اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ciwen21
السلام عليكم
الحاكمية لله ينسبها للخوارج يا للعجب.
ثم يقول ان حكم الله يستحيل ادراكه بعقول وافهام وادوات البشر ...ادا لما امرنا الله باتباع شرعه وتطبيق حدوده ننصح هدا الانسان الصحفي هداه الله ان يطالع قليلا امور دينه وليقرا قليلا من القران الكريم مع التفسير عسى الله ان يهديه سبيل الرشاد سلام.
|
في الحقيقة كنت انتظر هذا السؤال ، وان جاء متأخرا ....ولكنه جاء ...
المهم بالنسبة لنظرية الحاكمية ، العودة الى التاريخ ، وتتبع البدايات ، فاول من نادى بنظرية الحاكمية لله هم الخوارج الذين خرجوا على الامام علي كرم الله وجهه لما قبل بالتحكيم في امر صحة المبايعة للامام علي وصحة خلافته على المسلمين اي التحكيم في النزاع القائم بين علي ومعاوية ...اذ قبل تحكيم ابوموسى عنه ، وعمرو بن العاص عن معاوية ....وكانت جحتهم في ذلك هو
تحكيم الرجال في حكم الله ....فرد عليهم الامام علي وناظرهم من اجل ذلك في مناظرة مكتوبة وتعد قمة في المنطق السديد ، والرد بالحجة والبرهان ....فارجو اخي الكريم قبل اصدار الاحكام والطلب من الآخرين ان يعودوا لاعادة دراسة سورهم وامور دينهم ان تعود للتاريخ ، وتعود بالتحديد الى هذه الواقعة وتفاصيلها ....نعم تطورت نظرية الحاكمية لله وتبنتها جماعات متعددة فيما بعد ، ولكن في الاصل فكرة الحاكمية تعود للخوارج ....
- ثانيا فيما يخص "انجاز حكم الله " ....الآية الكريمة واضحة " ومن لم
يحكم بما أنزل الله..."
اي الانسان مطالب بالحكم بما انزل الله من الآيات وتشريعات ونصوص بصفتها وسيلة للحكم .....ولكن يبقى
الحكم حكم الانسان حكم صاحبه أصاب او اخطأ ، ويتحمل تبعاته ،حتى وان حكم بما انزل الله ...وهناك عبارة مشهورة في التراث الفقهي ، تقول " أنزلهم على حكمك ..."
- ربما القضية ،فلسفية بعض الشئ ....ولكن للتوضيح : يقصد بانجاز حكم الله ، الذي لا افترضه في عقول وافهام ووسائل البشر....هو اصابة كبد الحق بحيث يتطابق مع حكم احكم الحاكمين ....فالانسان يبتغي الوسيلة الى ذلك ما استطاع ،ولكن يبقى الحكم حكمه اي حكم بشر ولا يصح ان ينسب الى ذات الله سبحانه وتعالى حتى وان انجز بما انزل الله ...فالانسان بطبعه خطاء حتى وان كان اوتي من التقوى والكفاءة ، والعدل ،والعلم والحكمة اقصى ما يؤتى البشر، ويبلغه عقل انسان "..وما أوتيتم من العلم الا قليلا.." فيما معنى الآية
- وللتدليل على ذلك لنأخذ قصة "العبد الخضر" مع النبي موسى عليه السلام ..الواردة في محكم تنزيله ، فوصف بانه عبد من عبادالله اوتي الحكمة والعلم :
فرغم ان سيدنا موسى كان نبيا ،ورسولا ،....ولكنه اخفق في ادراك الوقائع ، قتل الغلام وخرق السفينة وبناء الحائط للحفاظ على ارث اليتيمين في كلياتها وخفاياها ، فكان سيحكم باحكام "عادلة" في حدود علمه وحكمته وتقواه وعدله....لكنها كانت خاطئة وغير صائبة في حدود علم وحكمة الخضر الذي اوتي علما وحكمة من عند الله .....فما بالك بحكم الله سبحانه وتعالى ....
- ربما قد فهمت من كلامي انني ادعوا الى التخلي عن المطالبة بتحكيم ما انز الله او انزال الضوابط الشرعية لتحكم حياة الناس ....لا ، ما اريد توضيحه هو ان مهما كان مسعى جماعة او حاكما او اميرا ، في تطبيق الاحكام والضوابط وتشريع القوانين وفق الشرع الاسلامي ، فانه لا يمكنه ان يدعي ان ما يقوم به هو "حكم الله"(الذي ليس بعده سوى الباطل" ...بل يبقى كل مسعاه هو حكمه هو ، اي ينسب اليه هو بصفته بشرا ، انسانا يخطئ ويصيب ، وغير معصوم ولا يوحى اليه ....
- واليك مثال آخر:
وهو من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه ، فيما يخص الحكم بين متخاصمين تحاكما اليه ، فحكم بينهما ثم ظهر، مستجد يدل على ان احدهم استفاد من ضعف حجة خصمه ،في انتزاع حق ليس له :"....لأن تكون حجة احدكم ألحن من حجة آخيه فأحكم له ، فاحكم له بما ليس من حقه ..." ، فيكون ما اغتصبه من دون حق سببا يورده المهالك ...
- فهذا ما يخص الرسول صلى الله عليه وسلم وان لم يعدل هو فمن يعدل ياترى ؟ فما بالك بغيره من الناس مهما اوتي من التقوى والعلم والحكمة والعدل والكفاءة .....
- يعني ببساطة ، انقطاع الوحي وانتفاء العصمة يقطع الطريق امام اي كان ان ينصب نفسه نبيا او وكيلا عن الناس او ان يدعي انه يمثل الحق ،وما سواه باطلا اي منهجه واجتهاده وافعاله هي انجاز لحكم الله على الارض ....فحكم الله ثابت وهو الحق الذي ليس بعده سوى الباطل ، واما حكم الانسان حتى وان حكم بما انزالله حرفيا ، فهو حكم بشر وتعالى حكم الله سبحانه وتعالى ان يقارن بحكم البشر...، وبناءا عليه فحتى باعتماد منطوق الآية الكريمة بالحكم بما أنزل الله قد تختلف الاحكام من انسان الى آخر ومن عالم الى عالم آخر،ومن فقيه الى فقيه آخر...بدون ان يعني ذلك ان أحدهما على حق بالثبات المطلق وغيره على الباطل بالمطلق ...وبهذا تسقط نظرية بعض دعاة الحاكمية لله الذين يفترضون في انفسهم او اخدتهم العزة بالاثم ،واخدهم الغرور ، وآفة تزكية النفس ، ان يفترضوا في مسعاهم الحق ، وفي مسعى غيرهم الباطل بالمطلق .
انتهى... وشكرا ، اتمنى انني قد قربت الفهم اليك اخي الكريم
التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الكريم ; 25-06-2009 الساعة 11:05 AM