بدع عاشوراء بين الروافض والنواصب
01-11-2014, 03:14 PM
بدع عاشوراء بين الروافض والنواصب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
ثبت بالنقل الشرعي الصحيح، والبرهان العقلي الصريح أن:" الحسنة بين سيئتين"، و:" السنة بين بدعتين"، وهي قاعدة عظيمة تندرج تحتها كثير من الصور والمسائل، ومن ذلك:" مسألة عاشوراء"، وفي هذا المقال للدكتور:" نايف بن أحمد الحمد": تطبيق عملي لتلك القاعدة العظيمة، فالناس في عاشوراء بين سنة وبدعتين، وقد وفق الله تعالى:" أهل السنة والجماعة" لإصابة السنة فيه، بينما ضل في:" عاشوراء" فريقان هما:" الروافض والنواصب"، فإلى التفصيل:
هذا بيان لبعض البدع المتعلقة بيوم:" عاشوراء": مما ذكر أكثره شيخ الإسلام:" ابن تيمية" وتلاميذه – رحمهم الله أجمعين- .
ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام:" ابن تيمية" - رحمه الله تعالى- بقوله :" وصار الشيطان بسبب قتل الحسين - رضي الله عنه- يُحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ، والبكاء والعطش، وإنشاد المراثي، وما يُفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب... وكان قصد من سن ذلك: فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإن هذا ليس واجباً، ولا مستحباً باتفاق المسلمين ، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة: من أعظم ما حرمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم-" ا.هـ :"منهاج السنة": (4/544).
وقال رحمه الله تعالى : " النوع الثالث: ما هو معظم في الشريعة كيوم عاشوراء ويوم عرفة ويومي العيدين، والعشر الأواخر من شهر رمضان والعشر الأول من ذي الحجة، وليلة الجمعة ويومها والعشر الأول من المحرم، ونحو ذلك من الأوقات الفاضلة، فهذا الضرب: قد يحدث فيه ما يعتقد أن له فضيلة وتوابع ذلك ما يصير منكرا ينهى عنه مثل: ما أحدث بعض أهل الأهواء في يوم عاشوراء من التعطش والتحزن والتجمع، وغير ذلك من الأمور المحدثة التي لم يشرعها الله، ولا رسوله، ولا أحد من السلف: لا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من غيرهم، لكن لما أكرم الله فيه سبط نبيه أحد سيدي شباب أهل الجنة، وطائفة من أهل بيته بأيدي الفجرة الذين أهانهم الله، وكانت هذه مصيبة عند المسلمين يجب أن تتلقى به أمثالها من المصائب من الاسترجاع المشروع، فأحدث بعض أهل البدع في مثل هذا اليوم خلاف ما أمر الله به عند المصائب، وضموا إلى ذلك من الكذب والوقيعة في الصحابة البرآء من فتنة الحسين وغيرها أمورا أخرى مما يكرهها الله ورسوله، وقد روي عن:" فاطمة بنت الحسين" عن أبيها:" الحسين" رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" من أصيب بمصيبة، فذكر مصيبته، فأحدث لها استرجاعا، وإن تقادم عهدها: كتب الله له من الأجر مثلها يوم أصيب ).رواه الإمام أحمد وابن ماجه، فتدبر كيف روى مثل هذا الحديث:" الحسين بن علي" رضي الله عنهما، وعن بنته التي شهدت مصابه.
وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب:" مأتما"، فليس هذا من دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب، ثم هم قد فوتوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل.
وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها مثل:" فضل الاغتسال فيه أو التكحل أو المصافحة، وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة كلها مكروهة، وإنما المستحب صومه.
وقد روى في:" التوسع فيه على العيال": آثار معروفة أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال:" بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته ". رواه ابن عيينة، وهذا بلاغ منقطع، لا يعرف قائله، والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت العصبية بين:" الناصبة"، و:"الرافضة"، فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء:" مأتما"، فوضع أولئك فيه آثارا تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيدا، وكلاهما باطل، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" سيكون في ثقيف كذاب ومبير"، فكان الكذاب:" المختار بن أبي عبيد"، وكان يتشيع وينتصر للحسين، ثم أظهر الكذب والافتراء على الله، وكان فيها:" الحجاج بن يوسف"، وكان فيه انحراف على علي وشيعته، وكان :"مبيرا"، وهؤلاء فيهم بدع وضلال، وأولئك فيهم بدع وضلال، وإن كانت:" الشيعة": أكثر كذبا، وأسوأ حالا، لكن لا يجوز لأحد أن يغير شيئا من الشريعة لأجل أحد، وإظهار الفرح والسرور:" يوم عاشوراء"، وتوسيع النفقات فيه هو: من البدع المحدثة المقابلة للرافضة، وقد وضعت في ذلك أحاديث مكذوبة في فضائل ما يصنع فيه من الاغتسال والاكتحال وغير ذلك، وصححها بعض الناس كابن ناصر وغيره، ليس فيها ما يصح، لكن رويت لأناس اعتقدوا صحتها، فعملوا بها، ولم يعلموا أنها كذب، فهذا مثل هذا، وقد يكون سبب الغلو في تعظيمه من بعض المنتسبة لمقابلة الروافض، فإن الشيطان قصده: أن يحرف الخلق عن الصراط المستقيم، ولا يبالي إلى أي الشقين صاروا، فينبغي أن يجتنب هذه المحدثات " ا.هـ.
انظر:" اقتضاء الصراط المستقيم":( 1/299-301 )، و:" الفتاوى": (13/354 ).
وذكر رحمه الله أنه: قد قابل قوم فعل الرافضة بفعل مضاد له، وهو: " جعل هذا اليوم يوم فرح وسرور، وطبخ للأطعمة، والتوسيع على العيال، فقابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار مقابل ما وضعها الرافضة".
انظر: فتاوى ابن تيمية - رحمه الله تعالى- (25/310).
ومما قاله ابن تيمية رحمه الله تعالى:" وقوم من المتسننة: رووا ورويت لهم أحاديث موضوعة: بنوا عليها ما جعلوه شعارا في هذا اليوم: يعارضون به شعار ذلك القوم، فقابلوا باطلا بباطل، وردوا بدعة ببدعة، وإن كانت أحداهما أعظم في الفساد، وأعون لأهل الإلحاد، مثل الحديث الطويل الذي روى فيه:" من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام"، وأمثال ذلك من:" الخضاب يوم عاشوراء والمصافحة فيه"، ونحو ذلك، فإن هذا الحديث ونحوه:" كذب مختلق" باتفاق من يعرف علم الحديث، وإن كان قد ذكره بعض أهل الحديث، وقال انه صحيح وإسناده على شرط الصحيح، فهذا من الغلط الذي لا ريب فيه كما هو مبين في غير هذا الموضع، ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين: الاغتسال يوم عاشوراء، ولا الكحل فيه والخضاب، وأمثال ذلك، ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم". ا.هـ .انظر:" الفتاوى":( 4/512).
وفي البخاري (1294): عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: " ليس منَّا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".
قال:" ابن رجب" - رحمه الله تعالى-:" أما اتخاذه مأتماً كما تفعله الرافضة، لأجل قتل الحسين - رضي الله عنه-، فهو من عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، ولم يأمر الله ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم- باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما، فكيف بمن دونهم " ا.هـ (لطائف المعارف /13).
وقال:" ابن القيم" رحمه الله تعالى : " وقابلهم آخرون، فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان على السنة، وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع " ا.هـ نقد المنقول /101 .
وقد ذكرت هذه الأقوال مع ما فيها من التكرار لما فيها من الفائدة.
أما حديث:" مَن وسَّع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته"، فقد رواه البيهقي في الشعب (3/365) والطبراني في المعجم الأوسط (9302)، والكبير (10007).
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث ؟، فقال:" لا أصل له وليس له إسناد يثبت". منهاج السنة (4/555)، وقال شيخ الإسلام: (حديث موضوع مكذوب) ا.هـ الفتاوى (25/300). وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : " ومنها أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء والتزين، والتوسعة والصلاة فيه، وغير ذلك من فضائله: لا يصح منها شيء ولا حديث واحد، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء غير أحاديث صيامه، وما عداها فباطل، وأمثل ما فيها حديث:" من وسع على عياله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته". قال الإمام أحمد:" لا يصح هذا الحديث وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب، فمن وضع الكذابين " ا.هـ نقد المنقول /101 .
خامسا: بدع عاشوراء:
كان مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما في يوم عاشوراء من شهر المحرم على المشهور. [ البداية والنهاية: (8/137) ]، فانقسم الناس إلى طائفتين:
طائفة: تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود، وشق الجيوب، والتعزي بعزاء الجاهلية ... وإنشاد قصائد للحزن، ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير، والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب، وإثارة الشحناء والحرب، وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام، والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين ... وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام. [ مجموع الفتاوى لابن تيمية: (25/165-166) ].
وطائفة أخرى من الجهال: تمذهبت بمذهب أهل السنة، قصدوا غيظ الطائفة الأولى، وقابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الأحاديث في فضائل عاشوراء، والأحاديث في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء". [ الموضوعات من الأحاديث المرفوعات: (2/567)؛ مجموع الفتاوى: (25/166) ].
والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة. ونحن براء من الفريقين. فأهل السنة يفعلون في هذا اليوم ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع]. "الموضوعات": (2/567)؛ "المنار المنيف في الصحيح والضعيف": (89).
ولم يرد فيما يفعله الناس في يوم عاشوراء من الكحل والاغتسال والحنّاء، والمصافحة، وطبخ الحبوب، وإظهار السرور، وغير ذلك - لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئا، لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة ولا التابعين، لا صحيحا ولا ضعيفا، لا في كتب الصحيح، ولا في السنن، ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة".[مجموع الفتاوى: (25/160-161) ].
وحديث التوسعة على الأهل: " من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء، أوسع الله عليه سائر سنته "، قال فيه الشيخ العلامة المحدث:" الألباني" رحمه الله ما يأتي:" طرقه كلها واهية، وبعضها أشد ضعفا من بعض".[ ضعيف الترغيب والترهيب: (1/313)].
وجاء في:" المدخل" لابن الحاج المالكي" ما يأتي:
" وأما ما يفعلونه اليوم من أن عاشوراء يختص بذبح الدجاج وغيرها، ومن لم يفعل ذلك عندهم، فكأنه ما قام بحق ذلك اليوم، وكذلك طبخهم فيه الحبوب وغير ذلك، فلم يكن السلف رضوان الله عليهم يتعرضون في هذه المواسم، ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة والصدقة والخير واغتنام فضيلتها، لا بالمأكول، بل كانوا يبادرون إلى زيادة الصدقة وفعل المعروف".[ المدخل: (1/280) ].














