الجهاديون وثقافة الحور العين .
13-02-2014, 03:10 PM
الحور العين، تلك الغنيمة المؤجلة التي شكّلت هوسا وإغراء لا يقاوم لدى شباب داعش والنصرة وأخواتهما، حسب ما انتشر في أدبيات الجهاديين، عبر فيديوهاتهم ومواقعهم الشهيرة. ولكن هذا البعد الغيبي الذي يشكل جزءا من عقيدتنا، ليس هو مكمن التساؤل والقلق، إنما الذي يبعث على الفضول هو تلك التصورات المفعمة بخيالات خصبة حول أشكال الحور العين، ومفاتنها ذات الخلفية الحسية المادية، وتلك الثقافة التقليدية المتوارثة التي باتت مصدرا لصور مريضة حول مضامين اللقاء الغرائزي القائم على تفاسير وصفية للمكافأة المنتظرة.
إن الثقافة التي تدور حولها الحقيقة الغيبية للحور العين، لم تحظ بقسط وافر من الدراسة لدى المتخصصين في ظاهرة الإرهاب والجماعات المسلحة، وموقعها من نظام تفكير تلك الجماعات وخلفياته السيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية، لاسيما أن مفهوم الحور العين عند الجهاديين، يمكن أن يتخذ وحدة تحليل أساسية لتفكيك النموذج المعرفي الذي يقف خلف تلك المشاهد المرعبة والمتوحشة لتعاملات جماعات الجهاديين في سوريا مع ضحاياهم من جثث القتلى والرؤوس المقطوعة، ومناظر الرقص على الجثث ومضغ القلوب والأكباد، حيث إن المتابع لما يجري في سوريا من فظائع ترسخ صورا لأجساد فصلت عن رؤوسها، وباتت تتقاذفها الأرجل في مراهنات على أوزانها على إيقاع من التكبير والتهليل، في مظاهر لا يمكن أن يستوعبها عقل أو يتحملها وجدان. والسؤال كيف يمكن لقلوب مريضة ونفوس عليلة يسكنها كل هذا الشر وهذه الدموية وعقول مصابة بكل هذه اللوثات الخطيرة أن تنظر إلى الحور العين؟ لاسيما أن موضوع الحور العين مفارق لعالم الشهادة وتفسيراته خلافية. وإذا كان النعيم في الجنة حسي ومعنوي، أين مكان المعنى من تركيبة هؤلاء الذين يخال المرْء لوهلة وكأنهم غزاة قادمون من كوكب آخر؟ إن ثقافة الحور العين لدى الجماعات المسلحة هي امتداد لتراث فقهي وضعي، وتفسير تقليدي جامد لم يدخل في صيرورة ارتقاء معرفي تجديدي من عصر إلى عصر، حسب التطور العلمي والفكري للإنسان، حيث يكون لكل مرحلة ثقافة استيعاب جديدة، تكون في مستوى حقيقة صلاحية القرآن لكل زمان، لهذا السبب عجزت التفاسير عن تجاوز الوصف للشكل والمبنى لدى الحور العين، فمنعت بذلك ملامسة الجوهر والعمق والمعنى، بسبب عدم القدرة على اعتماد مقاربات تقوم على مستوى من التجريد والفلسفة، فيما يخص قضايا المرأة المتمركزة بطبيعتها حول الجسد، الأمر الذي انتهى إلى تفسير مادي لأكثر المواضيع غيبية، مثل موضوع الحور العين، ولاستيعاب ذلك علينا مراجعة المنظومة الفقهية، وما اعتمدته من تفاسير النصوص الخاصة بالمرأة، في فترات مختلفة من التاريخ.
فالثقافة التي تنتج فتاوى رضاع الكبير، وتركز على “سروال لبنى”، لا يمكن لها امتلاك رؤية مختلفة للحور العين، بعيدا عن هذا التصور الحسي بكل ما يحمله من خصوبة رمزية كثيفة، تختزل كيان المرأة في بعد أوحد تجزيئي، الأمر الذي يجعل تعامل داعش مع جثث الضحايا وأجسادهم فرعا عن تصور داعش للحور العين، إنه مفهوم الجسد كما استوعبته داعش العاجزة عن إكرام الجسد.
ذكرني ذلك بفقرة كنت قرأتها في رسائل الجاحظ، تضمنت مقارنة جاء فيها: “قد علم الشارع وعرف الواصف أن الجارية الفائقة الحسن، أحسن من الظبية وأحسن من البقرة.. ومن يشك أن عين المرأة الحسناء أحسن من عين البقرة، وأن جيدها أحسن من جيد الظبية، والأمر بينهما متفاوت..”. إن من يقرأ هذه الفقرة بتمعن، لا يملك إلا أن يتساءل في ظل هذه القراءة للجسد، لم لا يكون رضاع الكبير وفق الفتوى الشهيرة للمرأة مثل رضاعة البقرة لا فرق.
إن هذه المنظومة التي تجعل من أجساد النساء متاعا أصم، لا ينبض بروح، ولا يشع بمعنى، ولا يحيا بفكرة، لم تدرك يوما أبعاد قصة الممتحنات في القرآن الكريم، أولئك النسوة اللواتي تجاوزن النظام الأبوي بسلطته القبلية القرشية، بعدما اعتنقن العقيدة الجديدة، وقرّرن هجرة المفهوم التقليدي للجسد، قبل هجرة الوطن، فلا الزوجية ولا الأمومة ولا القبيلة أصبح بإمكانها الوقوف أمام هذا الطوفان، هذا الاستشعار المجسد في تواصل الروح المبثوثة في أعماقهن مع الروح الأصل، لذلك عندما أمر الله عز وجل برد مهور المتزوجات من المهاجرات الممتحنات إلى أزواجهن، وما أنفقوه عليهن، وكأنه يقول خذوا أموالكم هناك ما هو أسمى من علاقة تبنى على مجرد مهر قائم على الاستمتاع، لذلك ردت المهور إلى الأزواج عندما استردت الممتحنات حريتهن مقابل المهور بعد أن تحررت أجسادهن ومن ثم لم يبق من علاقة الزواج إلا الاستمتاع الذي يدفع مقابله المهر، لتؤكد أولئك النسوة أن الجسد هو المأوى والمثوى لروح تحلق باستمرار في محاولة استبقاء التواصل مع الأصل في السموات العلى وأن الجسد والروح صنوان لا ينفصلان، إنه الإسلام عندما يمنح مفهوما جديدا للجسد غير ذلك الذي اكتسبته داعش وغيرها من ثقافة سقيمة وجبت مراجعتها بقدر ضرورة مراجعة لما كتبه السيوطي يوما في رسالته “إسبال الكساء على النساء” والتي حرم فيها على النساء رؤية الله عز وجل يوم القيامة بسبب ذات المفاهيم حول الجسد.
أسماء بن قادة
إن الثقافة التي تدور حولها الحقيقة الغيبية للحور العين، لم تحظ بقسط وافر من الدراسة لدى المتخصصين في ظاهرة الإرهاب والجماعات المسلحة، وموقعها من نظام تفكير تلك الجماعات وخلفياته السيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية، لاسيما أن مفهوم الحور العين عند الجهاديين، يمكن أن يتخذ وحدة تحليل أساسية لتفكيك النموذج المعرفي الذي يقف خلف تلك المشاهد المرعبة والمتوحشة لتعاملات جماعات الجهاديين في سوريا مع ضحاياهم من جثث القتلى والرؤوس المقطوعة، ومناظر الرقص على الجثث ومضغ القلوب والأكباد، حيث إن المتابع لما يجري في سوريا من فظائع ترسخ صورا لأجساد فصلت عن رؤوسها، وباتت تتقاذفها الأرجل في مراهنات على أوزانها على إيقاع من التكبير والتهليل، في مظاهر لا يمكن أن يستوعبها عقل أو يتحملها وجدان. والسؤال كيف يمكن لقلوب مريضة ونفوس عليلة يسكنها كل هذا الشر وهذه الدموية وعقول مصابة بكل هذه اللوثات الخطيرة أن تنظر إلى الحور العين؟ لاسيما أن موضوع الحور العين مفارق لعالم الشهادة وتفسيراته خلافية. وإذا كان النعيم في الجنة حسي ومعنوي، أين مكان المعنى من تركيبة هؤلاء الذين يخال المرْء لوهلة وكأنهم غزاة قادمون من كوكب آخر؟ إن ثقافة الحور العين لدى الجماعات المسلحة هي امتداد لتراث فقهي وضعي، وتفسير تقليدي جامد لم يدخل في صيرورة ارتقاء معرفي تجديدي من عصر إلى عصر، حسب التطور العلمي والفكري للإنسان، حيث يكون لكل مرحلة ثقافة استيعاب جديدة، تكون في مستوى حقيقة صلاحية القرآن لكل زمان، لهذا السبب عجزت التفاسير عن تجاوز الوصف للشكل والمبنى لدى الحور العين، فمنعت بذلك ملامسة الجوهر والعمق والمعنى، بسبب عدم القدرة على اعتماد مقاربات تقوم على مستوى من التجريد والفلسفة، فيما يخص قضايا المرأة المتمركزة بطبيعتها حول الجسد، الأمر الذي انتهى إلى تفسير مادي لأكثر المواضيع غيبية، مثل موضوع الحور العين، ولاستيعاب ذلك علينا مراجعة المنظومة الفقهية، وما اعتمدته من تفاسير النصوص الخاصة بالمرأة، في فترات مختلفة من التاريخ.
فالثقافة التي تنتج فتاوى رضاع الكبير، وتركز على “سروال لبنى”، لا يمكن لها امتلاك رؤية مختلفة للحور العين، بعيدا عن هذا التصور الحسي بكل ما يحمله من خصوبة رمزية كثيفة، تختزل كيان المرأة في بعد أوحد تجزيئي، الأمر الذي يجعل تعامل داعش مع جثث الضحايا وأجسادهم فرعا عن تصور داعش للحور العين، إنه مفهوم الجسد كما استوعبته داعش العاجزة عن إكرام الجسد.
ذكرني ذلك بفقرة كنت قرأتها في رسائل الجاحظ، تضمنت مقارنة جاء فيها: “قد علم الشارع وعرف الواصف أن الجارية الفائقة الحسن، أحسن من الظبية وأحسن من البقرة.. ومن يشك أن عين المرأة الحسناء أحسن من عين البقرة، وأن جيدها أحسن من جيد الظبية، والأمر بينهما متفاوت..”. إن من يقرأ هذه الفقرة بتمعن، لا يملك إلا أن يتساءل في ظل هذه القراءة للجسد، لم لا يكون رضاع الكبير وفق الفتوى الشهيرة للمرأة مثل رضاعة البقرة لا فرق.
إن هذه المنظومة التي تجعل من أجساد النساء متاعا أصم، لا ينبض بروح، ولا يشع بمعنى، ولا يحيا بفكرة، لم تدرك يوما أبعاد قصة الممتحنات في القرآن الكريم، أولئك النسوة اللواتي تجاوزن النظام الأبوي بسلطته القبلية القرشية، بعدما اعتنقن العقيدة الجديدة، وقرّرن هجرة المفهوم التقليدي للجسد، قبل هجرة الوطن، فلا الزوجية ولا الأمومة ولا القبيلة أصبح بإمكانها الوقوف أمام هذا الطوفان، هذا الاستشعار المجسد في تواصل الروح المبثوثة في أعماقهن مع الروح الأصل، لذلك عندما أمر الله عز وجل برد مهور المتزوجات من المهاجرات الممتحنات إلى أزواجهن، وما أنفقوه عليهن، وكأنه يقول خذوا أموالكم هناك ما هو أسمى من علاقة تبنى على مجرد مهر قائم على الاستمتاع، لذلك ردت المهور إلى الأزواج عندما استردت الممتحنات حريتهن مقابل المهور بعد أن تحررت أجسادهن ومن ثم لم يبق من علاقة الزواج إلا الاستمتاع الذي يدفع مقابله المهر، لتؤكد أولئك النسوة أن الجسد هو المأوى والمثوى لروح تحلق باستمرار في محاولة استبقاء التواصل مع الأصل في السموات العلى وأن الجسد والروح صنوان لا ينفصلان، إنه الإسلام عندما يمنح مفهوما جديدا للجسد غير ذلك الذي اكتسبته داعش وغيرها من ثقافة سقيمة وجبت مراجعتها بقدر ضرورة مراجعة لما كتبه السيوطي يوما في رسالته “إسبال الكساء على النساء” والتي حرم فيها على النساء رؤية الله عز وجل يوم القيامة بسبب ذات المفاهيم حول الجسد.
أسماء بن قادة
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة





في احد مناجاياته لله قوله: "إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك ولا رغبةً في ثوابك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك" وهنا الامام علي يوضح انه ضد المعنى الحسي للجنة ، وهو يطرح ان عبادة الله انما تنبع من ذات الله نفسها ، وليس من الحسيات التي يمنحها لعبده ، وهذا الامر يتكرر ايضا عنذ المتصوفة خاصة في المقولة الشهيرة المنسوبة للحلاج او ربما لرابعة العدوية حين يقال "اللهم ان كنت أعبدك خوفا من نارك فأدخلنى فيها، وان كنت أعبدك حبا فى جنتك فاحرمنى منها، فإننى أعبدك لأنك أحق أن تُعبد" . وهنا ايضا نلاحظ النفور من المعني الحسي للجنة ، في مقابل اعلاء المعنى الجوهري و الخير لله ..

.gif)






