أوا ليس الجُرمُ أن نرتوي..على حِسابِ نظرٍ ظمآن؟؟!!
20-05-2009, 10:04 AM
في مِرآةِ النّهرْ..
وبين شظايا الأسْر
رأيتُ ابتسامتَه الذّابِلة
تُحرِّكُها غيمةُ الفجرْ
إلى زاويةٍ بِحجمِ الوحدة..
وهناك أُقيمت..
أعراسُ دموعٍ مُنْثلّة
ورأيتُ صحوته بين المآسي
تتسع رُقعتها..فتتجبّر
لتتحرّر فيها غفوةٌ مُتخاذِلة
كانت عيناه تُحدّقانِ
إلى لمساتٍ ناعمة..
لكنّ المسكينَ كان يشعُر..
أن دقّاتِ قلبه الصّغير
على جسده مُتطفّلة
وقد تغدو فجأةً عنه راحِلة
فغصتُ في عقله..
ونظرتُ من نافذة عينيه
فرايته يَحِنُّ لمُصافحةِ السّعادة
أحلامُه لم تتعدى لونَ رغيفٍ
مُبلّلٍ بلذّةِ الجوع
و قشّةٍ تلُفُّ هزَلَ جسدٍ
مكسُوٍّ بِثوبِ اليُتم
هذا الملاك..
يتوسّدُ فُقرَ الدّهرْ
و ينتعِلُ فراغا داميا
في قدميه المتورّمتان
من سوطِ الهلاكْ
هذا الملاك..
تُحاصره عيونُ الغُربة
في طفولةٍ
شائكةٍ حروفها..
تلفُّ عُنقه بُعدا وقُربى..
وتجعلُ أفكارَهُ في اشتباكْ
كان هاربا من ألمِ الخوف
لِيقع فريسةَ جبينٍ
لا يعترفُ بسوءِ الظّرفْ
عنه تُمنع صيحاتٌ
تُدلي بأوجاعِه
فيصيح بينه وبين لسانه
لتعود سمُومُها..
فتبني من جديدٍ جِدار صمته
آهٍ صغيري..
لسْت وحدك..
فكثيرون يشكلهم
احتراقُ الغروبْ..
وتآنسهم مناراتُ الدُّروبْ
تُدوّنُ أسماءَهُم أرصِفةُ الحياة
لتُسكِن فيهم شهقة القلوبْ
صار الوقت يُضنيهم..
ويتّخذ من أنفاسِهم نبضا محسوبْ
يُشكّلُهم تُرابُ الألمْ
ويُقزِّمُ معابِرهُم..
ويُغيِّبهم في دهشةٍ دامِعة
تُحيطهم بلونِ الشُّحوب
هؤلاء مثلُكَ صغيري..
بحثوا في ظِلالِ الطّبيعة..
ولم يعثروا على مهدٍ يُريحُ جسدهم
ولا لُقمة عيشٍ تسدُُّ بُؤرَ معِدةٍ بالية
فصاروا للحشراتِ طبقا بلا نُكهة
تزيّنه مُلوحةُ جِلدهِم..
وهشاشة عظمٍ ..
يُخلّف اثر كدماتٍ إلى المُنتهى
تتساقطُ عليهم أمطارُ المرارة
فتزيدُهم سقما كُلّ بُرهة
...
في صحوتهم نَوْمةٌ أبديّة
بين ثنايا روحٍ سرابيّة..
تُقيّدُها قبضةُ أغلالٍ قويّة
بمقبرةٍ جُدرانُها أنينٌ بارد..
لا تقوى على تدفِئته حرارةٌ صيفيّة
....
آهٍ صغيري..
كيف يربض ألمُك على الجراحْ..؟؟
كيف تغتالك سالبةُ الأفراحْ..؟؟
كيف تحلو أيّامٌ نعيشها..
على أعمدةِ نعشٍ يصنعه بؤسك؟؟
كيف لك يا من لُقّبت بشرا..
أن ترتاحْ..!!
وأمامَك قلوبٌ على مشارِفِها
أُعدِمَت أضواءُ الصّباحْ
كلَّ يومٍ تُظلِّلُ مسالِك دِماءها
بِرمادٍ مُستباحْ
تُعانِقُها أشواكُ السّآمة
وتُفارقُها روائحُ الكرامة
فلا يجدون سوى دوائر الأحزانْ
تَكتُبُ لهُم بِلونٍ سرابيٍّ
أنّهم نالوا رُتبةَ الإنسانْ
بين جُدرانِ لهَثِهِم..
حين مزّق فيهم كلّ شِريانْ
فهل هذا قدرُهم..
أم لأخطائِنا و إهمالنا عليهم سلطان؟؟؟
أوا ليس الجُرمُ أن نرتوي..
على حِسابِ نظرٍ ظمآن..؟؟!!
بقلم/ العمر سراب
بقلم/ العمر سراب

من يعلم أين المُستقر؟
فقد نلتقي بمقامٍ يجمعُنا
حيثُ لا سوادَ ولا كدَر
فقد نلتقي بمقامٍ يجمعُنا
حيثُ لا سوادَ ولا كدَر










