بشائر الإسلاميين 2 .
في الحلقة الثانية من بشائر الإسلاميين نطل هذه المرة على دولة السودان الشقيقة التي استقبلت الشباب الجزائري بكل رحابة و شاركته فرحته في تأهل المنتخب الوطني إلى كأس العالم ، هذه الدولة التي لها تاريخ شبيه بتاريخ الجزائر ، حيث وعلى غرار الجزائريين الذي خرجوا سنة 88 منددين بالفساد و القمع ، خرج السودانيون أيضا لكن في وقت أبكر ، حيث في سنة 85 قام السودانيون بما سمى بانتفاضة السكر المر ضد حكم النميري الذي كان قد أعلن وبطريقة عجيبة نفسه إماما ، و أقر حينها ما سمي ب " قوانين سبتمبر" بمعية حسن الترابي والتي منح بوجبها نفسه صلاحيات مطلقة تحت ذريعة تطبيق الشريعة ( يقال أن عدد الأيادي المقطوعة في نصف عام في ظل تلك القوانين ، فاق 9000 يد ) .
المهم وبعد فترة من المظهرات نجح السودانيون في الإطاحة بالنميري الذي هرب إلى مصر ، (وهذا قبل هروب زين العابدين بن علي بكثير ) بعد الانقلاب الذي قاده المشير سوار الذهب ضده تحقيقا لرغبة الشعب ، سوار الذهب الذي كان نزيها وقام بالشاذ في التاريخ السياسي العربي حيث سلم السلطة على خلاف المعتاد إلى حكومة منتخبة في ظل نظام ديمقراطي تعددي ، وهو ما كان يصبو إليه كل السودانيون ، لكن وكحال الجزائر فإن الأمر لم ينتهي إلى خير ، حيث أن الإسلاميين ضاقوا سريعا بالديمقراطية ولم يعجبهم الوضع فقادوا سنة 89 انقلابا ضد الشرعية الشعبية وأعلنوا مرة أخرى العودة إلى قوانين النميري التي رفضها الشعب (هذا الأمر يؤكد بأن تذرع الفيس بانقلاب الجيش عليه كشرعية شعبية ليس سوى حجة ، لان فكرة القفز على السلطة عن الطريقة الإرهاب كانت واردة في حال عدم الفوز بالانتخابات على خطى الإسلاميين السودانيين ) .
في النهاية كان نتيجة لهذا أن ازداد تخلف السودان حيث توسعت حرب الجنوب التي اتخذت طابعا دينيا ، وبلغت خسائرها حولي 2 مليون نسمة، وشردت 4 ملايين إلي خارج وداخل السودان، بالإضافة إلى تعمق الفوارق الطبقية حيث أصبحت الثروة مركزة في يد 5% من السكان و95% الباقين ضلوا يرزحون تحت خط الفقر وتحت القوانين القمعية الوحشية ، ورغم استخراج وإنتاج وتصدير البترول إلا أن عائداته لم يستفد منها الشعب ولا خزينة الدولة حيث بلغت ديون السودان الخارجية 34 مليار دولار.
ومع هذا التردي العام الذي أصاب السودان (عدى الإسلاميين طبعا فقد ضلت أرصدتهم تتضخم ) أضطر النظام السوداني بعد الضغط الداخلي والدولي إلى توقيع أتفاق نيفاشا من أجل إيجاد حل للوضع ، لكن الإسلاميين عادوا وانقلبوا أيضا على هذا الاتفاق في سبيل الخلود في السلطة ما أدخل السودان في نفق أكثر ظلمة من الذي كانت عليه .
كانت النتيجة الحتمية لهذا الهوس الجنوني بالسلطة – تقسيم السودان – مجاعة في دارفور (دارفور التي كانت قبل مئة عام سلطنة مهيبة تولت كساء الكعبة ولمدة عشرين سنة بعد تخلف مصر عن القيم بهذا ) - حرب أهلية لا تنهي في عموم السودان – تخلف في كل المجالات طالت المواطنين ... لكن طبعا الإسلاميون السودانيون استعملوا الحل السحري للتبرؤ من كل هذه الكوارث ، وهو عن طريق اتهام أمريكا وإسرائيل و سلاحف النينجا بأنها السبب في كوارث السودانيين ، و طبعا مع هذا الحل السحري ما على السودانيين إلا الصمت الرضوخ .
لكن طبعا لم يكن سجل الإسلاميين السودانيين خاليا من الإعمال الايجابية التي تخدم السودان و أهله بحيث تغطي على هول المجاعة أو فاجعة التقسيم والحرب الأهلية وهذه بعض النماذج .
فيديو : جلد سودانية بسبب مخالفة قواعد اللباس + 18
تحياتي .