اسرار"الفيدا":الشروق في عملية "غسيل تاريخ" تعيد "اغتيال المثقفين" مرة اخرى ؟
19-02-2009, 11:42 PM
أسرار وحقائق حول اغتيال الصحفيين والمثقفين والسياسيين
2009.02.19 سامر رياض
الارهابيون قسموا الادوار
اطلعت "الشروق" على ما تضمنته حلقة من مذكرات يعكف على تحضيرها أحد أقدم من تخصصوا في مكافحة الارهاب في الجزائر منذ أولى إرهاصاته الى يومنا، ويتعلق الامر بحقائق هي الى حد الساعة في خانة الارشيف السري ترفع الستار عن المرحلة التي تحركت فيها آلة الموت الهمجية أواخر 1993 وبداية 1994 لاستهداف مثقفين وصحفيين وسياسيين قالوا علنا "لا للارهاب ولا للدم باسم الجهاد" داعين لمحاربته بالسيف والقلم.
التخطيط للاغتيالات كان في مخبإ بقرب مقر أمني وآخر داخل الحرم الجامعي
مؤسس "الفيدا" لم يعثر على جثته بعد 14 سنة من اختفائه؟
ورد في مسودة المذكرات التي اطلعت "الشروق" على واحدة من حلقاتها التي تكشف أسرار وحقائق لم تنشر من قبل حول الارهاب في الجزائر منذ حركة بويعلي الى آخر التفجيرات الانتحارية الاخيرة، ان ما كان يشاع حول من يقف وراء اغتيال المثقفين والصحفيين والسياسيين المعارضين وغيرهم في الجزائر تلميحا أو تصريحا بوقوف جهات حينها في السلطة وراءها ولم يكن ذلك حسب المذكرات سوى ذر للرماد في العيون لإخفاء الوجه الحقيقي للارهاب وإعطاء مصداقية للعمل المسلح الذي اختاره متشددو "الفيس" المحل.
وجاء في المذكرات ان طبيبا في الثلاثينيات من عمره يدعى لعمارة عبد الوهاب من العاصمة هو مؤسس التنظيم الارهابي المسمى بالجبهة الاسلامية للجهاد المسلح "الفيدا" الذي تضاربت الآراء حول مصيره، وهو التنظيم المشكل حينها من بعض مثقفي الفيس المحل المحسوبين على التيار المعروف خلال تلك المرحلة داخل الحزب المحظور باسم "الجزأرة" وهو التنظيم المسلح الذي نشأ خصيصا لتصفية شخصيات في الاوساط الثقافية والاعلامية والسياسية والنقابية التي قالت لمن اختاروا العمل المسلح "لا للارهاب" بعد أن قالوا "لا للسلطة المتعفنة".
وكان ذلك التنظيم وراء تنفيذ الاغتيالات في صفوف المثقفين والسياسيين والصحفيين المعروفين بانتقاداتهم للسلطة يومها وكذا المعلنين عن معارضتهم الشرسة والمواجهة الثقافية للتيار الاسلامي المتبني للعمل المسلح في الجزائر بعد وقف المسار الانتخابي باسم "الجهاد".
وجاء في المذكرات التي يستعد لنشرها ضابط كافح ضد الارهاب منذ 25 سنة محققا ومتدخلا في الميدان أن من أسس النواة الأولى للتنظيم الإرهابي الذي كان يسمى "الجبهة الاسلامية للجهاد المسلح" (الفيدا) الطبيب عبد الوهاب لعمارة وهو منحدر من أحد الاحياء الشعبية بين حي بيلانم وبوروبة شرق العاصمة، هذا الاخير حسبما ورد في المذكرات من متشددي فكر "الجزأرة" في صفوف ناشطي "الفيس" المحل الذي اختار لتنظيمه التخصص في اغتيال المثقفين وأوكل الجانب العملياتي في النواة المشكلة من قرابة 40 عنصرا من بينهم جامعيون ومهندسون من خريجي المعاهد الوطنية إلى المدعو براهيمي محمد وهو طالب جامعي.
تضمنت قائمة المستهدفين من طرف تنظيم "الفيدا" في مقدمتها من أشهروا عداءهم للارهاب والتيارات الاسلامية المتشددة، وفي نفس الوقت وبدرجة أولى حسب اعترافات عناصرها الموقوفين الشخصيات التي أشهرت مواقفها المنتقدة للسلطة حينها وكان التركيز والأولوية في التصفية لهؤلاء لزرع الشك في حقيقة من يقف وراء اغتيالهم على اعتبار مواقفهم التي بقدر ماكانت معارضة للسلطة وبالخصوص الاعلاميين بقدر ما كانت مواقفهم شرسة ضد الإرهابيين.
واعترف الموقوفون حسب المذكرات بأن التعليمات التي تلقوها من قيادة تنظيمهم الارهابي حينها أن الأولوية استهداف من لم تكن مواقفهم موالية للسلطة، وفي نفس الوقت معادية ومحاربة للذين اختاروا العمل المسلح لكن هذا لا يستثني معادي التيار الاسلامي المسلح الموالين للسلطة.
وكان من ضمن الدكاترة والمثقفين والاعلاميين المستهدفين والذين اغتالتهم جماعة لعمارة عبد الوهاب مؤسس "الفيدا" صنحدري وجاووت وبوسبسي والسبتي والنقابي بن حمودة وبلقايد محمد.
وورد عن تفاصيل عمليات الاغتيال الجبانة لهؤلاء وغيرهم في المذكرات حادثة تصفية الدكتور النفساني جيلالي اليابس قرب مستشفى الامراض العقلية، حيث حاول طالب جامعي من نشطاءالتنظيم الارهابي المسمى "الفيدا" تسديد طلقات نارية تجاهه لكن الرصاصة لم تنطلق لخلل في المسدس، الامر الذي لم يمنعه من تنفيذ الاغتيال بطعنات باستعمال سكين أردت المرحوم جيلالي اليابس قتيلا مثلما اعترف به الجاني لمصالح الأمن بعدما أوقفته.
الطالب الذي نفذ الجريمة كان طالبا يدرس بشكل عادي غير لافت للانتباه وفي أوقات الفراغ يعمل كسائق سيارة أجرة كانت تضمن تحركاته وتحركات نشطاء التنظيم بين المواقع التي يتحصنون فيها.
أشهر قليلة بعد تنفيذ الاغتيالات والقبض على بعض الجناة تمكنت مصالح الأمن وفق ما تحصلت عليه من معلومات من القضاء على مهندس الاغتيالات ليتم تنصيب المدعو "ص.نور الدين" خلفا له وهو مهندس في الاعلام الآلي تم القضاء عليه في وقت قصير بعد ذلك من طرف قوات الامن بناء على معلومات قدمها موقوفون من نشطاء التنظيم وقضي عليه في مخبإ لا يبعد سوى 400 متر عن مقر مدرسة الشرطة في عين البنيان غرب الساحل العاصمي، وبشكل متزامن تم القضاء على أربعة آخرين من منفذي ومهندسي الاغتيالات بإقامة جامعية للذكور بباب الزوار شرق العاصمة.
بعدها تفكك التنظيم بفعل الضربات القوية لمصالح الأمن والتحق الناجون بالجبال بمعاقل الجيا وتمت مطاردتهم وتوصلت العمليات الميدانية والتحقيقات التقنية للمتخصصين في الذخيرة والاسلحة إلى ان المسدسات المحجوزة لدى موقوفي تنظيم "الفيدا" حينها والذخيرة التي استعملت في الاغتيالات نفسها فضلا عن اعترافات الجناة.
وفشلت الملاحقات والبحث للعثور على جثة مؤسس تنظيم "الفيدا" الطبيب عبد الوهاب لعمارة الذي شاع انه قتل في كمين، حيث لم يعثر عليه بالمخبإ الجبلي الذي كان يحتمي فيه بأعالي جبال المتيجة ولم يعثر حينها على جثته وبقي مصيره في خانة "مجهول" الى يومنا باستثناء معلومات ترددت لدى مصالح الأمن مفادها انه إما ان يكون قد فر للخارج أو انه لا يزال ضمن المجندين في صفوف التنظيم المسمى حاليا "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" بقيادة الارهابي درودكال، هذا اذا لم يكن قد أخفى أتباعه جثته او أحرقوها قبل وصول قوات الأمن إليهم.
وكلها من ضمن الحقائق التي وردت حرفيا في المذكرات التي ستتطرق "الشروق" قريبا الى حلقة أخرى منها تتعلق بما عرف عن الجماعة الارهابية المسماة حينها بـ"الباقون على العهد" وهي حلقة أخرى تتضمن أسرارا وحقائق تكشف الوجه الحقيقي للارهاب وتفضح المشككين فيه.
[size="5"] التعليق : ماذا تريد الشروق ان تقوله بهذه المقالة ؟ ولماذا هذه المذكرات (الاسرار)،....تحاول من خلالها الاجابة على السؤال والاستفهام الذي بقي مفتوحا منذ ما يزيد عن عقد ونيف ، اغتيال المثقفين ،والصحافيين ،اي "النخبة" الجزائرية والتي كانت تشترك في قاسم مشترك واحد وهو انها شخصيات نخبوية طلائعية اجهرت معارضتها ،للسلطة المتعفنة واسلوبها وفي نفس الوقت لم تخفي رفضها للارهاب الاسلاموي .....
-ولماذا ليس فقط الشخصيات التي اجهرت برفضها للسلطة فقط (حتى يمكن ان يقال ان السلطة هي من قام بالاغتيال وليس الاسلاميين ؟).......ولماذا ليس الشخصيات التي اجهرت معارضتها للاسلاميين فقط (حتى يمكن القول ان الاسلاميين المسلحين هم من قاموا باغتيالهم ).....من قام بتلك الحملة القذرة ، تعمد التخلص من المثقفين الذين يعارضون السلطة والارهاب بنفس الدرجة ؟ لزرع الشك ؟ هؤلاء المثقفين كانوا يعارضون السلطة والنظام القائم ، ويعارضون ايضا المتشددين الاصوليين ،والارهاب وفق المقولة التي تقول :"...بين الطاعون والكوليرا ، لا يوجد خيار ..." ، اي اعلنت رفضها للدولة الثيوقراطية او الدولة الدينية الكهنوتية .....ولكن ايضا ، اعلنت رفضها للدولة البوليسية( القائمة من خلال النظام ) ، ...واكدت على سعيها لاقامة دولة ديمقراطية حرة مستقلة كما ارادها الشهداء،.........
-والسؤال المطروح : هو من يقف وراء تلك الاغتيالات ؟ الاسلاميين المسلحين ؟ ام جهة اخرى لها علاقة بالسلطة ؟من الصعب جدا ، العثور على "دلائل" لا تقبل الجدل للاجابة على هذا السؤال ،ولا يمكن الاكتفاء بمذكرات لشخص واحد فقط وخاصة اذا كان من المؤسسة الرسمية التابعة للنظام انذاك والتي او كل لها مهمة مكافحة الارهاب ،....لانه ليس من المعقول ان يقوم الاسلاميين المسلحين "بخدمة السلطة" عن طريق تخليصها مجانيا من أشرس واخطر معارضيها ، وهم النخبة الفكرية ،والشخصيات المثقفة التي لها تاثير على المجتمع ،.....وماذا يجني الاسلاميين سياسيا وميدانيا من هذه الاغتيالات ؟(اسكات معارضيهم ؟ ربما ).....
-وهل السلطة هي من قامت بتحريك جهات ،لتجنيد بعض المجانين "المنفلتين"، وتنظيمها وفتح الطريق لها وتوفير الحماية لها.....ووجهتها بطريقة غير مباشرة نحو الاهداف "المعنية"...
- الحقيقة انه لا شئ مؤكد ، ولكن هناك عدة "نظريات" ،لتفسير ، هذه الحوادث ، ولعل اهم واقوى نظرية هي ان السلطة بطريقة او باخرى ، هي من قامت بتصفية هؤلاء ، او تعمدت "عدم حمايتها"،بطريقة ذكية.... اي ان السلطة تخلت عن الذين يعارضونها من هؤلاء ووضعتهم في متناول نيران اعدائهم من الجهة الاخرى ،.......وكان النظام يعتبر انذاك مكافحة الارهاب ، هي القضية وعلى الجميع ان يسير في نفس المعركة ، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة على الارهاب والاسلامويون ،....وعلى الجميع الشعب النخبة الصحافيين ،المفكرين ....الكل عليه ان يخدم القضية ،....ولكن البعض لايرى في ذلك القضية كلهتا بل كان يرى القضية هي مكافحة الارهاب ولكن ايضا الوقوف في وجه التقاليد البوليسية التي بدات تعود مرة اخرى وبطريقة اشرس واكثر خطورة ،وبالتالي تكلمت وكتبت ضد اساليب الظلم والقهر والقمع ،....والتجاوزات الخطيرة جدا ،واعتبار العنف ،والاسلوب الامني هو الحل الوحيد :"... الاستئصال بالكل الامني ....."
- وفي مقولة لاحد غلاة "الاستئصاليين": عندما سئل عن تصفية المثقفين والصحافيين والنقابيين : "....استئصال الاسلاميين لابقاء الجمهورية واقفة(النظام البوليسي ).....هو القضية ،...ومن يرفض خدمة القضية بفكره وقلمه ......فسيجبر ان يخدم القضية بموته عن طريق استثمار استشهاده من اجل القضية ......"
- اي انه من الممكن ان هؤلاء المثقفين صفيوا ، عندما رفضوا ،اسلوب النظام في معالجة الازمة ،......ورميت التهمة على الاسلاميين المسلحين (لان المعنيين ، اعداءهم الطبيعيين )...ثم استغلت عملية "الاغتيال" لتجييش وتعبئة الشعب وبقية المثقفين ضد الاسلاميين من جديد ، باتهامهم مرة اخرى بانهم يستهدفون الفكر والثقافة ،والتنوير .........وبذلك يضرب عصفورين بحجر واحد ....
- لكن لماذا تعود الشروق اليوم الى هذا الموضوع بالذات ؟ وتحاول ان تقدم بل ان تعيد التركيز والاصرار من جديد على نفس الحكاية الرسمية انذاك ، بل بتطابق تام ،اي ان "الاسلاميين المسلحين " هم من قام بتصفية المثقفين ،؟ وتحاول ان توحي بانها قد امسكت الاسد من "انيابه"، وانها تحصلت على "الاسرار الكاملة" والحقيقة المطلقة فيما يخص الموضوع ؟ ولكن عندما نقرا المقالة نلاحظ انها تقدم مذكرات لضابط ،كان نشطا في "مكافحة الارهاب "....كانها لا تدرك ان شهادة الضابط حتى وان كانت صادقة وحقيقية ،.....ولكنها لاتصلح علميا لان الضابط محسوب على الجهة الاخرى ،....ولا يمكن الاعتداد بشهادته ، لاثبات حقيقة ، بل يجب توفر شهادات متعددة من مختلف الاطراف ، وبحث دقيق ، لفك خيوط الجريمة ،.... ولكن يبدوا ان الشروق تريد فقط اعادة التاكيد على "الرواية الرسمية " ، التي لم تقنع احدا انذاك فضلا عن ان تقنع الناس اليوم ، فربما الشروق تعيد اغتيال "المثقفين " مرة اخرى ......[/size]
2009.02.19 سامر رياض
الارهابيون قسموا الادوار
اطلعت "الشروق" على ما تضمنته حلقة من مذكرات يعكف على تحضيرها أحد أقدم من تخصصوا في مكافحة الارهاب في الجزائر منذ أولى إرهاصاته الى يومنا، ويتعلق الامر بحقائق هي الى حد الساعة في خانة الارشيف السري ترفع الستار عن المرحلة التي تحركت فيها آلة الموت الهمجية أواخر 1993 وبداية 1994 لاستهداف مثقفين وصحفيين وسياسيين قالوا علنا "لا للارهاب ولا للدم باسم الجهاد" داعين لمحاربته بالسيف والقلم.
التخطيط للاغتيالات كان في مخبإ بقرب مقر أمني وآخر داخل الحرم الجامعي
مؤسس "الفيدا" لم يعثر على جثته بعد 14 سنة من اختفائه؟
ورد في مسودة المذكرات التي اطلعت "الشروق" على واحدة من حلقاتها التي تكشف أسرار وحقائق لم تنشر من قبل حول الارهاب في الجزائر منذ حركة بويعلي الى آخر التفجيرات الانتحارية الاخيرة، ان ما كان يشاع حول من يقف وراء اغتيال المثقفين والصحفيين والسياسيين المعارضين وغيرهم في الجزائر تلميحا أو تصريحا بوقوف جهات حينها في السلطة وراءها ولم يكن ذلك حسب المذكرات سوى ذر للرماد في العيون لإخفاء الوجه الحقيقي للارهاب وإعطاء مصداقية للعمل المسلح الذي اختاره متشددو "الفيس" المحل.
وجاء في المذكرات ان طبيبا في الثلاثينيات من عمره يدعى لعمارة عبد الوهاب من العاصمة هو مؤسس التنظيم الارهابي المسمى بالجبهة الاسلامية للجهاد المسلح "الفيدا" الذي تضاربت الآراء حول مصيره، وهو التنظيم المشكل حينها من بعض مثقفي الفيس المحل المحسوبين على التيار المعروف خلال تلك المرحلة داخل الحزب المحظور باسم "الجزأرة" وهو التنظيم المسلح الذي نشأ خصيصا لتصفية شخصيات في الاوساط الثقافية والاعلامية والسياسية والنقابية التي قالت لمن اختاروا العمل المسلح "لا للارهاب" بعد أن قالوا "لا للسلطة المتعفنة".
وكان ذلك التنظيم وراء تنفيذ الاغتيالات في صفوف المثقفين والسياسيين والصحفيين المعروفين بانتقاداتهم للسلطة يومها وكذا المعلنين عن معارضتهم الشرسة والمواجهة الثقافية للتيار الاسلامي المتبني للعمل المسلح في الجزائر بعد وقف المسار الانتخابي باسم "الجهاد".
وجاء في المذكرات التي يستعد لنشرها ضابط كافح ضد الارهاب منذ 25 سنة محققا ومتدخلا في الميدان أن من أسس النواة الأولى للتنظيم الإرهابي الذي كان يسمى "الجبهة الاسلامية للجهاد المسلح" (الفيدا) الطبيب عبد الوهاب لعمارة وهو منحدر من أحد الاحياء الشعبية بين حي بيلانم وبوروبة شرق العاصمة، هذا الاخير حسبما ورد في المذكرات من متشددي فكر "الجزأرة" في صفوف ناشطي "الفيس" المحل الذي اختار لتنظيمه التخصص في اغتيال المثقفين وأوكل الجانب العملياتي في النواة المشكلة من قرابة 40 عنصرا من بينهم جامعيون ومهندسون من خريجي المعاهد الوطنية إلى المدعو براهيمي محمد وهو طالب جامعي.
تضمنت قائمة المستهدفين من طرف تنظيم "الفيدا" في مقدمتها من أشهروا عداءهم للارهاب والتيارات الاسلامية المتشددة، وفي نفس الوقت وبدرجة أولى حسب اعترافات عناصرها الموقوفين الشخصيات التي أشهرت مواقفها المنتقدة للسلطة حينها وكان التركيز والأولوية في التصفية لهؤلاء لزرع الشك في حقيقة من يقف وراء اغتيالهم على اعتبار مواقفهم التي بقدر ماكانت معارضة للسلطة وبالخصوص الاعلاميين بقدر ما كانت مواقفهم شرسة ضد الإرهابيين.
واعترف الموقوفون حسب المذكرات بأن التعليمات التي تلقوها من قيادة تنظيمهم الارهابي حينها أن الأولوية استهداف من لم تكن مواقفهم موالية للسلطة، وفي نفس الوقت معادية ومحاربة للذين اختاروا العمل المسلح لكن هذا لا يستثني معادي التيار الاسلامي المسلح الموالين للسلطة.
وكان من ضمن الدكاترة والمثقفين والاعلاميين المستهدفين والذين اغتالتهم جماعة لعمارة عبد الوهاب مؤسس "الفيدا" صنحدري وجاووت وبوسبسي والسبتي والنقابي بن حمودة وبلقايد محمد.
وورد عن تفاصيل عمليات الاغتيال الجبانة لهؤلاء وغيرهم في المذكرات حادثة تصفية الدكتور النفساني جيلالي اليابس قرب مستشفى الامراض العقلية، حيث حاول طالب جامعي من نشطاءالتنظيم الارهابي المسمى "الفيدا" تسديد طلقات نارية تجاهه لكن الرصاصة لم تنطلق لخلل في المسدس، الامر الذي لم يمنعه من تنفيذ الاغتيال بطعنات باستعمال سكين أردت المرحوم جيلالي اليابس قتيلا مثلما اعترف به الجاني لمصالح الأمن بعدما أوقفته.
الطالب الذي نفذ الجريمة كان طالبا يدرس بشكل عادي غير لافت للانتباه وفي أوقات الفراغ يعمل كسائق سيارة أجرة كانت تضمن تحركاته وتحركات نشطاء التنظيم بين المواقع التي يتحصنون فيها.
أشهر قليلة بعد تنفيذ الاغتيالات والقبض على بعض الجناة تمكنت مصالح الأمن وفق ما تحصلت عليه من معلومات من القضاء على مهندس الاغتيالات ليتم تنصيب المدعو "ص.نور الدين" خلفا له وهو مهندس في الاعلام الآلي تم القضاء عليه في وقت قصير بعد ذلك من طرف قوات الامن بناء على معلومات قدمها موقوفون من نشطاء التنظيم وقضي عليه في مخبإ لا يبعد سوى 400 متر عن مقر مدرسة الشرطة في عين البنيان غرب الساحل العاصمي، وبشكل متزامن تم القضاء على أربعة آخرين من منفذي ومهندسي الاغتيالات بإقامة جامعية للذكور بباب الزوار شرق العاصمة.
بعدها تفكك التنظيم بفعل الضربات القوية لمصالح الأمن والتحق الناجون بالجبال بمعاقل الجيا وتمت مطاردتهم وتوصلت العمليات الميدانية والتحقيقات التقنية للمتخصصين في الذخيرة والاسلحة إلى ان المسدسات المحجوزة لدى موقوفي تنظيم "الفيدا" حينها والذخيرة التي استعملت في الاغتيالات نفسها فضلا عن اعترافات الجناة.
وفشلت الملاحقات والبحث للعثور على جثة مؤسس تنظيم "الفيدا" الطبيب عبد الوهاب لعمارة الذي شاع انه قتل في كمين، حيث لم يعثر عليه بالمخبإ الجبلي الذي كان يحتمي فيه بأعالي جبال المتيجة ولم يعثر حينها على جثته وبقي مصيره في خانة "مجهول" الى يومنا باستثناء معلومات ترددت لدى مصالح الأمن مفادها انه إما ان يكون قد فر للخارج أو انه لا يزال ضمن المجندين في صفوف التنظيم المسمى حاليا "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" بقيادة الارهابي درودكال، هذا اذا لم يكن قد أخفى أتباعه جثته او أحرقوها قبل وصول قوات الأمن إليهم.
وكلها من ضمن الحقائق التي وردت حرفيا في المذكرات التي ستتطرق "الشروق" قريبا الى حلقة أخرى منها تتعلق بما عرف عن الجماعة الارهابية المسماة حينها بـ"الباقون على العهد" وهي حلقة أخرى تتضمن أسرارا وحقائق تكشف الوجه الحقيقي للارهاب وتفضح المشككين فيه.
[size="5"] التعليق : ماذا تريد الشروق ان تقوله بهذه المقالة ؟ ولماذا هذه المذكرات (الاسرار)،....تحاول من خلالها الاجابة على السؤال والاستفهام الذي بقي مفتوحا منذ ما يزيد عن عقد ونيف ، اغتيال المثقفين ،والصحافيين ،اي "النخبة" الجزائرية والتي كانت تشترك في قاسم مشترك واحد وهو انها شخصيات نخبوية طلائعية اجهرت معارضتها ،للسلطة المتعفنة واسلوبها وفي نفس الوقت لم تخفي رفضها للارهاب الاسلاموي .....
-ولماذا ليس فقط الشخصيات التي اجهرت برفضها للسلطة فقط (حتى يمكن ان يقال ان السلطة هي من قام بالاغتيال وليس الاسلاميين ؟).......ولماذا ليس الشخصيات التي اجهرت معارضتها للاسلاميين فقط (حتى يمكن القول ان الاسلاميين المسلحين هم من قاموا باغتيالهم ).....من قام بتلك الحملة القذرة ، تعمد التخلص من المثقفين الذين يعارضون السلطة والارهاب بنفس الدرجة ؟ لزرع الشك ؟ هؤلاء المثقفين كانوا يعارضون السلطة والنظام القائم ، ويعارضون ايضا المتشددين الاصوليين ،والارهاب وفق المقولة التي تقول :"...بين الطاعون والكوليرا ، لا يوجد خيار ..." ، اي اعلنت رفضها للدولة الثيوقراطية او الدولة الدينية الكهنوتية .....ولكن ايضا ، اعلنت رفضها للدولة البوليسية( القائمة من خلال النظام ) ، ...واكدت على سعيها لاقامة دولة ديمقراطية حرة مستقلة كما ارادها الشهداء،.........
-والسؤال المطروح : هو من يقف وراء تلك الاغتيالات ؟ الاسلاميين المسلحين ؟ ام جهة اخرى لها علاقة بالسلطة ؟من الصعب جدا ، العثور على "دلائل" لا تقبل الجدل للاجابة على هذا السؤال ،ولا يمكن الاكتفاء بمذكرات لشخص واحد فقط وخاصة اذا كان من المؤسسة الرسمية التابعة للنظام انذاك والتي او كل لها مهمة مكافحة الارهاب ،....لانه ليس من المعقول ان يقوم الاسلاميين المسلحين "بخدمة السلطة" عن طريق تخليصها مجانيا من أشرس واخطر معارضيها ، وهم النخبة الفكرية ،والشخصيات المثقفة التي لها تاثير على المجتمع ،.....وماذا يجني الاسلاميين سياسيا وميدانيا من هذه الاغتيالات ؟(اسكات معارضيهم ؟ ربما ).....
-وهل السلطة هي من قامت بتحريك جهات ،لتجنيد بعض المجانين "المنفلتين"، وتنظيمها وفتح الطريق لها وتوفير الحماية لها.....ووجهتها بطريقة غير مباشرة نحو الاهداف "المعنية"...
- الحقيقة انه لا شئ مؤكد ، ولكن هناك عدة "نظريات" ،لتفسير ، هذه الحوادث ، ولعل اهم واقوى نظرية هي ان السلطة بطريقة او باخرى ، هي من قامت بتصفية هؤلاء ، او تعمدت "عدم حمايتها"،بطريقة ذكية.... اي ان السلطة تخلت عن الذين يعارضونها من هؤلاء ووضعتهم في متناول نيران اعدائهم من الجهة الاخرى ،.......وكان النظام يعتبر انذاك مكافحة الارهاب ، هي القضية وعلى الجميع ان يسير في نفس المعركة ، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة على الارهاب والاسلامويون ،....وعلى الجميع الشعب النخبة الصحافيين ،المفكرين ....الكل عليه ان يخدم القضية ،....ولكن البعض لايرى في ذلك القضية كلهتا بل كان يرى القضية هي مكافحة الارهاب ولكن ايضا الوقوف في وجه التقاليد البوليسية التي بدات تعود مرة اخرى وبطريقة اشرس واكثر خطورة ،وبالتالي تكلمت وكتبت ضد اساليب الظلم والقهر والقمع ،....والتجاوزات الخطيرة جدا ،واعتبار العنف ،والاسلوب الامني هو الحل الوحيد :"... الاستئصال بالكل الامني ....."
- وفي مقولة لاحد غلاة "الاستئصاليين": عندما سئل عن تصفية المثقفين والصحافيين والنقابيين : "....استئصال الاسلاميين لابقاء الجمهورية واقفة(النظام البوليسي ).....هو القضية ،...ومن يرفض خدمة القضية بفكره وقلمه ......فسيجبر ان يخدم القضية بموته عن طريق استثمار استشهاده من اجل القضية ......"
- اي انه من الممكن ان هؤلاء المثقفين صفيوا ، عندما رفضوا ،اسلوب النظام في معالجة الازمة ،......ورميت التهمة على الاسلاميين المسلحين (لان المعنيين ، اعداءهم الطبيعيين )...ثم استغلت عملية "الاغتيال" لتجييش وتعبئة الشعب وبقية المثقفين ضد الاسلاميين من جديد ، باتهامهم مرة اخرى بانهم يستهدفون الفكر والثقافة ،والتنوير .........وبذلك يضرب عصفورين بحجر واحد ....
- لكن لماذا تعود الشروق اليوم الى هذا الموضوع بالذات ؟ وتحاول ان تقدم بل ان تعيد التركيز والاصرار من جديد على نفس الحكاية الرسمية انذاك ، بل بتطابق تام ،اي ان "الاسلاميين المسلحين " هم من قام بتصفية المثقفين ،؟ وتحاول ان توحي بانها قد امسكت الاسد من "انيابه"، وانها تحصلت على "الاسرار الكاملة" والحقيقة المطلقة فيما يخص الموضوع ؟ ولكن عندما نقرا المقالة نلاحظ انها تقدم مذكرات لضابط ،كان نشطا في "مكافحة الارهاب "....كانها لا تدرك ان شهادة الضابط حتى وان كانت صادقة وحقيقية ،.....ولكنها لاتصلح علميا لان الضابط محسوب على الجهة الاخرى ،....ولا يمكن الاعتداد بشهادته ، لاثبات حقيقة ، بل يجب توفر شهادات متعددة من مختلف الاطراف ، وبحث دقيق ، لفك خيوط الجريمة ،.... ولكن يبدوا ان الشروق تريد فقط اعادة التاكيد على "الرواية الرسمية " ، التي لم تقنع احدا انذاك فضلا عن ان تقنع الناس اليوم ، فربما الشروق تعيد اغتيال "المثقفين " مرة اخرى ......[/size]
من مواضيعي
0 بوتفليقة قد يسمح بمنح "الاعتماد" :لحركة طالبان الجزائر
0 كيف قضى فتى زموري"حمزة بلعربي"..نحبه: قتل خطأ او"تعسف بوليسي"؟
0 الطيار الجزائري"لطفي رايسي":يحصّل تعويضا من "بريطانيا "قضية(9/11
0 بين "الهويّة البيومتريّة"؟ وفحص.....؟ والحصار؟..ينحصر "الخيار"؟
0 خواطر دييغو....
0 الطّاهر وطّار:لوتعلمون مدى توغل "حزب فرنسا" في الجزائر لأصبتم بخيبة كبيرة
0 كيف قضى فتى زموري"حمزة بلعربي"..نحبه: قتل خطأ او"تعسف بوليسي"؟
0 الطيار الجزائري"لطفي رايسي":يحصّل تعويضا من "بريطانيا "قضية(9/11
0 بين "الهويّة البيومتريّة"؟ وفحص.....؟ والحصار؟..ينحصر "الخيار"؟
0 خواطر دييغو....
0 الطّاهر وطّار:لوتعلمون مدى توغل "حزب فرنسا" في الجزائر لأصبتم بخيبة كبيرة
التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الكريم ; 20-02-2009 الساعة 12:00 AM








