يجب أن يميز أصحاب الحق عن أصحاب الباطل...الشيخ العثيمين رحمه الله
23-01-2009, 02:59 PM
إنّا نسمع أن بعض الناس يقول :
يجب أن تجعل الأمة الإسلامية التي تنتسب إلى الإسلام ، وتتجه في صلاتها إلى القبلة ، يجب أن تكون طائفة واحدة غير متميزة ، لا يفرق بين مبتدع وصاحب سنة ، وهذا لا شك خطأ وخطل وخطر ؛ لأن الحق يجب أن يميز عن الباطل ، ويجب أن يميز أصحاب الحق عن أصحاب الباطل حتى يتبيّن، أما لو اندمج الناس جميعًا، وقالوا : نعيش كلنا في ظل الإسلام، وبعضهم على بدعة قد تخرجه من الإسلام، فهذا لا يرضى به أحد ناصح لله، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.
يجب أن تجعل الأمة الإسلامية التي تنتسب إلى الإسلام ، وتتجه في صلاتها إلى القبلة ، يجب أن تكون طائفة واحدة غير متميزة ، لا يفرق بين مبتدع وصاحب سنة ، وهذا لا شك خطأ وخطل وخطر ؛ لأن الحق يجب أن يميز عن الباطل ، ويجب أن يميز أصحاب الحق عن أصحاب الباطل حتى يتبيّن، أما لو اندمج الناس جميعًا، وقالوا : نعيش كلنا في ظل الإسلام، وبعضهم على بدعة قد تخرجه من الإسلام، فهذا لا يرضى به أحد ناصح لله، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.
ويوجد أناس يستطيعون الدعوة إلى الله ؛ لما عندهم من العلم والبصيرة ، ويشاهدون الناس يخلّون في أشياء ، ولكن يمنعهم خوف مسبة الناس لهم ، أو الكلام فيهم أن يقولوا الحق ، فتجدهم يقصرون ويفرطون في الدعوة إلى الله عز وجل وهؤلاء إذا نظروا إلى القوم الوسط الذين تمسكوا بدين الله على ما هو عليه إذا رأوهم قالوا : إن هؤلاء لضالون ، إن هؤلاء لمتعمقون ، إن هؤلاء لمتشددون متنطعون ، مع أنهم على الحق .
وإذا نظر إليهم المفرطون الغالون قالوا: أنتم مقصرون لم تقوموا بالحق، ولم تغاروا لله عز وجل .
وإذا نظر إليهم المفرطون الغالون قالوا: أنتم مقصرون لم تقوموا بالحق، ولم تغاروا لله عز وجل .
ولهذا يجب أن لا نجعل المقياس في الشدة واللين هو ما تمليه علينا أهواؤنا وأذواقنا، بل يجب أن نجعل المقياس هدي النبي صلي الله عليه وسلم وهدي أصحابه، والنبي صلي الله عليه وسلم رسم لنا هذا بقوله وبفعله وبحاله صلي الله عليه وسلم رسمه لنا رسمًا بيّنًا، فإذا دار الأمر بين أن أشدّد أو أيسّر، بمعنى أنني كنت في موقف حرج لا أدري الفائدة في الشدة أم الفائدة في التيسير والتسهيل ، فأيهما أسلك؟ أسلك طريق التيسير ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: « إن الدين يسر » ، ولما بعث معاذًا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن قال: « يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا » ، ولما مرّ يهودي بالنبي صلي الله عليه وسلم فقال السّام عليك يا محمد - يريد الموت عليك ؛ لأن السام بمعنى الموت - وكان عند النبي صلي الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقالت : ( عليك السّام واللعنة ) فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام : « إن الله رفيق يحب الرفق ، وإن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف » ، فإذا أخذنا بهذا الحديث في الجملة الأخيرة منه: ( إن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف ) عرفنا أنه إذا دار الأمر بين أن أستعمل الشدة ، أو أستعمل
السهولة كان الأولى أن أستعمل السهولة ثقة بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: « إن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف » ، ومن أراد أن يفهم هذا الأمر فليجرب؛ لأنك إذا قابلت المدعو بالشدة اشمأز ونفر وقابلك بشدة مثلها ، إن كان عامّيًا قال: عندي علماء أعلم منك ، وإن كان طالب علم ذهب يجادلك ، حتى بالباطل الذي تراه مثل الشمس ، وهو يراه مثل الشمس ، ولكنه يأبى إلا أن ينتصر لنفسه ؛ لأنه لم يجد منك رفقًا ولينًا، ودعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة . والحق لا يخفى إلا على أحد رجلين : إما معرض وإما مستكبر ، أما من أقبل على الحق بإذعان وانقياد فإنه بلا شك سيوفق له .
ومن التطرف ما يكون من الآباء والأمهات في زمننا هذا حين صار الشباب - ولله الحمد - من ذكور وإناث عندهم اتجاه إلى العمل بالسنة بقدر المستطاع ، صار بعض الآباء والأمهات يضايقون هؤلاء الشباب من بنين وبنات في بيوتهم ، وفي أعمالهم حتى إنهم لينهونهم عن المعروف ، مع أنه لا ضرر على الآباء في فعله ، ولا ضرر على الأبناء أو البنات في فعل هذا المعروف ، كمن يقول لأولاده: لا تكثروا النوافل لا تصوموا البيض، أو الاثنين، أو الخميس، أو ما أشبه ذلك، مع أن هذا لا يضر الوالدين شيئًا ، ولا يحول دون قضاء حوائجهما ، وليس بضار على الابن في عقله ، أو بدنه ، أو في درسه ، ولا على البنت كذلك . وأنا أخشى على هؤلاء القوم أن يكون هذا النهي منهم لأولادهم كراهة للحق والشريعة ، وهذا على خطر ، فالذي يكره الحق أو الشريعة ربما يؤدي به ذلك إلى الردة ؛ لأن الله تعالى يقول : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } (1) ولا تحبط الأعمال إلا بردة عن الإسلام كما قال الله تعالى : { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا
_________
(1) سورة محمد، الآية : 9.
_________
(1) سورة محمد، الآية : 9.
وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (1) هذا مثال من الشدة في أولياء الأمور .
أما بالنسبة للأولاد من بنين أو بنات إذا كانوا متمشين في مناهجهم وسيرهم على شريعة الله ، فليسوا في شدة .
وهناك في المقابل من يكون شديدًا من الأولاد بنين وبنات على أهله ، بحيث لا يتسع صدرهم لما يكونون عليه من الأمور المباحة ، فتجده يريد من أبيه أو أمه أو إخوته أن يكونوا على المستوى الذي هو عليه من الالتزام بشريعة الله ، وهذا غير صحيح ، فالواجب عليك إذا رأيتهم على منكر أن تنهاهم عنه ، أما إذا رأيتهم قد قصروا في أمر يسعهم التقصير فيه كترك بعض المستحبات فإنه لا ينبغي لك أن تشتد معهم ، وكذلك في بعض الأمور الخلافية يجب عليك إذا كانوا مستندين إلى رأي أحد من أهل العلم أن لا تضيق بهم ذرعًا ، وأن لا تشتد عليهم .
_________
(1) سورة البقرة، الآية : 217
أما بالنسبة للأولاد من بنين أو بنات إذا كانوا متمشين في مناهجهم وسيرهم على شريعة الله ، فليسوا في شدة .
وهناك في المقابل من يكون شديدًا من الأولاد بنين وبنات على أهله ، بحيث لا يتسع صدرهم لما يكونون عليه من الأمور المباحة ، فتجده يريد من أبيه أو أمه أو إخوته أن يكونوا على المستوى الذي هو عليه من الالتزام بشريعة الله ، وهذا غير صحيح ، فالواجب عليك إذا رأيتهم على منكر أن تنهاهم عنه ، أما إذا رأيتهم قد قصروا في أمر يسعهم التقصير فيه كترك بعض المستحبات فإنه لا ينبغي لك أن تشتد معهم ، وكذلك في بعض الأمور الخلافية يجب عليك إذا كانوا مستندين إلى رأي أحد من أهل العلم أن لا تضيق بهم ذرعًا ، وأن لا تشتد عليهم .
_________
(1) سورة البقرة، الآية : 217
فالذي ينبغي للإنسان سواء أكان داعية لغيره إلى الله ، أم متعبدًا لله أن يكون بين الغلو والتقصير، مستقيمًا على دين الله عز وجل كما أمر الله صلي الله عليه وسلم بذلك في قوله: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ } (1) .
وإقامة الدين: الإتيان به مستقيمًا على ما شرعه الله عز وجل ، ولا تتفرقوا فيه، نهى عن ذلك سبحانه وتعالى؛ لأن التفرق خطره عظيم على الأمة أفرادًا وجماعات.
_________
(1) سورة الشورى، الآية : 13.
وإقامة الدين: الإتيان به مستقيمًا على ما شرعه الله عز وجل ، ولا تتفرقوا فيه، نهى عن ذلك سبحانه وتعالى؛ لأن التفرق خطره عظيم على الأمة أفرادًا وجماعات.
_________
(1) سورة الشورى، الآية : 13.
والتفرق أمر مؤلم ومؤسف؛ لأن الناس إذا تفرقوا كما قال الله تعالى: { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } (1) ، فإذا تفرق الناس، وتنازعوا فشلوا وخسروا وذهبت ريحهم، ولم يكن لهم وزن، وأعداء الإسلام ممن ينتسبون للإسلام ظاهرًا، أو ممن هم أعداء للإسلام ظاهرًا وباطنًا يفرحون بهذا التفرق، وهم الذين يشعلون ناره، ويلقون العداوة والبغضاء بين هؤلاء الإخوة الدعاة إلى الله عز وجل ، فالواجب أن نقف ضد كيد هؤلاء المعادين لله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم ولدينه، وأن نكون يدًا واحدة ، وأن نكون إخوة متآلفين على كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم كما كان سلف الأمة في سيرهم ودعوتهم إلى الله عز وجل ، ومخالفة هذا الأصل ربما تؤدي إلى انتكاسة عظيمة ، والتفرق هو قرة عين شياطين الإنس والجن ؛ لأن شياطين الإنس والجن لا يودون من أهل الحق أن يجتمعوا على شيء ، بل يريدون أن يتفرقوا لأنهم يعلمون أن التفرق تفتت للقوة التي تحصل بالالتزام بالوحدة والاتجاه إلى الله عز وجل ويدل على هذا قوله تعالى : { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } (2) ، وقوله: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
_________
(1) سورة الأنفال ، الآية :46
(2) سورة الأنفال ، الآية :46.
_________
(1) سورة الأنفال ، الآية :46
(2) سورة الأنفال ، الآية :46.
وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (1) ، وقوله: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } (2) ، وقوله : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } (3) .
_________
(1) سورة آل عمران ، الآية : 105
(2) سورة الأنعام ، الآية : 159 .
(3) سورة الشورى ، الآية : 13
_________
(1) سورة آل عمران ، الآية : 105
(2) سورة الأنعام ، الآية : 159 .
(3) سورة الشورى ، الآية : 13
فالله تعالى قد نهانا عن التفرق ، وبيّن لنا عواقبه الوخيمة ، والواجب علينا أن نكون أمة واحدة ، وكلمة واحدة ، وإن اختلفت آراؤنا في بعض المسائل ، أو في بعض الوسائل ؛ فالتفرق فساد وشتات للأمر ، وموجب للضعف ، والصحابة -رضوان الله عليهم - حصل بينهم اختلاف لكن لم يحصل منهم التفرق ولا العداوة ولا البغضاء ، حصل بينهم الاختلاف حتى في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ومن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه : « لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » ، وخرجوا - رضوان الله عليهم - من المدينة إلى بني قريظة ، وحان وقت صلاة العصر ، فاختلف الصحابة ، فمنهم من قال : لا نصلي إلا في بني قريظة ولو غابت الشمس ؛ لأن الرسول صلي الله عليه وسلم قال : « لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » فنقول سمعنا وأطعنا .
ومنهم من قال : إن النبي - عليه الصلاة والسلام - أراد بذلك المبادرة والإسراع إلى الخروج، وإذا حان الوقت صلينا الصلاة لوقتها، فبلغ ذلك النبي صلي الله عليه وسلم ولم يعنف أحدًا منهم ، ولم يوبخه على ما فهم ، وهم بأنفسهم لم يتفرقوا من أجل اختلاف الرأي في فهم حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وهكذا يجب علينا أن لا نتفرق، وأن نكون أمة واحدة .
قد يقول قائل : إذا كان المخالف صاحب بدعة ، فكيف نتعامل معه ؟ .
فأقول : إن البدع تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول: بدع مكفرة .
القسم الثاني: بدع دون ذلك .
قد يقول قائل : إذا كان المخالف صاحب بدعة ، فكيف نتعامل معه ؟ .
فأقول : إن البدع تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول: بدع مكفرة .
القسم الثاني: بدع دون ذلك .
والواجب علينا في القسمين كليهما أن ندعو هؤلاء الذين ينتسبون إلى الإسلام، ومعهم البدع المكفرة وما دونها، إلى الحق ببيان الحق، دون أن نهاجم ما هم عليه إلاّ بعد أن نعلم منهم الاستكبار عن قبول الحق؛ لأن الله تعالى يقول للنبي صلي الله عليه وسلم : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } (1) ، فندعو أولًا هؤلاء إلى الحق ببيان الحق وإيضاحه بأدلته ، والحق مقبول لدى ذي كل فطرة سليمة ، فإذا وجد منهم العناد والاستكبار فإننا نبيّن باطلهم على أن بيان باطلهم في غير المجادلة معهم أمر واجب .
_________
(1) سورة الأنعام ، الآية : 108.
_________
(1) سورة الأنعام ، الآية : 108.
أما هجرهم فهذا يترتب على البدعة ؛ فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجرهم، وإذا كانت دون ذلك فإننا ننظر إلى الأمر ، فإن كان في هجرهم مصلحة فعلناه ، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه ، وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي صلي الله عليه وسلم : « لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث » فكل مؤمن وإن كان فاسقًا فإنه يحرم هجره ما لم يكن في الهجر مصلحة، فإذا كان في الهجر مصلحة هجرناه؛ لأن الهجر دواء، أما إذا لم يكن فيه مصلحة، أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو فإن ما لا مصلحة فيه تركه هو المصلحة .
وحل هذه المشكلة : أعني مشكلة التفرق أن نسلك ما سلكه الصحابة رضي الله عنهم وأن نعلم أن هذا الخلاف الصادر عن اجتهاد في مكان يسوغ فيه الاجتهاد لا يؤثر، بل إنه في الحقيقة وفاق؛ لأن كل واحد منا أخذ بما رأى بناءً على أنه مقتضى الدليل، إذن فمقتضى الدليل أمامنا جميعًا ، وكل منا لم يأخذ برأيه إلاّ لأنه مقتضى الدليل، فالواجب على كل واحد منا أن لا يكون في نفسه على أخيه شيء، بل الواجب أن يحمده على ما ذهب إليه ؛ لأن هذه المخالفة مقتضى الدليل عنده .
وحل هذه المشكلة : أعني مشكلة التفرق أن نسلك ما سلكه الصحابة رضي الله عنهم وأن نعلم أن هذا الخلاف الصادر عن اجتهاد في مكان يسوغ فيه الاجتهاد لا يؤثر، بل إنه في الحقيقة وفاق؛ لأن كل واحد منا أخذ بما رأى بناءً على أنه مقتضى الدليل، إذن فمقتضى الدليل أمامنا جميعًا ، وكل منا لم يأخذ برأيه إلاّ لأنه مقتضى الدليل، فالواجب على كل واحد منا أن لا يكون في نفسه على أخيه شيء، بل الواجب أن يحمده على ما ذهب إليه ؛ لأن هذه المخالفة مقتضى الدليل عنده .
ولو أننا ألزمنا أحدنا أن يأخذ بقول الآخر ، لكان إلزامي إياه أن يأخذ بقولي ليس بأولى من إلزامه إياي أن آخذ بقوله ، فالواجب أن نجعل هذا الخلاف المبني على اجتهاد أن نجعله وفاقًا ، حتى تجتمع الكلمة ، ويحصل الخير .
وإذا حسنت النية سهل العلاج ، أما إذا لم تحسن النية ، وكان كل واحد معجبًا برأيه ، ولا يهمه غيره ، فإن النجاح سيكون بعيدًا .
وقد أوصى الله عباده بالاتفاق ، فقال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } (1) ، فإن هذه الآية موعظة للإنسان أي موعظة .
أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين، والصلحاء المصلحين إنه جواد كريم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
_________
(1) سورة آل عمران ، الآيتان : 102، 103.
الكتاب : الاعتدال في الدعوة
المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وإذا حسنت النية سهل العلاج ، أما إذا لم تحسن النية ، وكان كل واحد معجبًا برأيه ، ولا يهمه غيره ، فإن النجاح سيكون بعيدًا .
وقد أوصى الله عباده بالاتفاق ، فقال تعالى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } (1) ، فإن هذه الآية موعظة للإنسان أي موعظة .
أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين، والصلحاء المصلحين إنه جواد كريم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
_________
(1) سورة آل عمران ، الآيتان : 102، 103.
الكتاب : الاعتدال في الدعوة
المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين
قال الله عزوجل :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .الآية رقم [126] من سورة [البقرة]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "منْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري
فائدة من الاية والحديث أن إبراهيم عليه السلام أول مادعا الامن قبل الرزق والرسول صلى الله عليه وسلم بدا بالامن قبل الرزق ولو كان الرزق قليل يكفي يوم فكأنما حزيت له الدنيا
فهل من معتبر ؟
من مواضيعي
0 السلام عليكم
0 نصيحة إلى أبناء الجزائر: بيان من مشايخ الإصلاح
0 قصة حقيقة مؤثرة/قصة الأخ سليم مع أمه .
0 منبر خاص بالبطاقات الدعوية وصنع التواقيع
0 حتى لا نخرّب أوطاننا بأيدينا/ خطبة جمعة للأخينا الفاضل خالد حمودة -حفظه الله-
0 العِزّة فى الانتساب إلى السلف الصالح
0 نصيحة إلى أبناء الجزائر: بيان من مشايخ الإصلاح
0 قصة حقيقة مؤثرة/قصة الأخ سليم مع أمه .
0 منبر خاص بالبطاقات الدعوية وصنع التواقيع
0 حتى لا نخرّب أوطاننا بأيدينا/ خطبة جمعة للأخينا الفاضل خالد حمودة -حفظه الله-
0 العِزّة فى الانتساب إلى السلف الصالح








