تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
السلفيون والحُكّام
21-02-2015, 12:00 PM
السلفيون والحُكّام

http://www.assakina.com/taseel/30066.html




8 أكتوبر, 2013


الدعوة السلفية دعوة تستند في (كل) قضاياها ومواقفها على نصوص الكتاب والسنة وتفهم هذه النصوص بفهم السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم ، فإن كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام هما مصدرا التشريع لهذه الشريعة الكاملة الشاملة التي ختم الله بها الشرائع ،قال الله تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام :(تَرَكْتُ فِيكُمْ شيئين ، لَنْ تَضِلُّوا بعدهما : كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) .والسلفيون يسيرون في فهمهم للنصوص الشرعية بفهم السلف الصالح وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم والتابعون وتابع التابعين رحمهم الله تعالى وهؤلاء هم أصحاب القرون (الثلاثة) المفضلة ، قال الله تعالى: (والسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام : (خَيْرُ الناسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) .
فاتباع سبيل الصحابة والتابعين وتابعيهم والسير على طريقهم والاهتداء بهديهم وفهم الكتاب والسنة بفهمهم هو من الواجبات المتحتمات ، وإن الشرع المطهر قد أكد على ذلك ، بل إن الله تبارك وتعالى قد توعد من أعرض عن دربهم ، وسار على غير طريقهم توعدهم بالوعيد العظيم ، ومما يدل على ذلك قوله تعالى : (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .
فهم الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا مقاصد التشريع وصحبوا النبي عليه الصلاة والسلام وجاهدوا معه ، وحضروا معه فرض الفرائض وسن التشريعات ، فلا غرو أن يجعل الشرع لسبيلهم تلك المنزلة والمكانة العظيمة .
وتلك القرون الثلاثة هي قرون العزة والسؤدد والتمكين وانتشار الإسلام وظهور تشريعاته ، وهي عصور التمسك بالشريعة والبعد عن البدع والمخترعات ومحدثات الأمور.
والمقصود بهذه المقدمة التأكيد على أن الدعوة السلفية تسير على وفق منهج السلف الصالح في كل القضايا والمواقف ، في العسر واليسر في الرخاء والشدة ، مع القريب والبعيد ، مع الحاكم والمحكوم وغيرهم .
ومن ذلك : “موقف الدعوة السلفية من الحاكم وقضايا الحكم” ، فإن الدعوة السلفية تسترشد في موقفها من الحكومة بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة وتفهم النصوص الكثيرة الواردة في ذلك بفهم السلف الصالح ، والذي ينظر إلى الموقف السلفي في هذه القضية المهمة من القرن الأول وحتى يومنا هذا وعلى مختلف البلدان يجد ثباتاً ووضوحاً لا يخفى على كل ذي عينين .
وليس المقصود بهذا المقال سرد عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب ؛ فقد اعتنى أهل العلم في القديم والحديث بهذا الباب وبينوا الأصول والقواعد والكليات في ذلك بتفصيل لا يبقى معه إيهام أو غموض ولا يكون معه مجال لاضطراب أو تناقض !! والكتب المفردة في هذا الجانب كثيرة جداً ولله الحمد.
وإنما المقصود بكتابة هذا المقال التأكيد ببيان أن الدعوة السلفية تسترشد بالنصوص الشرعية في مواقفها من الحاكم ، وليس للمصالح والمقايضات الدنيوية أو الأغراض الشخصية أو الانفعالات العاطفية أو المكايدات السياسية أو غيرها نصيب في توجيه هذه المواقف.



فقد عشنا ورأينا من :



ـ يقايضون الحكومة في موقفهم منها حتى تلبي له طلباتهم ، فيعلنون سياسة تعطينا لنسمع ونطيع!!



ـ وآخرون يخرجون عليها ويعلنون شق العصا بناء على عدم تحقيق بعض رغباتهم!!



ـ وآخرون يعلنون الولاء أياماً ثم ينقضون ذلك الولاء بتحالفات مع آخرين!! ويتغيرون ويتلونون في مواقفهم بناء على المصالح الشخصية!!



ـ وآخرون يرون أن الصلة مع الحاكم ينبغي أن تكون على التحالفات !! وليست السمع والطاعة !!



وآخر يقرر في أحد كتبه أن الشعب له أن يخرج في المظاهرات على الحكومة وله حق المعارضة ومحاسبة الحاكم بل وقلعه!! ثم يناقض هذا التقعيد الذي أصّل له في رسالة دكتوراه !! ببعض المواقف والنشرات الأخرى!



وغيرهم وغيرهم ،،،



وأما السلفيون فإن موقفهم من الحاكم في هذه القضية وكل القضايا هو: “التوجيهات الشرعية وما كان عليه السلف الصالح” وينطلقون من ركن شديد وأصول ثابتة وقواعد راسخة وهم في ذلك على بينة من أمرهم ، ولا يضرالمنهج السلفي بعضُ المواقف الشخصية من بعض من ينتسب إليه ، فقد رأينا من اتجه لمقايضة الحاكم والدخول في تحالفات وأشهر سياسة كم تعطينا ؟ حتى نعلمك : كم نعطيك؟! ولا يخفى أن هذا الصنيع هو من التأثر الواضح بالأحزاب السياسية !! وإلا فإن الموقف السلفي المعروف لصغار طلاب العلم قبل كبارهم :



أن العلاقة مع الحاكم هي علاقة محكومين بحاكم ، فللحاكم حقوق وللمحكومين (الرعية) حقوق ، وليست القضية ترجع لمبدأ ندية أو خاضع لأي نوع من المساومات !! وإن السلفيين على مر العصور يقررون حقوق الحاكم وواجباته ، وقد سردت عشرة منها في حلقة سابقة بهذه الصحيفة ، كما إنهم يقررون حقوق الرعية التي يجب على الحاكم الوفاء بها ، ولم يكن بين تلك التقريرات سياسة المقايضة!! التي سار عليها البعض ، وقد وجدت معارضات كبيرة وواضحة من الأكثر منهم قرباً !! فضلاً عن غيرهم ، حتى باتت وكأنها مواقف شخصية لمعينين !!
ولا بد من ضرب بعض الأمثلة ليتضح بجلاء أكثر أن المواقف السلفية تستند على قواعد وأصول راسخة وثابتة وليست للمصالح الدنيوية أو المكايدات السياسية أو الانفعالات العاطفية تأثير في ذلك ، وأنّى يكون لذلك أو غيره تأثير والأمر دين وعبادة ويترتب على مخالفة الشرع فيه وعيد شديد ، والعياذ بالله تعالى .



أولاً : ومن ذلك فإني أعيد سرد أبرز حقوق الحاكم المسلم على رعيته وقد ذكرها ابن جماعة الكناني رحمه الله وأفاد بنقلها عنه الشيخ الدكتور عبد السلام البرجس رحمه الله :

فالحق الأول : بذل الطاعة له ظاهراً وباطناً في كل ما يأمر به أو ينهي عنه إلا أن يكون معصية ، قال الله تعالي : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) .
وأولو الأمر هم : الإمام ونوابه – عند الأكثرين – وقيل : هم العلماء
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب – أو كره – ما لم يؤمر بمعصية…. ) .
فقد أوجب الله – تعالي – ورسوله : طاعة أولي الأمر ولم يستثن منه سوي المعصية فبقي ما عداه على الامتثال.
قال العلامة المطهر في شرح هذا الحديث : (يعني :سَمْعُ كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم، سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه، بشرط أن لا يأمره بمعصية فإن أمره بها فلا تجوز طاعته لكن لا يجوز له محاربة الإمام ) .
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه -، قال : دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخد علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، قال : ( إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ) .



الحق الثاني : بذل النصيحة له. قال رسول الله: ( الدين النصيحة ) ، قالوا : لمن ؟ قال : ( لله، ولكتابه ولرسوله ولأئمته المسلمين، وعامتهم ) .


الحق الثالث : القيام بنصرتهم باطناً وظاهراً ببذل المجهود في ذلك لما فيه نصر المسلمين وإقامة حرمة الدين وكف أيدي المعتدين.


الحق الرابع : أن يعرف له حقه وما يجب من تعظيم قدره، فيعامل بما يجب له من الاحترام والإكرام، وما جعل الله – تعالي – له من الإعظام ، ولذلك كان العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حرمتهم ، ويلبون دعوتهم مع زهدهم وورعهم ، وعدم الطمع فيما لديهم .


الحق الخامس : إيقاظه عند غفلته ،وإرشاده عند هفوته، شفقة عليه، وحفظاً لدينه وعرضه، وصيانة لما جعله الله إليه من الخطأ فيه .


الحق السادس : تحذيره من عدو يقصده بسوء ، وحاسد يرومه بأذى أو خارجي (يعني من الخوارج ) يخاف عليه منه ، ومن كل شيء يخاف عليه منه – على اختلاف أنواع ذلك وأجناسه – فإن ذلك من آكد حقوقه وأوجبها .


الحق السابع : إعلامه بسيرة عماله الذين هو مطالب بهم ومشغول الذمة بسببهم ، لينظر لنفسه في خلاص ذمته، وللأمة في مصالح ملكه ورعيته.


الحق الثامن : إعانته على ما تحمله من أعباء الأمة ومساعدته على ذلك بقدر المَكْنَة، قال الله – تعالي -: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى ) ، وأحق من أُعين على ذلك ولاة الأمور.


الحق التاسع: رد القلوب النافرة عنه إليه ، وجمع محبة الناس عليه لما في ذلك من مصالح الأمة وانتظام أمور الملة .


الحق العاشر: الذب عنه بالقول والفعل وبالمال والنفس والأهل ، في الظاهر والباطن والسر والعلانية .


وإذا وفت الرعية بهذه الحقوق العشرة الواجبة ، وأحسنت القيام بمجامعها، والمراعاة لمواقعها، صفت القلوب وأخلصت واجتمعت الكلمة وانتصرت بإذن الله تعالى .


ومن المقرر عند السلفيين أن الشرع قد أوجب الصبر على جور وخطأ الحاكم لأن الخروج عليه تترتب عليه مفاسد أعظم ، ومن تأمل التاريخ في القديم والحديث يجد أن أكثر مصائب المسلمين إنما هي من جراء التفريط فيما قرره الشرع في هذا الباب الخطير . قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية : (وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا لأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور…) .


وهذه إشارات وإلا فإن الأمر بحاجة إلى بسط ومزيد من النقولات والتوضيح إلا أن المقام لا يتيح أكثر من ذلك .


والأمثلة التي يتبين من خلال سردها رسوخ وثبات المنهج السلفي في هذه القضية المهمة مقارنة مع مواقف الكثيرين كثيرة جداً ، وأسأل الله تعالى أن ينفع بما ذكرت ونقلت وأحيل الأخ القارئ إلى قراءة الكتب التي ألفت في هذا الباب مثل كتاب الإبانة لا بن بطة وشرح أصول اهل السنة والجماعة للالكائي وأصول السنة للإمام أحمد والشريعة للآجري والسنة لابن أبي عاصم وغيرها والاطلاع على ما كتبه الشيخ الدكتور عبد السلام البرجس رحمه الله في تهذيب وتلخيص كلام السلف في كتبه ورسائله القيمة التي ألفها في هذا الباب.


*وأسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق وأن يهديهم سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور وأن يؤلف بين قلوبهم وأن يوفق حكامهم للقيام بما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليهم وأن يجعلهم رحمة لرعاياهم وأن يهيئ لهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه.
إن ربي سميع قريب مجيب.



*****


الكاتب :د.عارف عوض الركابي



وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

التعديل الأخير تم بواسطة algeroi ; 21-02-2015 الساعة 01:32 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: السلفيون والحُكّام
21-02-2015, 12:05 PM
لماذا أمر ديننا الحنيف بالصبر على جور الحكام ونهى عن الخروج عليهم ؟!!!

بقلم : د. عارف عوض الركابي

إن الصبر على جور وظلم الحكام ، وعدم الخروج عليهم ومنازعتهم ، أمر وردت النصوص الشرعية به ، ومن ذلك :

*عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من رأي من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجمعة شبراً فمات فميتة جاهلية ) .

*وفي رواية : ( من كره من أميره شيئاً ، فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً ، فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية ) .

*وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تكرهونها ). قالوا : يا رسول الله ! فما تأمرنا ؟

قال : (تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم ) .

و(الأثرة) هي : الإنفراد بالشيء عمن له فيه حق.

وقد أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة – وهي استئثار الأمراء بالأموال وإظهارهم للمخالفات الشرعية ... – إلي المسلك السليم والمعاملة الحسنة التي يبرأ صاحبها من الوقوع في الإثم ، وهي إعطاء الأمراء الحق الذي كتب لهم علينا ، من الانقياد لهم وعدم الخروج عليهم.

قال النووي في شرح هذا الحديث : " فيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالماً عسوفاً ، فيُعْطَى حَقُّه من الطاعة ، ولا يُخْرَج عليه، ولا يُخْلَع، بل يتضرع إلي الله تعالى في كشف أذاه ، ودفع شره، وإصلاحه" .

وقال الشيخ العثيمين : "أما حديث عبد الله بن مسعود فأخبر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنها ستكون بعدي أثرة والأثرة يعني الاستئثار عمن له فيه حق .

يريد بذلك أنه يستولي على المسلمين ولاة يستأثرون بأموال المسلمين يصرفونها كما شاءوا ويمنعون المسلمين حقهم فيها .

وهذه أثرة وظلم من الولاة أن يستأثروا بالأموال التي للمسلمين فيها الحق ويستأثروا بها لأنفسهم عن المسلمين ولكن قالوا ما تأمرنا ؟ قال تؤدون الحق الذي عليكم يعني لا يمنعكم استئثارهم بالمال عليكم أن تمنعوا ما يجب عليكم نحوهم من السمع والطاعة وعدم الإثارة ....بل اصبروا واسمعوا وأطيعوا ولا تنازعوهم الأمر الذي أعطاهم الله وتسألون الله الذي لكم أي اسألوا الحق الذي لكم من الله .أي اسألوا الله أن يهديهم حتى يؤدوكم الحق الذي عليهم لكم ...
" .

وقال أيضاً : "فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يصبروا على ما سيرونه من الأثرة فإن صبرهم على ظلم الولاة من أسباب الورود على الحوض والشرب منه .

إذا في هذين الحديثين حث على الصبر على استئثار ولاة الأمور في حقوق الرعية ولكن يجب أن نعلم أن الناس كما يكونون يولى عليهم .إذا أساءوا فيما بينهم وبين الله فإن الله يسلط عليهم ولاتهم كما قال تعالى : (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون) فإذا صلحت الرعية يسر الله لهم ولاة صالحين وإذا كانوا بالعكس كان الأمر بالعكس ويذكر أن رجلاً من الخوارج جاء إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له يا علي ما بال الناس انتقدوا عليك ولم ينتقدوا على أبي بكر وعمر ؟ فقال له إن رجال أبي بكر وعمر كنت أنا وأمثالي أما رجالي فكنت أنت وأمثالك
" .

"ويذكر أن أحد ملوك بني أمية سمع أن أناسا يتكلمون فيه وفي خلافته فجمع أشراف الناس ووجهائهم وتكلم فيهم وقال لهم إنكم تريدون منا أن نكون مثل أبي بكر وعمر قالوا نعم أنت خليفة وهم خلفاء قال كونوا أنتم مثل رجال أبي بكر وعمر نكن نحن مثل أبي بكر وعمر وهذا جواب عظيم فالناس إذا تغيروا لابد أن يغير الله ولاتهم كما تكونون يولى عليكم أما أن يريد الناس من الولاة أن يكونوا مثل الخلفاء وهم أبعد ما يكونون عن رجال الخلفاء هذا غير صحيح".

*وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : ( بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى (أَثَرَةٍ عَلَيْنَا) وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ) .

*وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام : "« تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ » .

إذاً ما المقاصد الشرعية التي دلّت عليها هذه النصوص والتوجيهات من خير البرية ؟!

إن النصوص الشرعية الواردة في هذا القضية كثيرة جداً ، وعلى ضوء هذه النصوص انعقد إجماع علماء الأمة الإسلامية ،

والشريعة الإسلامية لما أوجبت الصبر على جور وخطأ الحاكم ذلك لأن الخروج عليه قد تترتب عليه مفاسد أعظم ، ومن تأمل التاريخ في القديم والحديث يجد أن كثيراً من مصائب المسلمين إنما هي من جراء التفريط فيما قرره الشرع في هذا الباب الخطير ، ولذلك فقد ضبط الشرع هذا الباب بضوابط وشروط معلومة عند (أهل العلم) وهم الذين يقررونها ، وينظرون فيها ، وليس ذلك لأفراد الناس وعامتهم !! ومن العبارات التي وردت عن أهل العلم بما يبين هذا الأمر ما يلي :

قال الحسن البصري : "اعلم - عافاك الله - أن جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى ، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف وإنما تتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب ، إن نقم الله متى لقيت بالسيف كانت هي أقطع "

وإن الأئمة وأهل العلم قد بينوا بوضوح وجلاء على مر العصور الموقف الشرعي في هذه القضية بما يحفظ للناس دماءهم وأموالهم وأعراضهم ، فكم من مصالح توقعها كثيرون غدت مفاسد ومحن وبلايا تقضي على الأخضر واليابس ، وليس بعد الإسلام نعمة أعظم من نعمة الأمن إذ به تحفظ الأنفس والأموال والأعراض والمقدسات ، وفي مواقف الأئمة عبراً ، وموقف الإمام أحمد بن حنبل مع المأمون مشهور غير مجهول ، إذ كان يوصي بالصبر حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر وكان يردد : الله الله في الدماء ، ذكر الإمام أبو بكر الخلال في كتابه السنة عن أبي الحارث أنه حدثهم وقال :" سألت أبا عبد الله في أمر كان حدث ببغداد وهمّ قوم بالخروج فقلت : يا أبا عبد الله ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم ؟ فأنكر ذلك عليهم وجعل يقول سبحان الله الدماء ، الدماء ، لا أرى ذلك ولا آمر به ، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة يسفك فيها الدماء ويستباح فيها الأموال وينتهك فيها المحارم "

قال ابن تيمية : "وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير" وسرد جملة من الأحداث وعدّدها مما يوضح ما قال.

وقال ابن القيم : "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة- وإن ظلموا أو جاروا- ما أقاموا الصلاة، سدا لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير بقتالهم كما هو الواقع، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف ما هم عليه، والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن"

قال ابن أبي العز الحنفي : "وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ، لأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ، ومضاعفة الأجور ، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا ، و الجزاء من جنس العمل . فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل . قال تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) وقال تعالى : ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) وقال تعالى ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) وقال تعالى ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ) فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم)" أ.هـ

وقال المعلمي : "وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر " وسرد ـ أيضاً ـ جملة من الأحداث.

وأحداث ما سمي بالربيع العربي وما آلت إليه الأمور في كثير من الدول التي ثار الناس فيها على حكامهم تؤكد هذه المقاصد الشرعية المرعية ..وقد نشرت بهذه الصحيفة مقالات وناقشت بعض الكُتّاب مع بداية تلك الثورات بينت فيها معتقد أهل السنة والجماعة في هذه القضية ، وقول السلفيين فيها لا يتناقض ولا يضطرب ولا يختلف باختلاف المصالح الشخصية أو الحزبية كحال بعض الجماعات ، وذلك لأنه قائم على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ويعلم التوجيهات الشرعية في ذلك والمقاصد المرعيّة التي راعتها الشريعة من حفظ الدماء والأنفس والممتلكات والأعراض.فالخروج على الحكام له شروط وضوابط معلومة يجب تحققها ووجودها.

وإن ما حدث في يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين من دمار وتدمير وقتل ونهب وقطع طرق وخسائر في الممتلكات العامة والخاصة بوحشية وحقد وغوغائية يؤكد ضرورة مراعاة المقاصد الشرعية ويبين رحمة الشرع بنا في أمره بالصبر على جور الحكام ...
والسعيد من وعظ بغيره .. ولا أدري بماذا يوصف من لم يتعظ بنفسه ..!!
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اماني أريس
اماني أريس
مشرفة شرفية
  • تاريخ التسجيل : 16-02-2013
  • المشاركات : 13,112

  • وسام اول نوفمبر جنان الشروق المرتبة الثالثة 

  • معدل تقييم المستوى :

    29

  • اماني أريس is a jewel in the roughاماني أريس is a jewel in the roughاماني أريس is a jewel in the rough
الصورة الرمزية اماني أريس
اماني أريس
مشرفة شرفية
رد: السلفيون والحُكّام
21-02-2015, 12:26 PM
هذه الاحاديث لا تصلح بالضرورة لكل الحالات والا كيف خرج الصحابة رضي الله عنهم عن يزيد بن معاوية وكيف خرج الزبير عن الحجاج ! واعرف ان الانشاء بحر والتبريرات موجودة وسايأتي من يغالط ويقول لنا انتم تجهلون التاريخ قلبنا كتب السير ودرسنا اسباب هذه الاحداث فوجدناها لا تختلف عن صرعات اليوم اهدافها ذاتية سياسية يستخدم فيها الدين .
سئمنا من المغالطات وسفسطة والتمويه الانشائي.

اما بخصوص ازدواجية مشايخ السلفية واتباعهم انه حين تم الخروج على بشار الاسد وعلى محمد مرسي لم نجد لهم صراخا يتعالى واستنفارا واعتلاء للمنابر وشقشقات تتقاذفها افواههم مثلما تعلق الامر بحكام دولة البحرين والسعودية والاردن وغيرها حسبنا الله ونعم الوكيل
[SIGPIC][/SIGPIC]
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: السلفيون والحُكّام
21-02-2015, 12:49 PM


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أمّا بعد فهذا ردّ حرّره الأخ الفاضل أبو رقية الذهبي حفظه الله في الردّ على من يتعلّق بخروج الحسن وابن الزبير رضي الله عنهما في تبرير الخروج و تزيينه للعامة تحت مسوغات شتّى فلتتفضّلوه مشكورين - نقلته عن مشاركة للأخ الكريم في منتدى الألوكة - :



هذا الخلاف غير معتبر؛ لأنه لا دليل عليه.

فالخلاف المعتبر؛ هو ما الذي لم تقطع الأدلة لأحد الآراء دون الآخر.
فإن أصررت على الاحتجاج بخلاف السلف كسعيد بن جبير والحسين وغيرهم؛ ((فلتبرز لنا دليلهم))؛ فنحن لا نتعبد بفعل السلف الغير مؤيد بالدليل الشرعي. ثم إنه يلزمك أن يكون هذا الدليل:
1- (خاصًا) في المسألة، وليس دليلاً عامًا.
2- (صريحَ) الدلالة في المسألة.
3- (لم يُختلف) في معناه؛ فإذا تطرق إلى الدليل الاحتمال؛ سقط به (تعين) الاستدلال.

وإلا فخلاف ليس لأصحابه عليه دليل بالشروط التي ذكرناها؛ فمضروب به عرض الحائط، وغير معتبر؛ لأن أدلة من يقولون بمنع الخروج؛ تتوفر فيها كل هذه الشروط. فأدلتهم (خاصة)؛ (صريحة)؛ (قطعية الدلالة)؛ (لا اختلاف على معناها). و(الخاص) مقدم على (العام)؛ كما يعرف ذلك صغار الطلبة!؛ فكيف إذا كان ذلك الخاص (صريح الدلالة)، و(لم يختلف على معناه)؟!.

هذا -طبعًا- مع كون صاحب هذا الخلاف مغفورًا له لاجتهاده. ولكن لا نتبعه على خطإه؛ لكون الدليل دل على ذلك.

وإليكم بعض هذه الأحاديث
(الخاصة) (الصريحة) (التي لا اختلاف على معناها)


الدليل الأول

أخرج الشيخان في «صحيحيهما» من حديث عبادة بن الصامت ررر قال:
دَعَانَا النَّبِيُّ ص؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا ... أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ ((إِلا)):
[1]- أَنْ تَرَوْا [2]- كُفْرًا [3]- بَوَاحًا [4]- عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ

فأفاد قوله: «إلا أن تروا»:
1- أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة؛ وإنما يجب: أن نرى ذلك الكفر؛ إما بالرؤية البصرية، أو بالرؤية العلمية (=العلم). فلا يجوز العمل بمجرد الخبر في ذلك.
2- أن هذه الرؤية متعلقة بمحل؛ ألا وهو «أولو الأمر»، وهذا بَيِّنٌ من سياق الحديث. فتقدير الكلام: «إلا أن تروا [على أولي الأمر] كفرًا بواحًا»
3- أنه لا يكفي رؤية البعض لذلك الكفر دون البعض الآخر؛ فإذا علم البعض كفره -لكونهم اطلعوا عليه بطريقة أو بأخرى- دون الآخرين؛ لم يُخْرَج عليه منهم. فيجب الإجماع في ذلك (=إجماع أهل الحل والعقد)، ومما يشعر بذلك لفظ الجمع «تروا»: أي أنتم جميعًا. وعلة ذلك؛ أنه إذا علم البعض كفر الإمام، وخفي ذلك عن الآخرين؛ انقسم الناس لِمُوَالٍ له ومنازع!؛ وفي هذا فتنة للأمة.

وأفاد قوله: «كفرا»:
أنه لا يكفي الفسوق ولو كبر ؛ كالظلم، وشرب الخمر، ولعب القمار، والاستئثار المحرم من أخذ الأموال، وسفك الدماء.

وأفاد قوله: «بواحا»:
1- أنه يشترط أن يكون ذلك الكفر صريحًا ظاهرًا حُكْمُه عند أهل العلم؛ بألا يكون محتملاً لتأويل؛ قال الخطابي: «معنى قوله بواحًا: يريد ظاهرا باديا»اهـ. وزاد الشنقيطي: «لا لبس فيه»اهـ. أي أنه لا يخفى على أحد أن هذا –الذي وقع فيه الحاكم- كفر غير محتمل لتأويل.
2- أنه لا يكون الفعل كفرًا بواحًا إذا اختلف أهل العلم فيه؛ إما لاحتماله التأويل أو لاختلافهم في التكفير به أصلاً!. فإذا لم يُجْمَع على كونه: ◄(كفرًا) ◄(ظاهرًا) ◄(غير محتمل للتأويل)؛ لم يُخْرَج عليه؛ لأن ذلك أيضًا مدعاة لانقسام الناس إلى مُوَالٍ له ومنازع!؛ وفي هذا فتنة للأمة.

وأفاد قوله: «فيه من الله برهان»:
1- أنه لا عبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت منزلته في العلم والأمانة إذا لم يكن لقوله برهان صريح ((من الله)) أن هذا الفعل كفر.
2- أنه لا بد من ((دليل شرعي)) -إما من القرآن أو السنة أو الإجماع- لمعرفة كون الفعل كفرًا بواحًا. ولا يُعْلَم كونه كذلك من الاستدلالات العقلية!، ولا من القياسات المنطقية!، ولا من الأحداث الواقعية!؛ فإن هذا ليس بكافٍ على الإطلاق.
3- أن يكون هذا البرهان (=الدليل) صحيح الثبوت؛ فلا يكفي الدليل ضعيف السند.
4- أن يكون هذا البرهان (=الدليل) صريح الدلالة؛ فلا يكفي الدليل غامض الدلالة، أو الذي فيه تأويل يخرجه عن ظاهره.
5- أن المَعْنِيَّ برؤية الكفر البواح هم أهل العلم وأهل الحل والعقد من العلماء دون غيرهم؛ فهم أهل البرهان والدليل. كما قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.

الدليل الثاني


أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" قال: «بَاب وُجُوبِ مُلازَمَةِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَفِي كُلِّ حَالٍ، وَتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ عَلَى الطَّاعَةِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ» ثم روى عن حذيفة بن اليمان ررر أن النبي قال: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ [يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي] لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، [يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي] وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟!. قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»

فالحديث (ظاهر) أن هؤلاء ((الأئمة)) لا يستنون بسنة النبي ؛ بل ويستنون بغيرها، كما أنهم لا يهتدون بهديه ؛ بل ويهدون بغيره؛ ومع ذلك فلم يأمر النبي أصحابه أن يُقَوِّمُوا ذلك بالحديد أو يدفعوه بالسيف!؛ وإنما أمرهم بالطاعة ولزوم الجماعة حتى ولو ضُرِبوا وأُخِذَت أموالُهُم!.

فهل نترك هذه الأدلة القطعية لفعل الحسين وابن جبير، أو لما استدلوا به -باجتهادهم الخاص- من أدلة عامة! ؟!

إن كنت تصر على ذلك؛ أي على احتجاجك بخروج هؤلاء الأفاضل، واعتبار فعلهم، وأنه يجعل المسألة خلافية؛ فإليك الرد على ذلك:

◄الوجه الأول►

أن الأحاديث الواردة عن النبي تمنع من الخروج على الحكام ولو ظلموا ولو فسقوا وعصوا، ولم تستثنِ هذه الأحاديث خروجًا إلا الخروج في حالة الكفر الصريح الذي لا تأويل فيه.

فعن ابن عباس ررر أن النبي قال: « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ؛ فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

وعن أنس بن مالك وأسيد بن حضير -رضي الله عنهما- أن النبي قال: «إنكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» وورد عن أنس ررر بلفظ آخر صحيح فقال: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ».

وعن عبد الله بن مسعود ررر قال: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ»

وعن حذيفة بن اليمان ررر أن النبي قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».

◄◄ أقول: فلم يستثن النبي في تحريم الخروج على الحكام؛ إلا حالة وقوعهم في الكفر الصريح: فعن عبادة بن الصامت ررر قال: «دَعَانَا النَّبِيُّ ؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»

فقول النبي ((مُقَدَّمٌ)) على قول وفعل (كل أحد) حتى لو كان من الصحابة رضي الله عنهم. أَلاَ:
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ ((فِتْنَةٌ)) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

◄الوجه الثاني►

أن الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم أجمعين- الذين خرجوا على الحكام كانوا متأولين مجتهدين:
فمنهم: من تأول بعض الآيات كما ذكر بعض العلماء عنهم ذلك.

ومنهم: من خرج لشيء له تأويل في الواقع؛ كهؤلاء الذين خرجوا على الحجاج؛ فالخروج على الحجاج لم يكن سببه الفسق في نظرهم؛ بل كان بدافع التكفير -عند من رأوا الخروج عليه-. فقد ذكر النووي في "المنهاج" عن القاضي عياض أن: «قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق؛ بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر»اهـ، وانظره في "الإكمال" (6/247).
وعلى كل حال؛ فهم كانوا مجتهدين متأولين، وهذا لا يبرر خطأهم؛ فيتكئ عليه غيرهم من الخارجين!.

◄الوجه الثالث►

أن الذين خرجوا من الصحابة والتابعين على الحكام؛ لم يُحْمَدوا بخروجهم، ولم ينقل العلماء خروجهم على وجه المناقب!؛ وإنما نقلوه على وجه التخطئة مع اعتذارهم لكون خطأهم مغفور لاجتهادهم، وليس معنى أننا التمسنا لهم العذر فعددناهم متأولين أو مجتهدين؛ ليس معنى ذلك أننا نبرر ما فعلوا، أو نصبغه بصبغة الشرع؛ حاشا وكلا!. فخروجهم كان -بلا شك- خطأ منهم، وهذا الخطأ ثابت بالسنة والإجماع بغض النظر عمن وقع منه هذا الخطأ.

قال شيخ الإسلام -في معرض ذكره مفاسد خروج الحسين ض وغيره-:
«فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا وهزم أصحابهم فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة)) فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم... ولهذا أثنى النبي على الحسن بقوله: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة. وأحاديث النبي الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين .. أن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يُثْنِ النبي على أحد بترك واجب أو مستحب ولهذا لم يثن النبي على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب وغير ذلك...»اهـ.

◄الوجه الرابع►

أن ابن الزبير والحسين قد خالفهم (عامة) الصحابةُ في ذلك الخروج؛ بل وأنكروه بشدة -رضي الله عن الجميع -, كما أنكر بعضُ كبار التابعين الدخولَ مع ابن الأشعث. وتجد هذه النصوص في "البداية والنهاية" (8/ 152-173)، و"سير أعلام النبلاء" (3/ 300-320)؛ وإليك طرفًا منها:

فعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة». وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله, وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم ينصب لـه القتال, وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه.
وقال ابن عمر له ولابن الزبير -رضي الله عنهم-: «أذكركما الله إلاّ رجعتما ولا تفرقا بين جماعة المسلمين». وكان يقول: «غلبَنَا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة , فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي لـه أن يتحرّك ما عاش , وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس, فإن الجماعة خير».

وقال لـه أبو سعيد الخدري ررر: «اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك».

وقال أبو واقد الليثي ررر: «بلغني خروج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فأدركته بملل , فناشدته بالله ألاّ يخرج, فإنه يخرج في غير وجه خروج, إنما خرج يقتل نفسه, فقال: لا أرجع».

وقال جابر بن عبد الله ررر: «كلمت حسيناً فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض, فوالله ما حمدتم ما صنعتم؛ فعصاني»اهـ.

قال ابن الأثير - في "أسد الغابة" (2/28)- عن خروج الحسين: «فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة؛ فتجهز للمسير؛ فنهاه جماعة؛ منهم: أخوه محمد ابن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم» اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -في "المنهاج" (4/529)-: «وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر , وسعيد بن المسيب, وعلي بن الحسين, وغيرهم: ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد. وكما كان الحسن البصري, ومجاهد, وغيرهما: ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث»اهـ. وقال أيضًا -"المنهاج" (4/530): «ولهذا لما أراد الحسين أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة: أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ألاّ يخرج...»اهـ.

وقال الحافظ ابن كثير -لمّا ذكر قتال أهل المدينة ليزيد كما في "البداية والنهاية" (8/235)-: «وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعينه بعد بيعته ليزيد»اهـ. وقال -"البداية والنهاية" (8/161)- عن خروج الحسين : «ولما استشعر الناس خروجه: أشفقوا عليه من ذلك, وحذروه منه, وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة لـه بعدم الخروج إلى العراق, وأمروه بالمقام بمكة, وذكروا ما جرى لأبيه وأخيه معهم»اهـ.

◄الوجه الخامس►

أنه وإن كانت الأدلة دلت على تحريم الخروج؛ فغفل عنها أو تأولها بعض السلف؛ فخرجوا!؛ إلا أن الإجماع استقرّ بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم؛ إلا في حالة الكفر الصريح فقط. وتقرير هذا الإجماع من أربعة أوجه:

الأول : أن حكاية هذا الإجماع متأخرة زمناً -وهذا ظاهر-؛ مما يوجب المصير إليه والضرب صفحًا عن فعل من خرج من السلف؛ فالإجماع يرفع الخلاف.

الثاني : قال الإمام النووي بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير وخروج بعض التابعين -رضي الله عن الجميع-: «قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم»اهـ. وانظره في "الإكمال" (6/ 247).

الثالث : قال شيخ الإسلام ابن تيمية - "المنهاج" (4/529 ): «ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ص وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين»اهـ.

الرابع : قال الحافظ ابن حجر -"التهذيب" (1/399)، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي-: «وقولهم : (وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم. لكن ((استقرّ)) الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر!»اهـ. نعم لمن تدبر!!.

وأختم ردي السابق بدرتين؛ إحداهما لشيخ الإسلام، والأخرى للشيخ ابن عثيمين -رحمهما الله-:

◄الدرة الاولى►


قال شيخ الإسلام –في "منهاج السنة" (4/ 527-543)-، وأسوقه بشيء من التطويل لنفاسته، ((وأرجو أن يتأمله الأخ أبو موسى جيدًا)). قال رحمه الله:

«فإن الله تعالى بعث رسوله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك والمنصور وغيرهم؛ فإما أن يقال يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف!؛ ((فهذا رأى فاسد))!؛ فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته.

وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير؛ كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة، وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق، ... وأمثال هؤلاء.

وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا، وإما أن يغلبوا، ثم يزول ملكهم؛ فلا يكون لهم عاقبة!. ... فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا، وهزم أصحابهم؛ ((فلا أقاموا دينًاا))!!، ((ولا أبقوا دنيا))!.
والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين، ولا صلاح الدنيا؛ ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين، ومن أهل الجنة)). فليسوا بأفضل من علي، وعائشة، وطلحة، والزبير، وغيرهم!.

ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم. وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم.

وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال:
{كنت حيث يقول الشاعر:
عَوَى الذئب فَاسْتَأْنَسْتُ بالذئبِ إذْ عَوَى!! *** وَصَوَّتَ إنسـانٌ فَكِـدْتُ أطـير!

أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء}

وكان الحسن البصري يقول: (إن الحجاج عذاب الله؛ فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) ...

وكان ((أفاضل المسلمين)) ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث.

ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين... .

ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي في هذا الباب واعتبر أيضا -اعتبار أولى الأبصار-؛ عَلِمَ أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور. ولهذا لما أراد الحسين ررر أن يخرج إلى أهل العراق -لما كاتبوه كتبا كثيرة-؛ أشار عليه ((أفاضل أهل العلم والدين)) -كابن عمر، وابن عباس، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- أن لا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يقتل؛ حتى إن بعضهم قال أستودعك الله من قتيل!، وقال بعضهم:.. الله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى!.

فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين، ولا مصلحة دنيا؛ بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله حتى قتلوه مظلوما شهيدا.

وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده. فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر ((لم يحصل منه شيء))!؛ ((بل زاد الشر بخروجه))، وقتله ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سببا لشر عظيم... .

وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي من:
[1] الصبر على جور الأئمة،
[2] وترك قتالهم والخروج عليهم؛
هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك (متعمدا) أو (مخطئًا)؛ لم يحصل بفعله صلاح!؛ بل فساد!!.

ولهذا أثنى النبي على الحسن بقوله: {إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين}، ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة!، ولا بخروج على الأئمة!، ولا نزع يد من طاعة!، ولا مفارقة للجماعة!!.

وأحاديث النبي الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوبا ممدوحا يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي .

ولو كان القتال واجبا أو مستحبا؛ لم يُثْن النبي على أحد بترك واجب أو مستحب؛ ولهذا لم يثن النبي على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين، فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة، وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير، وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب، وغير ذلك من الفتن!.

ولكن تواتر عنه أنه أمر بقتال الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ررر بالنهروان بعد خروجهم عليه بحروراء؛ فهؤلاء استفاضت السنن عن النبي بالأمر بقتالهم ... .

وكذلك الحسن كان دائما يشير على أبيه وأخيه بترك القتال، ولما صار الأمر إليه ترك القتال، وأصلح الله به بين الطائفتين... .

لأنه .. في المقاتلة: قتل النفوس بلا حصول المصلحة المطلوبة...؛ وهذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء، والندب إلى ترك القتال في الفتنة؛ وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! ... .

(((لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه!؛ صار إزالته -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).
(((وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف؛ كان تحصيل ذلك المعروف -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).

وبهذا الوجه صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عَلِيًّا، وغيره من المسلمين. وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف (في الجملة) من المعتزلة والزيدية و(الفقهاء) وغيرهم... فإن أهل الديانة من هؤلاء يقصدون تحصيل ما يرونه دينا لكن قد يخطئون من وجهين :
أحدهما: أن يكون ما رأوه دينا ليس بدين كرأي الخوارج! ...

الوجه الثاني: من يقاتل على اعتقاد رأي يدعو إليه مخالف للسنة والجماعة؛ كأهل الجمل وصفين والحرة والجماجم وغيرهم. لكن!:
- يظن [أي بعضهم] أنه بالقتال تحصل المصلحة المطلوبة؛ فلا يحصل بالقتال ذلك؛ بل تعظم المفسدة أكثر مما كانت؛ فيتبين لهم في آخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر.
- وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده.
- وفيهم من ((يظنها منسوخة))!؛ كابن حزم!. ► ► ►
- وفيهم من يتأولها؛ كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص.
فإن بهذه الوجوه الثلاثة يَتْرُكُ مَنْ يَتْرُك مِنْ أهل الاستدلال والعمل ببعض النصوص ...

فقد أمر النبي المسلمين:
- بأن يصبروا على الاستئثار عليهم،
- وأن يطيعوا ولاة أمورهم -وإن استأثروا عليهم-،
- وأن لا ينازعوهم الأمر.

وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه!، ولم يصبروا على الاستئثار، ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى؛ فيبقى بغضه لاستئثاره يعظم تلك السيئات، ويبقى المقاتل له ظانا ! أنه يقاتله لئلا تكون فتنة! ويكون الدين كله لله!!! ... .

ومن تدبر الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله واعتبر ذلك بما يجده في نفسه وفي الآفاق؛ عَلِمَ تحقيق قول الله تعالى سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ...
ومما يتعلق بهذا الباب؛ أن يُعْلَمَ أن الرجل العظيم في العلم والدين -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة من أهل البيت وغيرهم- قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى! الخفي!؛ فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه ((وإن كان من أولياء الله المتقين)).

ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين:
- طائفة تعظمه؛ فتريد تصويب ذلك الفعل!!، واتباعه عليه!!!.
- وطائفة تذمه!؛ فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه!!؛ بل في بره! وكونه من أهل الجنة!!؛ بل في إيمانه!!؛ حتى تخرجه عن الإيمان!!.
و((كلا)) هذين الطرفين فاسد!. والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا.

ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق...» انتهى كلامه -رحمه الله تعالى-، وفيه الكفاية.

◄الدرة الثانية►


قال الشيخ ابن عثيمين -في «لقاءات الباب المفتوح» شريط رقم (128) الوجه (أ) الدقيقة: (0000):

«العَجَب أن بعض الناس! تجده يصب جام غيرته على ولاة أموره!!، وهو يجد في شعبه من يشرك بالله عز وجل!، ولا يتكلم!. والشرك أعظم مما حصل من المعاصي من ولاة الأمور، أو يذهب يحاول أن ينزل الآيات على ما يهواه هو من المعاني.

يقول مثلاً: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، ثم يقول: كل نظام أو كل قانون يخالف الشرع فهو كفر، وهذا أيضاً من الخطأ.

وإذا فرضنا -على التقدير البعيد- أن ولي الأمر كافر؛ فهل يعني ذلك أن نوغر [صدور] الناس عليه حتى يحصل التمرد، والفوضى، والقتال؟! ((لا، هذا غلط، ولا شك في ذلك)).

فالمصلحة التي يريدها هذا ((لا يمكن أن تحصل بهذا الطريق))؛ بل يحصل بذلك مفاسد عظيمة؛ لأنه -مثلاً- إذا قام طائفةٌ من الناس على ولي الأمر في البلاد، وعند ولي الأمر من القوة والسلطة ما ليس عند هؤلاء، ما الذي يكون؟ هل تغلبُ هذه الفئةُ القليلة؟ لا تغلب، بل بالعكس، يحصل الشر والفوضى والفساد، ولا تستقيم الأمور.

والإنسان يجب أن ينظر:

أولاً: بعين الشرع، ولا ينظر أيضاً إلى الشرع ((بعين عوراء))؛ إلى النصوص من جهة دون الجهة الأخرى، بل يجمع بين النصوص.

ثانياً: ينظر أيضاً بعين العقل والحكمة، ما الذي يترتب على هذا الشيء؟!

لذلك نحن نرى:
أن مثل هذا المسلك مسلك خاطئ جداً وخطير، ولا يجوز للإنسان أن يؤيد من سلكه، بل يرفض هذا رفضاً باتاً، ونحن لا نتكلم على حكومة بعينها؛ ((لكن نتكلم على سبيل العموم))...» انتهى كلامه رحمه الله.

والسؤال المطروح الآن:
ماذا المقدم عندك يا ............... :
• قول الرسول (الخاص)؛ (الصريح)؛ (القطعي الدلالة)، وقول عامة الصحابة رضي الله عنهم.
• أم قول الحسين، وابن الزبير، وابن جبير، وأدلتهم (العامة) (المحتملة)!.
؟!!


وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: السلفيون والحُكّام
21-02-2015, 12:50 PM
وهذا ردّه - جزاه الله خيرا - على من يستدلّ بكلام ابن حزم رحمه الله في مراتب الإجماع - :

كلام ابن حزم يدور في محورين :

◄ المحور الأول ►

وقد أهدر فيه الإجماع مع صحته؛ فإن سلمنا له بذلك؛ فنقول:

أما الإجماع؛ فقد استغنينا عنه بالدليل الصحيح من السنة:

فعن ابن عباس أن النبي قال: « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ؛ فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

وعن أنس بن مالك وأسيد بن حضير -رضي الله عنهما- أن النبي قال: «إنكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» وورد عن أنس بلفظ آخر صحيح فقال: «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ».

وعن عبد الله بن مسعود قال: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ»

وعن حذيفة بن اليمان أن النبي قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».

◄◄ أقول: فلم يستثن النبي في تحريم الخروج على الحكام؛ إلا حالة وقوعهم في الكفر الصريح: فعن عبادة بن الصامت قال: «دَعَانَا النَّبِيُّ ؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»

فهذه الأحاديث الواردة عن النبي تمنع من الخروج على الحكام ولو ظلموا ولو فسقوا وعصوا، ولم تستثنِ هذه الأحاديث خروجًا إلا الخروج في حالة الكفر الصريح الذي لا تأويل فيه.

وقول النبي ((مُقَدَّمٌ)) على قول وفعل (كل أحد) حتى لو كان من الصحابة رضي الله عنهم. أَلاَ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ ((فِتْنَةٌ)) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

وأما قول ابن حزم أن مخالف الإجماع كافر!!؛ فمن أبطل الباطل، وهو مذهب الخوارج الذين يكفرون بالكبيرة. فإذا كانت (مجرد) مخالفة قول النبي معصية؛ فكيف تكون مخالفة الإجماع كفرًا؟!. اللهم إلا أن يحمل قول ابن حزم على مخالفة الإجماع لإنكاره وجحده؛ فحينئذ يكفر هذا المخالف (نوعًا) وليس (عينًا).

◄ المحور الثاني ►

أما استدلاله بخروج أفاضل الصحابة؛ فمردود من وجوه:

◘ الوجه الأول:

أن الأحاديث الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تمنع من الخروج على الحكام ولو ظلموا ولو فسقوا وعصوا، ولم تستثنِ هذه الأحاديث خروجًا إلا الخروج في حالة الكفر الصريح الذي لا تأويل فيه. وقد سبقت معنا بعض الأحاديث الواردة في هذا المعنى.

◘ الوجه الثاني:

أن الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم أجمعين- الذين خرجوا على الحكام كانوا متأولين مجتهدين:

فمنهم: من تأول بعض الآيات كما ذكر بعض أهل العلم -نقله عنهم صديق حسن خان في «الروضة الندية»-؛ وهو محجوج فيها بقول النبي.

ومنهم: من خرج لشيء له تأويل في الواقع؛ كهؤلاء الذين خرجوا على الحجاج؛ فالخروج على الحجاج لم يكن سببه الفسق في نظر بعضهم!؛ بل كان بدافع التكفير -عند من رأوا الخروج عليه-. فقد ذكر النووي في "المنهاج" عن القاضي عياض أن: «قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق؛ بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر»اهـ، وانظره في "الإكمال" (6/247). وقد ذكر الأبي في «إكمال إكمال المعلم» التفاصيل التي كفروا بها الحجاج؛ منها تصريحه بأن الخليفة أفضل من النبي...إلخ.
وقد نقل إلينا -بالأسانيد الصحيحة- عن كثير ممن خرجوا على الحجاج تكفيرهم له.
وعلى كل حال؛ فهم كانوا مجتهدين متأولين، وهذا لا يبرر خطأهم؛ فيتكئ عليه غيرهم من الخارجين!.


◘ الوجه الثالث:

أن الذين خرجوا من الصحابة والتابعين على الحكام؛ لم يُحْمَدوا بخروجهم، ولم ينقل العلماء خروجهم على وجه المناقب!؛ وإنما نقلوه على وجه التخطئة مع اعتذارهم لكون خطأهم مغفور لاجتهادهم، وليس معنى أننا التمسنا لهم العذر فعددناهم متأولين أو مجتهدين؛ ليس معنى ذلك أننا نبرر ما فعلوا، أو نصبغه بصبغة الشرع؛ حاشا وكلا!. فخروجهم كان -بلا شك- خطأ منهم، وهذا الخطأ ثابت بالسنة والإجماع بغض النظر عمن وقع منه هذا الخطأ.
قال شيخ الإسلام -في معرض ذكره مفاسد خروج الحسين ض وغيره-:
«فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا وهزم أصحابهم فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة)) فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم... ولهذا أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على الحسن بقوله: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة. وأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين .. أن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يُثْنِ النبي -صلى الله عليه وسلم- على أحد بترك واجب أو مستحب ولهذا لم يثن النبي -صلى الله عليه وسلم- على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب وغير ذلك...»اهـ.

◘ الوجه الرابع:

أن ابن الزبير والحسين قد خالفهم الصحابةُ في ذلك الخروج؛ بل وأنكروه بشدة -رضي الله عن الجميع -, كما أنكر بعضُ كبار التابعين الدخولَ مع ابن الأشعث. وتجد هذه النصوص في "البداية والنهاية" (8/ 152-173)، و"سير أعلام النبلاء" (3/ 300-320)؛ وإليك طرفًا منها:

فعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة». وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله, وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم ينصب لـه القتال, وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه.
وقال ابن عمر له ولابن الزبير -رضي الله عنهم-: «أذكركما الله إلاّ رجعتما ولا تفرقا بين جماعة المسلمين». وكان يقول: «غلبَنَا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة , فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي لـه أن يتحرّك ما عاش , وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس, فإن الجماعة خير».

وقال لـه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: «اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك».

وقال أبو واقد الليثي -رضي الله عنه-: «بلغني خروج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فأدركته بملل , فناشدته بالله ألاّ يخرج, فإنه يخرج في غير وجه خروج, إنما خرج يقتل نفسه, فقال: لا أرجع».

وقال جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-: «كلمت حسيناً فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض, فوالله ما حمدتم ما صنعتم؛ فعصاني»اهـ.

قال ابن الأثير - في "أسد الغابة" (2/28)- عن خروج الحسين: «فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة؛ فتجهز للمسير؛ فنهاه جماعة؛ منهم: أخوه محمد ابن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم» اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -في "المنهاج" (4/529)-: «وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر , وسعيد بن المسيب, وعلي بن الحسين, وغيرهم: ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد. وكما كان الحسن البصري, ومجاهد, وغيرهما: ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث»اهـ. وقال أيضًا -"المنهاج" (4/530): «ولهذا لما أراد الحسين أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة: أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ألاّ يخرج...»اهـ.

وقال الحافظ ابن كثير -لمّا ذكر قتال أهل المدينة ليزيد كما في "البداية والنهاية" (8/235)-: «وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعينه بعد بيعته ليزيد»اهـ. وقال -"البداية والنهاية" (8/161)- عن خروج الحسين : «ولما استشعر الناس خروجه: أشفقوا عليه من ذلك, وحذروه منه, وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة لـه بعدم الخروج إلى العراق, وأمروه بالمقام بمكة, وذكروا ما جرى لأبيه وأخيه معهم»اهـ.

◘ الوجه الخامس:

أنه وإن كانت الأدلة دلت على تحريم الخروج؛ فغفل عنها أو تأولها بعض السلف؛ فخرجوا!؛ إلا أن الإجماع استقرّ بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم؛ إلا في حالة الكفر الصريح فقط. وتقرير هذا الإجماع من أربعة أوجه:

الأول : أن حكاية هذا الإجماع متأخرة زمناً -وهذا ظاهر-؛ مما يوجب المصير إليه والضرب صفحًا عن فعل من خرج من السلف؛ فالإجماع يرفع الخلاف.

الثاني : قال الإمام النووي بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير وخروج بعض التابعين -رضي الله عن الجميع-: «قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم»اهـ. وانظره في "الإكمال" (6/ 247).

الثالث : قال شيخ الإسلام ابن تيمية - "المنهاج" (4/529 ): «ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ص وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين»اهـ.

الرابع : قال الحافظ ابن حجر -"التهذيب" (1/399)، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي-: «وقولهم : (وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم. لكن ((استقرّ)) الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر!»اهـ. نعم لمن تدبر!!


◘ الوجه السادس:
وهو ما أختم به ردي على كلام ابن حزم؛ وهو درة لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ قال -رحمه الله- في "منهاج السنة" (4/ 527-543)-، وأسوقه بشيء من التطويل لنفاسته، ((وأرجو أن يتأمله الطالب للعلم جيدًا)). قال رحمه الله:
«فإن الله تعالى بعث رسوله -صلى الله عليه وسلم- بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك والمنصور وغيرهم؛ فإما أن يقال يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف!؛ ((فهذا رأى فاسد))!؛ فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته.

وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير؛ كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة، وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق، ... وأمثال هؤلاء.

وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا، وإما أن يغلبوا، ثم يزول ملكهم؛ فلا يكون لهم عاقبة!. ... فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا، وهزم أصحابهم؛ ((فلا أقاموا دينًاا))!!، ((ولا أبقوا دنيا))!.
والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين، ولا صلاح الدنيا؛ ((وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين، ومن أهل الجنة)). فليسوا بأفضل من علي، وعائشة، وطلحة، والزبير، وغيرهم!.

ومع هذا ((لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم. وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم.

وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال:
{كنت حيث يقول الشاعر:
عَوَى الذئب فَاسْتَأْنَسْتُ بالذئبِ إذْ عَوَى!! *** وَصَوَّتَ إنسـانٌ فَكِـدْتُ أطـير!
أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء}

وكان الحسن البصري يقول: (إن الحجاج عذاب الله؛ فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} ...

وكان ((أفاضل المسلمين)) ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث.

ولهذا ((استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين... .

ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب واعتبر أيضا -اعتبار أولى الأبصار-؛ عَلِمَ أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور. ولهذا لما أراد الحسين -رضي الله عنه- أن يخرج إلى أهل العراق -لما كاتبوه كتبا كثيرة-؛ أشار عليه ((أفاضل أهل العلم والدين)) -كابن عمر، وابن عباس، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- أن لا يخرج، وغلب على ظنهم أنه يقتل؛ حتى إن بعضهم قال أستودعك الله من قتيل!، وقال بعضهم:.. الله ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى!.

فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين، ولا مصلحة دنيا؛ بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى قتلوه مظلوما شهيدا.

وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده. فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر ((لم يحصل منه شيء))!؛ ((بل زاد الشر بخروجه))، وقتله ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سببا لشر عظيم... .

وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من:
[1] الصبر على جور الأئمة،
[2] وترك قتالهم والخروج عليهم؛
هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد، وأن من خالف ذلك (متعمدا) أو (مخطئًا)؛ لم يحصل بفعله صلاح!؛ بل فساد!!.

ولهذا أثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- على الحسن بقوله: {إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين}، ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة!، ولا بخروج على الأئمة!، ولا نزع يد من طاعة!، ولا مفارقة للجماعة!!.

وأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوبا ممدوحا يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ولو كان القتال واجبا أو مستحبا؛ لم يُثْن النبي -صلى الله عليه وسلم- على أحد بترك واجب أو مستحب؛ ولهذا لم يثن النبي -صلى الله عليه وسلم- على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين، فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة، وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير، وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب، وغير ذلك من الفتن!.

ولكن تواتر عنه أنه أمر بقتال الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالنهروان بعد خروجهم عليه بحروراء؛ فهؤلاء استفاضت السنن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأمر بقتالهم ... .

وكذلك الحسن كان دائما يشير على أبيه وأخيه بترك القتال، ولما صار الأمر إليه ترك القتال، وأصلح الله به بين الطائفتين... .

لأنه .. في المقاتلة: قتل النفوس بلا حصول المصلحة المطلوبة...؛ وهذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع -صلى الله عليه وسلم- في النهي عن الخروج على الأمراء، والندب إلى ترك القتال في الفتنة؛ وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! ... .

(((لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه!؛ صار إزالته -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).
(((وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف؛ كان تحصيل ذلك المعروف -على هذا الوجه- منكرًا))) (!).

وبهذا الوجه صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عَلِيًّا، وغيره من المسلمين. وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف (في الجملة) من المعتزلة والزيدية و(الفقهاء) وغيرهم... فإن أهل الديانة من هؤلاء يقصدون تحصيل ما يرونه دينا لكن قد يخطئون من وجهين :
أحدهما: أن يكون ما رأوه دينا ليس بدين كرأي الخوارج! ...

الوجه الثاني: من يقاتل على اعتقاد رأي يدعو إليه مخالف للسنة والجماعة؛ كأهل الجمل وصفين والحرة والجماجم وغيرهم. لكن!:
- يظن [أي بعضهم] أنه بالقتال تحصل المصلحة المطلوبة؛ فلا يحصل بالقتال ذلك؛ بل تعظم المفسدة أكثر مما كانت؛ فيتبين لهم في آخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر.
- وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده.
- وفيهم من ((يظنها منسوخة))!؛ كابن حزم!!. ► ► ►
- وفيهم من يتأولها؛ كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص.
فإن بهذه الوجوه الثلاثة يَتْرُكُ مَنْ يَتْرُك مِنْ أهل الاستدلال والعمل ببعض النصوص ...

فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين:
- بأن يصبروا على الاستئثار عليهم،
- وأن يطيعوا ولاة أمورهم -وإن استأثروا عليهم-،
- وأن لا ينازعوهم الأمر.

وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه!، ولم يصبروا على الاستئثار، ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى؛ فيبقى بغضه لاستئثاره يعظم تلك السيئات، ويبقى المقاتل له ظانا ! أنه يقاتله لئلا تكون فتنة! ويكون الدين كله لله!!! ... .

ومن تدبر الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واعتبر ذلك بما يجده في نفسه وفي الآفاق؛ عَلِمَ تحقيق قول الله تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} ...
ومما يتعلق بهذا الباب؛ أن يُعْلَمَ أن الرجل العظيم في العلم والدين -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة من أهل البيت وغيرهم- قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن، ونوع من الهوى! الخفي!؛ فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه ((وإن كان من أولياء الله المتقين)).

ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين:
- طائفة تعظمه؛ فتريد تصويب ذلك الفعل!!، واتباعه عليه!!!.
- وطائفة تذمه!؛ فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه!!؛ بل في بره! وكونه من أهل الجنة!!؛ بل في إيمانه!!؛ حتى تخرجه عن الإيمان!!.
و((كلا)) هذين الطرفين فاسد!. والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا.

ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق...» انتهى كلامه -رحمه الله تعالى-، وفيه الكفاية.


ومن أجل كل هذه الوجوه في الرد على كلام ابن حزم ومتبعيه!!؛ حق «على المرء أن يخطم كلامه ... وأن يعلم ان الله تعالى بالمرصاد، وأن كلامه محسوب مكتوب مسئول عنه يوم القيامة وعن كل تابع له الى آخر من اتبعه عليه وزره»اهـ
[
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: السلفيون والحُكّام
21-02-2015, 12:53 PM
بيان بطلان شبهة المجاهرة بالإنكار على ولي الأمر

بقلم فضيلة الشيخ أبو عبد الرحمن عبدالله بن صالح العبيلان
منقولا عن موقعه الرسمي


بسم الله الرحمن الرحيم



إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ :

لا يخفى على أهل التوحيد والإتباع في هذا العصر أن المملكة العربية السعودية هي معقل أهل السنة ودار الطائفة المنصورة ولهم القوة والعزة فيها وأن غيرهم من أهل الإيمان والدين في غيرها مستضعفون أوعاجزون ,... وهذه الحقيقة يغفل عنها أو يتغافل بعض المنتسبين للعلم من أبنائها ممن لا يرفعون رأسا بالتوحيد ولا يعرفون فضله, حتى إن بعضهم قال إن الدعوة للتوحيد والتحذير من الشرك ليس سببا للتمكين وإنما هو أمر متعلق بالآخرة , قال الإمام محمد بن عبدالوهاب عليه رحمة الله في بيان أنواع المخالفين للتوحيد:" ومنهم وهو أشد الأنواع خطراً من عمل بالتوحيد ولم يعرف قدره ولم يبغض من تركه ولم يتبرأء منهم " أ.هـ

فالتوحيد هو رأس الأمر وسبب لصلاح أمر الدنيا والآخرة.



قال تعالى:[ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ] {فاطر:32} , وقال تعالى: [مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ] {النمل:89}, وقال تعالى:[ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ] {النساء:125}, وقال تعالى:[ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ] {الزمر:17}, عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:{ إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِى جُحْرِهَا } متفق عليه , بل إن الساعة لا تقوم إلا إذا ذهب جميع أهل التوحيد , قال صلى الله عليه وسلم :{ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لاَ يُقَالَ فِى الأَرْضِ لا إ له إلا الله } رواه أحمد وأصله في الصحيح.

قال ابن القيم رحمه الله:" وتأمل قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم كيف تجد تحته بألطف دلالة وأدقها وأحسنها أنه من اجتنب الشرك جميعه كفرت عنه كبائره وأن نسبة الكبائر إلى الشرك كنسبة الصغائر إلى الكبائر فإذا وقعت الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر تقع مكفرة باجتناب الشرك وتجد الحديث الصحيح كأنه مشتق من هذا المعنى وهو قوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى:{ ابن آدم إنك لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة } , وقوله:{ إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه } " أ.هـ انظر إعلام الموقعين:(1 / 226)



ولا ريب أن الغفلة عن هذا الأمر العظيم يوقع المرء بما وقع فيه الفلاسفة الملاحدة من تقديم العقل على النقل والذي يترتب عليه مفارقة الجماعة وإضلال الناس بإحداث مفاهيم مبتدعة في الدين , قال الشاطبي رحمه الله:" وأما القسم الثاني وهي: يعرض فيه أن يعتقد في صاحبه أو يعتقد هو في نفسه أنه من أهل الاجتهاد وأن قوله معتد به، وتكون مخالفته تارة في جزئي وهو أخف، وتارة في كلي من كليات الشريعة وأصولها العامة، كانت من أصول الاعتقادات أو الأعمال؛ فتراه آخذًا ببعض جزئياتها في هدم كلياتها حتى يصير منها إلى ما ظهر له ببادئ رأيه من غير إحاطة بمعانيها ولا راجع رجوع الافتقار إليها –النصوص-، ولا مسلم لما روي عنهم- أي الصحابة- في فهمها، ولا راجع إلى الله ورسوله في أمرها كما قال:[ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ] الآية {النساء: 59}.

ويكون الحامل على ذلك بعض الأهواء الكامنة في النفوس، الحاملة على ترك الاهتداء بالدليل الواضح واطراح النصفة والاعتراف بالعجز فيما لم يصل إليه علم الناظر ويعين على هذا الجهل بمقاصد الشريعة وتوهم بلوغ درجة الاجتهاد باستعجال نتيجة الطلب، فإن العاقل قلما يخاطر بنفسه في اقتحام المهالك مع العلم بأنه مخاطر.

وأصل هذا القسم مذكور في قوله تعالى:[ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ] الآية {آل عمران: 7} .

وفى الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية، ثم قال:{ فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم }.

والتشابه في القرآن لا يختص بما نص عليه العلماء من الأمور الإلهية ، ولا العبارات المجملة ولا ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ، ولا غير ذلك مما يذكرون، بل هو من جملة ما يدخل تحت مقتضى الآية؛ إذ لا دليل على الحصر، وإنما يذكرون من ذلك ما يذكرون على عادتهم في القصد إلى مجرد التمثيل ببعض الأمثلة الداخلة تحت النصوص الشرعية، فإن الشريعة إذا كان فيها أصل مطرد في أكثرها مقرر واضح في معظمها، ثم جاء بعض المواضع فيها مما يقتضي ظاهره مخالفة ما اطرد، فذلك من المعدود في المتشابهات التى يتقى اتباعها؛ لأن اتباعها مفض إلى ظهور معارضة بينها وبين الأصول المقررة والقواعد المطردة " أ.هـ انظر الموافقات:(5 / 142)

ومن إتباع المتشابهات لإغراض سياسية وأفكار مستوردة تقرير بعض المنتسبين للدعوة أنه يجوز الإنكار على ولي الأمر خادم الحرمين ومن ولاه وفقه الله لكل خير علنا والتشهير به إذا وقعت المعاصي , مما يعني منابذته والإيحاء للعامة أنه لا يحكم بشرع الله لإغراء الغوغاء على ترك السمع والطاعة التي فرضها الله عليهم في كتابه قال تعالى:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ] {النساء:59}, و تواترت الأحاديث بالتحذير من معصية الإمام , قال الشوكاني رحمه الله:" وقد قدمنا في أول كتاب السير هذا أنه لا يجوز الخروج على الأئمة وإن بغوا في الظلم أي مبلغ ما أقاموا الصلاة ولم يظهر منهم الكفر البواح والأحاديث الواردة في هذا المعنى متواترة ولكن على المأموم أن يطيع الإمام في طاعة الله ويعصيه في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " أ.هـ انظر السيل الجرار:(1 / 965)



وقال شيخ الإسلام:" وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا عن طاعة وهذا نهي عن الخروج عن السلطان وإن عصى وتقدم حديث عبادة :(( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله )) , قال:{ إلا إن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان } , وفي رواية:(( وأن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم )) فهذا أمر بالطاعة مع استئثار ولي الأمر وذلك ظلم منه ونهى عن منازعة الأمر أهله وذلك نهي عن الخروج عليه لأن أهله هم أولو الأمر الذين أمر بطاعتهم وهم الذين لهم سلطان يأمرون به " أ.هـ انظر منهاج السنة النبوية:(3 / 233).



وإليك بيان بطلان شبهة جواز الإنكار على ولي الأمر علنا :



قال تعالى:[ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ] {النساء:114 } , أي: كثير من تناجي الناس وهو في اللغة سر بين اثنين , ونظيرها قوله تعالى:[ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً ] {يوسف:80 } , وخَلَصُوا نَجِيًّا أي تفردوا عن سائر الناس يتناجون , وقال الشنقيطي رحمه الله:" وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ:[إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ] ، يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :[وَالْعَصْرِ *إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ] " أ.هـ انظر أضواء البيان:(1 / 307) , فالآية تدل على ما تقرر في السنة والآثار وأقوال أهل العلم أن النصيحة الشرعية للمعينين تكون سرا وخالصة لله وأن من يفعل ذلك يؤتيه الله أجرا عظيما.

وباتفاق أهل العلم أن أعظم الناس دخولا في الآية هو الإمام الأعظم.

وقال أبن أبي عاصم في كتاب السنة:" باب كيف نصيحة الرعية للولاة " عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ قَالَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ قَالَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ لِهِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فِي أَمْرٍ فَلا يُبْدِهِ عَلانِيَةً وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُوا بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ " أ.هـ انظر السنة لابن أبي عاصم:(2 / 521) , وهو حديث صحيح ومندرج تحت آية النساء وصححه الشيخ ناصر رحمه الله , وعليه جرى عمل الصحابة كما سيأتي.

قال الشوكاني:" ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله " أ.هـ انظر السيل الجرار:(1 / 965)



وقوله عليه رحمة الله:" ولا يذل سطان الله " يشير الى أن المصالح والمقاصد الشرعية لا تحصل الا بعظمة الولاة في نفوس الناس.

قال الشاطبي رحمه الله:" وكان الناس في زمن الصحابة y معظم تعظيمهم انما هو بالدين وسبق الهجرة.

ثم اختل النظام وذهب ذلك القرن وحدث قرن آخر لا يعظمون إلا بالصور فتعين تفخيم الصور حتى تحصل المصالح.

وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأكل خبز الشعير والملح ويفرض لعامله نصف شاة كل يوم لعلمه بأن الحالة التي هو عليها لو عملها غيره لهان في نفوس الناس ولم يحترموه وتجاسروا عليه بالمخالفة فاحتاج إلى ان يضع غيره في صورة أخرى تحفظ النظام.

ولذلك لما قدم الشام وجد معاوية بن أبي سفيان قد اتخذ الحجاب واتخذ المراكب النفيسة والثياب الهائلة العلية وسلك ما سلكه الملوك فسأله عن ذلك فقال: انا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا.

فقال له: لا آمرك ولا انهاك

ومعناه انت اعلم بحالك هل انت محتاج اليه

فدل ذلك من عمر وغيره على ان احوال ألائمه وولاة الامور تختلف باختلاف الامصار والقرون والأحوال
" أ.هـ انظر الاعتصام:(1 / 189).

ولعل ما ذكره الشاطبي رحمه الله , هو السر في قول سليمان عليه السلام :[قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ] {ص:35} .

ومما يستفاد من آية النساء أنه كان من هديه r أنه لا يصرح بأسماء من وقعوا في المنكر بل يقول مابال أقوام , ثبت ذلك عنه في الصحيحين في حوادث متعددة.

وقال تعالى:[ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً ] {الإسراء:53}

فقوله:[ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ] , يقال: نزغ بينهم أفسد وأغرى ووسوس أي : يفسد ويهيج الشر بينهم , ومن المعلوم قطعا أن الإنكار العلني على ولي الأمر ليس من السبيل القصد بل يزيد الشر ويفضي الأمر إلى المراء فهو من الطرق الجائرة التي قال الله فيها:[ وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ]{النحل:9 } , وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام:[ فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ] {طه:47 }, فلابد أن يكون أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بين يديه مشافهة وأن يتلطف معه لأن مقصود الناصح هو الإصلاح كما قال تعالى:[ فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ] {طه:44 } , وقال تعالى:[ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ]{هود:88} .

وقال ابن القيم رحمه الله:" وتأمل حسن سياق هذه الجمل وترتيب هذا الخطاب ولطف هذا القول اللين الذي سلب القلوب حسنه وحلاوته مع جلالته وعظمته كيف ابتدأ الخطاب بقوله إنا رسول ربك وفي ضمن ذلك إنا لم نأتك لننازعك ملكك ولا لنشركك فيه بل نحن عبدان مأموران مرسلان من ربك إليك وفي إضافة اسم الرب إليه هنا دون إضافته إليهما استدعاء لسمعه وطاعته وقبوله كما يقول الرسول للرجل من عند مولاه أنا رسول مولاك إليك وأستاذك وإن كان أستاذهما معا ولكن ينبهه بإضافته إليه على السمع والطاعة " أ.هـ انظر بدائع الفوائد:(2 / 396).

وقال ايضا رحمه الله:" ولهذا أمر الله تعالى أكرم خلقه عليه بمخاطبة رئيس القبط بالخطاب اللين فمخاطبة الرؤساء بالقول اللين أمر مطلوب شرعا وعقلا وعرفا ولذلك تجد الناس كالمفطورين عليه وهكذا كان النبي يخاطب رؤساء العشائر والقبائل وتأمل امتثال موسى لما أمر به كيف قال لفرعون هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فأخرج الكلام معه مخرج السؤال والعرض لا مخرج الأمر وقال إلى أن تزكى ولم يقل إلى أن أزكيك فنسب الفعل إليه هو وذكر لفظ التزكي دون غيره لما فيه من البركة والخير والنماء ثم قال وأهديك إلى ربك أكون كالدليل بين يديك الذي يسير أمامك وقال الى ربك استدعاء لأيمانه بربه الذي خلقه ورزقه ورباه بنعمه صغيرا ويافعا وكبيرا " أ.هـ انظر بدائع الفوائد:(3 / 652)

وروى البخاري عنابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال:(( قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا ، أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا الأمير ، فاستأذن لي عليه ، قال : سأستأذن لك عليه ، قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة ، فأذن له عمر ، فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب ، فوالله ، ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر ، حتى هم أن يوقع به ، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم:[خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ] {الأعراف:199} , وإن هذا من الجاهلين ، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله ))



وقال تعالى:[ وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ]{النساء:83 }, بوب البخاري باب: ما ذكر النبي r وحض على اتفاق أهل العلم وروى عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال:(( كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فلما كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمن بمنى لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل قال إن فلانا يقول لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا فقال عمر لأقومن العشية فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم قلت : لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس يغلبون على مجلسك فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها فيطير بها كل مطير فأمهل حتى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها فقال والله لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة قال ابن عباس فقدمنا المدينة فقال: إن الله بعث محمدا r بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم )) , ففي هذا دليل أن هدي السلف الصالح هو إبعاد العامة عن الدخول فيما هو من خصائص أهل الحل والعقد , ودلت الآية أنه من سبيل الشيطان ولهذا قال r:[ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِى التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ] رواه مسلم.



وروى الشيخان عن أبي وائل قال:(( قيل لأسامة لو أتيت فلانا فكلمته قال إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه ، ولا أقول لرجل أن كان علي أميرا إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وما سمعته يقول : قال: سمعته يقول{ يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهى ، عن المنكر قال : كنت آمركم بالمعروف ، ولا آتيه وأنهاكم ، عن المنكر وآتيه } )).

قال العيني في عمدة القاري:(23 / 33):" قوله:(( إني أكلمه سرا )) أي: في السر دون أن أفتح باب من أبواب الفتن حاصله أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة لأن المجاهرة على الأمراء بالإنكار يكون فيه نوع القيام عليهم لأن فيه تشنيعا عليهم يؤدي إلى افتراق الكلمة وتشتيت الجماعة.

قوله:(( لا أكون أول من فتحه )) أي: أول من فتح باب من أبواب الفتنة " أ.هـ

فهذا صريح أنه لم يكن من منهاجهم الإنكار على الأمراء علنا وأنه أمر محدث.

وروى الشيخان من حديث سمرة الطويل:{ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي : انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا }- وفيـه -:{ وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَمِنْخَرُهُ إِلَى قَفَاهُ ، ذَاكَ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ }.

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ:(( قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ : آمُرُ أَمِيرِي بِالْمَعْرُوفِ ؟ قَالَ: إِنْ خِفْت أَنْ يَقْتُلَك فَلاَ تُؤَنِّبَ الإِمَامَ ، فَإِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ )) رواه ابن أبي شيبة - (15 / 74) بإسناد جيد



فإن قيل فقد روى الشيخان عن عبادة:(( وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقوم ، أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم )) , فهذا من اتباع المتشابه :

والجواب عنه : ما ذكره أبو عمر بن عبدالبر قال:" وروى معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: قال رجل لعمر بن الخطاب ألا أخاف في الله لومة لائم خير لي أم أقبل على أمري ؟ فقال" أما من ولي من أمر المسلمين شيئا فلا يخف في الله لومة لائم ومن كان خلوا فليقبل على نفسه ولينصح لأميره
" أ.هـ انظر التمهيد:(21 / 285) رواه معمر في الجامع:( 11/333 ) وإسناده صحيح

وكذا استدلال بعضهم بإنكار أبي سعيد رضي الله عنه لمن قدم الخطبة على الصلاة

فالجواب عنه : أن هذا كان بين يدي الأمير لا من خلفه , ثم إن هذا كان عارضا كما تقدم في كلام الشاطبي:" فإن الشريعة إذا كان فيها أصل مطرد في أكثرها مقرر واضح في معظمها، ثم جاء بعض المواضع فيها مما يقتضي ظاهره مخالفة ما اطرد، فذلك من المعدود في المتشابهات التى يتقى اتباعها؛ لأن اتباعها مفض إلى ظهور معارضة بينها وبين الأصول المقررة والقواعد المطردة " أ.هـ

قال أبو عمر بن عبدالبر:" إن لم يكن يتمكن نصح السلطان فالصبر والدعاء فإنهم كانوا ينهون عن سب الأمراء.

أخبرنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين البغدادي قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا يحيى ابن يمان قال حدثنا سفيان عن قيس بن وهب عن أنس بن مالك قال:(( كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوننا عن سب الأمراء )).

وحدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال حدثنا عيسى بن محمد أبو عمير الرملي عن ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي قال:(( وقف أبو الدرداء على باب معاوية فحجبه لشغل كان فيه فكأن أبا الدرداء وجد في نفسه فقال: من يأت أبواب السلطان قام وقعد ومن يجد بابا مغلقا يجد إلى جنبه بابا رجا فتحا إن سأل أعطي وإن استعاذ أعيذ وإن أول نفاق المرء طعنه على إمامه )).

وحدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا يحيى بن يمان عن إسرائيل عن أبي إسحاق قال:(( ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيره )) " أ.هـ انظر التمهيد:(21 / 287)



وختاما :

أقول أنه لا ينقضي العجب من تواصي بعض الدعاة على حث أهل تونس ومصر على أن تكون النصيحة لرؤسائهم كتابة أو مشافهة وفي بلاد التوحيد يشرعون الإنكار العلني , قال ابن القيم رحمه الله:" وآية من شربها قلبه - يعني الفتن - , :

أولا : اشتباه المعروف عليه بالمنكر فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وربما اعتقد المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة والحق باطلا والباطل حقا.

الثاني : تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وانقياده للهوى واتباعه له
" أ.هـ انظر إغاثة اللهفان:(1 / 12)

وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين



وكتبه

أبو عبد الرحمن عبدالله بن صالح العبيلان

17/ 1434/5هـ



وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: السلفيون والحُكّام
21-02-2015, 12:54 PM

كشف الزيف في مقولة "إن الخروج على الحكام لا يكون إلا بالسيف"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، ومَن اقتفى أثره واهتدى بهداه؛ أما بعد :

فهذه جملة من الأحاديث والآثار في أن الخروج على الحاكم قد يكون (بالكلمة) كما يكون بالسيف؛ اقتبستها وانتخبتها من كتابي «كشف الزيف في مقولة "إن الخروج على الحكام لا يكون إلا بالسيف"» -يسر الله إتمامه- مع انتقاء يسير لبعض الشروح عليها. مع التنبيه على أن هناك أحاديثَ وآثارًا أخرى في الباب لم أذكرها -ههنا-، قد أوردتها واستوعبتها في كتابي المذكور آنفًا. والله الموفق.

▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄
1- حديث ذي الخويصرة الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الغنائم عقب إحدى الغزوات: «اعدل يا محمد!!، فهذه قسمة ما أريد بها وجه الله»
▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في «لقاء الباب المفتوح» جوابًا على سؤال عن الخوارج:
«أولهم كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنيمة فقال له رجل: اعدل يا محمد، أو قال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله -نعوذ بالله- وهذا خروج بالقول؛ لأن الخروج نوعان: خروج بالقول، وخروج بالسيف والقتال، والأول مقدمة للثاني؛ لأن الذين يخرجون بالسيف لا يخرجون هكذا فقط يحملون السلاح ويمشون، لا بد أن يقدموا مقدمات وهي أن يملئوا قلوب الشعوب بغضاً وعداءً لولاتهم وحينئذٍ يتهيأ الأمر للخروج»اهـ.

▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄
2- وأخرج احمد -بسند صحيح- عن سعيد بن جُمْهَانَ قال:
«أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ، قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْأَزَارِقَةَ، لَعَنَ اللَّهُ الْأَزَارِقَةَ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ» ، قَالَ: قُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قَالَ: «بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا» . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ، وَيَفْعَلُ بِهِمْ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ، فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ، وَإِلَّا فَدَعْهُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ»
▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄

قلتُ:
ففي هذا الحديث : نبه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه سعيد بن جُمْهان على أن ما يذكره -ويجهر به- من مساوئ السلطان أمام الناس يُعَدُّ خُرُوجًا عن (السواد الأعظم)، وهم -كما يظهر من سياق الكلام- «جملة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان أو الإمام»، فلذلك نصحه بقوله: «وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ» مؤكدًا عليه ألا يخرج عن (السواد الأعظم)، ثم دله على الطريقة السنية المشروعة في نصح ذوي السلطان؛ فقال له: «إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ، فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ، وَإِلَّا فَدَعْهُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ»، فكأنه رضي الله عنه أراد أن يقول له: إن كنتَ تريد نصح السلطان وتقويم أخطائه، فأته في بيته -فلهذا هدي السنة في الناصحين-، وإلا فإن تشهيرك بالسلطان وبأخطائه يعد خروجًا عليه وعن طاعته مخالفًا لسلوك السواد الأعظم المجتمعين على طاعته، فلا تفعل ذلك، وعليك بالطاعة والجماعة (=السواد الأعظم).

▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄
3- وأخرج الشيخان في صحيحيهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة أن أسامة بن زيد رضي الله عنه:
«قِيلَ لَهُ: أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ ؟!، فَقَالَ: "أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ ؟!، وَاللهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ [فِي السِّرِّ] فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا [وفي رواية: بابًا] لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ»
▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄

قال العلامة ابن باز رحمه الله:
«ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف. ولما فتح ((الخوارج الجهال)) باب الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان (علنا)؛ عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني، وذكر العيوب علنا، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهم وقتلوه»اهـ.

▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄
4- وأخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال:
«دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَالَتْ: الحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ [يُعَرِّضُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ]، قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ ؟!، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ ((كَلِمَةً)) = (تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ)، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الجِنَانِ [فَكَانَ مَا وَعَدَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْجِنَانِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ]، قَالَ حَبِيبٌ [لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَإِنَّكَ] حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ [مِمَّا خِفْتَ عُرَّتَهُ].
▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄

قلت:
وكما يظهر أن هذه القصة قد حدثت عقب الصلح الذي جرى بين معاوية والحسن بن علي رضي الله عنهم، حيث تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية وسمي عامهم هذا بـ «عام الجماعة» بسبب اجتماع الناس بعد تفرقهم الذي عقب فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه. والشاهد من هذه القصة: قول ابن عمر رضي الله عنه: «فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ ((كَلِمَةً)) تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ»:

فانظر -إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنه- كيف رأى أن كلمته كان سيقع بسببها تفرق الجماعة! وسفك دمائهم!!، ومع أن الكلمة مجرد سبب وليست آلة فاعلة -كالسيف- إلا أنه استجاز في تعبيره أن يشبه الكلمة بـ(السيف) الذي يفرق بين الجمع ويسفك الدم، فنسب لها الفعل وكأنها الفاعلة؛ قائلاً: «كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ». وفي هذا أكبر دليل على أن الخروج قد يكون بالكلمة، لأن من الكلام ما يكون وقعه كالخروج بالسيف تمامًا إذ يمهد له ويؤدي إليه، وهو الخروج الذي تتفرق معه الجماعة!، وتسفك فيه الدماء!!.

وانظر إلى حرص ابن عمر -رضي الله عنه- على الحفاظ على وحدة جماعة المسلمين، وكذا حرصه على حفظ دمائهم، وخشيته من أن يكون كلامه سببًا في تفريق جماعتهم وسفك دمائهم؛ مع أنه كان صاحب الحق وأحق بأمر الخلافة من معاوية ؟!.

وانظر كيف أنه -رضي الله عنه- امتنع من الوقوع في هذا الإثم العظيم -الذي حفظه الله من معرته في الدنيا والآخرة-، فعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على الأئمة حتى يلقونه على الحوض، وتذكر ما عند الله من الثواب، فآثر الآخرة على الدنيا ؟!

فأين ذلك (الفقه العالي) عند الصحابة من ذلك (الفقه السقيم)!! عند دعاة الفتن والثورات -في هذا العصر- الذين لا يعدون الكلام خروجًا يفرق الجمع ويسفك الدم؛ كما كان يعده السلف من الصحابة ؟!

وأين ذلك (الاتباع السلفي) من الذين يتمسحون! - زورًا- بالسلفية والمنهج السلفي، ويتشدقون -كذبًا وخداعًا- باتباع السلف الصالح وسلوك طريقتهم والسير على منهجهم ؟!

وأين تلك (البصيرة المستنيرة النافذة في الفتن) مِن تلك البصائر! -بل والأبصار!!- العمياء لدعاة الفتن!! -في عصرنا- من الذين قادوا الأمة لهلاكها بتفريق جمعهم وسفك دمائهم وذلك بتحريضهم على المظاهرات وتشجيعهم على الثورات ؟!

أعمى! يَقُودُ بَصِيرًا لا أبًا لَكُمُ *** قَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَتِ العُمْيَانُ! تَهْدِيهِ

وأما من يقلدون هؤلاء العميان! فيتبعونهم؛ فأقول لهم :

ما الفرقَ بين مقلدٍ -في دينه *** راضٍ بِقائِدِهِ الْجَهُولِ الْحائرِِ
وبَهِيمَةٍ عَمْياءَ! -قادَ زِمَامَهَا *** أعْمَى! عَلَى عِوَجِ الطريقِ الجائرِِ


▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄
5- وأخرج ابن أبي شيبة وغيره -بسند جيد- عن عبد الله بن عكيم -رضي الله عنه- قال:
«لَا أُعِينُ عَلَى قَتْلِ خَلِيفَةٍ بَعْدَ عُثْمَانَ أَبَدًا، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: [يَا أَبَا مَعْبَدٍ، أَوَ] أَعَنْتَ عَلَى دَمِهِ، قَالَ: «إِنِّي أَعُدُّ ذِكْرَ مَسَاوِئِهِ عَوْنًا عَلَى دَمِهِ»
▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄▄ ▄

قلتُ:
فعبد الله بن عكيم -رضي الله عنه- لم يزد على أن ذكر مساوئ عثمان رضي الله عنه, ولكنه اعتبر ذلك من الإعانة على دمه, فذكر مساوئ الحكام على الملأ من الإعانة على الخروج عليهم.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «شرح رياض الصالحين» (3/ 668):
«لا يجوز لنا أن نتكلم بين العامة فيما يثير الضغائن على ولاة الأمور، وفيما يسبب البغضاء لهم؛ لأن في هذا مفسدة كبيرة. قد يتراءى للإنسان أن هذه غيرة، وأن هذا صدع بالحق؛ والصدع بالحق لا يكون من وراء حجاب، الصدع بالحق أن يكون ولي الأمر أمامك وتقول له: أنت فعلت كذا وهذا لا يجوز، تركت هذا، وهذا واجب. أما أن تتحدث من وراء حجاب في سب ولي الأمر والتشهير به، فهذا ليس من الصدع بالحق؛ بل هذا من الفساد، هذا مما يوجب إيغار الصدور وكراهة ولاة الأمور والتمرد عليهم، وربما يفضي إلى ما هو أكبر إلى الخروج عليهم والعياذ بالله»اهـ.

وقال في «شرح الأربعين النووية» ص (120-121) وهو في «مجموع فتاويه»(8/ 21) :
«النصيحة للأمراء تكون بأمور منها: ... ستر معايبهم مهما أمكن، وجه هذا: أنه ليس من النصيحة أن تقوم بنشر معايبهم، لما في ذلك من ملئ القلوب غيظاً وحقداً وحنقاً على ولاة الأمور، وإذا امتلأت القلوب من ذلك حصل التمرّد وربما يحصل الخروج على الأمراء فيحصل بذلك من الشر والفساد ما الله به عليم»اهـ.

وقال في «لقاء الباب المفتوح» :

«المنشورات التي تنشر وفيها سب للحكومة بعضه كذب ((وبعضه صحيح)) = ((تداولها حرام ومن كبائر الذنوب)).

والذي يتداولها لا شك أنه آثم؛ لأن أدنى ما فيها أنها غيبة -[وهي] من كبائر الذنوب-، فإن انضاف إلى ذلك أنها كذب!؛ صارت بهتاناً.

هذا في غيبة عوام الناس -رجل الشارع- فكيف بغيبة ولي الأمر أو العالم! يكون هذا أشد وأعظم؛ لأن ولاة الأمور إذا اغتيبوا هبط قدرهم في أعين الناس، وحصلت الفوضى، وصارت أوامرهم مكروهة عند الناس ولو كان فيها خير، وحرص الناس على أن يتتبعوا عوراتهم.

فالإنسان [الذي] ينشر مساوئ الحكومة وبصفة واسعة فلا شك أن عليه من الإثم ما يستحقه، ولا شك أن الذين يعينونه بنشر هذه المنشورات عليهم من الإثم ما يستحقونه.

ولهذا نحن نحذر من تداول هذه المنشورات ومن نشرها، ونرى أن الفاعل أو الذي يفعل ذلك قد تلبس بكبيرة من كبائر الذنوب والعياذ بالله، وكبائر الذنوب لا تكفرها الصلاة ولا الصدقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) وقال: (ما لم تغش الكبائر) وهذه كبيرة من كبائر الذنوب.

ولهذا مع الأسف الشديد بعض الناس يظنون أن هذا حق، بل بعضهم ربما يظن أنها قربة إلى الله، بيننا وبينهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ثم إن السلف رحمهم الله ليس من عادتهم أن يغتابوا الحكام أبداً، فهذه الطريقة مخالفة لطريقة السلف، من كان منهم يريد أن يتكلم على السلطان يتكلم عليه أمامه، حتى لا تكون غيبة، وحتى يستطيع هذا الإمام أن يدافع عن نفسه إن كان محقاً أو يتراجع إن كان مبطلاً، أما من وراء الجدر ثم تلفق أيضاً أشياء غير صحيحة وهي كذب، ما الذي يجوز هذا؟ القرآن والسنة بين أيدينا والحمد لله، والرجوع إليهما واجب»انتهى باختصار وتصرف يسير.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

انتقاه وانتخبه
أبو رقية الذهبي
من كتابه
«كشف الزيف في مقولة "إن الخروج على الحكام لا يكون إلا بالسيف

نقلته من صفحة الشيخ على الفيس بوك
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: السلفيون والحُكّام
23-02-2015, 03:54 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

حقا وصدقا:" متصفح حق له أن يكتب بماء الذهب"، وحق له: أن يثبت، ليعصم الله به دماء كثير من المسلمين التي أهريقت بسبب:" مغامرات مراهقي السياسة!!؟"، وأغلبهم من:" الخوارج القعدية": الذين يحرضون عوام المسلمين، ويدفعونهم لمشانق الظلمة، بينما يسلم أكثر هؤلاء:" الخوارج القعدية!!؟"، لأنهم يحرضون من وراء:" حجاب وجلباب أيضا!!؟".
لم تجن الأمة من وراء هؤلاء إلا:" الموت والخراب والدمار!!؟"، فلا يعرف لهم أي آثر حسن على أمة الإسلام منذ اعتراض شيخهم الأول على النبي عليه الصلاة والسلام – ولا يزالون كذلك إلى اليوم!!؟-.
حفظ الله أمتنا من فتنهم وشرورهم.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: السلفيون والحُكّام
27-02-2015, 03:32 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمازيغي مسلم مشاهدة المشاركة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

حقا وصدقا:" متصفح حق له أن يكتب بماء الذهب"، وحق له: أن يثبت، ليعصم الله به دماء كثير من المسلمين التي أهريقت بسبب:" مغامرات مراهقي السياسة!!؟"، وأغلبهم من:" الخوارج القعدية": الذين يحرضون عوام المسلمين، ويدفعونهم لمشانق الظلمة، بينما يسلم أكثر هؤلاء:" الخوارج القعدية!!؟"، لأنهم يحرضون من وراء:" حجاب وجلباب أيضا!!؟".
لم تجن الأمة من وراء هؤلاء إلا:" الموت والخراب والدمار!!؟"، فلا يعرف لهم أي آثر حسن على أمة الإسلام منذ اعتراض شيخهم الأول على النبي عليه الصلاة والسلام – ولا يزالون كذلك إلى اليوم!!؟-.
حفظ الله أمتنا من فتنهم وشرورهم.

جزاك الله خير أيها الفاضل
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]

أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا

وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا

أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا


موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج

الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة

الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 10:52 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى