفة المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بدل أن تودع عندَ حفصة - رضي الله عنها – ؟؟ .
* فالجواب : إضافة إلى ما تقدم أن عمر - رضي الله عنه – جعل أمر الخلافة شورى بين المؤمنين من بعده ، فكيف يعطيها لعثمان - رضي الله عنه – وهو لا يدري من سيختارون للخلافة من بعده .
فعن - علي رضي الله عنه – قال : ( رحم الله أبا بكر، هو أول من جمع كتاب الله بين اللوحين ) انظر : [ البرهان 1/239] و [ المصاحف لأبي داود ص50 ] .
أما عمر - رضي الله عنه – فقد كان صاحب فكرة الجمع ، وأما زيد - رضي الله عنه – فقد وضعها موضع التنفيذ . جزاهم الله جميعا عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
روى الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه قال : ( أرسل إليّ أبو بكر - رضي الله عنه - ، مقتل أهل اليمامة - أي عقب استشهاد الحفظة السبعين في معركة اليمامة – فإذا عمر جالس عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر جاءني فقال : " إن القتل قد استحرّ – اي كثر واشتدّ - يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستمرّ القتل بالقراء في كل المواطن فيذهب من القرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت : وكيف أفعل ما لا يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : فقال عمر - رضي الله عنه - : هو والله خير . فلم يزل يراجعني في ذلك ، حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شابّ عاقل لا نتهمُـك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتتبّع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن ! . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : هو والله خير . فلم يزل أبو بكر يراجعـني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - ) انظر : [ صحيح البخاري كتاب : ( فضائل القرآن ) ] .
وقول زيد - رضي الله عنه - : " حتى وجدتُ آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره " يدل على أن زيدا لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري ، وقد كان ذلك كافيا لقبوله إياها ، لأن كثيرا من الصحابة كانوا يحفظونها ، ولأن زيدا نفسه كان يحفظها ، لكنه أراد – ورَعا منه واحتياطا - أن يشفع الحفظ بالكتابة " . انظر : [ الإتقان 1 / 101 ] .
ونقل السيوطي عن أبي شامة – رحمهم الله تعالى - قوله : " لم أجدها مع أحد غيره " : أي لم أجدها مكتوبة مع أحد غيره .
قال أبو عبد الله المحاسبي : " ... تلك المصاحف التي كُتب منها القرآن كانت عند الصديق لتكون إماما ، ولم تفارق الصديق ، في حياته ، ولا عمر أيامه . ثم كانت عند حفصة - رضي الله عنها - ، لا تمكّن منها ، ولمّا احتيج إلى جمع الناس على قراءة واحدة ، وقع الإختيار عليها في أيام عثمان ، فأخذ ذلك الإمام ، ونسخ في المصاحف .... " انظر : [ البرهان ( 1 / 239 ) ] و [ مباحث في علوم القرآن ص 83 ] .
وكان ذلك في سنة خمس وعشرين للهجرة إذ قرر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن ينسخ من صحف حفصة - رضي الله عنها - لتكون مصاحفه مستندة إلى أصل أبي بكر المستند بدوره إلى أصل النبي - صلى الله عليه وسلم -، المكتوب بين يديه بأمره وتوقيف منه ، لتسد بذلك كل ذريعة للتشكيك والتقول على هذا الأصل ، فنسخ - رضي الله عنه - ُُنسَخا وزعت على الأمصار ، ثم أعاد صحف حفصة إليها ، وظلّت عندها حتى توفيت . وقد حاول مروان بن الحكم ( ت 65 ) أن يأخذها منها ليحرقها فأبت ، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها ، وقال مدافعا عن وجهة نظره : " إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كُتبَ وحفظ بالمصحف الإمام – أي مصحف عثمان - رضي الله عنه - ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب " . انظر : [ كتاب المصاحف لأبي داود ( ص 24 ) ] .
وروى الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه بسنده عن ابن شهاب : ( أن أنس- رضي الله عنه – حدّثه أن حذيفة بن اليمان قدِم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدْرِكْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت به حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبدالله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان لرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيئ من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف ان يُحرق ) انظر : [ صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن الباب الثاني والثالث ] و [ الإتقان 1/102 ] و [ تفسير الطبري 1/20ــ 21 ] .
*** ملاحظة : أما النساخ القرشيون فهم : عبدالله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام .
* وأما زيد بن ثابت فهو المدني الوحيد من النساخ الأربعة ، - رضوان الله عليهم – أجمعين .
ولذلك قال : " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ".
* أما إحراق عثمان - رضي الله عنه - للمصاحف الفردية ، فلم يقدم عليه إلا بعد مشورة وتأييد من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - ، فعن سويد بن غفلة قال : قال علي - رضي الله عنه - : ( لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملإٍٍ منا ) انظر : [ الإتقان ( 1 / 103 ) ] .
وقال - رضي الله عنه أيضا - : ( لو وُلّيتُ ما وُليَ عثمان ، لعملتُ بالمصاحف ما عمل ) [ البرهان ( 1 / 240 ) ] .
فأين هذه الأقوال الكريمة من أقوام طمست قلوبهم ، يدّعون الولاية لآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين -، ولعليٍّ قائلها وهو - رضي الله عنه - من آل البيت . ولكن لسان حالهم ومقالهم أبعد ما يكونون اتباعاً لأهل البيت .
فهم لا يقرون بكتاب الله الذي بين أيدينا إلا تقية ، فقد أدخلوا فيه آيات الولاية ، وحرّفوا وبدّلوا وأوّلوا فيه حسب أهوائهم ، واعترفوا أن لهم قرآنا خاصا بهم أسموه : قرآن فاطمة - رضي الله عنها - .
ناهيك عن شتمهم للصحابة الكرام : أبي بكر وعمر وابنتيهما عائشة وحفصة وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين - كوردٍ يوميّ صباحا ومساء ، وفي الصلوات .
أسأل الله - تعالى - أن يجعلها حسنات تترى يثقل الله – تعالى - لهم بها موازينهم ، وأن يجعل أعمال شانئيهم حسرات تترى عليهم ، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم .
نزل في السيدة حفصة ، وفي السيدة عائشة - رضي الله عنهن - :
1 : ــ قوله – تعالى - : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التحريم 1 ] .
فعن عائشة - رضي الله عنها - : أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا . قالت فتواطيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له ، فقال : ( شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له ) فنزل : { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } إلى قوله – تعالى - : { إِنْ تَتُوبَا } – لعائشة وحفصة – { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } ( لقوله : بل شربتُ عسلا ) [ مختصر صحيح مسلم 853 ] .
* قال شيخنا الألباني في الحاشية : [ فيه اختصار ، وتمامه كما في تفسير صحيح البخاري : ( فلن أعود ، وقد حلفت أن لا تخبري بذلك أحدا ) ] .
2 : ــ قوله - تعالى - : { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } [ التحريم 4 ] .
فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما استطيع أن أسأله هيبة له ، حتى خرج حاجاً ، فخرجت معه ، فلما رجع ، فكنا ببعض الطريق ، عدَل إلى الأراك لحاجة له ، فوقفت له حتى فرغ ، ثم سرت معه فقلت : يا أمير المؤمنين مَن اللتان تظاهرتا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه ؟ ، فقال : تلك حفصة وعائشة ، قال : فقلت له : والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة ، فما أستطيع هيبة لك ، قال : فلا تفعل ، ما ظننتَ أن عندي من علم فسلني عنه ، فإن كنتُ أعلمه أخبرتك . قال : وقال عمر : والله إنا كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم ، قال فبينما أنا في أمر أأتمره ، إذ قالت لي امرأتي : لو صنعت كذا وكذا ، فقلت لها : وما لك أنت ولما ههنا ؟ وما تكلفك في أمر أريده ؟ فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ! ما تريد أن تُراجَع أنت ، وإن ابنتك لتراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يظلّ يومه غضبان ! قال عمر : فآخذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة ، فقلت لها : يا بنية ! إنك لتراجعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يظلّ يومه غضبان ؟ فقالت حفصة : والله إنا لنراجعه ، فقلت : تعلمينَ أني أحَذرُكِ عقوبة الله وغضبَ رسوله ، يا بنية ! .... ) [ مختصر مسلم 857 ] .
فكانت - رضي الله عنها - كبقية نسائه تراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في الحديث أعلاه .
وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه طلّقها ، ثم راجعها . إذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرجعها بأمر من ربه ، وهي صوامة قوامة ، من المبشرات بالجنة ، وأنها من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - فيها .
فلا قرت أعين مبغضيها .
فعن أنس وقيس بن زيد - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قال لي جبريل : راجع حفصة ، فإنها صوامة قوّامة ، وأنها زوجتك في الجنة ) [ صحيح الجامع 4351 ] .
روت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستون حديثا .
توفيت عام المجاعة ، سنة 41 للهجرة ، عن ثلاث وستين عاما - رضي الله عنها وعن أبيها وأرضاهما - ، وجعل الفردوس الأعلى مأواهما ، وجمعنا بهما في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح
من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني – رحمه الله تعالى - .
نقلها أخوكم منتصر
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك







