تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > المنتدى العام الإسلامي

> الرد على شبهات حول دعوة الأنبياء والمرسلين

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
hassenetotale
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 20-05-2015
  • المشاركات : 10
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • hassenetotale is on a distinguished road
hassenetotale
عضو مبتدئ
الرد على شبهات حول دعوة الأنبياء والمرسلين
26-05-2015, 05:18 PM
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتفى, أما بعد:

كثيرةٌ هي الأمور التي أضحى بعض الناس يسمونها بغير اسمها، ويضعونها في غير مواضعها، ولا أعلم أكان ذلك منهم جهلا أم أن الهوى شريك العمى, قلبوا الحقائق وركبوا البوائق, جعلوا الحق باطلا والباطل حقا ليصدوا عن سبيل الله عزّ وجلّ, قال عليه الصلاة والسلام:"إن بين يدي الساعة سنوات خداعة، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، وينطق الرويبضة) السلسلة الصحيحة 4/508.

جعلوا الرشوة هدية, والخمر شرابا, والميسر حظا, والغناء فنا, والتبرج والعري تقدما وتحضرا, وجعلوا الدياثة حداثة وهكذا يبغونها عوجا,{ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ }(الأعراف 45), وما أرى صنيعهم هذا إلا من سيئات فرعون التي لا يزال سمّها يدّك بين أوساط المسلمين, فهو الذي سمى ضلاله رشادا فقال: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } كما أنه سمّى موسى ومن معه سحرة .فكم جنيت يا فرعون على نفسك من الإثم والسيئات فعتوت في الأرض فسادا حتى وصل سُمُّك إلى أمة خير البريات .

ويا ليت الأمر توقف عند هذا وحسب بل زادوا الطين بِلة فسمّوا الشرك توحيدا, والتوحيد ضلالا كما هو حال الذين يتهمون الدعوة الحق{ دعوة التوحيد} بالغلو والتكفير, ولم يهدأ لهم بال, ولم يتحسن لهم حال حتى سمّوا اليوم الذي مات فيه عالم من علماء الأمة يوم العلم{ فماذا بعد الحق إلا الضلال} , فبالله عليكم أيّ علم هو ؟ قولوا لنا: فنحن طلاب علم نريد أن نتعلم هذا العلم الذي ظهر يوم وفاة هذا العالم, ألم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا", أعينونا على تحصيله "فالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" . ألم تعلموا أن موت العالِم ذهاب للعلم وفساد للعالَم, ألم تسمعوا لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ماذا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " رواه البخاري في صحيحه .
ويقول الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي, أخبرنا زهير, أخبرنا سعيد بن سليمان, أخبرنا عطاء بن محمد الحراني عن بعض أصحابه قال: قال كعب: «عليكم بالعلم قبل أن يذهب، فإن ذهاب العلم موت أهله، موت العالم نجم طمس، موت العالم كسر لا يجبر، وثلمة لا تسد، بأبي وأمي العلماء ـ قال: أحسبه قال: قبلتي إذا لقيتهم، وضالتي إذا لم ألقهم، لا خير في الناس إلا بهم». أخلاق العلماء ص 31 .

فأيّ الضّدَّينِ {العلم والجهل} أحق باليوم الذي مات فيه هذا العالم المصلح المجدد, يوم العلم أم يوم الجهل ؟
نعم إخوة الإسلام, في 08 ربيع الأول من عام 1359 الموافق ل: 16 أفريل 1940 حلت بالأمة الإسلامية بلية عظمى ورزية كبرى , انتقل فيه إلى رحمة الله إن شاء الله تعالى العالم المجاهد المصلح المجدد السلفي عبد الحميد ابن باديس .

ولست هنا في مقام التعريف بالشيخ رحمه الله عز وجل وذكر جهوده, فالشيخ رحمه الله معروف لدى عامة الناس فضلا عن خواصهم لكن حسبي بموقف جليل من مواقف الشيخ رحمه الله تعالى لنعلم حقا ويقينا أن العلماء ورثة الأنبياء, وأن دين الله عز وجل لم يصل إلينا بالهوينا بل وصل بجهود عظيمة وأعمال جليلة .

فأقول وبالله أستعين:
أذكر مرة أني صليت صلاة الجمعة في إحدى مساجد مدينة قسنطينة, وبعد الصلاة وقفت أنا وأحد الإخوة الأفاضل على إحدى شرف المسجد نتأمل مدينة قسنطينة بجبالها الشامخة وجسورها المعلقة , حتى بنا برجل من المنطقة اشتعل رأسه شيبا وقد بلغ من الكبر عتيا يُرى من ملامحه الصلاح, والله أعلم بما تكن الصدور, جاء إلينا فحيّانا بتحية الإسلام فرددنا عليه السلام كما أمرنا بذلك الواحد العلاّم, ثم أخذنا نتبادل أطراف الحديث وكان من جملة ما تحدثنا عنه أننا ذكرنا هذه المنطقة العريقة أعني مدينة العلم والعلماء مدينة قسنطينة فذكرنا بعضا من علمائها ومن دخل إليها ودرّس فيها, ومن هؤلاء الأعلام الشيخ العلامة عبد الحميد ابن باديس رحمه الله والذي ما تكاد هذه المدينة تعرف إلا به, فقال: -أعني هذا الرجل-: ألا أحدثكم بأعجب ما قد تسمعونه عن هذا الإمام الكبير, فقلنا: بلى حدثنا فنحن نحب الشيخ ابن باديس رحمة الله عليه فهو من علماءنا الأبرار ,فقال: إذن أعيروني قلوبكم ومسامعكم لسماع موقف جليل من مواقف الشيخ رحمه الله .
ثم قال: خذوا عني هذه القصة بالسند العالي ليس بيني وبين العلامة ابن باديس إلا طالبا من طلابه, قال: حدثني أحد طلبة {وكان يومها قد قارب سن البلوغ} الشيخ ابن باديس رحمه الله أنه في يوم من الأيام جلس العلامة ابن باديس رحمه الله في مسجده الذي كان يدرس فيه, وكعادته رحمه الله كان يجلس في الطابق العلوي أين توجد مكتبته يطلب فيها العلم ويجد ويجتهد في تحصيله, فناداه الشيخ رحمه الله {أي أن الشيخ ابن باديس رحمه الله نادى ذلك الطالب} , فلما صعد إليه هذا الطالب وجد الشيخ جالسا والكتب محيطة به من كل مكان يبحث ويحقق ويدقق ويتعلم ويقيد العلم, فقال له الشيخ باللغة العامية: ألا أبعثك إلى مطعم فلان لتشتري لي" زُوجْ مْطَارقْ شواء" { زُوجْ بمعنى: اثنان, والْمَطْرَق هي حديدة أو خشبة على هيئة الإبرة يشوى بها اللحم }, فقال له الطالب: بلى سأشتري لك, فأعطاه الشيخ ابن باديس بعض النقود ثم قال له: إن سألك أحد ما لمن ستأخذ هذا اللحم{ زُوجْ مْطَارقْ شواء } فلا تخبره وإن ألحّ عليك, فانطلق الغلام إلى المطعم الذي بعثه الشيخ ابن باديس رحمه الله فلما وصل إليه وقف أمام باب المطعم وفرائسه ترتعد{ لأنه غلب على ظنّه أنه سيسأل إلى من ستأخذ هذا اللحم} فقال لصاحب المحل -وكان يومها مكتظا بالزبائن- قال له بصوت منخفض مطأطأ رأسه من الحياء: أعطني زُوجْ مْطَارقْ شواء, فصرخ صاحب المطعم زُوجْ مْطَارقْ شواء؟ فالتفت جميع من في المطعم إلى ذلك الغلام فقال له صاحب المطعم: من هذا الذي بعثك {تعجب صاحب المطعم والزبائن لأن في ذلك الزمان أفقر الناس فقط من يأكل تلك الكمية من اللحم أعني: زُوجْ مْطَارقْ} فتكلم الزبائن: من هذا الإنسان الفقير الذي بعثك كي تشتري له الطعام{وهذا يدل على كرم أهل تلك المدينة في ذلك الزمان}؟ فأبى الغلام أن يَبُوحَ بسِرِّ شيخه تغمده الله بالرحمة والرضوان, فلمّا ألحّوا عليه وهدّده صاحب المحل بالضرب, هناك نطق الغلام {أنطقه الله الذي أنطق كل شيء لمثل هذا اليوم لنعلم حق هذا العالم المجاهد الزاهد الورع رحمة الله عليه} فقال: الشيخ عبد الحميد من بعثني, فتعجب القوم كيف أن إمامهم ومعلمهم ومدرسهم الشيخ عبد الحميد يتضور جوعا وهم لا يعلمون, فأخذ صاحب المطعم خبزة كبيرة فملأها باللحم ثم قال للغلام خذها للشيخ عبد الحميد, فأخذ ذلك الطالب الزاد ثم عاد إلى مكان الشيخ المعتاد - أعني: مسجده الذي كان يدرس فيه للعباد, فلما وصل الطالب إلى باب المسجد وجد الشيخ واقفا أمامه فأعطاه الخبزة المليئة باللحم فضربه الشيخ رحمه الله تعالى, ثم صرخ عليه الشيخ قائلا: أوَ لم أقل لك لا تخبر أحدا ؟, فأخبره الغلام بما حدث معه في المطعم وكيف أنهم ألحوا عليه بأن يخبرهم بالشخص الذي بعثه وأن صاحب المحل هدده بالضرب إن لم يخبره, فأخذ الشيخ رحمه الله تعالى الخبزة بما فيها من اللحم فقسمها ثم أمر طالبه بأن يوزعها على الفقراء ولم يأكل العلامة رحمه الله تعالى منها شيئا, أعني: الخبزة بما فيها من اللحم .

