تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام: بعض مواقف سمو الفتح الإسلامي
27-12-2015, 01:07 PM
ثالثا: نتفهم فرحة ومسارعة هؤلاء بهذه الواقعة التي:" ظنوها فرصة لا تعوض لدعم وصفهم المشين لفتوحات الإسلام!!؟"، بينما لم نسمع لهم حسا ولا ركزا - ولازالوا إلى حد كتابة هذه الأسطر- بخصوص كلامنا الآتي الذي ينتظر جوابهم، ونذكرهم به مرة أخرى:
{يظهر جليا بأننا سننتظر:" انتظار القارظين!!؟" حتى يجيبنا مس تمرت أمازيغي52، وكل من يصف:" فتوحات المسلمين" ب: الإرهاب، الغزو، الهمجية، البربرية، الاستعمار، الاحتلال...وهلم جرا ونصبا!!؟}.
ثم عقبت مرة أخرى قائلا:
{أقول:
انتظرنا جواب هؤلاء على مشاركتنا رقم:(25)، ولكن:" لا حياة لمن تنادي!!؟"، " بح، ولاش، ثاسوسمي نلمقثين=صمت أهل القبور!!؟".
لقد عجزوا عن الإجابة عليها في متصفح سابق، وهاهم يعجزون مرة أخرى على هذا المتصفح، وقد وصلنا فيه إلى المشاركة رقم:(60)!!!؟؟؟، أي: امتد عجزهم:(35مشاركة)، أقول هذا عند آخر مشاركة قرأتها قبل كتابة هذا التعليق، وهي المشاركة رقم:(60).

لقد كان مما قلته في مشاركتي رقم:(25) ما يأتي:
{...إنكم تغضون الطرفقصدا – عن نصوص الشريعة التي تبين أخلاق المسلمين في القتال، وتركزون على أفعال بعض المجاهدين أثناء الحروب، ثم تنسبونها للإسلام، وتصبغون كل:" فتوح الإسلام بتلك الصبغة المشينة لشيء في أنفسكم!!؟".
ولأن ذاكرتكم قصيرة: نذكركم ببعض الشواهد التي ذكرناها لكم سابقا، ولكنكم تغاضيتم عن التعليق عليها لحاجة في صدوركم!!؟، فإليكموها مرة ثانية، وإن احتجم إليها ثالثة: ذكرناكم بها!!؟.....

إن ما أشرت إليه من تجاوزات تكون قد وقعت من قبل بعض المجاهدين المسلمين هي: قد تقع في أي حرب، ومن ذلك: إنكاره عليه الصلاة والسلام على:"أسامة" رضي الله عنه لما قتل رجلا قال: لا إله إلا الله تحت بارقة السيف، وأيضا: إنكاره عليه الصلاة والسلام: لما رأى امرأة مشركة مقتولة.
إنكم تغضون الطرفقصدا – عن نصوص الشريعة التي تبين أخلاق المسلمين في القتال، وتركزون على أفعال بعض المجاهدين أثناء الحروب، ثم تنسبونها للإسلام، وتصبغون كل:" فتوح الإسلام بتلك الصبغة المشينة لشيء في أنفسكم!!؟".
ولأن ذاكرتكم قصيرة: نذكركم ببعض الشواهد التي ذكرناها لكم سابقا، ولكنكم تغاضيتم عن التعليق عليها لحاجة في صدوركم!!؟، فإليكموها مرة ثانية، وإن احتجم إليها ثالثة ذكرناكم بها!!؟:

1) ) كان صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية: أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال:

" اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، ولا أصحاب الصوامع، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم".
أخرجه:(مسلم في صحيحه:: 5/139)، و:(الترمذي:ح1617)، و:(ابن ماجه:ح2858).

فهذا الحديث وما في معناه: يدل على أن نبينا صلى الله عليه وسلم: لم يكن يبدأ قوماً بالقتال حتى يخيرهم بين هذه الأمور الثلاثة، وأن من بدأهم بالقتال: إنما كانت الدعوة قد بلغتهم قبل ذلك، ورفضوها لذلك قوتلوا.

2) )عن حنظلة الكاتب قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررنا على امرأة مقتولة: قد اجتمع عليها الناس، فأفرجوا له، فقال:
" ما كانت هذه تقاتل فيمن يقاتل"، ثم قال لرجل:" انطلق إلى خالد بن الوليد، فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك يقول: لا تقتلن ذرية ولا عسيفا".
انظر:[ السلسلة الصحيحة: 701، و صحيح أبي داود2395].
(العسيف: الأجير وكأن المراد الأجير على حفظ الدواب لا المقاتل).


3) ) وفى وصية:" أبى بكر لأسامة" رضي الله عنهما حين بعثه إلى الشام:
" لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع -يريد الرهبان-، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له".

4) ) وكان:" عمر بن الخطاب" - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا بعث الجيوش، وعقد لهم الألوية أن يوصيهم بتقوى الله العظيم، ويقول:
" بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى عَوْنِ اللهِ، وَامْضُوا بِتَأيِيدِ اللهِ بِالنَّصْرِ، وَبِلُزُومِ الحَقِّ والصَّبْرِ، فَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَلَا تَعْتَدُوا، إِنّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ، لا تَجْبُنُوا عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلَا تُمَثِّلوُا عِنْدَ القُدْرَةِ، ولا تُسْرِفُوا عِنْدَ الظُّهُورِ، ولا تَقْتُلُوا هَرِماً ولَا امْرَأَةً ولَا وَلِيداً، وتَوَقَّوا قَتْلَهُمْ إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَان، وعِنْدَ حُمَّةِ النَّهْضَاتِ، وفِي شَنِّ الغَارَاتِ. ولَا تَغُلُّوا عِنْدَ الغَنَائِمِ، ونَزِّهُوا الجِهَادَ عَنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، وأَبْشِرُوا بِالرَّبَاحِ في البَيْعِ الذِي بَايَعْتُمْ بِهِ، وذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ".
5) ) وقال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – مصححا لخطأ أحد قادته، وقد بلغه أنّ رجلاً بالبصرة ارتد، فضُربت عنقه:
" أَفَلاَ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثاً، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفاً، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللهِ، اللَّهُمَّ، إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُر، وَلَمْ أَرْضَ: إِذْ بَلَغَنِي".

قال الإمام:" الطبري" رحمه الله:
" أجمعت الحجة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لم يقاتل أعداءه من أهل الشرك إلا بعد إظهاره الدعوة، وإقامة الحجة، وأنه صلى الله عليه وسلم: كان يأمر أمراء السرايا بدعوة من لم تبلغه الدعوة".( اختلاف الفقهاء: ص 2).
نريد منكم تعليقا على هذه الشواهد، وعدم تجاوزها مرة أخرى!!؟}.

انتهى كلامي المقصود، وبعده أقول:
على فرض أنني أخطأت في نقلي، وسيتضح أن هناك مغالطة من المخالف، فهل سيغير – خطئي على فرض ثبوته جدلا- في جوهر القضية شيء!!؟.
الجواب: لن يغير ذلك قيد أنملة!!؟، لأننا ندافع عن:"فتوحات الإسلام" بشكل عام، ولم ننكر وقوع أخطاء بشرية، فقد سبق لنا أن قلنا الآتي:

{ إن ما أشرت إليه من تجاوزات تكون قد وقعت من قبل بعض المجاهدين المسلمين هي: قد تقع في أي حرب...}.
ففي قولي هذا: إقرار واضح بوقوع بعض الأخطاء البشرية التي يتصيدها أصحاب المنهج الذبابي لصبغ كل فتوح الإسلام بها، وأشرت لذلك بقولي:
{ إنكم تغضون الطرفقصدا – عن نصوص الشريعة التي تبين أخلاق المسلمين في القتال، وتركزون على أفعال بعض المجاهدين أثناء الحروب، ثم تنسبونها للإسلام، وتصبغون كل:" فتوح الإسلام بتلك الصبغة المشينة لشيء في أنفسكم!!؟}.
وعليه أقول:
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام: بعض مواقف سمو الفتح الإسلامي
27-12-2015, 01:08 PM
رابعا: تعليقا على مشاركة الأخ:" علي" رقم:(21) حيث كتب الآتي:
{ ليت من نقل لنا هذا " القصة التاريخية " تكون له الشجاعة والأمانة العلمية.ليعلنها أنه قد وقع في " هفوة ".}.
التعليق: اطمئن يا:" مشرفنا"، فإن العضو:" أمازيغي مسلم: ليس من النوع الذي تأخذه العزة بالإثم، وليس أيضا ممن يتقصد مغالطة غيره، فأكثر من:(3000 مشاركة) على منتديات الشروق: شاهدة بذلك".
واطمئنك مرة أخرى: بأننا بحمد الله: لدينا كل الشجاعة والأمانة العلمية لنعلن للجميع بأننا وقعنا في هفوة، وذلك بشرط أن يتبين لنا خطؤنا بالدليل القاطع، والبرهان الساطع، وليس بنقل عن مستشرق حاقد!!؟".
دعني " مشرفنا علي": لأشكرك على دقة تعبيرك بقولك:" هفوة " التي اتخذ منها بعضهم:" جناحين، فطار بهما: فرحا مسرورا!!؟"- هذا على افتراض أنها بالفعل:" هفوة!!؟"-.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام: بعض مواقف سمو الفتح الإسلامي
27-12-2015, 01:09 PM

خامسا: إضافة إلى النصوص التي تنتظر جواب هؤلاء، نلتمس منهم: أن يجتهدوا في الإجابة عن وقائع أخرى ننشرها تباعا بإذن الله، والتي قد لا يسعفهم بختهم!!؟ أن يجدوا لها:" مخارج نجدة، ومنافذ طوارئ!!؟"، لأنني أعلم يقينا بأنهم:" سيفتشون ويقمشون ويفلون في حيثيات كل واقعة سأذكرها، لعلهم يجدون لها مطاعن كحال من يبحث عن القمل في رأس الفرطاس!!؟"، وقد نشرت اثنتين منها في مشاركتي رقم:(67) قبل اطلاعي على المشاركات السابقة.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام: بعض مواقف سمو الفتح الإسلامي
27-12-2015, 01:10 PM
سادسا: وههنا مسألة أخرى طرحت على هذا المتصفح: لا تقل أهمية سابقة، وهي: الحديث مرة أخرى عن الصحابة ومواقفهم، فنجيب بما عجز مخالفنا عن التعليق عليه سابقا، حيث قلنا:
{ ولأنه قد كثر الخوض بالباطل على هذا المتصفح فيما يخص مسألة ما وقع بين الصحابة رضوان اللهعليهم أجمعين: ننشر لإخواننا القراء الكرام:"مذهب أهلالسنة والجماعة" في هذه المسألة: كما سطره عنهم شيخ الإسلام:" ابن تيمية" رحمه الله كما في:(شرح الواسطية:ص:201/202):

{أهل السنة والجماعةيمسكون عما شجر بين الصحابة ، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم، منها: ما هو كذب، ومنها: ما قد زيد فيه ونقص، وغيّر عن وجهه، والصحيح منه: هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك: لا يعتقدون أن كلّ واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل:ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى أنهم يغفر لهم من السيئات مالا يغفر لمن بعدهم، لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات: ما ليس لمن بعدهم ، وقد ثبت بقول رسولالله صلى الله عليه وسلم: أنهم خير القرون، وأن المدّ من أحدهم إذا تصدّق به: كان أفضل من جبل أحد ذهباً ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب، فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غُفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحقَقَة، فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين!!؟: إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطئوا لهم أجر واحد، والخطأ مغفور، ثم القدر الذي ينكر من فعلهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح ، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما من الله عليهم به من الفضائل: علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأكرمها على الله}.انتهى كلامه رحمه الله.

وهذه الآن بعض الآثار عن:" علماء أهل السنة والجماعة" فيمن يطعن في الصحابة رضوان الله عليهم، ويثير الشبهاتحولهم، وبعض هؤلاء العلماء المنقولة لآثارهم هم: من الأئمة الأربعة المتفق على إمامتهم عند:" أهل السنة والجماعة"، فإليكم أقوالهم:

1)) قال:" الإمام مالك" رحمه الله عن هؤلاء الذين يسبون الصحابة:
{إنما هؤلاء أقوام: أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه، حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلا صالحا: لكان أصحابه صالحون}. (رسالة في سب الصحابة عن الصارم المسلول: ص580).

2)قال:" الإمام أحمد" رحمه الله:
{إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء، فاتهمه على الإسلام}.( البداية والنهاية8 / 142).).

3)) قال:" الإمام أبو زرعة" رحمه الله:
{إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، وذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق، والقرآنحق، وإنا أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا،ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم: زنادقة}. [الكفاية: ص49].

4)) قال:" الإمام أبو نعيم" رحمه الله:
{فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزللهم، ويحفظ عليهم ما يكون منهم حال الغضب والموجدة: إلا مفتون القلب في دينه}.(الإمامة لأبي نعيم: 344 ) .
ويقول أيضا:
{ولا يبسط لسانه فيهم إلا من سوء طويته في النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والإسلام والمسلمين}.(الإمامة لأبي نعيم: 376).

5)) قال:" الإمام ابن عبد البر" رحمه الله:
{الصحابة كلهم عدول ، مرضيون ، ثقات ، أثبات ، وهو أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث}(التمهيد: 22/47).

6)) قال:" الإمام النووي" رحمه الله:
{ولهذا: اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم أجمعين}. (شرح مسلم: 15 /149 ).

7)) قال:" الإمام ابن حزم" رحمه الله:
{والصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم لثناء الله تعالى عليهم}. (المحلى: 5 /92).

كانت تلك هي بعض الأقوال في الصحابة رضوان الله عليهم لبعض:" علماء أهلالسنة والجماعةالأفاضل"، أما غيرهم، فليقولوا ما يشاؤون، فإن الملائكة تكتب، والله الموعد.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات}.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام: بعض مواقف سمو الفتح الإسلامي
27-12-2015, 01:12 PM
سابعا: وصلنا إلى:" المسقي"- أقصد لب الموضوع-، فأقول ما يأتي:

هذا تنبيه هام جدا يتعلق بخصوص ما قرره أمازيغي52 حول:" فتح سمرقند" في مشاركته رقم:(54)، فهو لا يزيد قيد أنملة عما ذكره المستشرق الحاقد:" فان فلوتن" في كتابه:( السيطرة العربية)، وهو:" مستشرق عايش فترة الاستدمار الأوروبيللدول الإسلامية!!؟".

ونظراً لأهمية كتابه في:" مجال التاريخ"، فقد حظي بعناية من رجال التاريخ عندنا، فترجمه إلى اللغة العربية سنة 1934م:" الدكتور حسن إبراهيمحسن"، و:" محمد زكي إبراهيم"، وطبعت هذه الترجمة طبعتان، ثم ترجمه سنة 1980م مرة ثانية الدكتور:" إبراهيم بيضون".
و:" فلوتن": يعتبر أحد المستشرقين المعنيين بالتاريخ الإسلامي، وهو من:" المتخصصين في فترة الأمويين والعباسيين"، وتستطيع أن تجد اسمه يتردد في كثير من الكتب الجامعية: مرجعًا من مراجعهم يباهون به، ويفتخرون بالاعتماد عليه!!؟، وهو يغريهم بما ينسبه إلى:( الطبري،والبلاذري، واليعقوبي، والواقدي، ونحوهم)، فيخيل للباحثين والدارسين: أنه (وثق) كل أخباره، وأتى بها من منابعها، فيعجبون به، ويطمئنون إليه!!؟.
وقد كانت أطروحته للدكتوراه في:( تاريخ فترة الأمويين والعباسيين)، ودراسته ومقالاته وأبحاثه: تتجه كلها هذه الوجهة.
ومن هنا كان لكلامه وزن وقيمة، وكان (لتحريفه) للمصادر (وخيانته) للمنهج: خطر عظيم، وكان هذا منه جرماً أي جرم.
ونحن نلتزم بهدفنا هنا، فلا يعنينا ما في الكتاب من تهجم على الإسلام والمسلمين: الذي لا يعدو أن يكون: سبًّا وشتمًا (بأسلوب أكاديمي)، وإنما يعنينا هنا:" جريمته في حق تراث أمتنا، وكيف حرف المصادر والمراجع وزيفها".

وإليكم بعض التوضيح كما ورد في:(موسوعة الغزو الفكري والثقافي وآثاره على المسلمين) للأستاذ الفاضل:" علي بن نايف الشحود"- جزاه الله خيرا-، وقبل ذلك، ههنا ملاحظتان هامتان:

الأولى: عذرا على بعض الإطالة، فالأمر يستلزم ذلك دفعا لشبهات المخالفين، ومن يبحث عن الحقبصدق وإخلاص، فحتما سيصبر نفسه على قراءة البحث كله، ليتبين له:" الحق من الباطل".

الثانية: فيما يخص أرقام الإحالات: يمكن الرجوع لأصل الموسوعة للإطلاع والتأكد، وإلى المقصود:

{...ولا يقف تعسف (فلوتن) وتزييفه للنصوص عند هذا الحد، بل نجد أمثلة كثيرة، نذكر منها ما قاله في ص 68، فبعد أن ذكر أن الفتوح الإسلامية كانت من أجل الغنائم والأسلاب، وأن تقسيم أربعة أخماس الغنائم على الجند كان الدافع وراء هذه الفتوحات التي منها "ما لم يكن في حقيقته سوى حملات من الإرهاب، أو قطع الطريق، ضد شعوب لا تبغي سوى السلام" قال بعد ذلك مباشرة: "ولعل ما حدث في سمرقند يعتبر مثالا صارخاً لهذا النوع من (الفتوح) - يقصد، كما وضح من كلامه آنفاً، فتوح السلب والنهب وقطع الطريق - فقط استسلمت هذه المدينة على إثر معاهدة أبرمتها مع سعيد بن عثمان، (54)مقابل دفع سبعمائة ألف درهم، وتقديم ألف من سكانها رهائن.
ثم استولى عليها قتيبة بن مسلم في وقت لاحق (حسب الرواية العربية) (كذا) وطرد أهلها، واحتل جنودُه، منازلها، رغم التزامهم بالمعاهدة المبرمة مع القائد السابق". انتهى. بنص حروفه.
والحق لقد فزعت حين قرأت هذا الكلام، لا من حدوث مثل هذه الشناعة من القادة المسلمين، فمعرفتي بتاريخ أمتي، والروح الذي سادته، يجعل ذلك لا يخطر لي ببال، ولكن فزعي من أن يصل الأمر في الاجتراء والافتراء إلى أن ينسب الغدر إلى جيش المسلمين، ويضرب مثالاً للفتوح، التي لا باعث لها، إلا السلب والنهب.
وإمعانا في التغرير يلبس الرجل طيلسان العلماء، ويرفع راية (المنهج) و(البحث العلمي) فيسند ظهره إلى المصادر والمراجع، وقد اختار شيخ المؤرخين الطبري، لينسب إليه هذا الكلام.
فلننظر ماذا عند الطبري، وماذا قال، ثم نرى هل يمكن أن يفهم منه هذا الكلام العجيب؟؟
أولا - عزا قوله: إن سمرقند استسلمت لسعيد بن عثمان إلى الجزء الثاني ص 1245،1246.
وليس في هاتين الصفحتين، ذكر لسعيد بن عثمان، ولا خبر عنه، وإنما فيهما خبر عن فتوح (قتيبة بن مسلم الباهلي) لسمرقند، وبينه وبين فتح سعيد بن عثمان لها نحو سبع وثلاثين سنة، وذلك وارد في الجز الثاني ص 178،179، وليس كما ذكر.
ونترك هذه دون تعليق.
ثانياً - ذكر (فلوتن) أن سعيد بن عثمان، عاهد أهل سمرقند، على دفع سبعمائة ألف درهم، وتقديم ألف من سكانها رهائن، وأسند ذلك إلى الطبري، أيضاً في الموضع السابق نفسه، الذي وهم فيه.
والذي في الطبري بنصه: "خرج إليهم سعيد بن عثمان، وناهضه الصغد (أهل سمرقند) فقاتلهم، فهزمهم، وحصرهم في مدينتهم، فصالحوه، وأعطوه رهناً منهم خمسين غلاماً في يده من أبناء عظمائهم.. " أ هـ . بنصه.
فليس في كلام الطبري ذكر لمبالغ من المال أصلاً، لا سبعمائة ألف، ولا سبعة آلاف. .
وأما الرهائن، فهم خمسون، فكيف صارت ألفا؟؟
هكذا. . خطأ في العزو لا أدري له سرًا!!
ثم تحريف في الأرقام والأعداد (يجعل الخمسين ألفا).
ثم اختلاق وإضافة "زاد من عنده اختلاقاً، أن المسلمين أخذوا سبعمائة ألف درهم". . .
وذلك خضوعاً لهواه، المسبق، أليس "الفتح لنهب الأموال، وقطع الطرق؟؟ ؟ فإذا لم يذكر الطبري أن المسلمين عاهدوا أهل سمرقند على مال فليتبرع هو بالمال للجنود "المترفين الذين هم في حاجة إلى المال، ويقاتلون من أجله".
وأما الرهائن، فلست أدري الهدف من تزييف عددها، وزيادته، من خمسين إلى ألف، أي عشرين ضعفا!!!
ثالثاً - ذكر أن قتيبة بن مسلم استولى على سمرقند في وقت لاحق، وطرد أهلها واحتل جنوده منازلها، رغم التزام أهل سمرقند بالمعاهدة المبرمة مع القائد السابق، وأضاف ذلك إلى الطبري، وغيره من المصادر العربية، وسماها (الرواية العربية). .
فهذا اتهام صريح لقتيبة بن مسلم، بنقض المعاهدة التي وقعها أهل سمرقند مع سعيد بن عثمان، والتزموا بها، ولكن المسلمين بقيادة قتيبة بن مسلم أعادوا فتحها ثانية، ودخلوها - رغم العهد - مغيرين (طبعاً لنهب الأموال والغنائم).
فهل نجد ذلك في كلام الطبري؟؟
هل قال الطبري: إن قتيبة بن مسلم استولى على سمرقند، وغزاها مع أنها كانت ملتزمة بعهدها مع سعيد بن عثمان؟؟
سنضع أمامك نص الطبري بحروفه، وليس لنا فيه إلا شيء من الاختصار لا يذهب بشيء من المعنى:
جاء في ج2 ص 1242: ". . وخطب قتيبة الناس، فقال: إن الله قد فتح لكم هذه البلدة، (55)في وقت الغزو فيه ممكن، وهذه الصغد، شاغرة برجلها(56) (الصغد أو السغد أهل سمرقند، وينسب إليهم الإقليم الذي عاصمته سمرقند) قد نقضوا العهد الذي كان بيننا، منعونا ما كنا صالحنا عليه (طرخون) (اسم قائدهم حاكم سمرقند) وصنعوا به ما بلغكم، وقال الله تعالى: ((فَمن نَّكث فإنّما ينكُثُ على نفسِه)) [سورة الفتح:10] فسيروا على بركة الله فإني أرجو أن يكون خوارزم، والصغد، كالنضير وبني قريظة، وقال الله تعالى: ((وأُخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بهاُُ)) [سورة الفتح:21] أ هـ بنصه وحروفه.
فها هي عبارة الطبري تنطق صراحة بما يلي:
(1) : إن أهل سمرقند نقضوا العهد، ومنعوا ما كانوا قد صالحوا عليه.
(2) : إن أهل سمرقند غدروا بقائدهم (طرخون) لأنه لم يوافقهم على نقض العهد.
(3) :إن قتيبة ملتزم بآداب الجهاد في الإسلام، وأنه خاشع خاضع لله، لاجيء إليه، راج للنصر منه سبحانه فليس فيها روح (الجري وراء المغانم والنهب وقطع الطريق).
وجاء في صفحة 1249 من الجزء الثاني من الطبري بعد وصف المعركة، وكيف كانت يقظة قتيبة، وإعداد جنوده للقضاء على القوة العاتية التي جاءت من (الشاش) و (اخشاذ فرغانة) و (خاقان) لنجدة (سمرقند) وكيف أبلى قتيبة وجنوده أحسن البلاء في تبديد هذه النجدة: ". . فقال قتيبة (لقواده بعد المعركة) جزاكم الله عن الدين والأعراض خيراً. . وكسر ذلك أهل الصغد، فطلبوا الصلح، وعرضوا الفدية فأبى وقال: أنا ثائر بدم (طرخون) كان مولاي من أهل ذمتي. . ".
وفي الصفحة نفسها، جاء في وصف المعركة واستماتة أهل سمرقند في الدفاع عنها: ". . أطال قتيبة المقام، وثلمت الثلمة، في سمرقند (أي في سور المدينة) فنادى منادٍ فصيح بالعربية يشتم قتيبة، ونحن حول قتيبة، فحين سمعنا الشتم خرجنا مسرعين، فمكثنا طويلاً وهو ملح بالشتم، فجئت إلى رواق قتيبة، فاطلعت، فإذا قتيبة محتب بشملة يقول كالمناجي لنفسه: حتى متى يا سمرقند يعشش فيك الشيطان؟!! أما والله لئن أصبحت، لأحاولن من أهلك أقصى غاية. . ..
وفي ص 1250 من الجزء نفسه: "ودخلوا سمرقند، فصالحوهم، وصنع (غوزك) (ملك سمرقند) طعاماً، ودعا قتيبة، فأتاه في عدد من أصحابه فلما تغدى، أستوعب منه سمرقند، فقال للملك: انتقل عنها، فانتقل عنها،وتلا قتيبة: ((وأنّه أهْلكَ عادًا الأولى، وثمود فما أبقى)) [النجم:50-51]. أ. هـ بنصه.
وبأدنى تأمل، تنطق نصوص الطبري هذه بما يلي:
(1) وضوح الهدف الذي يقاتل من أجله المسلمون، الدين والأعراض، كما جاء في دعاء قتيبة لرجاله، وثنائه عليهم.
(2) الوفاء بالعهد - لا الغدر به - حيث يرى قتيبة أن في قتاله لأهل سمرقند ثأراً لحاكمها السابق (طرخون) الذي كان حليفاً للمسلمين، وقتله أهل سمرقند، وذلك قوله: "أنا ثائر بدم (طرخون ) كان مولاي، وكان من أهل ذمتي". .
(3) إن سمرقند قد عُرفت بالشقاق، وأكثرت الثورة والغدر، والعناد، وهذا واضح من قول قتيبة، وهو يناجي نفسه: "حتى متى يعشش فيك الشيطان يا سمرقند؟".
(4) سماحة قتيبة والمسلمين، وحفاظهم على العهد، فمع ضراوة المعارك، واستنفار (غوزك) حاكم سمرقند للأقاليم المجاورة، واشتداده على المسلمين، كما هو واضح تمام الوضوح في الطبري، مع هذا نجد المسلمين يؤمنون (غوزك) على نفسه ومن معه، ثم يقبلون دعوته على الغداء، ويؤاكلونه، ويتلطفون معه، إلى حد أنه طمع في أن يسلموا له المدينة ثانية، لما رآه من حلمهم وحسن معاملتهم، فلما استوهبها من قتيبة، رفض، وأمره بالانتقال عنها حتى لا تتكرر مأساة الغدر، والقتال، والمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.
هذه نصوص الطبري، بوضوحها وصراحتها، وهذا ما تنطق به، فأين نجد فيها ما قرأه، واستنتجه منها (فلوتن) من أن قتيبة "طرد أهلها منها واحتل جنوده منازلها، رغم التزامهم بالمعاهدة المبرمة، مع القائد السابق؟؟".
بم نسمي هذا؟؟!!
واستكمالاً للمسألة من جميع أطرافها، نقول: إن الطبري عالج فتح قتيبة لسمرقند في نحو أربع عشرة صفحة، عرض فيها كعادته - أكثر من رواية، لوصف المعركة، وفتح سمرقند، وكلها قريب بعضها من بعض والاختلاف في بعض التفاصيل.
وليس في هذه الروايات كلها إشارة إلى غدر قتيبة بأهل سمرقند، إلا ما ورد من أن محمد بن أبي عيينة قال لسلم بن قتيبة بن مسلم بين يدي سليمان بن علي: إن العجم يعيرون أباك (قتيبة) الغدر، إنه غدر بخوارزم وسمرقند" أ.هـ.
فإذا عرفنا أن سلم بن قتيبة كان والياً على البصرة في زمن الأمويين لمروان بن محمد، ثم وليها في زمن العباسيين ثانية، ولاه إياها أبو جعفر المنصور، وأن سليمان بن علي الذي قيلت بين يديه هذه العبارة، كان والياً على البصرة من قبل ابن أخيه أبي العباس السفاح، أي بين ولايتي سلم، إذا عرفنا هذا أدركنا مقام المجاملة والممالأة، والمنافسة، التي قيلت فيه هذه العبارة.
ونجد أيضاً في الطبري إشارة أخرى إلى غدر قتيبة، ونص هذه الرواية: ". . حدثني الذي سرحه قتيبة إلى الحجاج بفتح سمرقند، قال: قدمت على الحجاج، فأنفذني إلى الشام، فقدمتها، فدخلت مسجدها، فجلست قبل طلوع الشمس وإلى جنبي رجل ضرير، فسألته عن شيء من أمر الشام، فقال: إنك لغريب، قلت: أجل، قال: من أي بلد أنت؟ قلت: من خراسان، قال: ما أقدمك؟ فأخبرته. فقال والذي بعث محمداً بالحق ما افتتحتموها إلا غدراً، وإنكم يا أهل خراسان للذين تسلبون بني أمية ملكهم، وتنقضون دمشق حجرا حجراً" أ.هـ. بنصه.
هذا ما ورد في الطبري عن (غدر) قتيبة، وهو لا يعني إطلاقاً أنه غدر بأهل سمرقند، فاجتاحها، وهي مقيمة على العهد الذي عاهدت عليه سعيد بن عثمان - كما يزعم (فلوتن) - وإنما (الغدر) المذكور في هاتين الروايتين، والذي يُعيِّر به قتيبة شيء آخر، يعنون به أن قتيبة باغتهم بالهجوم، ولم يعلنهم بالحرب حتى يستعدوا له. وفي الفقرة التالية من هذا البحث مزيد بيان لهذا المعنى.
وإذا لم يكن هذا كله كافياً، فسنضع بين يديك مثالاً آخر، من كلام (فلوتن) أيضاً: جاء في صفحة 68 قوله: "وفي عهد عمر الثاني (عمر بن العزيز) الذي آلت إليه الخلافة في دمشق، شكا أهل سمرقند ظلامتهم للخليفة الجديد، وما نزل بهم من خراب وتدمير على يد قتيبة، فأمر عمر بتعيين قاضٍ خاص للنظر في هذه المسألة، وجاء قراره من الخبث، ما يبدو واضحا لأي قارئ متجرد، حيث قضى بأن يتحارب الفريقان - العرب وأهل سمرقند - وراء أسوار المدينة وأن يؤخذ هؤلاء بالقوة قبل عقد معاهدة جديدة معهم.
فإذا ما انتصرت العرب، وهو ما كان محتملاً (حيث فقد أهل سمرقند خاصية الدفاع من مدينتهم داخل أسوارها) عادوا مرة أخرى إلى فتحها عنوة وانطبقت عليها شروط الاحتلال العسكري إلا إذا امتثلوا لتلك التي فرضها العرب عليهم. أي أن قرار القاضي لم يغير شيئاً في وضع المدينة" أ.هـ.(57)
هذا هو نص كلام (فان فلوتن)، وقد أسنده للطبري جزء 2 ص 1364، وإلى البلاذري: 420-422.
وقبل أن نناقش هذه الفقرة نشير إلى ملاحظة قد يبدو أمرها هيّناً، ولكنها لا شك ذاتُ وزن وقيمة، عند من يلتزم (بالمنهج) ويرعى حرمته، ذلك أننا لم نجد أثرا لهذا الكلام عند البلاذري، لا في الموضع الذي حدده ولا قبله، ولا بعده، ولا في كل ما ذكره عن فتح (سمرقند).
ثم ننظر في عبارة (فلوتن) بكل تجرد - على تعبيره - فنجده يقول فيها ما يأتي:
(1) إن أهل (سمرقند) شكوا إلى عمر بن عبد العزيز، ما أصابهم من خراب وتدمير وظلم على يد (قتيبة).
(2) إن الخليفة قبل الدعوى، وعين لهم قاضياً ينظر في وقائعها.
(3) إن القاضي رأى أنهم محقون.
(4) إن حكم القاضي كان خبيثاً مبيناً واضحاً لكل من يقرؤه بتجرد.
(5) إن خبث الحكم جاء من أن القاضي حكم بأن يتحارب الفريقان - العرب وأهل سمرقند - خارج أسوار المدينة، فإما انتصر العرب، فدخلوها عنوة، وإما استسلم أهل (سمرقند) فدخلها العرب صلحاً.
(6) إن خبث هذا الحكم ظهر في فرضه على أهل سمرقند أن يخرجوا خارج أسوار المدينة "ففقدوا خاصية الدفاع عن مدينتهم داخل أسوارها".
(7) إن قرار القاضي لم يغير من الواقع شيئاً.
هذه الأحكام كلها جاءت في هذه العبارة الموجزة من كلام (فلوتن)، وقال إنه استقاها من الطبري.
فماذا عند الطبري؟؟
سنضع أمامك نصّ الطبري كاملاً، لنرى هل يمكن أن نفهم منه هذه الأحكام، جاء في الطبري ما نصه: "قال أهل (سمرقند) لسليمان (واليهم): إن قتيبة غدر بنا، وظلمنا، وأخذ بلادنا، وقد أظهر الله العدل والإنصاف، فائذن لنا، فليفد منا وفد إلى أمير المؤمنين، يشكون ظلامتنا، فإن كان لنا حق أعطيناه، فإن بنا إلى ذلك حاجة، فأذن لهم، فوجهوا منهم قوماً، فقدموا على عمر، فكتب لهم عمر إلى سليمان بن أبي السري (أي والي سمرقند): إن أهل سمرقند قد شكَوْا إليّ ظلماً أصابهم، وتحاملاً من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم، فإذا أتاك كتابي، فاجلس لهم القاضي، فلينظر في أمرهم، فإن قضى لهم، فأخرجهم إلى معسكرهم، كما كانوا ، وكنتم قبل أن ظهر عليهم قتيبة.
فأجلس لهم سليمان جُميعَ بن حاضر القاضي الناجي، فقضى أن يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم، وينابذوهم، على سواء، فيكون صلحاً جديداً، أو ظفراً عنْوة.
فقال أهل السغد: بل نرضى بما كان، ولا نجدد حرباً، وتَراضَوا بذلك، فقال أهل الرأي (أي منهم) : قد خالطنا هؤلاء القوم وأقمنا معهم، وأمنونا وأمناهم، فإن حكم لنا عدنا إلى الحرب، ولا ندري لمن يكون الظفر، وإن لم يكن لنا كنا قد اجتلبنا عداوة في المنازعة، فتركوا الأمر على ما كان، ورضوا، ولم ينازعوا" أ.هـ. بنص حروفه.
وحين نقف أمام هذا النص (متجردين) - كما ينصحنا فلوتن - فهل نجد فيه أن القاضي حكم بإخراج أهل سمرقند خارج أسوار مدينتهم، وأفقدهم بذلك خاصية الدفاع عنها، داخل أسوارها؟ إن نص الطبري أمامنا واضح تمام الوضوح، وقد جاء ذكر هذا الأمر في عبارتين هما:
(الأولى) - ما جاء في رسالة الخليفة عمر بن عبد العزيز: ". . فأجلس لهم القاضي، فلينظر في أمرهم، فإن قضى لهم فأخرجهم إلى معسكرهم كما كانوا وكنتم قبل أن ظهر عليهم قتيبة.
(الثانية) - ما جاء في منطوق حكم القاضي: ". . أن يخرج عرب سمرقند، وبنابذوهم على سواء. . .".
فأين في هذا الكلام إخراج أهل سمرقند خارج أسوار مدينتهم؟؟
إن العبارة الأولى، عبارة الخليفة عمر بن عبد العزيز ، تأمر إن قُضي لهم، أن يخرج القوات الإسلامية من المدينة، لا أن يخرج أهل سمرقند، ولقد قطع الخليفة رضي الله عنه أي احتمال للخطأ في الفهم، ففسر المقصودين بالإخراج بقوله: "كما كانوا وكنتم قبل أن ظهر عليهم قتيبة". أي عودة الوضع إلى ما كان عليه "قبل أن يظهر ليهم قتيبة!!" وهل كانوا قبل أن يظهر عليهم قتيبة خارج أسوار مدينتهم؟؟ إن عبارة الخليفة هذه لم تدع مجالاً لوهم من يتوهم أن الضمير في قوله: "فأخرجهم: يعود على أهل (سمرقند) عملاً بالقاعدة التي تقول: "إن الضمير يعود على أقرب مذكور" وهم هنا الشاكون: أهل سمرقند، ثم إن العرب لم يرد لهم ذكر في اللفظ حتى يعود عليهم الضمير.. قطعت العبارة الأخيرة" كما كانوا وكنتم قبل أن ظهر عليهم قتيبة"، هذا الوهم، مع أن المقام عند من يلحظ السياق ليس في حاجة إليها، ذلك أن الشكوى كانت من (دخول المسلمين): (جيش قتيبة) فكان قوله: "فإن قضى القاضي للشاكين فأخرجهم" كافياً في بيان أن المراد بالضمير هم المسلمون، فهو بمثابة، قوله: "شكَوا إليّ فإن حكم لهم القاضي فأزل شكواهم، أي سبب شكواهم" وسبب شكواهم، هو دخول جيش المسلمين مدينتهم، وإزالة السبب يعني إخراجهم.
كان هذا وحده كافيا، لأن يفهم القارئ (المتجرد) مَن المقصود بالإخراج، ولكن جاءت العبارة الأخيرة في رسالة الخليفة "كما كانوا وكنتم، قبل أن يظهر عليهم قتيبة"، لتقطع أي وهم، مع أن ما قبلها كان كافياً للفهم السليم، فجاءت بمنزلة التأكيد.
وأما العبارة الثانية، وهي: ". . . فقضى (القاضي) أن يخرج عرب سمرقند، إلى معسكرهم، وينابذوهم على سواء" فهي أيضا في غاية الوضوح عند القارئ المتجرد، وليس فيها أي لبس أو احتمال، فقد وضع القاضي الاسم الظاهر، مكان الضمير"يخرج العرب" ثم أيضاً أكد المعنى بقوله: "وينابذوهم على سواء" أي لا يبدءوهم بحرب إلا بعد أن يعالنوهم بها ويعلموهم.
فمن أين أتى القارئ (المتجرد) فلوتن بأن حكم القاضي جاء بإخراج أهل سمرقند من مدينتهم، وبالتالي أفقدهم خاصية الدفاع عنها داخل أسوارها"؟ من أين أتى بهذا الفهم المتعسف العجيب؟ إن الأمر هنا ليس أمر خطأ، أو وهم، فالعبارة واضحة للقارئ (المتجرد) كما رأينا وإنما هو التعسف، وليّ أعناق النص، ليصل إلى النتيجة التي رتبها عل هذا الفهم وهي الحكم بخبث القاضي وسوء نيته، حيث لم يستطع إنكار صدق أهل سمرقند، في دعواهم، فتظاهر بالإنصاف وأنه حكم لهم، ولكن جاء حكمه لا قيمة له حيث "لم يغير شيئاً في وضع المدينة". .
هذا هو السر في لي عنق النص، والتعسف في تفسيره.
إن الرجل راعه - وهو المتحامل على الفتوحات العربية أبشع التحامل - أن يرى هذه الصفحة الناصعة، وأعشى ضوءها بصره، فراح يتلمس في ظلام الحقد وسيلة يطمس بها هذه الروعة، فلم يجد إلا هذا التزييف والتحريف، لكي يفرج به عما يعانيه من مكنون حقده، فيرمي قاضينا العظيم (بالخبث) قائلاً : "فجاء قراره من الخبث، ما يبدو واضحاً لأي قارئ متجرد"!! فأين الطهارة إذاً؟؟
ونترك الآن استكراهه للعبارة، ولي عنقها، وإنطاقها بما لا تنطق به، ونناقشه فيما سلم به وخطه بيمينه وذلك قوله: "شكا أهل سمرقند ظلامتهم للخليفة، وما نزل بهم من خراب، وتدمير على يد قتيبة" كيف يمر الباحث (المتجرد) على هذه (العجيبة) ولا يلتفت إليها، بلدة مفتوحة، فتحها سعيد بن عثمان، ثم عادت فانتقضت - ذكر ذلك فلوتن بنفسه في الموضع نفسه - ففتحها قتيبة ثانية، بعد معارك شرسة وصفها الطبري، وقرأها (فلوتن ) طبعاً - ذكرنا شيئا من ذلك آنفاً - تفكر في الشكوى إلى الخليفة، مجرد خطور هذا بالذهن، بذهن أهل المدينة المفتوحة، أليس لهذا مدلول؟
من الشاكي؟ ومن المشكو؟ ومن المشكو إليه؟
تشكو بلدة مهزومة مفتوحة، تشكو القائد الفاتح، تشكوه لحاكم الدولة التي كلفته بالفتح!!! أيمكن أن يأتي هذا من فراغ؟ ألا يشهد ذلك بأن هؤلاء الشاكين كان عندهم - لا شك - علم بأن وراء هؤلاء الفاتحين نظماً وأخلاقاً ومبادئ تحكمهم، ألا يشهد ذلك بأن هذه المبادئ وهذه النظم قد تداولها سمع الدنيا، وملأت آفاق الأرض حتى سمع بها من في سمرقند على بعد ما بين سمرقند ودمشق، وعلى قلة وسائل الاتصال والإعلام آنذاك، أن يأمل - مجرد أمل مَنْ في سمرقند أن يشكو قائد الجيش وجيشَه في دمشق، وأن يكون ذلك قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان؟ فهذا وحده كاف أن يروع الباحث (المتجرد) ليقف ويبحث ويتأمل، ليدرك سرَّ هذه المبادئ ، هذه الأخلاق وهذه القوانين، بل سر هذا الدين الذي بنى هذا كله.
ثم إذا لم يلفت نظره، ويبهره تفكير أهل سمرقند في الشكوى . . . . ألا يروعه أنهم استأذنوا واليهم، وأعلموه أنهم ذاهبون إلى دمشق للشكوى إلى الخليفة، فأذن لهم (58)!!! يا سبحان الله !!! أية سماحة!! وأية أُخوة!! وأية رحمة !! تصل إلى هذا الحد.
ثم إذا لم يلفته ذلك إلى سماحة الإسلام، وعظمة مبادئه، ألا يروعه استقبال الخليفة لهذا الوفد، وهو الحاكم العام لتلك الدولة، التي كانت تمتد من كابل شرقاً إلى طنجة غرباً، ومن جبال البرانس شمالاً إلى جبال النوبة جنوباً، لم تشغله شؤون هاتيك البلاد المترامية الأطراف عن مقابلة الوفد الشاكي والاستماع له، "لم يحوله على المختص بشؤون الشرق الأوسط" ! ثم قبل الدعوى وأمر بالحكم فيها.
ثم جلس القاضي للحكم، ونظر في القضية، وحكم قاضي الدولة الفاتحة، على قائد دولته، وجنوده. قاضٍ يحكم على دولته بإخلاء جيشها وإخراجه من المدينة التي دخلها عنوة!!!
أيضرب فلوتن عن كل هذا صفحاً، وهو بين عينيه، قرأه عند الطبري، ونقله عنه في كتابه، ولا يلفته ذلك، لا تلفته هذه الصفحة الرائعة من حضارتنا ومن صفحات فتوحاتنا، فتوح العدالة، والرحمة، وتحرير الإنسانية؟ ! لم تكن الدنيا بعد قد عرفت القانون الدولي العام، ولا القانون الدولي الخاص، ولم تكن بعد قد تفتقت الأذهان عن عصبة الأمم الموءودة، ولا مجلس الأمن المعوج، ولا الجمعية العامة للأمم المتحدة الشلاء.
لم يكن شيء من ذلك، ولكن أمتنا قد عرفت العدل، والإنصاف، في السلم والحرب فلم تعرف الدنيا، ولن تعرف - إ لا إذا عاد المسلمون لقيادتها - حرباً يلتزم أصحابها - منتصرين أو منهزمين - بمبادئ الحق والأخلاق إلا فتوحات الإسلام، ولن ترى الدنيا قاضياً - بعد قاضينا - يحكم بإجلاء جيش بلاده عن المدينة التي فتحها وبذل في سبيل دخولها أرواحاً غالية، وساعات عصبية، وأثقالٍ غالية؛ كل ذلك لاحتمال أن القائد لم يكن قد عالنهم بالحرب.
إن المستشرق (فان فلوتن) عاش حياته في القرن التاسع عشر، (59)قرن الاستعمار، ورأى بلاده (أوربا) وهي تجتاح دولنا وتتقاسمها أحياناً بالمعاهدات والاتفاقات، وتتقاتل وتتنازع عليها أحياناً أخرى، وفي أثناء كلامه يستخدم كثيراً لفظ (احتلال) واصفاً به الفتوحات الإسلامية، ألم يسائل نفسه ما بال قومه، يفعلون كل هذا، أو ما با ل دولته (هولندا) تصنع ما تصنعه بالدول التي احتلتها فأذاقتها الهوان؟.
وإذا نعجب من هذا الباحث (المتجرد) الذي لم يُرعه ذلك، ولم تخطف بصره نصاعة هذه الصفحة، فإن الذي لا ينقضي العجب منه هو موقفه الغريب من بقية القصة، فقد عمي عنه تماماً، وأخفاه عن قارئه، مع أنه جزء من القضية والحكم والتنفيذ، وتلك جريمة منهجية أخرى أبشع وأفظع؛ فقد كان بين أصابعه، وملء عينيه اللتين في رأسه، قول أهل سمرقند، المحكوم لهم ونصيحة ذوي الرأي منهم، فقد حكاه الطبري عنهم، فقال: "فقال أهل السغد (أي بعد الحكم): بل نرضى بما كان، ولا نجدد حرباً، وتراضَوا بذلك.
فقال أهل الرأي: قد خالطنا هؤلاء القوم، وأقمنا معهم، وأمنونا وأمنَّاهم فإن حُكم لنا عدنا إلى الحرب، ولا ندري لمن يكون الظفر، وإن لم يكن لنا كنا قد اجتلبنا عداوةً في المنازعة، فتركوا الأمر على ما كان، ورضوا ولم ينازعوا"(60).
ويلوح لي - وهو صحيح إن شاء الله - أن أهل الرأي الذي حكى الطبري كلامهم هذا لم يكونوا مؤيدين للشكوى إلى الخليفة - ولرفع الدعوى؛ إذ كانوا يرون أن ما هم فيه أفضل وأولى، . . وقد خالطنا هؤلاء القوم وأمناهم، فهم مع المسلمين في أمن ونعمة وعافية، ويخشون أن يجددوا العداوة مع المسلمين لو حكم لهم القاضي، فلو كان هؤلاء، في ذل الاحتلال ومهانة السيطرة، وفي ضيق الظلم، والعدوان والنهب، لكانت الحرب هي الملجأ والمخلص مما يعانون أيا كانت نتيجتها، لكن أن يرتاح (أهل الرأي) من أهل سمرقند إلى المسلمين الفاتحين، ويروْن أنه لا داعي لشكواهم، ولو ضمنوا الحكم لهم، (لأنهم خالطوهم فعرفوهم وأمنوهم) فهذا شيء لا يعجب المستشرق الباحث (المتجرد) ربيب (الأكاديميات) وسليل (الجامعات)، ولأنه لا يعجبه، فيجب أن يبتره من النص حتى لا ينقض عليه كتابه ويهدم الأساس الذي قام عليه، وهو تبشيع أمر الفتوح الإسلامية، وإثبات أنها ما كانت إلا للنهب وقطع الطريق، وليس هذا من (فلوتن) بغريب، ولا عجيب، فالرجل يكتب لبني قومه، كما قلنا، لغرض ولهدف محدد، فلا تثريب عليه.
ولكن العجب كل العجب من بني قومنا الذين يسمون هذا الكلام (بحثًا) ويسمونه (علمًا).
==============
هل غدر قتيبة؟؟:
كنا قد ناقشنا آنفاً زعم (فلوتن) "أن قتيبة استولى على سمرقند وطرد أهلها، واحتل جنوده منازلها، رغم التزامهم بالمعاهدة المبرمة مع القائد السابق سعيد بن عثمان بن عفان" وأكدنا أن الغدر كان من أهل سمرقند، إذ غدروا بقائدهم (طرخون) الذي عقد الصلح مع المسلمين، ونقضوا المعاهدة وأعلنوا عدم التزامهم بها، مما دعا المسلمين أن يوجهوا إليها جيشاً بقيادة قتيبة لإعادة فتحها، فلم يكن الغدر من قتيبة، وإنما كان من أهل سمرقند.
ثم ذكرنا شكوى أهل سمرقند إلى عمر بن عبد العزيز، وأنهم شكَوْا إليه أن قتيبة غدر بهم، ورأينا أن القاضي حكم لهم.
فهل يعني ذلك صدق كلام (فلوتن) من غدر قتيبة، إذ قد حكم القاضي لهم، بأن قتيبة غدر بهم؟؟
==============
لا غدر:
إن (الغدر) الذي ادعاه (فلوتن) ونفيناه أشد النفي، وأقمنا الدليل على كذب ادعائه، غير (الغدر) الذي حكم به القاضي.
فالغدر الذي يعنيه (فلوتن) قد وضحنا مفهومه من كلام فلوتن نفسه قبلاً، أكثر من مرة. أما (الغدر) الذي حكم به، القاضي، وصدق قول أهل سمرقند به، فمفهومه يختلف تماماً عما يعنيه (فلوتن).. إن الغدر الذي ادعاه أهل سمرقند، هو أن قتيبة فجأهم من غير أن يعالنهم بالحرب، قبل أن يهجم عليهم، وهذا واضح تماماً من الرواية التي أوردها الطبري وأشرنا إليها آنفاً، من أن محمد بن أبي عيينة قال في ملاحاة له مع سلم بن قتيبة: "إن العجم يعيرون أباك (قتيبة) الغدر، إنه غدر بخوارزم، وسمرقند".(61)
فالعار هنا يُلحقونه بقتيبة، ويعيرونه به؛ لأنه هاجمهم قبل أن يعلنهم أو ينذرهم، على غيرما هو معروف من قواعد القتال وآدابه في الإسلام، ولو كان الأمر كما ادعى (فلوتن): "هاجمهم واحتل بلادهم وطردهم منها، رغم التزامهم بالمعاهدة التي عقدوها، قبلاً مع سعيد بن عثمان، لو كان الأمر كذلك، لكان التعيير للمسلمين وللقيادة الإسلامية، وللحكم الإسلامي كله، فتسيير جيش مثل هذا إلى سمرقند ليس من عمل قتيبة، وإنما من عمل قيادة الدولة، ومحال أن ينفرد قتيبة بتوجيه جيش إلى معركة كهذه، من غير إذن الخليفة، وقادة الدولة، ولو سلمنا جدلاً، أن قتيبة انفرد بتوجيه الجيش، وتسييره إلى معركة سمرقند وكان ذلك برأيه هو، فإن ذلك - لو حدث - لا يعفي الدولة الإسلامية من الخطأ - إذا كان - أعني أن حرب سمرقند وإعادة فتحها، وتكليف قتيبة بقيادة ذلك الجيش أمر لم يُعيّر به أحد، ولم يشك منه الشاكون من أهل سمرقند، ولم ينظر فيه القاضي، والذي قبله منهم القاضي هو هجوم قتيبة قبل أن يعالنهم، وهذا هو الذي سموه (غدراً) وكذلك كان يسمى فعلاً، فقد روى الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر قال: "كان معاوية يسير في أرض الروم، وكان بينه وبينهم عهدُ إلى أمد، فأراد أن يدنو منهم حتى إذا انقضى الأمد غزاهم من قريب، فإذا بشيخ على فرس يقول: الله أكبر. وفاءاً لا غدراً يا معاوية. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يحلن عقدة، ولا يشدها حتى ينقضي أمد العهد، أو ينبذ لهم على سواء، قال: فبلغ ذلك معاوية، فرجع بجيشه".(62)
فهذا معاوية ما كان يريد أن يهجم على الروم قبل أن ينقضي الأمد، ولكن يريد أن يقرب منهم حتى إذا انقضى الأمد أسرع بالهجوم عليهم - بعد انقضاء العهد - قبل أن يعلنهم، وحتى يفجأهم من غير أن يستعدوا، فجاءه التحذير من أحد رجاله، ذاكراً له أن هذا هو (الغدر) وحذره وذكره بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي يوجب الإنذار، والمعالنة، (ينبذ لهم على سواء) أي يعالنهم باطراح العهد وبدء القتال، فرجع معاوية.
وما أظنه من قبيل الاستطراد، إذا قلنا: إن هذا الهجوم من قتيبة بدون معالنة، والذي يسمى (غدراً) كان اجتهاداً من قتيبة، فقد كان نقضهم العهد وامتناعهم عن الوفاء بما عاهدوا عليه من قبل، وقتلهم لقائدهم (طرخون) لعدم متابعته لهم في ذلك، كان ذلك منهم بمثابة الإعلان، والاستعداد والمبادأة فلعل قتيبة رأى أنه بهذا هو المعلن بالحرب، وأنهم البادئون و (المنابذون) وفيما رأينا من وصف المعركة، وتحصنهم وراء أسوار مدينتهم، وعناء المسلمين في فتح ثلمة في السور، كل هذا يشهد أنهم كانوا على أهُبة كاملة للحرب وأن قتيبة كان على صواب في تقديره، أنهم هم المعالنون بالحرب، وأن هجومه عليهم ليس غدراً.
وأما أن حكم القاضي جاء مخالفاً لتقدير قتيبة، فذلك راجع للوزن والتقدير للقرائن والأحوال، ولا أريد أن أقول: إن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب، وربما لو كان قتيبة موجوداً يوم نظر القضية، لاستطاع عرض الظروف والأحوال، والهيئة التي كان عليها الميدان ساعة بدأ المعركة، ولكان للقاضي رأى آخر.
وعلى أية حال لا حرج على قتيبة إن أخطأ في اجتهاده هذا، وهذا الخطأ على أية حال هو الذي أتاح للتاريخ أن يسجل حكم هذا القاضي، الذي يحكم على جيش أمته أن يخرج من المدينة التي احتلها، حتى تشهد الدنيا أي فتح هذا وأي مجد هذا، كان فتح رحمة ونعمة، وتحرير، وعدالة. . . .
ونعود لنختتم بما جردنا الحديث له أصلاً، وهو أن الغدر الذي حكم به القاضي على قتيبة، لا علاقة له أصلاً، من قريب أو من بعيد، بما يدعيه ويفتريه، (فلوتن)، ومن عجب أنه إمعاناً في التورية، وادعاء الأمانة العلمية، يضع هامشاً في صفحة 69 برقم 11 نصه: "أشرت إلى هذه المراجع ليعود إليها القارئ إذا شاء ذلك".
وها قد رأينا كيفية تعامله مع المراجع، التي يوهمنا بأمانته، بتأكيده للرجوع إليها، ويسمون هذا بحثاً وعلماً. . . .}. انتهى كلام المقتبس من الموسوعة.

وقبل الختام:
نقول للمخالفين:
لقد ارتقيتم مرتقى صعبا!!؟، فقولوا ما يحلو لكم، فإننا هنا بإذن الله لننخل ما تسطرون!!؟.


كانت تلك بعض التعليقات المختصرة على ما رأيناه يستحق التعقيب، وستكون لنا عودة إن شاء الله تعالى، وهذه تتمة:" لبعض مواقف السمو في الفتوح الإسلامية":




  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام: بعض مواقف سمو الفتح الإسلامي
27-12-2015, 01:13 PM


4)) حق عجوز قبطية: يقف أمام توسعة
مسجد!!؟:

وما زلنا مع عمر الفاروق رضي الله عنه، وذلك حين اشتكت إليه امرأة قبطية من عمرو بن العاص رضي الله عنه واليه على مصر: تشكوه أنه ضم بيتها إلى المسجد على غير رغبتها، فأرسل إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه، وسأله عن ذلك، فقال له :
" إن المسجد قد ضاق بالمسلمين، ولم أجد بدا ًمن ضم البيوت المحيطة بالمسجد له، وقد عرضت على هذه المرأة ثمنا كبيرا، فرفضت أن تأخذه، فادخرته لها في بيت المال، وضممت بيتها للمسجد: مراعاة للمصلحة العامة".
وهنا يأمره الفاروق عمر رضي الله عنه بأن:" يهدم هذا الجزء الذي ضمه للمسجد من بيتها، وأن يعيد بناءه كما كان لصاحبته".
(من روائع حضارتنا: للدكتور: مصطفى السباعي رحمه الله: ص 85).

ووالله لو أردنا أن نعد الدروس المستفادة في هذا الموقف القصير الصغير، لتعجبنا من عظمة هذا الإسلام، ولعرفنا كيف تحولت أغلبية دولة قديمة مثل مصر، وفي ظرف قرون قليلة: من القبطية إلى الإسلام.
فما فعله عمرو بن العاص رضي الله عنه في عرف زمننا اليوم هو: من أعدل العدل في قوانين العالم المتحضر!!؟.
والمرأة القبطية: لا ناصر لها من بعد الله إلا: أنها اشتكت واليا ًمسلما ًإلى خليفة مسلم!!؟
فيا سبحان الله:
ما أعدل الإسلام، وما أشد حقد المفترين عليه!!؟.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام: بعض مواقف سمو الفتح الإسلامي
29-12-2015, 01:29 PM
أين هم أصحاب مقولة:" قصة فتح سمرقنج فالصو".
أين الذين طاروا فرحا ظنا منهم أنهم حصلوا على صيد ثمين
وين غبرتوا يا الكليكة
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام: بعض مواقف سمو الفتح الإسلامي
29-12-2015, 01:32 PM
5)) إرجاع الجزية إلى أهل حمص عند المغادرة!!؟:


حيث على نفس وتيرة التزام العدل التشريعي في الإسلام كما في النقاط السابقة: نرى إحدى الصفحات المضيئة الأخرى في تاريخنا الإسلامي ، حيث ورد: أن الصحابة رضي الله عنهم، ومَن معهم من جند الله: لما دخلوا حمص في الشام، وفرضوا على أهلها الجزية :
جاءهم أمر من أميرهم:" أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه " بمغادرة حمص: للانضمام إلى جيش المسلمين لمواجهة الروم في معركة اليرموكالشهيرة الحاسمة، فما كان منهم إلا: أن أعادوا إلى أهل حمص ما أخذوه من جزية!!؟.
وقالوا لهم ما معناه :
" إنا أخذناه في مقابل البقاء معكم، ويشمل ذلك دفاعنا عنكم (لأن أهل الذمة الذين يدفعون الجزية: يكونون في حمى الإسلام)، أما وقد خرجنا، فلن نكون معكم، ولن نستطيع حمايتكم، فلزم رد ما أخذناه منكم.
عجب لذلك:" أهل حمص": أشد العجب!!!!!!"، وتمنوا لهم النصر على عدوهم الروم، ليكونوا هم مَن يحكمهم:
فكان لهم ذلك بفضل الله.

ووالله ...
إن القارئ لهذا التاريخ الإسلامي العظيم المشرق، ويرفع الغمامة التي يتكالب كل أعداء الإسلام لوضعها على عينيه مدعيين تشويهتاريخه المضيء الذي ما استنار العالم دينيا ًوحضاريا ًومدنيا ًإلا به:
والله ما إن يرفع المغموم تلك الغمامة بيديه ونفسه حتى يقرأ العجب العجاب!!؟.
حتى أنه ليتعجب من الصورة المقابلة للإسلام نفسها من التاريخ الأسودلغيرالمسلمين في كشوفاتهم الجغرافية واستعمارهم، وما ارتكبوه فيها من جرائم يندى لها الجبين تتدنى فيها لرتب ٍأسفل من الحيوانات البهيمية عندما تحكم وتنتصر وتتمكن.
وفي ذلك: يمكن الرجوع لمثل الكتب التالية، وفصولها التي تعرضت لذلك:

1)" التاريخ لابن الأثير": (10 /282 ).ط دار صادر بيروت.
2)" قصة الحضارة: لول ديورانت":( 4 /25).
3) تاريخ الحروب الصليبية: لاستيفان دنسمان":( 1 /404 ).نشر دار الثقافة 1967.
4) " زبدة الحلب من تاريخ حلب".( 2 /224 ): لكمال الدين عمر بن النديم.
5) " الاستعمار أحقاد وأطماع": للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ط القاهرة.


وتستمر مظاهر سمو الفتح الإسلامي، وإن رغمت أنوف
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:04 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى