الحمد لله وبعد:
اقتباس:
ما ذكرته عن الذين يفعلون فعلا الحسين اليوم ... خوارج ؟؟؟
هل هذه الفتوى من مخك ؟؟؟ أم هي فتوى من علماء أجلاء ...
الرجاء لن تفيدني فتاوى علماء اليوم ..... لا أريدها ... هل لك أن تنقل لي فتاوى علماء تعضد فتوى السي جمال بأن من فعل فعل الحسين فهو خارجي ؟؟؟؟
|
بارك الله فيك
◄
أولا:من خلال حواراتي أفرق بين من يثق في العلماء المعاصرين كالعلامة ابن باز والعثيمين والألباني والوادعي والفوزان واللحيدان والبراك والهراس وحامد الفقي وغيرهم كثير وبين من لا يعرف قدر هؤلاء الأكابر لهذا تجدني مع الصنف الأول أستشهد بكلام القدماء وكذلك المعاصرين دون إدعاء العصمة لأحد أما مع المتفيقهين فإنني لا أتحدث عن فتاوى علماء العصر ألبتة ونقاشاتي في المنتدى شاهدة على ذلك بحمد الله .
◄
ثانيا: أما إجابتك عن السؤال فأقول:
تخرج الطائفة والفرقة والشخص من طائفة أهل السنة إلى أهل البدعة إذا خالف أهل السنة في أمر كلي ولو واحداً كما أفاد ذلك الشاطبي في الاعتصام (2/712) فقال : وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية لأن الكليات نص من الجزئيات غير قليل وشأنها في الغالب أن لا تختص بمحل دون محل ولا بباب دون باب واعتبر ذلك بمسألة التحسين العقلي فإن المخالفة فيها أنشأت بين المخالفين خلافاً في الفروع لا تنحصر ما بين فروع عقائد وفروع أعمال .
ويجرى مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضاً وأما الجزئي فبخلاف ذلك بل يعد وقوع ذلك من المبتدع له كالزلة والفلتة وإن كانت زلة العالم مما يهدم الدين حيث قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن وأئمة مضلون ولكن إذا قرب موقع الزلة لم يحصل بسببها تفرق في الغالب ولا هدم للدين بخلاف الكليات ا.هـ
◄أو إذا خالفت أهل السنة فيما اشتهر خلاف أهل السنة فيه لأهل البدع (كالخروج على الحكام بعد وقوع الإجماع الذي قدمته لك آنفا) كما أفاده ابن تيمية إذ قال (35/414) : والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة ا.هـ
وقال ابن بطة -رحمه الله-: (ونحن الآن ذاكرون شرح السنة ووصفها، وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سمى بها واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئاً منه دخل في جملة من عبناه وذكرناه وحذر منه من أهل البدع والزيغ مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة منذ بعث نبيه الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلى وقتنا هذا . ثم ذكر أمور الاعتقاد -...) الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة (175-176)
ومن معلوم أن الخروج عن الحكام الظلمة والفسفة هو من سمات الخوارج التي خالفوا فيها أهل السنة بعد إنعقاد الإجماع الآنف الذكر.
وهنا قد يقول قائل: وهل الصحابي الجليل الحسين رضي الله عنه من الخوارج؟
فنقول: معاذ الله أن يكون كذلك وبيان ذلك من أوجه:
الوجه الأول:أن بدعة الخروج أنذاك كانت من البدع الخفية التي إذا وقع فيها شخص عن إجتهاد لا يبدع بل له أجر لا أحران أما بعد إنعقاد الإجماع فقد أصبحت من البدع الظاهر لأن الإجماع حجة إلى يوم القيامة كما قال الله تعالى(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين أن الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) هذه الآية أستدل بها الشافعي رحمه الله على أن الإجماع حجة (نسيت غن كان الشافعي أو الإمام مالك فلا تلمني).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: ((وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، وفي الحديث أن الله قال : ((قد فعلت))، وبسط هذا له موضع آخر))[معارج الوصول ص:43].
الوجه الثاني:ما وقع فيه بعض السلف كان ناتج عن تأويل لم يصيبوا فيه
قال العلامة صديق خان في الروضة الندية: وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الخروج على الظلمة أو وجوبه تمسّكا بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أعمّ مطلقا من أحاديث الباب ( أي طاعتهم) ولا تعارض بين عام وخاص ويحمل ما وقع من جماعة أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسوله ص ممّن جاء بعدهم من أهل العلم.
ثالثا: دعنا نعد للب الموضوع وهو هل يجوز الخروج على الحكام الظلمة والفسقة إستنادا لخروج الحسين رضي الله عنه ؟
الجواب:لا وذلك من أوجه:
◄الوجه الأول►
أن الأحاديث الواردة عن النبي

تمنع من الخروج على الحكام ولو ظلموا ولو فسقوا وعصوا، ولم تستثنِ هذه الأحاديث خروجًا إلا الخروج في حالة الكفر الصريح الذي لا تأويل فيه.
◄
فعن ابن عباس
أن النبي
قال: «
مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ؛ فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».
◄
وعن أنس بن مالك وأسيد بن حضير -رضي الله عنهما- أن النبي
قال: «
إنكم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ»
وورد عن أنس
بلفظ آخر صحيح فقال: «
إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ».
◄
وعن عبد الله بن مسعود
قال: «
قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ
إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ»
◄
وعن حذيفة بن اليمان
أن النبي
قال: «
يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!. قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».
◄◄ أقول: فلم يستثن النبي

في تحريم الخروج على الحكام؛ إلا حالة وقوعهم في الكفر الصريح: فعن عبادة بن الصامت

قال: «
دَعَانَا النَّبِيُّ
؛ فَبَايَعْنَاهُ؛ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»
فقول النبي
((مُقَدَّمٌ)) على قول وفعل (كل أحد) حتى لو كان من الصحابة رضي الله عنهم. أَلاَ:
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ ((فِتْنَةٌ)) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
◄الوجه الثاني►
أن الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم أجمعين- الذين خرجوا على الحكام كانوا
متأولين مجتهدين:
◄ فمنهم: من تأول بعض الآيات كما ذكرتَ ضمن كلامك نقلاً من قول صديق حسن خان.
◄ ومنهم: من خرج لشيء له تأويل في الواقع؛ كهؤلاء الذين خرجوا على الحجاج؛ فالخروج على الحجاج لم يكن سببه الفسق في نظر بعضهم!؛ بل كان بدافع التكفير -عند من رأوا الخروج عليه-. فقد
ذكر النووي في "المنهاج" عن القاضي عياض أن: «
قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق؛ بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر»
اهـ، وانظره في "الإكمال" (6/247).
وعلى كل حال؛ فهم كانوا مجتهدين متأولين،
وهذا لا يبرر خطأهم؛ فيتكئ عليه غيرهم من الخارجين!.
◄الوجه الثالث►
أن الذين خرجوا من الصحابة والتابعين على الحكام؛
لم يُحْمَدوا بخروجهم، ولم ينقل العلماء خروجهم على وجه المناقب
!؛ وإنما نقلوه على وجه
التخطئة مع
اعتذارهم لكون خطأهم مغفور لاجتهادهم،
وليس معنى أننا التمسنا لهم العذر فعددناهم متأولين أو مجتهدين؛ ليس معنى ذلك أننا نبرر ما فعلوا، أو نصبغه بصبغة الشرع؛ حاشا وكلا!. فخروجهم كان
-بلا شك- خطأ منهم، وهذا الخطأ ثابت بالسنة والإجماع بغض النظر عمن وقع منه هذا الخطأ.
قال شيخ الإسلام -في معرض ذكره مفاسد خروج الحسين ض وغيره-:
«فأما أهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم؛ فهزموا وهزم أصحابهم
فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا ((
وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة))
فليسوا أفضل من علي وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم ومع هذا ((
لم يحمدوا ما فعلوه من القتال)) وهم أعظم قدرا عند الله وأحسن نية من غيرهم وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق. وكذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين والله يغفر لهم كلهم...
ولهذا أثنى النبي
على الحسن بقوله: (
إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)
ولم يُثْنِ على أحد لا بقتال في فتنة ولا بخروج على الأئمة ولا نزع يد من طاعة ولا مفارقة للجماعة. وأحاديث النبي

الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا... وهذا يبين .. أن ما
فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي 
ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يُثْنِ النبي

على أحد بترك واجب أو مستحب
ولهذا لم يثن النبي
على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة وما جرى بمكة في حصار ابن الزبير وما جرى في فتنة ابن الأشعث وابن المهلب وغير ذلك...»
اهـ.
◄الوجه الرابع►
أن ابن الزبير والحسين
قد خالفهم الصحابةُ في ذلك الخروج؛ بل وأنكروه بشدة -رضي الله عن الجميع -, كما أنكر بعضُ كبار التابعين الدخولَ مع ابن الأشعث. وتجد هذه النصوص في "البداية والنهاية" (8/ 152-173)، و"سير أعلام النبلاء" (3/ 300-320)؛ وإليك طرفًا منها:
◄ فعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي

يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة». وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله, وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم ينصب لـه القتال, وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه.
وقال ابن عمر له ولابن الزبير -رضي الله عنهم-: «أذكركما الله إلاّ رجعتما
ولا تفرقا بين جماعة المسلمين».
وكان يقول: «غلبَنَا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة , فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي لـه أن يتحرّك ما عاش , وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس,
فإن الجماعة خير».
◄ وقال لـه أبو سعيد الخدري
: «
اتق الله والزم بيتك ولا تخرج على إمامك».
◄ وقال أبو واقد الليثي
: «بلغني خروج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فأدركته بملل ,
فناشدته بالله ألاّ يخرج, فإنه يخرج في غير وجه خروج, إنما خرج يقتل نفسه, فقال: لا أرجع».
◄ وقال جابر بن عبد الله
: «كلمت حسيناً فقلت: اتق الله
ولا تضرب الناس بعضهم ببعض,
فوالله ما حمدتم ما صنعتم؛ فعصاني»
اهـ.
◄ قال ابن الأثير - في "أسد الغابة" (2/28)- عن خروج الحسين: «فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة؛ فتجهز للمسير؛ فنهاه جماعة؛ منهم: أخوه محمد ابن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم»
اهـ.
◄ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -في "المنهاج" (4/529)-: «وكان
أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة؛ كما كان عبد الله بن عمر , وسعيد بن المسيب, وعلي بن الحسين, وغيرهم:
ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد. وكما كان الحسن البصري, ومجاهد, وغيرهما:
ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث»
اهـ.
وقال أيضًا -"المنهاج" (4/530): «ولهذا لما أراد الحسين أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيرة:
أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين كابن عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : ألاّ يخرج...»
اهـ.
◄ وقال الحافظ ابن كثير -لمّا ذكر قتال أهل المدينة ليزيد كما في "البداية والنهاية" (8/235)-: «
وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحداً بعينه بعد بيعته ليزيد»
اهـ.
وقال -"البداية والنهاية" (8/161)- عن خروج الحسين : «
ولما استشعر الناس خروجه: أشفقوا عليه من ذلك, وحذروه منه, وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة لـه بعدم الخروج إلى العراق, وأمروه بالمقام بمكة, وذكروا ما جرى لأبيه وأخيه معهم»
اهـ.
◄الوجه الخامس►
أنه وإن كانت الأدلة دلت على تحريم الخروج؛ فغفل عنها أو تأولها بعض السلف؛ فخرجوا!؛ إلا أن
الإجماع استقرّ بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم؛ إلا في حالة الكفر الصريح فقط. وتقرير هذا الإجماع من أربعة أوجه:
◄ الأول : أن حكاية هذا الإجماع متأخرة زمناً -وهذا ظاهر-؛ مما يوجب المصير إليه والضرب صفحًا عن فعل من خرج من السلف؛
فالإجماع يرفع الخلاف.
◄ الثاني : قال الإمام النووي بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير وخروج بعض التابعين -رضي الله عن الجميع-: «قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أولاً؛ ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم»اهـ.
وانظره في "الإكمال" (6/ 247).
◄ الثالث : قال شيخ الإسلام ابن تيمية - "المنهاج" (4/529 ): «ولهذا ((
استقر أمر أهل السنة)) على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ص وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين»اهـ.
◄ الرابع : قال الحافظ ابن حجر -"التهذيب" (1/399)، ترجمة : الحسن بن صالح بن حي-: «وقولهم : (وكان يرى السيف ) يعني أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهبٌ للسلف قديم. لكن ((
استقرّ)) الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر!»
اهـ.
نعم لمن تدبر!!