مسابقة احسن مقال علمي-الفيزياء الكونية.
15-02-2015, 08:46 PM
تاريخ الفيزياء
لقد حظي علم الفلك باهتمام كبير جدا من معظم دول العالم المتطورة في هذا المجال،فمع نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ العالم ببناء المراصد الفلكية العملاقة مثل مرصد بيلكوفو بروسيا ومرصد الضخم كيت بآريزونا بالو.م.ا،كما ان العلوم الفلكية كان لها نصيب هام من المنشورات العلمية كالمجلات الأسبوعية وبخاصة علم الفلك الجديد.كونها تظم جزء يهتم بالأبحاث والإكتشافات الحديثة في ميادين الفيزياء الكونية،سواء نظريات بحتة او علمية تستند الى الملاحظ والمشاهدة.
لقد كانت العلوم الفلكية تعيش حالة من الفوضى قبل زمن نيوتن،اذ انه لم يكن هناك تفسير واضح لحركة الأجسام فوق الأرض او حركة الأجرام في السماء،ما جعل الإعتقاد ان ارواح شيطانية تتحكم في مصير البشر،ومسار الأجسام،مما سمح بانشار الشعوذة والسحر،فقد ورد في كتابات الفلاسفة والعلماء اللاهوت ان الأجسام تتحرك وفق مشاعرها التي تشبه مشاعر البشر،وكان اتباع ارسطو يرون ان الأجسام لا بد لها ان تتعب ويتملكها الإرهاق من الحركة فتسقط للتوحد مع الأرض،لكن نيوتن بتقديمه لميكانيكا جديدة على هذا الأساس تقوم على قانون القوى،اذ ان الأجسام لا تتحرك الا اذا تعرضت الى الدفع او السحب عن طريق محصلة القوى المؤثرة عليه،وبهذا المفهوم النيوتني،كانت سببا مباشرا في الثورة الصناعية .
وقد طبق نيوتن نظرية القوى على الكون نفسه،وأدرك ان كل الأجسام هي في حالة سقوط حر مستمرة بفعل قوة الجاذبية الأرضية،فتخيل لو ان الشمس اختفت،فستخرج كل الكواكب على مداراتها وتتجمد في غياهب الكون،والشي المميز هو ان كل من في الفظاء سيعلمون باختفاء الشمس في زمن واحد وفي وقت واحد،فالثانية على كوكب الأرض هي ذاتها على كوكب المريخ او المشتري مثلا،بالإضافة الى الطول ايضا،فنقول حينها ان المكان الزمان مطلق،يمثلان مرجعية مطلقة، وقد ظلت هذه الأسس سائدة الى قرنين من الزمن،وخلال هذين القرنين ظهرت الكثير من الاختراعات ،ففي أواخر القرن التاسع عشر جائت دراسة الكهرباء بمفهوم جديد في العلوم،فالفيزيائي جيمس كليرك ماكسويل اتى بنظريات للظوء التي تفسر القوى الكهربائية والمغناطيسية الغامضة،التي لم ترتكز تماما على الأسس التي وضعها نيوتن،بل استندت على قانون جديد سمي ب "المجالات"والتي قال انشتاين بشأنها""انها اكثر المفاهيم التي عرفتها الفيزياء منذ عهد نيوتن""،وهي عبارة عن مجالات مغناطيسية تحيط بأي مغناطيس تمثل خطوط غير ومرئية من خطوط القوة التي تتخلل الفضاء.والفرق بين قوى نيوتن وقوى الكهربائية والمغناطيسية لماكسويل هي ان قوى يوتن تكون فورية،وبهذه المفاهيم ادرك ماكسويل لغز الظوء الذي ظل غامضا لألف عام،اذ وانطلاقا من نظرية فاراداي استطاع ان يستنتج ان المجال المغناطيسي المتحرك يمكنه ان يولد مجالا كهربائيا،والعكس صحيح،فتكون معا حركة دورية في سلسلة من المجالات الكهربائية والمغناطيسية في موجة سرمدية،وعند حساب سرعة هذه الدورة ادرك في النهاية انها سرعة الظوء،فعلى النقيض من قوى نيوتن فورية التأثير،تنتقل هذه المجالات بسرعة محددة هي سرعة الظوء.
وبهذه الإكتشافات رأي العلماء في اواخر القرن التاسع عشر ان ماكسويل ونيوتن قد اجابا على كل اسئلة الكون،وان الفيزياء قد اكتملت تقريبا،انما ظلت بعض الهوامش فقط .
لكن الابحاث التي اتت بها ماري كوري عن النشاط الإشعاعي احدث ثورة في المجتمع العلمي،اذ اكتشفت كوري انه بالامكان اظائة غرفة مظلمة بأوقيات قليلة من مادة الراديوم المشع،وأدركت ان هناك امكانية الحصول على كميات غير محدودة من الطاقة مجهولة المصدر داخل الذرة،ولم يكن احد يعلم ان الفيزياء الكونية مقبلة على ثورتان علميتان كبيرتان خلال القرن العشرين،هما نظريتا النسبية والكم،وخلال ذلك الزمن،ظهرت الكثير من الأسئلة المحيرة في الوقت الذي فشل فيه العلماء بدمج نظرية ماكسويل وميكانيكا نيوتن،اذ ظلت الكثير من الأسئلة المحيرة سائدة آنذاك،اذ كيف يمكن ان يكون الظوء عبارة عن موجة كما قال ماكسويل،وايضا اذا كان الفراغ عبارة عن عدم،فكيف تكون الموجة في العدم،حاول اتباع نيوتن اعتبار ان الفظاء عبارة عن اثير غير مرئي وليس له وزن من غاز ساكن،لكن هذا التفسر لم يكن مقنعا ابدا،كونه من المعلوم ان الامواج تنتقل بشكل اسرع في الوسائط الأكثر كثافة.
وبحلول عام 1900 ازدادت صعوبة القصور في ميكانيكا نيوتن،الى ان اتى انشتاين فالفكرة الى انه من المستحيل جمع نظرية المجالات وقوى نيوتن،فلا بد ان تسقط احداهما،وفعلا سقطت احدى النظريتين التي كانت الى قرنين من الزمن ،واتضحت معالم كثيرة في عالم الكون فقد استطاع انشتاين ان يسقط نظريات نيوتن بصورة في غاية البساطة،فقد ادرك ان قوانين نيوتن وماكسويل متعارضتان ولا بد ان احداهما صحيحة والأخرى خاطئة ،مما يعني اعادة النظر في علم الفيزياء ككل،ولعل بذرة النسبية الخاصة كانت مغروسة في هذا التناقض،اذ تخيل انشتاين نفسه راكبا في الترامواي وينطلق بسرعة الظوء وهو يرى ساعة البرج التي تعلو المدينة ككل ثابتة،بينما وفي الوقت نفسه تظل ساعته الشخصية في حركة منتظمة،فكن الحل في منتهى البساطة،وهو ان الزمن يجري بمعدلات مختلفة وفي اماكن مختلفة من الكون،فالثانية في الأرض ليس بطولها على القمر او على المشتري او اي منطقة من الفظاء،وكلما كانت السرعة اكبر كلما كان الزمن ابطئ،حتى ينعدم الزمن تماما عندما يساوي سرعة الظوء ،وبهذا تم اسقاط نظرية الأثير بدمج مبدأ لورنتز-فيتزجيرالد من قبل النسبية الخاصة باعتبار ان المكان هو من ينكمش بدل الذرات،وهو ما يعرف اليوم التأثير المجمع لانكماش المكان وتمدد الزمان وهذه النظرية لا تعني الظوء فقط،بل تعني الكون بأكمله،ولم يقتصر انشتاين على هذا المفهوم فقط،بل تعداه،وقال ان مقاييس الأطوال وعقارب الساعة تضطرب كلما زادت السرعة بما في ذلك الطاقة والمادة،ويتجلى ذلك من خلال المعادلة الشهيرة التي تقول ان الطاثة يساوي الى حاصل ظرب الكتلة في سرعة الظوء مربع،بمعنى ان القليل من المادة يمكن لها ان تتحول الى عدد كبير من القنابل الهيدروجينية،وهكذا صار الإعتقاد القديم للفيزيائيين بأن الطاقة لا تفنى ولا تستخدم من العدم،انما هي في الحقيقة عبارة عن الكمية الكلية المجمعة بين الطاقة والمادة معا،فقد قام استاذ الرياضيات لالبرت انشتاين العالم مينكوفسكي الى صياغة هذه النظرية بشكل رياضي وخلص الى ان الزمان المكان يشكلان معا وحدة رباعية البعد.
فعلى الرغم من ان النظرية النسبية الخاصة تشرح التماثل الكوني للطبيعة وتصلح لتفسير جميع الظواهر الكونية،الا انه لا تزال هناك ثغرتان كبيرتان في نظرية النسبية،اولها انها عجزت في تفسير حركات التسارع الأكثر شيوعا على الأرض،والثغرة الثانية انها لم تتناول الجاذبية لا من قريب ولا من بعيد،لذا كانت مشكلة كبيرة في نظر انشتاين اذا عمم هذه النظرية،والتي كانت سبب في تسميتها بالخاصة،اما بداية النظرية النسبية العامة فقد كانت لحظة تخيل انشتاين انه يسقط من على كرسيه سقوطا حرا،فانه لن يشعر بوزنه،فأدرك ان الجسم عندما يكون في حالة سقوط حر سوف ينعدم وزنه،مما يلغي تأثير الجاذبية مع التسارع الطردي مع سرعته،وقد سبق وان اشار اليه نيوتن حين اعتبر ان الارض ومعها القمر وسائر الكواكب في حالة سقوط حر،مما يعني ان جميع الكتل تسقط بنفس المعدل تحت تأثير الجاذبية،وسمي بمبدأ التكافؤ،فكان لهذه النظرة الأساس الذي بنيت عليه النسبية العامة،فقد خرج انشتاين بفكرة انه لا يمكن التمييز بين القوانين الفيزيائية في اطار التسارع والجاذبية،مما قاده الى نظريات المكان المنحي والثقوب السوداء ومولد الكون،وقد استهل ابحاثه الجديدة حول الجاذبية من خلال مبدأ التكافؤ، وأول ما ادركه هو ان الظوء ينحني باتجاه الجاذبية،ويمكن حساب هذا التأثير حسابا دقيقا.
وما كان ينقص انشتاين لإدراك حقيقة الجاذبية هو اطلاعه على المفاهيم الأساسة السائدة عن الزمان والمكان،فوجد انه بحاجة الى هندسة جديدة للفيزياء مبنية على التناقض الذي يعرف بتناقض ايرينفست،وبهذه المعطيات،ادرك سر الجاذبية التي هي عبارة عن انحناء للزمان والمكان،فبدل ما كان يقوله نيوتن في ان جاذبية الشمس هي التي تجعل الأرض تدور حولها،انما في الحقيقة انحناء المكان هو الذي يدفع الأرض بمعنى ليس قوة الجاذبية هي التي تشد،انما المكان هو الذي يدفع،فبدل ان تكون هناك قوة خفية هي الجاذبية تشد الأرض وتجعلها تدور حول الأرض،نقول ان المكان هو الذي يدفع.فكان لهذه الصورة البساطة والأناقة والسهولة .
وعلى الرغم من كل ما ذكرناه،وكل ما توصل اليه انشتاين،الا انها مازالت هناك نقاط غامضة لحظتها لم يجد لها اي باحث او عالم جواب آنذاك،من بينها ،هل كان للكون بداية؟،وهل له نهاية،؟وهل الكون محدود او غير محدود؟.كلها اسئلة ظلت تحير العلماء لقرون عديدة،ولنبدأ بذكر المحاولات الأولى في هذا الصدد،والتي كانت فيها المبادرة لتفسيرها من نيوتن،حينا ارسل له القس بنتلي اليه يسأله عن انهيار الكون،فأجاب نيوتن قائلا""ان الحائل بين الكون وانهياره لا بد ان يكون تكونه من مجموعة متماثلة ولا نهائية من النجوم،واذا كان الكون بالفعل غير محدود فمعنى هذا ان كل نجم من النجوم ينجذب بنفس القدر من القوة ""،ولكن هذا النظرة الى الكون سرعان ما واجهت مشكلة يتضح في التساؤل عن ان الكون سوداء ليلا،اذ انه لو كان الكون غير محدود فيجب ان نلاحظ النجوم المتلألة تظرب اعيننا في كل الاتجهاهات،وايضا نرى السماء بيضاء ليلا،ظلت الفكرة الى قرنين من الزمن،الى ان جائت معادلات انشتاين لتحاول ان تغير من هذه لنظرة الكونية،فمن خلال معادلات انشتاين يمكن ان نقول ان الكون يتمدد وينكمش ،ولا يستقر على حال،وهو ما كان غير متوقع تماما آنذاك،كون الفكرة السائدة ان الكون ثابت ومستقر،مما جعل انشتاين يحاول ان يخرج من الفكرة بافتراض ما يسمى بالثابت الكوني،بما يؤكد ان توازن الكون مصطنع وليس طبيعي،وايضا ما يجعله يتوافق تماما مع الإنكماش الناتج عن الجاذبية ،وطالما ظل الإعتقاد ان الثابت الكوني هو اكبر خطأ لأنشتاين،الا انه صار اليوم يعرف الطاقة السوداء،وهي عبارة عن قوة طاردة مضادة للجاذبية،وهذه الطاقة هي عبارة عن طاقة موجودة في العدم،والمميز في هذه الفكرة كأنها حيلة رياضية لتفسير تمدد الكون وانكماشه وفق للنظرية النسبية.
تغيرت الفكرة تماما خلال 1922 ،بفضل الكزاندر فريدمان والقس البلجيكي جورج لوماتر،حينما اوضحا ان معادلات انشتاين يمكن ان تقود الى تمدد الكون وانكماشه بصفة طبيعية،من خلال ما يعرف بكثافة الكون،اي ان تمدد الكون يتعلق بكثافة الكون عن قيمة حرجة معينة،حينها يمكن للكون ان يتمدد الى قيمة لا نهائية، ،مع العلم ان قيمة الحالة الحرجة تقاس بعشر ذرات هيدروجين في كل ياردة مكعبة،وعند حالة التوازن يكون الكون حينها في الحالة الحرجة تماما،(بمعنى يتمدد بلا حدود)،حينها تكون نسبة الإنحناء صفر،وبمعنى يكون الكون مسطحا.

وبهذه الفكرة صارت الأمور اكثر تعقيد،حتى حسمها الفلكي ادوين هابل حين قال ان الكون يتألف من مليارات المجرات ،هادما بذلك فكرة المجرة الواحدة، ووصل رفقة الفلكي بدي سيتر ان علاقات انشتاين يمكن ان تؤدي الى فكرة تمدد الكون دون الثابت الكوني بعلاقة بسيطة هي الإنزياح الأحمر والمسافة،حينها اقر انشتاين بأن الثابت الكوني هو اكر خطأ ارتكبه،وان علاقاته يمكن ان تؤدي الى تمدد الكون،وبهذا تم الجواب على التساؤل ان كان الكون محدود،ويتعلق هذا الحد من خلال الابعاد المحيطة بهذا الكون،فاذا كان الكون يتمدد بمعدل ثابت حينها يمكن حساب هذا التمدد من لحظة بدايته،بمعنى ان يمكن ان نستنتج بداية الكون،فمن المعلوم في سنة 2003 تم تحديد عمر الكون من خلال الأقمار الصناعية 13.7 مليار سنة،وقبل ذلك كانت الرئية المستندة على نظريات انشتاين تؤكد على ان الكون كانت بدايته كارثة عظمى،وبهذا كان للفكلي عالم الكونيات فريد هويل اول من سم بداية الكون بالإنفجار العظيم،وايضا من بين النتائج التي ادت النظرية النسبية اليها بالإضافة الى تمدد الكون والإنفجار العظيم هي الثقوب السوداء.فقد وجد شفارتزشيلد ان الجاذبية تكون في منهى الشدة في المنقطة التي تقترب فيها الى النجم،حتى ان الظوء لا يستطيع الهروب من مجالها مما يجعل النجم غير مرئي،وهو ما تم تفسيره بوجود دائرة سحرية تسمى اليوم بأفق الحدث،والذي تطرأ فيه تغييرات معقدة من الزمكان،بحيث لا يستطيع اي شيئ من داخل هذا الافق الحدث ان يفلت منه مهما كان،حتى الظوء نفسه يبقى داخله ويدور حول النجم الى الأبد،ولهذا يبدو النجم مظلم من بعيد.
*
*

صورة عن الثقب الأسود
*
*
*
المراجع
كتاب الكون والثقوب السوداء للمؤلف رؤوف وصفي
كتاب كون انشتاين للمؤلف ميشيو كيكو
لقد حظي علم الفلك باهتمام كبير جدا من معظم دول العالم المتطورة في هذا المجال،فمع نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ العالم ببناء المراصد الفلكية العملاقة مثل مرصد بيلكوفو بروسيا ومرصد الضخم كيت بآريزونا بالو.م.ا،كما ان العلوم الفلكية كان لها نصيب هام من المنشورات العلمية كالمجلات الأسبوعية وبخاصة علم الفلك الجديد.كونها تظم جزء يهتم بالأبحاث والإكتشافات الحديثة في ميادين الفيزياء الكونية،سواء نظريات بحتة او علمية تستند الى الملاحظ والمشاهدة.
لقد كانت العلوم الفلكية تعيش حالة من الفوضى قبل زمن نيوتن،اذ انه لم يكن هناك تفسير واضح لحركة الأجسام فوق الأرض او حركة الأجرام في السماء،ما جعل الإعتقاد ان ارواح شيطانية تتحكم في مصير البشر،ومسار الأجسام،مما سمح بانشار الشعوذة والسحر،فقد ورد في كتابات الفلاسفة والعلماء اللاهوت ان الأجسام تتحرك وفق مشاعرها التي تشبه مشاعر البشر،وكان اتباع ارسطو يرون ان الأجسام لا بد لها ان تتعب ويتملكها الإرهاق من الحركة فتسقط للتوحد مع الأرض،لكن نيوتن بتقديمه لميكانيكا جديدة على هذا الأساس تقوم على قانون القوى،اذ ان الأجسام لا تتحرك الا اذا تعرضت الى الدفع او السحب عن طريق محصلة القوى المؤثرة عليه،وبهذا المفهوم النيوتني،كانت سببا مباشرا في الثورة الصناعية .
وقد طبق نيوتن نظرية القوى على الكون نفسه،وأدرك ان كل الأجسام هي في حالة سقوط حر مستمرة بفعل قوة الجاذبية الأرضية،فتخيل لو ان الشمس اختفت،فستخرج كل الكواكب على مداراتها وتتجمد في غياهب الكون،والشي المميز هو ان كل من في الفظاء سيعلمون باختفاء الشمس في زمن واحد وفي وقت واحد،فالثانية على كوكب الأرض هي ذاتها على كوكب المريخ او المشتري مثلا،بالإضافة الى الطول ايضا،فنقول حينها ان المكان الزمان مطلق،يمثلان مرجعية مطلقة، وقد ظلت هذه الأسس سائدة الى قرنين من الزمن،وخلال هذين القرنين ظهرت الكثير من الاختراعات ،ففي أواخر القرن التاسع عشر جائت دراسة الكهرباء بمفهوم جديد في العلوم،فالفيزيائي جيمس كليرك ماكسويل اتى بنظريات للظوء التي تفسر القوى الكهربائية والمغناطيسية الغامضة،التي لم ترتكز تماما على الأسس التي وضعها نيوتن،بل استندت على قانون جديد سمي ب "المجالات"والتي قال انشتاين بشأنها""انها اكثر المفاهيم التي عرفتها الفيزياء منذ عهد نيوتن""،وهي عبارة عن مجالات مغناطيسية تحيط بأي مغناطيس تمثل خطوط غير ومرئية من خطوط القوة التي تتخلل الفضاء.والفرق بين قوى نيوتن وقوى الكهربائية والمغناطيسية لماكسويل هي ان قوى يوتن تكون فورية،وبهذه المفاهيم ادرك ماكسويل لغز الظوء الذي ظل غامضا لألف عام،اذ وانطلاقا من نظرية فاراداي استطاع ان يستنتج ان المجال المغناطيسي المتحرك يمكنه ان يولد مجالا كهربائيا،والعكس صحيح،فتكون معا حركة دورية في سلسلة من المجالات الكهربائية والمغناطيسية في موجة سرمدية،وعند حساب سرعة هذه الدورة ادرك في النهاية انها سرعة الظوء،فعلى النقيض من قوى نيوتن فورية التأثير،تنتقل هذه المجالات بسرعة محددة هي سرعة الظوء.
وبهذه الإكتشافات رأي العلماء في اواخر القرن التاسع عشر ان ماكسويل ونيوتن قد اجابا على كل اسئلة الكون،وان الفيزياء قد اكتملت تقريبا،انما ظلت بعض الهوامش فقط .
لكن الابحاث التي اتت بها ماري كوري عن النشاط الإشعاعي احدث ثورة في المجتمع العلمي،اذ اكتشفت كوري انه بالامكان اظائة غرفة مظلمة بأوقيات قليلة من مادة الراديوم المشع،وأدركت ان هناك امكانية الحصول على كميات غير محدودة من الطاقة مجهولة المصدر داخل الذرة،ولم يكن احد يعلم ان الفيزياء الكونية مقبلة على ثورتان علميتان كبيرتان خلال القرن العشرين،هما نظريتا النسبية والكم،وخلال ذلك الزمن،ظهرت الكثير من الأسئلة المحيرة في الوقت الذي فشل فيه العلماء بدمج نظرية ماكسويل وميكانيكا نيوتن،اذ ظلت الكثير من الأسئلة المحيرة سائدة آنذاك،اذ كيف يمكن ان يكون الظوء عبارة عن موجة كما قال ماكسويل،وايضا اذا كان الفراغ عبارة عن عدم،فكيف تكون الموجة في العدم،حاول اتباع نيوتن اعتبار ان الفظاء عبارة عن اثير غير مرئي وليس له وزن من غاز ساكن،لكن هذا التفسر لم يكن مقنعا ابدا،كونه من المعلوم ان الامواج تنتقل بشكل اسرع في الوسائط الأكثر كثافة.
وبحلول عام 1900 ازدادت صعوبة القصور في ميكانيكا نيوتن،الى ان اتى انشتاين فالفكرة الى انه من المستحيل جمع نظرية المجالات وقوى نيوتن،فلا بد ان تسقط احداهما،وفعلا سقطت احدى النظريتين التي كانت الى قرنين من الزمن ،واتضحت معالم كثيرة في عالم الكون فقد استطاع انشتاين ان يسقط نظريات نيوتن بصورة في غاية البساطة،فقد ادرك ان قوانين نيوتن وماكسويل متعارضتان ولا بد ان احداهما صحيحة والأخرى خاطئة ،مما يعني اعادة النظر في علم الفيزياء ككل،ولعل بذرة النسبية الخاصة كانت مغروسة في هذا التناقض،اذ تخيل انشتاين نفسه راكبا في الترامواي وينطلق بسرعة الظوء وهو يرى ساعة البرج التي تعلو المدينة ككل ثابتة،بينما وفي الوقت نفسه تظل ساعته الشخصية في حركة منتظمة،فكن الحل في منتهى البساطة،وهو ان الزمن يجري بمعدلات مختلفة وفي اماكن مختلفة من الكون،فالثانية في الأرض ليس بطولها على القمر او على المشتري او اي منطقة من الفظاء،وكلما كانت السرعة اكبر كلما كان الزمن ابطئ،حتى ينعدم الزمن تماما عندما يساوي سرعة الظوء ،وبهذا تم اسقاط نظرية الأثير بدمج مبدأ لورنتز-فيتزجيرالد من قبل النسبية الخاصة باعتبار ان المكان هو من ينكمش بدل الذرات،وهو ما يعرف اليوم التأثير المجمع لانكماش المكان وتمدد الزمان وهذه النظرية لا تعني الظوء فقط،بل تعني الكون بأكمله،ولم يقتصر انشتاين على هذا المفهوم فقط،بل تعداه،وقال ان مقاييس الأطوال وعقارب الساعة تضطرب كلما زادت السرعة بما في ذلك الطاقة والمادة،ويتجلى ذلك من خلال المعادلة الشهيرة التي تقول ان الطاثة يساوي الى حاصل ظرب الكتلة في سرعة الظوء مربع،بمعنى ان القليل من المادة يمكن لها ان تتحول الى عدد كبير من القنابل الهيدروجينية،وهكذا صار الإعتقاد القديم للفيزيائيين بأن الطاقة لا تفنى ولا تستخدم من العدم،انما هي في الحقيقة عبارة عن الكمية الكلية المجمعة بين الطاقة والمادة معا،فقد قام استاذ الرياضيات لالبرت انشتاين العالم مينكوفسكي الى صياغة هذه النظرية بشكل رياضي وخلص الى ان الزمان المكان يشكلان معا وحدة رباعية البعد.
فعلى الرغم من ان النظرية النسبية الخاصة تشرح التماثل الكوني للطبيعة وتصلح لتفسير جميع الظواهر الكونية،الا انه لا تزال هناك ثغرتان كبيرتان في نظرية النسبية،اولها انها عجزت في تفسير حركات التسارع الأكثر شيوعا على الأرض،والثغرة الثانية انها لم تتناول الجاذبية لا من قريب ولا من بعيد،لذا كانت مشكلة كبيرة في نظر انشتاين اذا عمم هذه النظرية،والتي كانت سبب في تسميتها بالخاصة،اما بداية النظرية النسبية العامة فقد كانت لحظة تخيل انشتاين انه يسقط من على كرسيه سقوطا حرا،فانه لن يشعر بوزنه،فأدرك ان الجسم عندما يكون في حالة سقوط حر سوف ينعدم وزنه،مما يلغي تأثير الجاذبية مع التسارع الطردي مع سرعته،وقد سبق وان اشار اليه نيوتن حين اعتبر ان الارض ومعها القمر وسائر الكواكب في حالة سقوط حر،مما يعني ان جميع الكتل تسقط بنفس المعدل تحت تأثير الجاذبية،وسمي بمبدأ التكافؤ،فكان لهذه النظرة الأساس الذي بنيت عليه النسبية العامة،فقد خرج انشتاين بفكرة انه لا يمكن التمييز بين القوانين الفيزيائية في اطار التسارع والجاذبية،مما قاده الى نظريات المكان المنحي والثقوب السوداء ومولد الكون،وقد استهل ابحاثه الجديدة حول الجاذبية من خلال مبدأ التكافؤ، وأول ما ادركه هو ان الظوء ينحني باتجاه الجاذبية،ويمكن حساب هذا التأثير حسابا دقيقا.
وما كان ينقص انشتاين لإدراك حقيقة الجاذبية هو اطلاعه على المفاهيم الأساسة السائدة عن الزمان والمكان،فوجد انه بحاجة الى هندسة جديدة للفيزياء مبنية على التناقض الذي يعرف بتناقض ايرينفست،وبهذه المعطيات،ادرك سر الجاذبية التي هي عبارة عن انحناء للزمان والمكان،فبدل ما كان يقوله نيوتن في ان جاذبية الشمس هي التي تجعل الأرض تدور حولها،انما في الحقيقة انحناء المكان هو الذي يدفع الأرض بمعنى ليس قوة الجاذبية هي التي تشد،انما المكان هو الذي يدفع،فبدل ان تكون هناك قوة خفية هي الجاذبية تشد الأرض وتجعلها تدور حول الأرض،نقول ان المكان هو الذي يدفع.فكان لهذه الصورة البساطة والأناقة والسهولة .
وعلى الرغم من كل ما ذكرناه،وكل ما توصل اليه انشتاين،الا انها مازالت هناك نقاط غامضة لحظتها لم يجد لها اي باحث او عالم جواب آنذاك،من بينها ،هل كان للكون بداية؟،وهل له نهاية،؟وهل الكون محدود او غير محدود؟.كلها اسئلة ظلت تحير العلماء لقرون عديدة،ولنبدأ بذكر المحاولات الأولى في هذا الصدد،والتي كانت فيها المبادرة لتفسيرها من نيوتن،حينا ارسل له القس بنتلي اليه يسأله عن انهيار الكون،فأجاب نيوتن قائلا""ان الحائل بين الكون وانهياره لا بد ان يكون تكونه من مجموعة متماثلة ولا نهائية من النجوم،واذا كان الكون بالفعل غير محدود فمعنى هذا ان كل نجم من النجوم ينجذب بنفس القدر من القوة ""،ولكن هذا النظرة الى الكون سرعان ما واجهت مشكلة يتضح في التساؤل عن ان الكون سوداء ليلا،اذ انه لو كان الكون غير محدود فيجب ان نلاحظ النجوم المتلألة تظرب اعيننا في كل الاتجهاهات،وايضا نرى السماء بيضاء ليلا،ظلت الفكرة الى قرنين من الزمن،الى ان جائت معادلات انشتاين لتحاول ان تغير من هذه لنظرة الكونية،فمن خلال معادلات انشتاين يمكن ان نقول ان الكون يتمدد وينكمش ،ولا يستقر على حال،وهو ما كان غير متوقع تماما آنذاك،كون الفكرة السائدة ان الكون ثابت ومستقر،مما جعل انشتاين يحاول ان يخرج من الفكرة بافتراض ما يسمى بالثابت الكوني،بما يؤكد ان توازن الكون مصطنع وليس طبيعي،وايضا ما يجعله يتوافق تماما مع الإنكماش الناتج عن الجاذبية ،وطالما ظل الإعتقاد ان الثابت الكوني هو اكبر خطأ لأنشتاين،الا انه صار اليوم يعرف الطاقة السوداء،وهي عبارة عن قوة طاردة مضادة للجاذبية،وهذه الطاقة هي عبارة عن طاقة موجودة في العدم،والمميز في هذه الفكرة كأنها حيلة رياضية لتفسير تمدد الكون وانكماشه وفق للنظرية النسبية.
تغيرت الفكرة تماما خلال 1922 ،بفضل الكزاندر فريدمان والقس البلجيكي جورج لوماتر،حينما اوضحا ان معادلات انشتاين يمكن ان تقود الى تمدد الكون وانكماشه بصفة طبيعية،من خلال ما يعرف بكثافة الكون،اي ان تمدد الكون يتعلق بكثافة الكون عن قيمة حرجة معينة،حينها يمكن للكون ان يتمدد الى قيمة لا نهائية، ،مع العلم ان قيمة الحالة الحرجة تقاس بعشر ذرات هيدروجين في كل ياردة مكعبة،وعند حالة التوازن يكون الكون حينها في الحالة الحرجة تماما،(بمعنى يتمدد بلا حدود)،حينها تكون نسبة الإنحناء صفر،وبمعنى يكون الكون مسطحا.

وبهذه الفكرة صارت الأمور اكثر تعقيد،حتى حسمها الفلكي ادوين هابل حين قال ان الكون يتألف من مليارات المجرات ،هادما بذلك فكرة المجرة الواحدة، ووصل رفقة الفلكي بدي سيتر ان علاقات انشتاين يمكن ان تؤدي الى فكرة تمدد الكون دون الثابت الكوني بعلاقة بسيطة هي الإنزياح الأحمر والمسافة،حينها اقر انشتاين بأن الثابت الكوني هو اكر خطأ ارتكبه،وان علاقاته يمكن ان تؤدي الى تمدد الكون،وبهذا تم الجواب على التساؤل ان كان الكون محدود،ويتعلق هذا الحد من خلال الابعاد المحيطة بهذا الكون،فاذا كان الكون يتمدد بمعدل ثابت حينها يمكن حساب هذا التمدد من لحظة بدايته،بمعنى ان يمكن ان نستنتج بداية الكون،فمن المعلوم في سنة 2003 تم تحديد عمر الكون من خلال الأقمار الصناعية 13.7 مليار سنة،وقبل ذلك كانت الرئية المستندة على نظريات انشتاين تؤكد على ان الكون كانت بدايته كارثة عظمى،وبهذا كان للفكلي عالم الكونيات فريد هويل اول من سم بداية الكون بالإنفجار العظيم،وايضا من بين النتائج التي ادت النظرية النسبية اليها بالإضافة الى تمدد الكون والإنفجار العظيم هي الثقوب السوداء.فقد وجد شفارتزشيلد ان الجاذبية تكون في منهى الشدة في المنقطة التي تقترب فيها الى النجم،حتى ان الظوء لا يستطيع الهروب من مجالها مما يجعل النجم غير مرئي،وهو ما تم تفسيره بوجود دائرة سحرية تسمى اليوم بأفق الحدث،والذي تطرأ فيه تغييرات معقدة من الزمكان،بحيث لا يستطيع اي شيئ من داخل هذا الافق الحدث ان يفلت منه مهما كان،حتى الظوء نفسه يبقى داخله ويدور حول النجم الى الأبد،ولهذا يبدو النجم مظلم من بعيد.
*
*
صورة عن الثقب الأسود
*
*
*
المراجع
كتاب الكون والثقوب السوداء للمؤلف رؤوف وصفي
كتاب كون انشتاين للمؤلف ميشيو كيكو
من مواضيعي
0 الكون المحدود الذي لا حدود له.
0 تاثير زينو الكمي ووهم الحركة.
0 ميكانيكا الكم, شرح شامل ومبسط
0 ماذا تعني هذه الصورة ؟
0 ميكانيكا الكم, شرح شامل ومبسط
0 تحدي الضحك : حاول ألّا تضحك ههههه
0 تاثير زينو الكمي ووهم الحركة.
0 ميكانيكا الكم, شرح شامل ومبسط
0 ماذا تعني هذه الصورة ؟
0 ميكانيكا الكم, شرح شامل ومبسط
0 تحدي الضحك : حاول ألّا تضحك ههههه
التعديل الأخير تم بواسطة وائل (جمال) ; 15-02-2015 الساعة 09:04 PM














،لكن عدد الصفحات محدود يا وردة،تمنيت ان يكون هناك محور اخير وهو نظرية الاوتار ،لكنها تحتاج الى مراجعة كبيرة وفهم سليم قبل الخوض فيها.
.gif)

