في غياب معنى العلم .
30-01-2014, 01:03 PM
بعد المقالين السابقين عن أزمة التعليم (سواء من جانب المدرسة أو من جانب المجتمع) ، والتي ناقشت فيها أسباب تدهور التعليم في الجزائر ، كان من بين الردود الكريمة التي جاءتني عليها هو الرد التالي من الأخت الكريمة "أماني أريس" .
"في الحقيقةحالة المدرسة في مجتمعنا اليوم هي محل الشاهد ، فبنظرة خاطفة على منظومتناالتربوية منذ الاستقلال نجد انها غيرت مناهجها و أحدثت العديد من التطوراتبغية مواكبة العصر ، غير أنها لم تعنى بدراسة الواقع قبل صياغة هذه المناهجلان المدرسة والمجتمع حلقتان متكاملتان لا يمكن بأية حال من الأحوال تغليبتاثير أحداهما على الأخرى ، ولعل نتائج مبدا الكفاءات الذي استحدثته فيالسنوات الأخيرة والذي يعتمد بشكل أساسي على جهد التلميذ وتوجيهه الى ميدانالبحث خير دليل على فشل الخطوة ، فالمنظومة تبنت أفكار مجتمعات تفوقنا فيالتنمية البشرية والاجتماعية والتكنولوجية وهلم جرا بعقود من الزمن وحاولتإسقاطها على مجتمعنا دون الالتفات الى حجم الهوة ، فحتى المبادرات الميدانيةالتي يحتاجها هذا النظام التعليمي الجديد لا تمارس في بلادنا بربع ما تمارسفي دول اخرى استوحينا منها المناهج التربوية ومضامينها فكيف بالله ننتظرأن تكون النتيجة ؟ فتلميذ اليوم أصبح يعمد على ما اتيح له بالمقابل منوسائل جرد ونقل او بالأحرى استخراج جاهز للمعلومات دون ابسط محاولة للاطلاععلى ما جاء فيها وكذلك الاستاذ اكتفى بتلقين ما جاءه في المنهاج دون عناءوفي هذه النقطة بالذات يدخل دور المجتمع ومدى تاثير المستوى الفكريوالاخلاقي للفرد وللتبسيط اكثر : في تدريس اللغات مثلا الأستاذ مهما بذل منجهد فالوقت المحدد له لن يفي بالغرض ولن يكفي لاعطاء اكثر مما جاء فيمذكرة درسه يبقى جهد تسعين بالمائة يعتمد على التلميذ فهل وجد هذا التمليذبيئة اسرية تعنى بالمطالعة ؟ هنا يكمن الخلل."
وحقيقة بعد قراءة هذا الرد لم أستطع إلا أتساءل حول مصداقية التحليلات التي سبق وذكرت ، فهل حقا أزمة التعليم في الجزائر هي أزمة مدرسة ومجتمع ؟ أم أن الأمر ربما يكون أعمق من هذا و هو أن هناك أزمة لمفهوم العلم ودوره داخل المجتمع الجزائري من الأساس ، فكما نعلم لا يمكن لأي مدرسة أو جامعة أن تؤدي دورها في نشر العلم إلا اذا كان ذلك المجتمع له تصور واضح لمعنى العلم ، وعليه فبالنسبة للجزائر ربما مشكل التعليم الحاصل حاليا ليس سوءا في طريقة التعليم أو غيابا للنزعة العلمية لدى المواطنين.. بل الأمر ربما هو فقدان لمعنى العلم لدى الناس ، فحين فقد المعنى و المغزى من العلم انتهى الحال إلى حالة من الفشل المدرسي ، و شخصيا وبالنسبة لهذا الافتراض فأرى أنه ربما يكون هو التوصيف الصحيح لهذه الحالة ، لأنه برأيي لا يمكن تفسير هذا النزوع المجتمعي العام نحو "اللاعلمية" إلا إذا كان الأمر هو غياب لمعنى العلم لدى الناس ، وبالنسبة لهذا الإدعاء فأرى أن هناك بعض الأسباب التي قد تكون الدافع الرئيس لهذا المنحى وهي :
واحد : لربما يكون الفرد في بلادنا فقد الاهتمام بالعلم لان العلم لم يعد الوسيلة المثلى للنجاح ، فاليوم وكما نلاحظ جميعا في الجزائر لا يعني أن تكون متعلما أن تكون ناجحا ، فقد تكون تحوز أعلى الشهادات لكنك تبقى عاطلا عن العمل ، عدى طبعا مأساة أن ترى من لا يستحقون يأخذون مكانك بإسم المحسوبية و الرشوة ، على هذا فالناس بالعموم ولت وجهوها نحو أمور أخرى للاهتمام بها ( الأعمال الحرة ، الاحتيال .. الفساد ..الخ) فهذه الأمور قد تضمن لك النجاح و الارتقاء في السلم الاجتماعي ، على عكس العلم الذي ستظل معه فقيرا معدوما .
ثانيا : لربما يكون سبب بعد المجتمع عن العلم نابع من اليأس في التفوق فيه ، فكما نعلم اليوم أمم العالم جلها تفوقنا بأشواط في المسائل العلمية ، لهذا فقد يكون هذا الأمر أدى لحالة من الإحباط في تحصيل العلم لدى الناس ، فما الفائدة من الجري في سباق محسوم النتائج ، وما فائدة مقارعة من لا يمكن هزمهم ، وعلي فربما يكون المجتمع تخلى عن فكرة التطور العلمي لأنه يعلم (أو على الأقل يرى ) مسبقا انه خاسر فيه .
ثلاثة : لربما يكون السبب أيضا أننا مجتمع يخاف العلم (أو بمعنى أدق يخاف من التغييرات التي سيؤدي لها العلم في حال تبينه كمنهج حياة) ، فكما نعلم لا يمكن لمجتمع أن يتبنى العلم بدون يؤدي هذا إلى تغيير نمط حياته ، لهذا فقد يكون المجتمع الجزائري مصابا بحالة من الرهاب من العلم لأنه يرفض تغييره ، وشخصيا أرى هذا واقعا لان العلم يقوم على الصدق و على الانضباط و على الوضوح ، و أيضا على المعتقدات العقلانية ، في المقابل فمجتمعنا لا تزال فئات كثيرة منه تعتاش على الدجل و الشعوذة والخرافة ، وهذه الفئات بلا شك لن يفيدها أي نزوع نحو العلم لهذا فهي ستعمل على تعطيل أي مسعى نحوه.
عموما لا يمكني الجزم تماما بأي من هذه الاحتمالات الثلاث هو الاحتمال المؤكد أو أنها كلها مؤكدة ، لكن برأيي يبقى أن هذه الاحتمالات كلها تجيب على سؤال سبب غياب تصور العلم لدينا ، فسواء الطالب الذي يعتبر العلم ليس وسيلة النجاح ، أو المجتمع الذي يرى في العلم طريقا مسدودا ، او حتى بالنسبة للفئة التي يفيدها الجهل و الخرافة ، فهؤلاء جميعا بلا شك سيكونون معوقا نحو المسار التطوري الطبيعي للعلم ، وعليه فهؤلاء بتصوراتهم هذه يؤدون جميعا إلى هذه الحالة من التذبذب و الخمول بل والرفض إتجاه العلم .. وهي طبعا الأسباب التي أدت إلى لاعلمية مجتمعنا.
( اخيرا اوجه شكر للاخت العزيزة اماني التي لولاها لما كان لهذا الموضوع وجود)
المصدرفي غياب معنى العلم .
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
التعديل الأخير تم بواسطة حاليلوزيتش ; 30-01-2014 الساعة 01:07 PM