إنَّ للَّهِ عِبَاداً فُطَنَا تَرَكُوا الدُّنْيَا وَخَافُوا الفِتَنَا
نظروا فيها فلمّا علموا أنها ليست لحيٍّ وطنا
جعَلُوهَا لُجَّة ً وَاتَّخَذوا صالحَ الأعمالِ فيها سفنا .


ولقد صدق الله سبحانه إذ قال:" مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ " .
نعم إخوة الإسلام هكذا كان الشيخ عبد الحميد ابن باديس فاعرفوا لهذا العالم حقه وانشروا محاسنه, واذكروا فضائله بين عامة الناس .والله أسأل أن يغفر للشيخ ابن باديس ويرحمه وأن يجعل الفردوس الأعلى داره وقراره .
وصلى الله وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

كتبه: أبو عبد الرحمن أمين البجائي عفا الله عنه .
  • ملف العضو
  • معلومات
hassenetotale
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 20-05-2015
  • المشاركات : 10
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • hassenetotale is on a distinguished road
hassenetotale
عضو مبتدئ
رد: الرد على شبهات بعض المغرضين على دعوة الحق
26-05-2015, 05:47 PM
الوهابية بين دفاع ابن باديس و إرجاف أهل الزيغ و التلبيس

( منقول من مقال موقع إدارة الشيخ فركوس الغراء مع بعض الإضافات )

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإليك أيُّها القارئ المنصف هذه النقولات من كلام علماء الجمعية الصريح في الدفاع عن دعوة الشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب السلفيَّة والانتصار لها، وأنها ودعوةَ الجمعية شيءٌ واحدٌ، وأنهما متَّفقتان تمامًا، وما ذلك إلاَّ لاشتراكهما في المبدإ والغاية من الدعوة للتوحيد والاتِّباع، ونبذِ كلِّ ما يناقض ذلك من الشرك والابتداع، وإنما تعمَّدْت النقل من كلامهم فيما يتعلَّق بدعوة الشيخ محمَّد بن عبد الوهّاب ، إذْ لا شكَّ أن الناس إلى الآن مازالوا معادين لمن لقَّبوهم بالوهَّابيَّة، فأردْت أن أبين أنَّ الوهابيَّة التي يُحذر منها اليوم هي الوهَّابيَّة التي انتصر لها علماء الجمعية ، و الغريب أن من يلقبنا بهذا اللقب يدعي حب العلامة ابن باديس فلِمَ يُنكر على من أثنى عليه الشيخ ابن باديس -رحمه الله- وإخوانه، بل دافعوا عنه وعن دعوته وانتصروا لها؟ فهل هذا لجهله بحقيقة الأمر؟ فالراجح عندي أن كل من يلمزنا بهذا اللقب جاهل لا يعرف عن دعوة الشيخ ابن باديس و إخوانه شيئا ، بل يتبع كل ناعق ، و اعلم هداك الله أن الوهابية هي نفسها الباديسية فدعوة أهل السنَّة والجماعة واحدةٌ وإن تعدَّد مجدِّدوها، وتغاير ما لقَّبها به نابِزوها، وتباعدتْ أقطارُها وأمصارها، واختلفتْ أزمانُها وأعصارها، وليس ذلك إلاَّ لأهل السنَّة، أمَّا أهل البدعة فهُمْ مختلفون ولو كانوا في قطرٍ واحدٍ وزمانٍ واحدٍ.[1]
ما هي الوهابية
الوهابية تسمية أطلقت على فرقة خارجية إباضية فاجرة أنشأها عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم ،الخارجي الإباضيّ ، وسميت باسمه وهابية وهو المتوفى عام 197 هـ كما جاء في كتاب الفرق الإسلامية في شرق إفريقيا[2]و أخذت فرقته هذا الاسم لما أحدثه في المذهب من تغيرات و معتقدات ، فهذه هي الوهابية التي فرقت المسلمين ، و صدرت بشأنها فتاوى من علماء و فقهاء الأندلس و شمال إفريقيا لما سببته هذه الفرقة من تعطيل للشرائع الإسلامية ، و ألغت الحج ، و حصل بينها و بين مخالفيها حروب و أما الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولد عام 1115هـ و مات سنة 1206هـ فدعوته جاءت لنشر التوحيد و القضاء على الشرك و مظاهره و عقيدته مخالفة لعقيدة الخوارج من الإباضية ، فدعوة الشيخ رحمه الله بلغت الآفاق و جددت دين الله و أحيت السنة لهذا تربص بها المتربصون و بدأوا بنشر الإشاعات فصوروها للناس على أنها دعوة إرهابية باطلة كفرت المسلمين و سفكت دمائهم و ما هذا إلا لما رأوها على الدين الحق الذي لم تشبه شائبة فخاف أعداء الله أن تعاد الكرة كما فُعل بهم من قبل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله .
خطأ في التسمية :
ليعلم هؤلاء الجهال أن لقب الوهابية الذي لقب به الشيخ محمد رحمه الله و أتباعه فيه خطأ لغوي ، لأن عبد الوهاب هو والد محمد و محمد هو الذي قام بالدعوة و ليس عبد الوهاب ، و لو سلمنا جدلا لهؤلاء فكان علينا لزاما أن نشرك فيها الوالد و الأولاد ، و محمد واحد منهم و تصبح النسبة مشتركة.

تحد لكل أحيمق جهول سولت له نفسه الطعن في الإمام محمد بن عبد الوهاب

أقول إن كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب تباع في الجزائر و لله الحمد و لهذا فإني أتحدى أي أحد أن يأتيني بخطأ من كتب الشيخ ، فلن و لن يستطيع لأن كتب الشيخ رحمه: قال الله قال رسوله ، لم يأت بشيء من عنده ، و في انتظار جوابكم أنقلكم لمعرفة موقف العلامة ابن باديس و إخوانه من دعوة محمد بن عبد الوهاب حتى نسكت كل ثرثار يدعي اتباع ما كانت عليه الجمعية .
انتصار علماء الجمعية للشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب ودفاعهم عنه و عن دعوته[3]:
قال الشيخ ابن باديس -رحمه الله- في تقرير هذا المعنى في مقدِّمةٍٍ كتبها لرسالة الشيخ العلاَّمة عبد الله بن الشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب إلى الشيخ العلاَّمة عبد الله الصنعاني لمَّا نشرها في «الشهاب» نقلاً عن مجلَّة «المنار»: «لم يَزَلْ في هذه الأمَّة في جميع أعصارها وأمصارها من يجاهد في سبيل إحياء السنَّة وإماتة البدعة بكلِّ ما أُوتِيَ من قدرةٍ، ولمَّا كانت كلُّ بدعةٍ ضلالةً محدثةً لا أصْلَ لها في الكتاب ولا في السنَّة؛ كان هؤلاء المجاهدون كلُّهم (يدْعون الناس إلى الرجوع في دينهم إلى الكتاب والسنَّة وإلى ما كان عليه أهل القرون الثلاثة: خيرِ هذه الأمَّة الذين هم أفقه الناس فيها، وأشدُّهم تمسُّكًا بهما)، هذه الكلمات القليلة المحصورة بين هلالين هي ما تدعو إليه هذه الصحيفة منذ نشأتها، ويجاهد فيه المصلحون من أنصارها... وهي ما كان يدعو إليه الشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب -رحمه الله-، وهي ما كان يدعو إليه جميعُ المصلحين في العالَم الإسلامي... الكتاب واحدٌ، والسنَّة واحدةٌ، والغاية -وهي الرجوع إليهما- واحدةٌ، فبالضرورة تكون الدعوة واحدةً، بلا حاجةٍ إلى تعارفٍ ولا ارتباطٍ، وإن تباعدت الأعصار والأمصار، هذه الحقيقة يتعامى عليها المبتدعون ذوو الأغراض عنها، فيصوِّرون من خيالاتهم أشباحًا وهميَّةً للدعوة الإصلاحية الدينيَّة المحضة التي نقوم بها، فيقولون عنها (عبدوية)، ويقولون عنها (وهَّابية) ويقولون ويقولون ... وهم في الجميع متقوِّلون، يتقوَّل المتقوِّلون على هذه الدعوة على ظهور حقيقتها ووضوح طريقتها ويخصِّصون أتباع الشيخ ابن عبد الوهَّاب بالقسط الكبير، وقد وقفْنا في رصيفتنا مجلَّة «المنار» الغرَّاء على كتابٍ للشيخ ابن عبد الوهَّاب، فيه بيانُ ما كان يدعو إليه من توحيدٍ واتِّباعٍ، وهو قاطعٌ بكلِّ خصمٍ يقول عنه بجهلٍ أو افتراءٍ، نقلْناه عنها ونشرْناه فيما يلي»[4]
ويقول الشيخ -رحمه الله- في كلامٍ له يؤكِّد فيه أنَّ الدعوة واحدةٌ لأنَّ الحقَّ واحدٌ وإن لم يتعارفِ الداعون إليها، كما هو شأن الجمعية ودعوة الشيخ ابن عبد الوهَّاب، قال: «وأصبحتِ الجماعة الداعية إلى الله يُدْعَوْنَ من الداعين إلى أنفُسِهم «الوهَّابيِّين»، ولا واللهِ ما كنتُ أملك يومئذٍ كتابًا واحدًا لابن عبد الوهَّاب، ولا أعرف من ترجمة حياته إلاَّ القليل، و واللهِ ما اشتريتُ كتابًا من كتبه إلى اليوم، وإنما هي أُفَيْكَاتُ قومٍ يهرفون بما لا يعرفون، ويحاولون إطفاء نور الله ما لا يستطيعون، وسنُعرض عنهم اليومَ وهم يدْعوننا «وهَّابيِّين» كما أعرضْنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا «عبداويِّين»، ولنا أسوةٌ بمواقف أمثالنا مع أمثالهم من الماضين»[5]
وقال الشيخ البشير الإبراهيمي -رحمه الله- ما يزيد تأكيدًا لِما سبق: «يا قوم إنَّ الحقَّ فوق الأشخاص، وإنَّ السنَّة لا تُسمَّى باسم من أحياها، وإنَّ الوهَّابيِّين قومٌ مسلمون يشاركونكم في الانتساب إلى الإسلام، ويفوقونكم في إقامة شعائره وحدوده، ويفوقون جميع المسلمين في هذا العصر بواحدةٍ وهي أنهم لا يُقرُّون البدعة، وما ذنبُهم إذا أنكروا ما أنكره كتابُ الله وسنَّة رسوله، وتيسَّر لهم من وسائل الاستطاعة ما قدروا به على تغيير المنكر؟ أإذا وافقنا طائفةً من المسلمين في شيءٍ معلومٍ من الدين بالضرورة، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندهم -والمنكر لا يختلف حكمه باختلاف الأوطان- تنسبوننا إليهم تحقيرًا لنا ولهم، وازدراءً بنا وبهم، وإن فرَّقتْ بيننا وبينهم الاعتبارات؛ فنحن مالكيُّون برغم أنوفكم، وهم حنبليُّون برغم أنوفكم، ونحن في الجزائر وهم في الجزيرة، ونحن نُعمل في طرق الإصلاح الأقلام، وهم يُعملون فيها الأقدام، وهم يُعملون في الأضرحة المعاول، ونحن نُعمل في بانيها المقاول» [6]
وقال الشيخ الطيِّب العقبي -رحمه الله- في مقالٍ له بعنوان «يقولون وأقول»: «يقولون لي: إنَّ عقائدك هذه هي عقائد الوهَّابية، فقلت لهم: إذن الوهَّابيَّة هم الموحِّدون»[7]
وقال -رحمه الله-: «هذا، وإنَّ دعوتنا الإصلاحيَّة -قبل كلِّ شيءٍ وبعده- هي دعوةٌ دينيَّةٌ محضةٌ، لا دَخْلَ لها في السياسة البتَّةَ، نريد منها تثقيف أمَّتنا وتهذيب مجتمعنا بتعاليم دين الإسلام الصحيحة، وهي تتلخَّص في كلمتين: أن لا نعبد إلاَّ الله وحده، وأن لا تكون عبادتنا له إلاَّ بما شرعه وجاء من عنده... ثمَّ ما هي هذه الوهَّابيَّة التي تَصَوَّرها المتخيِّلون أو صوَّرها لهم المجرمون بغير صورتها الحقيقيَّة؟ أهي حزبٌ سياسيٌّ؟... أم هي مذهبٌ دينيٌّ وعقيدةٌ إسلاميَّةٌ كغيرها من العقائد والمذاهب التي تنتحلها وتدين بها مذاهبُ وجماعاتٌ من المسلمين؟ وإذا كانت الوهَّابيَّة: هي عبادة الله وحده بما شرعه لعباده؛ فإنها هي مذهبنا وديننا وملَّتنا السمحة التي ندين الله بها، وعليها نحيا وعليها نموت ونُبعث إن شاء الله من الآمنين»[8]
وقال الشيخ ابن باديس -رحمه الله- دفاعًا عن أتباع الشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب وبيانًا لعقيدتهم السلفيَّة: «قام الشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب بدعوةٍ دينيَّةٍ، فتبعه عليها قومٌ فلُقِّبوا ﺑ«الوهَّابيِّين»، لم يدعُ إلى مذهبٍ مستقلٍّ في الفقه؛ فإنَّ أتباعه النجديِّين كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليِّين؛ يدرسون الفقه في كتب الحنابلة، ولم يدعُ إلى مذهبٍ مستقلٍّ في العقائد؛ فإنَّ أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سنِّيِّين سلفيِّين؛ أهل إثباتٍ وتنزيهٍ، يؤمنون بالقدر ويثبتون الكسب والاختيار، ويصدِّقون بالرؤية، ويُثبتون الشفاعة، ويترضَّوْن عن جميع السلف، ولا يُكفِّرون بالكبيرة، ويُثبتون الكرامة، وإنما كانت غاية دعوة ابن عبد الوهَّاب تطهير الدين من كلِّ ما أحدث فيه المحدثون من البدع، في الأقوال والأعمال والعقائد، والرجوع بالمسلمين إلى الصراط السويِّ من دينهم القويم بعد انحرافهم الكثير وزيغهم المبين، لم تكن هاته الغاية التي رمى إليها بالقريبة المنال ولا السهلة السبل، فإنَّ البدعَ والخرافاتِ باضَتْ وفرَّختْ في العقول، وانتشرت في سائر الطوائف وجميع الطبقات على تعاقُب الأجيال في العصور الطوال؛ يَشِبُّ عليها الصغير، ويشيب عليها الكبير، أقام لها إبليس من جنده من الجنِّ والإنس أعوانًا وأنصارًا، وحرَّاسًا كبارًا من زنادقةٍ منافقين، ومعمَّمين جامدين محرِّفين، ومتصوِّفةٍ جاهلين، وخطباءَ وضَّاعين، فما كانت -وهذا الرسوخُ رسوخُها، وهذه المَنَعَةُ مَنَعَتُها- لتقوى على فعلها طائفةٌ واحدةٌ ﻛ«الوهابيِّين» في مدَّةٍ قليلةٍ، ولو أعدَّت ما شاءت من العُدَّة، وارتكبت ما استطاعت من الشدَّة ... إنَّ الغاية التي رمى إليها ابن عبد الوهَّاب، وسعى إليها أتباعه، هي التي لا زال يسعى إليها الأئمَّة المجدِّدون والعلماء المصلحون في جميع الأزمان»[9]
وقال أيضًا -رحمه الله- في مقام الدفاع والإنصاف لدعوة الشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب: «وصار من يُريد معرفتهم لا يجد لها موردًا إلاَّ كُتُبَ خصومهم الذين ما كَتَبَ أكثرُهم إلاَّ تحت تأثير السياسة التركيَّة التي كانت تخشى من نجاحِ الوهَّابيِّين نهضةَ العرب كافَّةً، وأقلُّهم مَن كَتَبَ عن حُسْنِ قصدٍ من غير استقلالٍ في الفهم ولا تثبُّتٍ في النقل، فلم تسلمْ كتابته في الغالب من الخطأ والتحريف، وأنَّى تُعرف الحقائق من مثل هاته الكتب أو تلك، أم كيف تُؤخذ حقيقة قومٍ من كتب خصومهم، ولا سيَّما إذا كانوا مثل الصنفين المذكورين»[10]
وقد نشر الشيخ -رحمه الله- في [العدد 40 و41] من مجلَّته «الشهاب» حوارًا مع رئيس القضاة في مكَّة: الشيخ عبد الله بن بلهيد -رحمه الله- نقلاً عن جريدة «السياسة» الأسبوعيَّة، وممَّا جاء فيه قول رئيس القضاة: «أهل نجدٍ هم جميعهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، فهُمْ سلفيَّة العقيدة (نسبةً إلى السلف) حنابلة المذهب، أمَّا تسميتهم بالوهَّابيِّين وتسمية مذهبهم بالوهَّابية فليست من عملهم، وإنما هي من عمل خصومهم الذين أرادوا تنفير الناس منهم بإيهامهم الناسَ أنَّ هذا مذهبٌ جديدٌ يخالف المذاهب الأربعة»[11]
وقال -رحمه الله- وهو يردُّ على أسلاف صاحب المقال، ويؤكِّد أنَّ دعوة الحقِّ دعوةٌ واحدةٌ رغم كيد الظالمين وجهل المتحاملين: «ثمَّ يرمي الجمعية بأنها تنشر المذهب الوهَّابي، أفتُعَدُّ الدعوة إلى الكتاب والسنَّة وما كان عليه سلف الأمَّة، وطرحُ البدع والضلالات، واجتنابُ المُرْدِيَاتِ والمهلكات؛ نشرًا للوهَّابية؟!! أم نشْرُ العلم والتهذيب وحريَّة الضمير وإجلال العقل واستعمال الفكر واستخدام الجوارح نشرٌ للوهَّابية؟!! إذًا فالعالَم المتمدِّن كلُّه وهَّابيٌّ! فأئمَّة الإسلام كلُّهم وهَّابيُّون! ما ضرَّنا إذا دعَوْنا إلى ما دعا إليه جميع أئمَّة الإسلام وقام عليه نظام التمدُّن في الأمم إن سمَّانا الجاهلون المتحاملون بما يشاءون، فنحن -إن شاء الله- فوق ما يظنُّون، والله وراء ما يكيد الظالمون»[12]
ونشر الشيخ -رحمه الله- في «الشهاب» خطبةً نقلها عن «جريدة أمِّ القرى» كان قد ألقاها الملك ابن سعودٍ في قصره بمكَّة على خمسمائة رجلٍ من أعيان الحجيج، وممَّا جاء في هذه الخطبة: «يسمُّوننا بالوهَّابيِّين، ويسمُّون مذهبنا بالوهَّابيِّ باعتبار أنَّه مذهبٌ خاصٌّ، وهذا خطأٌ فاحشٌ نشأ عن الدعايات الكاذبة التي يبثُّها أهل الأغراض، نحن لسنا أصحاب مذهبٍ جديدٍ وعقيدةٍ جديدةٍ، ولم يأتِ محمَّد بن عبد الوهَّاب بالجديد، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح، التي جاءت في كتاب الله وسنَّة رسوله، وما كان عليه السلف الصالح، ونحن نحترم الأئمَّة الأربعة، ولا فرْقَ عندنا بين مالكٍ والشافعيِّ وأحمد وأبي حنيفة، وكلُّهم محترَمون في نظرنا، هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهَّاب يدعو إليها، وهذه هي عقيدتنا، وهي مبنيَّةٌ على توحيد الله -عزَّ وجلَّ-، خالصةٌ من كلِّ شائبةٍ، منزَّهةٌ عن كلِّ بدعةٍ، فعقيدة التوحيد -هذه- هي التي ندعو إليها، وهي التي تُنجينا ممَّا نحن فيه من إِحَنٍ وأوصابٍ»[13]
وقال الشيخ محمَّد البشير الإبراهيمي -رحمه الله- في السياق ذاته: «ويقولون عنَّا إنَّنا وهَّابيُّون، كلمةٌ كثر تردادها في هذه الأيَّام الأخيرة حتَّى أنْسَتْ ما قبلها من كلماتٍ: عبداويِّين وإباضيِّين وخوارج، فنحن بحمد الله ثابتون في مكانٍ واحدٍ وهو مستقَرُّ الحقِّ، ولكنَّ القوم يصبغوننا في كلِّ يومٍ بصبغةٍ، ويَسِمُونَنَا في كلِّ لحظةٍ بِسِمَةٍ، وهُمْ يتَّخذون من هذه الأسماء المختلفة أدواتٍ لتنفير العامَّة منَّا وإبعادها عنَّا، وأسلحةً يقاتلوننا بها وكلَّما كلَّتْ أداةٌ جاءوا بأداةٍ، ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغَناء، وقد كان آخر طرازٍ من هذه الأسلحة المفلولة التي عرضوها في هذه الأيَّام كلمة «وهَّابي»، ولعلَّهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها، ولعلَّهم كافأوا مبتدعها بلقب «مبدعٍ كبيرٍ»، إنَّ العامَّة لا تعرف من مدلول كلمة «وهَّابي» إلاَّ ما يعرِّفها به هؤلاء الكاذبون، وما يعرف منها هؤلاء إلاَّ الاسم، وأشهر خاصَّةٍ لهذا الاسم وهي أنه يذيب البدع كما تذيب النار الحديد، وأنَّ العاقل لا يدري: مِمَّ يعجب! أمِنْ تنفيرهم باسم لا يعرف حقيقتَه المخاطِبُ منهم ولا المخاطَب، أم من تعمُّدِهم تكفيرَ المسلم الذي لا يعرفونه نكايةً في المسلم الذي يعرفونه، فقد وُجِّهتْ أسئلةٌ من العامَّة إلى هؤلاء المفترين من «علماء السنَّة!!» عن معنى «الوهَّابي»؛ فقالوا هو الكافر بالله وبرسوله، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾، أمَّا نحن فلا يعسر علينا فهمُ هذه العقدة من أصحابنا بعد أنْ فَهِمْنا جميع عُقَدهم، وإذ قد عرفْنا مبلغ فهمهم للأشياء وعلمهم بالأشياء، فإنَّنا لا نردُّ ما صدر منهم إلى ما يعلمون منه، ولكنَّنا نردُّه إلى ما يقصدون به، وما يقصدون بهذه الكلمات إلاَّ تنفير الناس من دعاة الحقِّ، ولا دافِعَ لهم إلى الحشد في هذا إلاَّ أنهم موتورون لهذه الوهَّابية التي هدمتْ أنصابهم ومحتْ بِدَعَهم فيما وقع تحت سلطانها من أرض الله، وقد ضجَّ مبتدعة الحجاز فضجَّ هؤلاء لضجيجهم -والبدعة رحِمٌ ماسَّةٌ-، فليس ما نسمعه هنا من ترديد كلمة «وهَّابي» تُقذف في وجه كلِّ داعٍ إلى الحقِّ إلاَّ نواحًا مردَّدًا على البدع التي ذهبتْ صرعى هذه الوهَّابية، وتحرُّقًا على هذه الوهَّابية التي جرفتِ البدع، فما أبغض الوهَّابية إلى نفوس أصحابنا! وما أثقل هذا الاسم على أسماعهم! ولكن ما أخفَّه على ألسنتهم حين يتوسَّلون به إلى التنفير من المصلحين! وما أقسى هذه الوهَّابية التي فجعتِ المبتدعةَ في بدعهم -وهي أعزُّ عزيزٍ لديهم-، ولم ترحم النفوسَ الولهانة بحبِّها ولم ترْثِ للعبرات المراقة من أجلها!»[14]
وقال -رحمه الله-: «نسمع نغماتٍ مختلفةً ونقرؤها في بعض الأوقات: كلماتُ: مجسِّمة -صادرةٌ من بعض الجهات الإدارية أو الجهات الطُّرقية- تحمل عليها الوسوسة وعدم التبصُّر في الحقائق -من جهةٍ-، والتشفِّي والتشهير -من جهةٍ أخرى-، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّةٌ، وتارةً بأنها محرَّكةٌ بيدٍ خفيَّةٍ أجنبيَّةٍ، وتارةً بأنها تعمل للجامعة الإسلامية أو العربية أو تعمل لنشر الوهَّابية، والطُّرقيون لا تهمُّهم إلاَّ هذه الكلمة الأخيرة، فهي التي تقضُّ مضاجعهم وتحرمهم لذيذ المنام، وحالُهم معها على الوجه الذي يقول فيه القائل:
فَإِذَا تَنَبَّهَ رُعْتَه وَإِذَا غَفَا * سَلَّتْ عَلَيْهِ سيوفَكَ الأَحْلاَمُ
وكيف لا يحقدون عن هادمة أنصابهم، وهازمة أحزابهم؟ فتراهم لاضطغانهم عليها يريدون أن يسبُّوها فيسبُّوننا بها من غير أن يتبيَّنوا حقيقتها أو حقيقتنا، والقوم جهَّالٌ ملتخون من الجهل، وحسْبُهم هذا»[15]
قال الشيخ أبو يعلى الزواوي -رحمه الله- في مقالٍ بعنوان «الوهَّابيُّون سنِّيُّون، وليسوا بمعتزلةٍ كما يقولون هنا عندنا بالجزائر»: «لمَّا سُئِلْتُ عن هذه الكلمة «الوهَّابيَّة» وعن عقيدة الإخوان النجديِّين، وسمعتْ أذناي ممَّن سألوني ومِن غيرهم قولَهم: إنَّ الوهَّابيِّين معتزلةٌ، وإنَّ الحُجَّاج منقبضون بسبب هذه الكلمة - الوهَّابية أو المعتزلة- المخالِفة على زعمهم؛ أجبتُ بالاختصار أنَّ الإخوان الوهَّابيِّين حنابلةٌ يتعبَّدون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الذي هو أحد المذاهب الأربعة المشهورة ... إنَّ ابن عبد الوهَّاب حنبليٌّ، وإنما هو عالِمٌ إصلاحيٌّ، وأتباعه -السلطان ابن السعود ورعيَّته وإمارته النجديَّة- إصلاحيُّون سلفيُّون سنِّيُّون حقيقيُّون على مذهب أحمد الإمام، وعلى طريقة الإمام تقيِّ الدين ابن تيميَّة في الإصلاح والعناية التامَّة بالسنَّة»[16]
وقال -رحمه الله- في مقالٍ له بعنوان «وهَّابي»: «وقفتُ على ما جاء من مقال العلاَّمة الحجوي الوزير بالمغرب الأقصى في شأن إخواننا الحنابلة الذين يُدْعَوْنَ بل يُنْبَزُون بالوهَّابيِّين منذ قيام العلاَّمة المرحوم الشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب القائم بدعوة الإصلاح والدعاء إلى الكتاب والسنَّة كما جاء عن الله وعن الرسول والرجوع إلى ذلك، وطرحِ ما أحدث المبتدعة المسمَّمين [17]-باسم المفعول- بالباطنيَّة المدسوسة والموروثة منذ القرن الرابع عند قيام الدولة الفاطميَّة من مغربنا هذا بجحافلها، واحتلَّت القاهرةَ وسمَّمت الأمَّةَ كافَّةً وبعض العلماء خاصَّةً كمحيي الدين ابن العربي وابن الفارض والنجم الإسرائيلي وابن سبعين وابن سينا، الذين أحدثوا قَوْلَةَ القطب والغوث والأبدال، والسبعة والسبعين، والأربعة والأربعين، إلى غير ذلك ممَّا أبطله العلم الصحيح ولم يعترف به كالديوان وتصرُّف الأموات، وبناء القبور وزخرفتها وإعلاء القُبَبِ والطواف بها...»[18].
وقال -رحمه الله-: «ولهذا قلت وما زلت ولن أزال أقول: إنَّ المالكي الذي يطعن في الوهَّابيِّين يطعن في مالكٍ ومذهبِه من حيث يشعر أو لا يشعر، أو لأنه جاهلٌ أو متجاهلٌ»[19]
وقال -رحمه الله- في مقالٍ بعنوان «لِمَ كان أو صار الوهَّابيُّون سُبَّة ؟!!»: «فأهل العلم عمومًا وأهل الإسلام قاطبةً يعلمون أنَّ الوهَّابيِّين حنبليِّين [20] من أهل السنَّة والجماعة، ومن المذاهب الأربعة المجمع عليها، والشيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب مجدِّد مذهب الإمام أحمد، مع ترجيح مذهب السلف، وكتابه في العقيدة التوحيديَّة (يعني «كتاب التوحيد الذي هو حقُّ الله على العبيد») يباع بمكتبة ردوسي بمدينة الجزائر، ولا يستطيع سنِّيٌّ أن يردَّ فيه كلمةً واحدةً ولا نصف كلمةٍ، وأنَّ الوهَّابيِّين بإجماع الأمَّة مسلمون سنِّيُّون، من أهل القبلة) [21]
أقول : فموتوا بغيظكم فها هو العلامة ابن باديس و إخوانه قد خذلوكم فما عساكم فاعلين؟ ألا توبوا إلى بارئكم و تذكروا قول الله عزوجل ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، و تذكروا قوله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ * ﴾[ الحجرات:6] و تذكروا قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا} [ الحجرات: 12] ، قال العلامة عبد المحسن العباد : '' ففي هذه الآية الكريمة الأمر باجتناب كثير من الظنِّ، وأنَّ منه إثماً، والنهي عن التجسُّس، والتجسُّسُ هو التنقيب عن عيوب الناس، وهو إنَّما يحصل تَبَعاً لإساءة الظنِّ.''[22]
وقال صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخواناً"[23]
فانتبهوا بارك الله فيكم فما تقومون به من عادة أهل الزيغ، قال الإِمام أَبو حاتمٍ الرازي -رحمه الله تعالى-: «وعلامةُ أهل البِدَعِ الوقيعةُ في أهل الأثر، وعلامةُ الزنادقة تَسْميَتُهُمْ أهلَ السنَّة حَشْوِيَّةً، يريدون إبطالَ الآثار، وعلامةُ الجهمية تَسْميَتُهم أهلَ السنَّة مُشبِّهةً، وعلامةُ القدرية تَسْميَتُهم أَهلَ الأثر مُجْبِرَةً، وعلامةُ المرجئَة تَسْميَتُهم أَهلَ السنَّة مُخالِفةً وَنُقصانيةً ، وعلامةُ الرافضة تَسْمِيَتُهِم أَهلَ السنَّة ناصبةً، ولا يَلْحقُ أهلَ السنَّة إلا اسْم وَاحِدٌ، ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماءُ»، اﻫ[24]
وقيل للإِمام أَحمد بن حنبل -رحمه الله-: «ذكروا لابن قتيلة بمكَّة أَصحاب الحديث، فقال : أَصحاب الحديث قومُ سوءٍ! فقام أَحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه ويقول: زنْديق، زنْديق، زنْديق؛ حتى دخل البيتَ»، اﻫ[25]
فالحذر الحذر من أن تقع فيما لا يحمد عقباه فاتق الله رب العالمين و الزم الجادة و دعك من القيل و القال و التنابز بالألقاب و احرص على ما ينفعك في دينك و اهتم بنفسك و لا تطلق لسانك ينهش من لحوم إخوانك فعن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ العبدَ ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن ما فيها، يهوي بها في النار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب".[26]
وفي آخر حديث وصيّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لمعاذ ، قال صلى الله عليه وسلم: "وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم أو على مناخِرهم إلاَّ حصائدُ ألسنتهم"، قاله جواباً لقول معاذ رضي الله عنه: "يا نبيَّ الله! وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلَّم به؟".[27]
قال الحافظ ابن رجب: "والمرادُ بحصائد الألسنة: جزاءُ الكلام المحرَّم وعقوباته؛ فإنَّ الإنسانَ يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيِّئات، ثم يحصد يوم القيامة ما زرع، فمَن زرع خيراً مِن قولٍ أو عملٍ حَصَد الكرامة، ومن زرع شراًّ من قولٍ أو عملٍ حصد غداً الندامة".[28]
هذا ما نقلته من المقال الموسوم بـ : ( تبرئة ابن باديس و أسلاف الجمعية ) فأسأل الله يجزي إدارة الموقغ خير الجزاء و أن يثيبهم على ما قدموه كما أسأله سبحانه أن يهدينا و أن يوفقنا لما يحبه و يرضاه وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.



===============
[1]: بتصرف يسير من : تبرئة ابن باديس و اسلاف الجمعية من الانتساب إلى الأشاعرة والصوفية لإدارة موقع الشيخ فركوس و هو منشور على مجلة الإحياء العدد : 04.

[2]:أنظر كتاب تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية (ص:8).

[3]: منقول من مقال تبرئة ابن باديس.

[4]: العدد 164 من جريدة «الشهاب» (2-3).

[5]: العدد 3 من جريدة «السنّة النبويّة» (1).

[6]: انظر: «آثار الإبراهيمي» (1/123-124).

[7]: العدد 119 من جريدة «الشهاب» (14).

[8]: العدد 2 من جريدة «السنّة» (7).

[9]: «الآثار» (5/32-33).

[10]: «الآثار» (5/23-24).

[11]: «الشهاب» (2/119).

[12]: العدد 3 من جريدة «الصّراط السويّ» (4).

[13]: «الشهاب» (ج 6، م 5، ص 40-42).

[14]:العدد 9 من جريدة «السنّة» (3).

[15]: «آثاره» (1/198).

[16]: العدد 98 من «الشهاب» (2).

[17]: كذا والصواب «المسلمون»، لأنه نعتُ فاعلٍ مرفوعٍ، فهو مرفوعٌ مثلُه(تعليق الإدارة)

[18]:العدد 6 من جريدة «الصراط السويّ» (4)

[19]: العدد 7 من جريدة «الصراط السويّ» (7).

[20]: كذا، والصواب: «حنبليون» رفعًا لأنه خبر «أنَّ»(تعليق الإدارة).

[21]: العدد 167 من جريدة «البصائر» (2).

[22] : رفقا أهل السنة بأهل السنة (ص 24).

[23] : رواه البخاري (6064)، ومسلم (2563).

[24]:«شرح أصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة» (2/179).

[25]: «عقيدة السلف أصحاب الحديث» (ص103).

[26] : رواه البخاري في صحيحه (6477) ومسلم في صحيحه (2988)، واللفظُ لمسلم.

[27] : أخرجه الترمذي (2616) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

[28] : جامع العلوم والحكم (2/147).
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
رد: الرد على شبهات حول دعوة الأنبياء والمرسلين
26-05-2015, 06:19 PM
السلام عليكم
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المشرف العام مشاهدة المشاركة
بالنسبة للنقاط التي توافقنا عليها و ارسلناها لإدارة الموقع تتلخص فيما يلي

1- المنع التام لترويج الكراهية والطائقية والمذهبية.
2- منع الشخصنة والاتهامية والوقوف فقط عند مناقشة مجرد الفكرة.
وهذا يضمن عدم تسرب الأعضاء وتفادي النقاشات البزنطية ...ويكرس إقامة حوار حضاري وفكري بناء
أطرح فكرتك أخي الكريم وتوقف عندها بارك الله فيك.
تحياتي
  • ملف العضو
  • معلومات
hassenetotale
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 20-05-2015
  • المشاركات : 10
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • hassenetotale is on a distinguished road
hassenetotale
عضو مبتدئ
رد: الرد على شبهات حول دعوة الأنبياء والمرسلين
27-05-2015, 05:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا كانت هذه شروط إدارتكم فيمكنكم توقيف حسابي شكرر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية عواصف فكرية
عواصف فكرية
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 02-05-2015
  • المشاركات : 657
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • عواصف فكرية will become famous soon enough
الصورة الرمزية عواصف فكرية
عواصف فكرية
عضو متميز
رد: الرد على شبهات حول دعوة الأنبياء والمرسلين
28-05-2015, 07:29 PM
لا أرى أن المنقول فكرة بل خبر ... أخبار منقولة عن أناس صالحين في الدفاع عن أناس صالحين .. ومرحبا بالاخ الكريم بين إخوانه المسلمين .. فإن كان المنتدى حرية مسؤولة فلا أرى للانتقاد بابا إلا حيث يقع الخلل والتفريط
  • ملف العضو
  • معلومات
hassenetotale
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 20-05-2015
  • المشاركات : 10
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • hassenetotale is on a distinguished road
hassenetotale
عضو مبتدئ
رد: الرد على شبهات حول دعوة الأنبياء والمرسلين
31-05-2015, 01:25 PM
إذا كنت تريد أني أخوك مسلما من جماعة الإخوان المسلمين فهذا غير مقبول لكني أخ للسني السلفي الأثري عقيدة و منهجا وسلوكا ومعاملة واخلاق ..........اخ
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية عواصف فكرية
عواصف فكرية
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 02-05-2015
  • المشاركات : 657
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • عواصف فكرية will become famous soon enough
الصورة الرمزية عواصف فكرية
عواصف فكرية
عضو متميز
يا شباب الجزائر هكذا كونوا أو لا تكونوا ...
01-06-2015, 08:15 AM
يقول الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله

أتمثله متساميًا إلى معالي الحياة، عربيدَ الشباب في طلبها، طاغيًا عن القيود العائقة دونها، جامحًا عن الأعنَّة الكابحة في ميدانها، متَّقد العزمات، تكاد تحتدم جوانبه من ذكاء القلب، وشهامة الفؤاد، ونشاط الجوارح. أتمثله مقداما على العظائم في غير تهوّر، محجامًا عن الصغائر في غير جبن، مقدرًا موقع الرجل قبل الخطو، جاعلا أو الفكر آخر العمل.

أتمثله واسع الوجود، لا تقف أمامه الحدود، يرى كل عربي أخًا له، أخوة الدم، وكلَّ مسلم أخًا له، أخوة الدين، وكل بشر أخًا له أخوة الإنسانية، ثم يُعطي لكل أخوة حقها فضلا أو عدلا.

أتمثله حلِفَ عمل، لا حليف بطالة، وحلس معمل، لا حلس مقهى، وبطل أعمال، لا ماضغَ أقوال، ومرتاد حقيقة، لا رائد خيال.

أتمثله برًّا بالبداوة التي أخرجت من أجداده أبطالا، مزورًّا عن الحضارة التي (رمتْه بقشورها)، فأرخت أعصابه، وأنَّثت شمائله، وخنَّثت طباعه، وقيَّدته بخيوط الوهم، ومجَّت في نبعه الطاهرِ السموم، وأذهبت منه ما يُذهِب القفص من الأسد من بأس وصولة.

أتمثَّله مقبلا على العلم والمعرفة ليعمل الخير والنفع، إقبال النحل على الأزهار والثمار لتصنع الشهد والشمع، مقبلا على الارتزاق، إقبال النمل تجدُّ لتجِدَ، وتدَّخر لتَفتَخر، ولا تبالي ما دامت دائبة، أن ترجع مرةً منجِحةً ومرة خائبة

يا شباب الجزائر هكذا كونوا !.... أو لا تكونوا !

أتمثله محمدي الشمائل، غير صخاب و لا عياب، و لا مغتاب ولا سباب، عفا عن محارم الخلق ومحارم الخالق، مقصور اللسان إلا عن دعوة إلى الحق، أو صرخة في وجه الباطل، متجاوزا عما يكره من إخوانه، لا تنطوي أحناؤه على بغض ولا ضغينة.

أتمثله متقلبا في الطاهرين والطاهرات، ارتضع أفاويق الإصلاح صبيا، وزرت غلائله عليه يافعا، فنبتت في حجره، ونبتت قوادمه في وكره، ورفرفت أجنحته في جوه، لم يمسسه زيغ العقيدة، ولا غشيت عقله سحب الخرافات، بل وجد المنهج واضحا فمشى على سوائه، والأعلام منصوبة، فسار على هداها، واللواء معقودا، فأوى إلى ظله، والطريق معبدا، فخطا آمنا من العثار، فما بلغ مبلغ الرجال إلا وهو صحيح العقد في الدين، متين الاتصال بالله، مملوء القلب بالخوف منه، خاوى الجوانح من الخوف من المخلوق، قوي الإيمان بالحياة، صحيح النظر في حقائقها، ثابت العزيمة في المزاحمة عليها، ذلق اللسان في المطالبة بها، ناهض الحجة في الخصومة لأجلها، يأبى أن يكون حظه منها الأخس الأوكس، أمن بعقله وفكره أن يضلل في الحياة كما أمن بهما أن يضلل في الدين.

" و في الحياة كما في الدين تضليل "

يا شباب الجزائر! ما قيمة الشباب ؟ وإن رقت أنداؤه، و تجاوبت أصداؤه، وقضيت أوطاره وغلا من بين أطوار العمر مقداره، و تناغت على أفنان الأيام و الليالي أطياره، و تنفست عن مثل روح الربيع أزهاره، وطابت بين انتهاب اللذات واقتطـاف المسرات أصائله وأسحاره. بل ما قيمة الكهولة ؟ وإن استمسك بنيانها، واعتدل ميزانها، وفرت عن التجربة والمراس أسنانها، و وضعت على قواعد الحكمة و الأناة أركانها. بل ما قيمة المشيب؟ وإن جلله الوقار بملاءته، وطوار الاختبار في عباءته، وامتلأت من حكمة الدهور، وغرائب العصور، حقائبه، ووصلت بخيوط الشمس، لا بفتائل
البرس، جماته وذوائبه.

ما قيمة ذلك كله؟ إذا لم تنفق دقائقه في تحصيل علم، و نصر حقيقة، ونشر لغة، ونفع أمة، وخدمة وطن.

يا شباب الجزائر هكذا كونوا... أو لا تكونوا...

أتمثله مجتمع الأشد على طراوة العود، بعيد المستمر على ميعة الشباب، يحمل ما من خير لأنّ يد الإسلام طبعته على الخير، ولا يحمل ما حمل من شر لأن طبيعة الإسلام تأبى عليه الشر- فتح عينيه على نور الدين، فإذا الدنيا كلها في عينيه نيرة مشرقة، وفتح عقله على حقائق الدين، فإذا الدين والكون دال ومدلول عليه، وإذا هو يفتح بدلالة ذاك
مغالق هذا، و فتح فكره على عظمة الكون فاهتدى بها إلى عظمة المكون، فإذا كل شيء في الكون جليل، لأنه من أثر يد الله، وإذا كل شيء فيه قليل، لأنه خاضع لجلال الله، ومن هذه النقطة يبدأ سمو النفوس السامية وتعاليها، وتهيؤها للسعادة في الكون، والسيادة على الكون.

أتمثله مترقرق البشر إذا حدّث، متهلل الأسِرّة إذا حُدِّث، مقصور اللسان عن اللغو، قصير الخطا عن المحارم، حتى إذا امتدت الأيدي إلى وطنه بالتخون، واستطاعت الألسنة على دينه بالزراية والتنقص، وتهافتت الأفهام على تاريخه بالقلب والتزوير، وتسابق الغرباء إلى كرائمه باللص والتدمير، ثار وفار، وجاء بالبرق والرعد، والعاصفة والصاعقة، وملأ الدنيا فعالا، وكان منه ما يكون من الليث إذا ديس عرينه، أو وسم بالهون عرنينه.

يا شباب الجزائر هكذا كونوا! ... أو لا تكونوا

أتمثله حنيفا فيه بقايا جاهلية... يدخرها لميقاتها، ويوزعها على أوقاتها، يرد بها جعل الجاهلين، في زمن تفتقت علومه عن جاهلية ثانية شر من الجاهلية الأولى – وتمخضت عقول أبنائه بوحشية مقتبسة من الغرائز الدنيا للوحش اقتباسا علميا ألبس الإنسان غير لبوسه، ونقله من قيادة الحيوان إلى الانقياد للحيوانية – وأسفرت مدنيته عن جفاف في العقول، وانتكاس في الأذواق، وقوانينه عن نصر للرذيلة وانتهاك للحرمات، وانتهت الحال ببنيه إلى وثنية جديدة في المال وعبادة غالبية للمال، واستعباد لئيم بالمال.

أتمثله كالدينار يروق منظرا، وكالسيف يروع مخبرا، وكالرمح أمدح ما يوصف به أن يقال ذابل، ولكن ذاك ذبول الاهتزاز، وهذا ذبول الاعتزاز- وكالماء يمرؤ فيكون هناء يروى، ويزعق فيكون عنـاء يردى- وكالراية بين الجيشين تتساقط حولها المهج وهي قائمة. أتمثله عفَّ السرائر، عفَّ الظواهر، لو عرضت له الرذيلة في الماء ما شربه، وآثر الموت ظمأ على أن يرد أكدارها، ولو عرضت له في الهواء ما استنشقه، وآثر الموت اختناقا على أن يتنسم أقذارها.

أتمثله جديدا على الدنيا، يرى من شرطها عليه أن يزيد فيها شيئا جديدا، مستفادا فيها يرى من الوفاء لها أن يكون ذلك الجديد مفيدا.

أتمثله مقدما لدينه قبل وطنه، ولوطنه قبل شخصه، يرى الدين جوهرا، والوطن صدفا، وهو غواص عليهما، يصطادهما معا، ولكنه يعرف الفرق بين القيمتين. فإن أخطأ في التقدير خسر مرتين.

أتمثله واسع الآمال، إلى حد الخيال، ولكنه يزجيها بالأعمال، إلى حد الكمال، فإن شغف بحب وطنه، شغف المشرك بحب وثنه، عذره الناس في التخيل لإذكاء الحب، ولم يعذر فيه لتغطية الحقيقة.

أتمثله مصاولا لخصومه بالحجاج والإقناع، لا باللجاج والإقذاع، مرهبا لأعدائه بالأعمال، لا بالأقوال.

أتمثله بانيا للوطنية على خمس، كما بني الدين قبلها على خمس : السباب آفة الشباب، واليأس مفسد للبأس، والآمال، لا تدرك بغير الأعمال والخيال أوله لذة وآخره خبال، والأوطان، لا تخدم باتباع خطوات الشيطان.

يا شباب الجزائر... هكذا كونوا... أو لا تكونوا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية عواصف فكرية
عواصف فكرية
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 02-05-2015
  • المشاركات : 657
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • عواصف فكرية will become famous soon enough
الصورة الرمزية عواصف فكرية
عواصف فكرية
عضو متميز
رد: الرد على شبهات حول دعوة الأنبياء والمرسلين
01-06-2015, 08:25 AM
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
" ...هذا العصر ، عصر الرفق والصبر والحكمة ،وليس عصر الشدّة . الناس أكثرهم في جهل ، في غفلة وإيثار للدنيا ، فلا بدّ من الصبر ،ولا بدّ من الرفق ؛حتى تصل الدعوة ، وحتى يبلّغ الناس ، وحتى يعلموا .ونسأل الله للجميع الهداية " .
مجموع فتاوى سماحته (ج 8 / صــ 376 ) و ( ج 10 / صــ 91



وقال الشيخ ناصر رحمه اللّه في وصيّته المعروفة قبل وفاته بسنة :
"...علينا أن نترفق في دعوتنا مع المخالفين ، وأن تكون من قوله تبارك وتعالى دائما و أبداً:
( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن)
وأول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا؛ حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتن الله عز و جل بها علينا و بين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله عز و جل"

وقال الشيخ بن عثيمين رحمه اللّه في شرحه للاربعين النووية-الحديث الثامن عشر:
"الحث على مخالقة الناس بالخلق الحسن، لقوله: "وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
فإن قيل: معاملة الناس بالحزم والقوة والجفاء أحياناً هل ينافي هذا الحديث أو لا؟
فالجواب: لا ينافيه، لأنه لكل مقام مقال، فإذا كانت المصلحة في الغلظة والشدة فعليك بها، وإذا كان الأمر بالعكس فعليك باللين والرفق، وإذا دار الأمر بين اللين والرفق أو الشدة والعنف فعليك باللين والرفق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"[1] ولقد جرت أشياء كثيرة تدل على فائدة الرفق ومن ذلك: مرّ يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك يامحمد - والسام يعني الموت - فقالت عائشة رضي الله عنها : عليك السام واللعنة - جزاءً وفاقاً وزيادة أيضاً - فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكَتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ" . والله الموفّق."
وسُئِلَ الشّيخ ربيع حفظه اللّه ما نصّه:
متى نستعمل اللين ومتى نستعمل الشدة في الدعوة إلى الله وفي المعاملات مع الناس؟
فأجاب:
الأصل في الدعوة اللين ،والرفق والحكمة ، هذا الأصل فيها ، فإذا ـ بارك الله فيك ـ وجدت من يعاند ولا يقبل الحق وتقيم عليه الحجة ويرفض حينئذٍ تستخدم الرد ، .....
  • ملف العضو
  • معلومات
hassenetotale
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 20-05-2015
  • المشاركات : 10
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • hassenetotale is on a distinguished road
hassenetotale
عضو مبتدئ
رد: الرد على شبهات حول دعوة الأنبياء والمرسلين
01-06-2015, 08:52 AM
لم أفهم كلامك والذي تقصده أفصح
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 08:33 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى