تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدراسات الإسلامية

> انتصارا لسلفيتي- الشيخ أحمد بن يحي النجمي-

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
دمعة حزينة
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 01-10-2009
  • الدولة : بلدي الغالي الجزائر
  • العمر : 36
  • المشاركات : 567
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • دمعة حزينة is on a distinguished road
دمعة حزينة
عضو متميز
انتصارا لسلفيتي- الشيخ أحمد بن يحي النجمي-
03-02-2010, 05:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلفيون بريئون من الأعمال الإرهابية
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، وبعد :
فإنَّ الله أرسل رسوله بالهدى ، ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وإنَّ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ترجمة عملية لشريعة الله سبحانه وتعالى ؛ التي أوحاها إليه ، والتي أمره الله باتباعها في قوله تعالى : )ثمَّ جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لايعلمون * إنَّهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإنَّ الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ( ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الغدر ، والخيانة ، ويأمر بالصدق والعفاف ، والأمانة ، فقد كان صلى الله عليه وسلم : (( إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم الله في سبيـل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا ، وليدا )) رواه مسلم ، وفي رواية الطبراني في المعجم الصغير برقم الحديث 340 : (( ولا تجبنوا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا امرأة ، ولا شيخا كبيرا )) فحرَّم الرسول صلى الله عليه وسلم الغدر ، وحرَّم الخيانة التي يستعملها الإرهابيون ، وحرم قتل النساء والأطفال ، والشيوخ ؛ الذين لايستطيعون القتال ولايُقاتلون ؛ حرَّم قتل هؤلاء ، وحرَّم الإفساد ، فالله سبحانه وتعالى يقول : ) ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعا إنَّ رحمة الله قريبٌ من المحسنين ( وأخبر أنَّه لايحب المفسدين ، وأخبر أنَّه لايهدي كيد الخائنين .
وعلى هذه الطريقة سار أصحابه ، فكانوا إذا أتوا قوماً من الكفار يدعونهم إلى الإسلام أولاً فإن أبو وكانوا أهل كتاب دعوهم إلى الجزية ، فإن أبوا أعلنوا لهم القتال ، وأخبروهم أنَّهم سيقاتلونهم ، فيقاتلونهم بعد الإعلان لهم ، أمَّا إذا كان الكفار وثنيين فإنَّهم يخيرون بين الدخول في الإسلام أو القتال ، ويقاتلونهم بعد إعلان القتال لهم .
أمَّا ما يعمله الإرهابيون في هذا الزمن ؛ الذين يلبسون الأحزمة الناسفة أو يقودون السيارات المفخخة ، فإذا وجدوا مجموعة من الناس ، فجَّر اللابس نفسه أو فجَّر سيارته ونفسه ، فهذا أمرٌ ينبني على الخيانة ، فالإسلام بعيدٌ عنه كل البعد ، ولايقره أبداً .
وإنَّ ما يُعمل الآن من الأعمال الإنتحارية في بريطانيا أو غيرها من البلدان ؛ إنَّما يعملـها ويخطط لها التكفيريون الخوارج ؛ الذين ذمهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : (( يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان ؛ سفهاء الأحلام ؛ يقولون من خير قول البرية ؛ يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ؛ لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهــم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة )) وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : (( شرُّ قتلى تحـت أديـم السماء )) وقال : (( خير قتلى من قتلوه )) وقال : (( طوبى لمن قتلهـم أو قتلوه )) وقال : (( أين ما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجراً عند الله )) وقـال عنهــم : (( كلاب النار )) وقال : (( لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد )) وفي رواية : (( قتل ثمود )) وقال عنهم : (( أما إنَّه ستمرق مارقةٌ يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثمَّ لايعودون إليه حتى يرجع السهم على فُوَقِه )) ومعنى (( مرق )) خرج من الجانب الآخر ؛ والخوارج يمرقون من الدين ؛ أي يخرجون منه لايعلق بهم منه شيء .
وعلى هذا فمن المعلوم أنَّ الإسلام بريءٌ من هذه التصرفات الهوجاء الرَّعناء ، وإنَّه ليشجب فاعليها ، وينكر أفعالهم .
وإنَّ الذين يتهمون السلفيين الذين يتبعون كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويسيرون على نهج الصحابة ؛ إنَّ الذين يتهمونهم بالتفجيرات في بريطانيا أو غيرها ؛ والتي تشتمل على قتل الأنفس ، وإتلاف الأموال ، وإراقة الدماء ، وإخافة الناس ، والخروج على الدولـة .
إنَّ الذين يتهمون السلفيين بهذا هم الذين يفعلون هذه المناكر ، ويريدون أن يلصقوها بغيرهم هم أصحاب تنظيم القاعدة ؛ الذين يتابعون أسامة بن لادن ، والمسعري ، وسعد الفقيه ، وأمثالهم لأنَّ هؤلاء تربوا على كتب المكفرين من أمثال سيد قطب ، ومن معه في هذا المنهج الخاطـئ الذين يكفرون أمَّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم بغير حق ؛ بل يكفرون بالمعاصي ، والمعاصي لايسلم منها أحد .
والحقيقة أنَّه لايجوز أن نكفِّر أحداً من المسلمين إلاَّ من كفره الله سبحانه وتعالى كالمشركين شركاً أكبر ؛ قال الله عز وجل : ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين ( وقال سبحانه : ) ومن يدع مع الله إلهاً آخر لابرهان له به فإنَّما حسابه عند ربه إنَّه لايفلح الكافرون ( وقال سبحانه وتعالى : ) ولاتدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين ( وقال سبحانه وتعالى على لسان عيسى بن مريم أنَّه قال : ) يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنَّه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( هذه هي الحقيقة التي لايجوز لأحدٍ أن يحيد عنها ، ومن زعم خلاف ذلك من المكفرين ؛ الذين يكفرون الموحدين المصلين الصائمين فهو مبطلٌ ، وداعٍ إلى الباطل ؛ هذه هي الحقيقة التي لايجوز الشك فيها ، ولا الميل عنها ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أملاها
الشيخ / أحمد بن يحيى النَّجمي

- وأنشَدَ الطيِّب العُقبي ـ وهو أحد كبار علماء الجمعية ـ رحمه الله:
... أيُّها السَّائِلُ عن مُعتقَدي يبتغي منِّي ما يَحوي الفؤادْ
... مذهبِي شرعُ النبيِّ المُصطفى واعتقادي سَلَفِيٌّ ذو سدادْ
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 16-11-2008
  • الدولة : الاردن
  • المشاركات : 3,502
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • منتصر أبوفرحة is on a distinguished road
الصورة الرمزية منتصر أبوفرحة
منتصر أبوفرحة
شروقي
رد: انتصارا لسلفيتي- الشيخ أحمد بن يحي النجمي-
03-02-2010, 06:23 PM
احسنتي اخت دمعة ونقل موفق وطيب بارك الله فيك وجزيتي خيرا
وثبتك الله على الحق
منتصر
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك
وفجاءة نقمتك
وجميع سخطك
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 01-09-2007
  • المشاركات : 6,800

  • اجمل رسمة بالقلم جائزة3 

  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • بذرة خير will become famous soon enough
الصورة الرمزية بذرة خير
بذرة خير
شروقي
رد: انتصارا لسلفيتي- الشيخ أحمد بن يحي النجمي-
03-02-2010, 06:26 PM
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، وبعد:
فإنَّ الدعوة إلى دين الإسلام وظيفة الرسل وأتباعهم، وإنَّ الرسل لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً، وإنَّما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، وإنَّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قاموا بتبليغ ما أمروا به لأممهم وبينوا الشرائع أتم البيان، واقتفى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم سبيلهم في ذلك فأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، وترك أمته على محجة بيضاء ليلها ونهارها سواء، واتبعه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فبلغ الشاهد الغائب، حتى وصلنا هذا الدين غضًّا طريًّا.
فلزم حماة الدين وأتباع الرسل الدعوة إليه والعمل على نشره وتبليغه؛ إذ هو الميراث الذي ورثوه، ودعوتهم إلى الدين مبنية على أصول نطق بها الكتاب وجاءت بها السنة وعمل بها الصحابة الكرام ومَن جاء بعدهم من أئمة الهدى، وقد بُنيت على قواعد وأصول كفيلة بتحقيق الوصول إلى غاية المأمول، وهي:
أوَّلاً: الاِعتِصَامُ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالىَ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلَّم:
لأنَّهما سبيل الهدى، والعُروة الوثقى؛ من استمسك بها فقد اهتدى، ومن أعرض عنها فقد ضلَّ وغوى، وخاب وهوى، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم فَإِن تَنَازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُم تُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأوِيلاً﴾ [النساء: 59]، قال عطاء في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم﴾ قال: "أولي الفِقه وأولي العِلم، وطاعةُ الرَّسول اتِّباعُ الكتاب والسُّنَّة". وقال مجاهد: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم﴾ قال: أهل العِلم وأهل الفِقه، ﴿فَإِن تَنَازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال: كتابُ الله وسنَّة نبيِّه، ولا تردُّوا إلى أولي الأمر شيئًا"(1 ). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَركتُ فِيكُم شَيئَينِ، لَن تَضِلُّوا بَعدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي، وَلَن يَتَفَرَّقَا حَتىَّ يَرِدَا عَلَيَّ الحَوضَ"(2).
ثانيًا: التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَالاِقتِدَاءُ بِهِم وَاتِّبَاعُ سَبِيلِهِم.
وذلك لما خصَّهم اللهُ جلَّ وعلا به من فصاحة اللِّسان، وصفاء الأذهان، وقوَّة البيان، ومُعايَشة القرآن، ومُصاحبَة سيِّد ولَد عدنان صلى الله عليه وسلم، وحماية شرائِع الإيمان. فمنهجهم أَقوم، ورأيُهم أسلَم، وفهمُهم أَحكم، وهم بِمُراد اللهِ ورسولِه أَعلم. قال عزَّ وجلَّ: ﴿اِهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم﴾، قال عبد الرَّحمن بن زَيد: "النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ومن معه"(3). وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجرِي تَحتَهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]. وروى ابنُ مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَيرُ النَّاسِ قَرنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ..."(4)، وقال ابنُ مسعود رضي الله عنه: "مَن كان منكم مُستَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بمن قد مات؛ فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَن عليه الفِتنةُ، أولئك أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضلَ هذه الأمَّة، وأبرَّها قلوبًا، وأعمَقَها عِلمًا، وأقلَّها تَكلُّفًا، قَومٌ اختارهم الله لصُحبة نبيِّه وإقامة دينِه، فاعرِفُوا لهم فضلَهم، واتَّبِعوهم في آثارهم، وتمسَّكوا بما استطعتم من أخلاقِهم ودينِهم، فإنَّهم كانوا على الهدى المستقِيم". وقال أيضًا: "إنَّ الله نظَر إلى قلوب العباد فوجَد قلب محمَّد صلى الله عليه وسلم خيرَ قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتَعثَهُ برسالة، ثمَّ نظر إلى قلوب العباد بعد محمَّد فوجد قلوب أصحابه خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وُزَرَاء نبيِّه؛ يقاتِلون على دينِه، فما رَأَى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنٌ، وما رَأَوه سيِّئًا فهو عند الله سيِّءٌ"(5).
ثالثًا: العَمَلُ عَلَى جمَعِ كَلِمَةِ المُسلِمِينِ وَتَوحِيدِ أَفكَارِهِم عَلَى هَذَا الهَديِ المُستَقِيمِ وَالمَنهَجِ القَوِيمِ.
قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلاَ إِنَّ مَن قَبلَكُم مِن أَهلِ الكِتَابِ افتَرَقُوا عَلَى ثِنتَينِ وَسَبعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ المِلَّةَ سَتَفتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبعِينَ؛ ثِنتَانِ وَسَبعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَهِيَ الجَمَاعَةُُ"(6).
رابعًا: تَبنِّي مَنهَجِ الإِصلاَحِ فِي الدَّعوَةِ إِلىَ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ بَعِيدًا عَنِ المُستَهتَرَاتِ السِّياسيَّة ومَضايِقِ الحِزبِيَّةِ.
ـ إصلاح الدِّين وتصفيته ممَّا لابسه من البِدع والضَّلالات. ـ إصلاح التَّوحيد وتنقيته ممَّا شابه من الشِّرك والخرافات. ـ إصلاح النُّفوس وتزكيتها ممَّا شانها من الانحرافات والمهلِكات. ـ إصلاح العِلم وتطهيره ممَّا لبسه من الأوهام والخيالات، قال عزَّ وجلَّ: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا استَطَعتُ﴾ [هود: 88].
خامسًا: العِنَايَةُ بِالعِلمِ وَنَشرُهُ وَبَثُّهُ وَتَعظِيمُ حَمَلَتِهِ وَرِجَالِهِ، وَالحَثُّ عَلَى طَلَبِهِ وَتَحصِيلِهِ، وَتَيسِيرُ طُرُقِهِ، وَمُحَارَبَةُ الجَهلِ المُخَيِّمِ بِكَلاَكِلِهِ عَلَى البِلاَدِ، المُعَشِّشِ بخُيُوطِهِ عَلَى عُقُولِ العِبَادِ.
قال ابنُ القيِّم : في "إعلام الموقعين" (2/ 238): "... ولم يُوجِب الله سبحانه من ذلك على الأمَّة إلاَّ بما فيه حِفظ دينها ودُنياها وصلاحها في مَعاشها ومَعادها، وبإهمالها ذلك تَضِيع مصالحُها وتفسُد أمورُها، فما خَراب العالَـم إلاَّ بالجهل، ولا عمارته إلاَّ بالعلم، وإذا ظهر العلم في بَلد أو مَحَلَّة، قلَّ الشَّرُّ في أهلها، وإذا خَفي العلم هناك ظَهر الشَّرُّ والفساد، ومن لم يعرف هذا فهو ممَّن لم يجعل الله له نورًا، قال الإمام أحمد: "ولولا العلم كان النَّاس كالبهائم"، وقال: "النَّاس أَحوج إلى العلم منهم إلى الطَّعام والشَّراب، لأنَّ الطَّعام والشَّراب يُحتاج إليه في اليوم مرَّتين أو ثَلاثًا، والعِلم يُحتاج إليه في كلِّ وقت".اهـ
سادسًا: الدَّعوَةُ إِلَى إِبقَاءِ بَابِ الاِجتِهَادِ مَفتُوحً(7) فيِ مَسَائِلِ النَّوَازِلِ، بِشُرُوطِهِ وَضَوَابِطِهِ، وَنَبذِ التَّعَصُّبِ المذهَبِيِّ، وَالتَّقلِيدِ الأَعمَى لِلأئِمَّةِ، فِي ظِلِّ احتِرَامِهِم وَتَقدِيرِهِم وَمَعرِفَةِ فَضلِهِم وَحُقُوقِهِم وَمَرَاتِبِهم.
قال العلاَّمة البَشير الإبراهيميُّ رحمه الله: "...وقد استَحدث العِمران أنواعًا جديدة من المعاملات الدُّنيويَّة لا عَهدَ للإسلام الفِطريِّ بها، وصُوَرًا شتَّى من المعايِش ووُجوه الكَسب، لم تَكن معروفةً، فمِن سماحة التَّشريع الإسلاميِّ ومُرونَته أن تُتَناولَ هذه المستَحدَثات الجدِيدة بأنظار جدِيدةٍ، وتُستَنبَط مِن أُصولِه أحكامٌ لفُروعِها، وكلُّ هذِه لا حَرج فيه، وليس داخلاً فيما نَشكوه، بل نحن أوَّلُ من يَقدِرُ قَدرَ تِلك الأنظار الصَّائِبة والمدارِك الرَّقيَّة، ويُقيمها دليلاً على اتِّساع التَّشريع الإسلاميِّ لمصالح النَّاس، وصلاحيَّته لجميع الأزمنة، ويُنكر على من سَدَّ هذا الباب على الأُمَّة، فزَهَّدَها في استِجماع وسائِله، ونحن أوَّل من يَقدِرُ قَدرَ أُولِئك الأَئِمَّة العِظام الَّذين هم مفاخِر الإسلام. والمذاهِب الفِقهيَّة في حدِّ ذاتها ليست الَّتي فرَّقت المسلِمين، وليس أصحابُها هم الَّذين أَلزَموا النَّاس بها أو فَرَضوا على الأُمَّة تقلِيدَهم، فحَاشَاهُم من هذا، بل نَصحُوا وبَلَغُوا الجهد في الإبلاغ، وحَكَّمُوا الدَّليل ما وجدوا إلى ذلِك السَّبيلَ، وأَتَوا بِالغَرائِب في باب الاستِنباط والتَّعليل، والتَّفرِيع والتَّأصِيل، ولهم في باب استِخراج عِلَل الأَحكَام، وبناء الفُرُوع على الأصول، وجَمع الأَشباهِ بالأَشبَاهِ، والاِحتِياط ومُراعاة المصَالح ما فَاقُوا به المتَشَرِّعِين في جميع الأُمَم. وإنَّما الَّذي نَعُدُّه في أسباب تَفرُّق المسلِمين هُوَ هذِه العصبيَّة العَميَاء الَّتي حَدثَت بعدَهم لِلمذاهِب والَّتي نَعتقِد أنَّهم لو بُعِثوا من جديد إلى هذا العالمَ لأنكروها على أتباعهم ومُقَلِّدِيهم، وتبرَّأوا إلى الله منهم ومنها، لأنَّها ليست من الدِّين الَّذي ائتُمِنوا عليه، ولا من العِلم الَّذي وَسَّعوا دائِرَتَه. وكيف يَرضَون هذِه العصبيَّة الرَّعناء ويُقِرُّون عليها مُقلِّدِيهم، ومن آثارها فيهم جَعلُ كلام غيرِ المعصُوم أَصلاً وكلامِ اللهِ ورسولِهِ فَرعًا يُذكَر للتَّقوِية والتَّأيِيد إن وَافَق، فإِن خالَف أُرغِم بالتَّأويل حتَّى يُوافِق، وهذا شرُّ ما بَلَغته العصبيَّةُ بأهلِها. ومن آثارها فِيهم معرفَة الحقِّ بالرِّجال، ومن آثارها فيهم اعتِبَار المخالِف في المذهَب كالمخالِف في الدِّين يختلف في إمامَتِه ومُصاهرَتِه وذَكاتِه وشَهادتِه إلى غير ذلك ممَّا نَعُدُّ منه ولا نُعَدِّدُه. وقد طَغَت شُرور العصبيَّة للمذاهِب الفِقهيَّة في جميع الأقطار الإسلاميَّة، وكان لها أَسوأُ الأَثَر في تَفرِيق كلِمة المسلِمين، وأنَّ في وجه التَّاريخ منها. أمَّا آثارها في العلوم الإسلاميَّة فإنَّها لا تمدُّها إلاَّ بنَوع سخِيف من الجدل المكابِر، لا يُسمِن ولا يُغنِي مِن جُوع، ولا عَاصِم مِن شُرور هذه العصبيَّة إلاَّ صَرفُ النَّاشِئَة إلى تعلِيمٍ فِقهيٍّ بِسَنَدٍ على الاستِقلال في الاستِدلال، وإِعدادِها لبُلُوغ مراتِبِ الكَمال، وعَدم التَّحجِير علَيها في استِخدام مَواهِبِها إلى أَقصى حَدٍّ).اه(8)
سابعًا: البَدَاءَةُ بِالأَهَمِّ فَالأَهَمِّ وَمُرَاعَاةُ أُُصُولِ الشَّرعِ وَقَوَاعِدِهِ، وَمَصَالِحِهِ وَمَقَاصِدِهِ، عملاً بالقاعِدة العَظِيمة مِن قواعِد الإِسلام في بِناء الأَحكام وتحقِيق مصالح الأنام، وتَميِيز الحلال عن الحرام: (دَرءُ المفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلبِ المَصَالِحِ) و(تَحصِيلُ أَعلَى المصلَحَتَينِ وَإِن فَاتَت أَدنَاهُمَا، وَدَفعُ أَعلَى المفسَدَتَينِ وَإِن وَقَعَ أَدنَاهُمَ).
قال العَلاَّمة ابنُ القيم : في "مفتاح دار السَّعادة" (2/ 362 ـ 363 علي): "فإذا تأمَّلت شرائِع دينِه الَّتي وضعها بين عباده، وجدتها لا تخرج عن تحصيل المصالح الخالِصَة أو الرَّاجِحة بحسَب الإمكان، وإن تزاحمت قُدِّم أهمُّها وأجلُّها وإن فاتَت أدناهما، وتَعطِيل المفاسِد الخالِصَة أو الرَّاجِحة بحسَب الإِمكان، وإن تزاحمت عُطِّل أعظمُهُما فسادًا، باحتِمال أدناهما، وعلى هذا وَضَعَ أَحكَمُ الحاكِمِين شرائِعَ دِينِه دالَّةً علَيه، شاهِدَة له بكمال عِلمِه وحِكمَتِه، ولُطفِه لعباده، وإِحسانِه إِليهم، وهذِه الجُملة لا يستَرِيب فيها مَن له ذَوقٌ من الشَّريعَة، وارتَضَع من ثَديِها، ووَرَد من صَفوِ حَوضِها، وكلَّما كان تَضَلُّعه منها أعظمَ كان شُهُوده لمحاسنِها ومصالحِها أكملَ، ولا يُمَكِّن أحدًا من الفُقَهاء أن يتكلَّم في مأخذ الأحكام وعِلَلها والأوصاف المؤثِّرَة فيها حقًّا وفَرقًا إلاَّ على هذِه الطَّريقة" اهـ. عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم لما بَعث مُعاذًا إلى اليَمن قال له: "إنَّكَ تَأتِي قَومًا مِن أَهلِ الكِتَابِ، فَليَكُن أَوَّلَ مَا تَدعُوهُم إِلَيه شَهَادَة أَن لاََّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِن هُم أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فََأَعلِمهُم أَنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَوَاتٍ فيِ كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ، فَإِن هُم أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعلِمهُم أَنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ مِن أَغنِيائِهِم فَتُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِم، فَإِن هُم أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَموَالِهِم، وَاتَّقِ دَعوَةَ المَظلُومِ فَإِنَّهُ لَيسَ بَينَها وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ"(9) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "يَا عَائِشَةُ لَولاَ قَومُكِ حَدِيثٌ عَهدُهُم بِكُفرٍ لَنَقَضتُ الكَعبَةَ فَجَعَلتُ لَهَا بَابَينِ، بَابٌ يَدخُلُ النَّاسُ مِنهُ، وَبَابٌ يَخرُجُونَ"(10) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في بيان ما يستفاد من هذا الحديث: "ومنه تركُ إنكار المنكر خَشيةَ الوُقُوع في أنكرَ مِنهُ"(11) وقال العلاَّمة ابنُ القيِّم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (3/ 15 ـ 16): "إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم شرع لأمَّته إيجابَ إنكار المنكر، ليحصُل بإنكاره مِن المعروف ما يحبُّه اللهُ ورسولُه، فإذا كان إنكار المنكر يستلزِم ما هو أنكرَ منه وأبغضَ إلى الله ورسوله، فإنَّه لا يَسُوغ إنكاره، وكان الله يُبغِضُه ويَمقُتُ أهلَه، وهذا كالإنكار على الملوك والوُلاة بالخروج عليهم؛ فإنَّه أساسُ كلِّ شرٍّ وفِتنة إلى آخر الدَّهر، وقد استأذن الصَّحابةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في قِتال الأُمَراء الَّذين يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها، وقالُوا: أفلا نُقاتِلهم؟ فقال: "لاَ مَا أَقَامُوا الصَّلاَةَ"، وقال: "مَن رَأَى مِن أَمِيرِهِ مَا يَكرَهُ فَلْيَصبِرْ وَلاَ يَنزِعَنَّ يَدًا مِن طَاعَتِهِ". ومن تأمَّل ما جرى على الإسلام في الفِتن الكِبار والصِّغار رآها مِن إِضاعة هذا الأَصل وعَدم الصَّبر على المنكر؛ فطلب إزالته فتولَّد منه ما هو أكبرُ منه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكَّة أكبرَ المنكرَاتِ ولا يَستطِيع تغيِيرَها، بل لمَّا فتح اللهُ مكَّة وصارت دار إسلام عَزَم على تغيِير البَيت وردِّهُ على قواعِدِ إبراهيم، ومَنَعه من ذلك مَعَ قُدرته عليه خَشيَةُ وقوعِ ما هو أعظمُ منه من عدم احتِمال قُرَيش لذلك لِقُرب عَهدِهم بالإسلام وكونهم حَدِيثي عَهدٍ بكُفر، ولهذا لم يأذَن في الإنكار على الأُمَراء باليَد؛ لما يترتَّب عليه من وُقوع ما هو أعظمُ مِنه كما وُجد سواء". اهـ
ثامنًا: النُّهُوضُ بِالأُمَّةِ لاِستِردَادِ سِيَادَتِهَا وَاستِئنَافِ الحَيَاةِ الإِسلاَمِيَّةِ الرَّاشِدَةِ عَلَى مِنهَاجِ النُّبُوَّةِ.
عن حُذَيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُم مَا شَاءَ اللهُ أَن تَكُونَ، ثُمَّ يَرفَعُهَا اللهُ إِذَا شَاءَ أَن يَرفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنهَاجِ النُّبُوَّةِ فََتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَن تَكُونَ، ثُمَّ يَرفَعُهَا اللهُ إِذَا شَاءَ أَن يَرفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَن تَكُونَ، ثُمَّ يَرفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَن يَرفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيًّا فََتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَن تَكُونَ، ثُمَّ يَرفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَن يَرفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ رَاشِدَةٌ عَلَى مِنهَاجِ النُّبُوَّةِ"، ثُمَّ سَكَتَ.(12) هذه دعوتُنا الَّتي نَدعُو النَّاسَ إِلَيها، وهذَا مَنهجُنا الَّذِي نَسِير علَيه، والهدَف الَّذي نَرمي إِليه، مُتوسِّطين، لا غالِين ولا مُقصِّرين، ولا مُفْرِطِين ولا مُفَرِّطِين. فَهِي دعوةٌ نبويَّةٌ نقيَّةٌ، وطريقَةٌ سلَفِيَّةٌ سويَّةٌ، لا كلاميَّةٌ ولا صوفيَّةٌ، ولا حزبيَّةٌ ولا عصبيَّةٌ، زيتونةٌ لا شرقيَّةٌ ولا غربيَّةٌ. ونحن نَدعو المسلِمين إلى الرُّجوع إلى هذا المنهج المتِين، لأنَّنا نعتَقِد جازِمِين، ونقول مؤكِّدِين، إنَّه ما أصاب الأمَّةَ الإسلاميَّةَ من ذُلٍّ وهَوَانٍ، وحلَّ بها مِن ضَعَةٍ وخُذلانٍ، وتَقَهقُرٍ في كلِّ مَيدَان، حتَّى لَعِب بها الزَّمان، وصارَت لُقمَةً سائِغَة لأعدائِها في كلِّ مكان، إلاَّ بإعراضِها عن منهج السُّنَّة والقرآن، وهَديِ سلَفِها عليهم الرِّضوانُ، فلا سبيلَ لها لاستِرجاع سِيادَتها، واستِرداد قِيادتها إلاَّ بالرُّجوع إلى دينها الصَّحيح. عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا تَبَايَعتُم بِالعِينَةِ وَأَخَذتُم أَذنَابَ البَقَرِ وَرَضِيتُم بِالزَّرعِ وَتَرَكتُم الجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيكُم ذُلاًّ لاَ يَنزِعُهُ حَتَّى تَرجِعُوا إِلَى دِينِكُم"(13) وهذه شَهادَةٌ مُهمَّة من مُصلِح الأمَّة، الَّذي عايَشَ البَلاءَ، وشَخَّص الدَّاء، ووصَف الدَّواء، مَفخَرَة الجزائِر، العَلاَّمة محمَّد البَشِير الإبراهِيميّ : حيث يقول: "إنَّ علَّة العِلَل في سُقُوط المسلِمين وتأخُّرِهم وَرَاء الأُمَم، وانحِطاطِهم عن تِلك المكانَة الَّتي كانت لهم في سالِف الزَّمن، هي بُعدُهم عن ذلك الهديِ الرُّوحانيِّ الأَعلَى، وأنَّه لا يُرجَى لهم فَلاحٌ في الدُّنيا ولا في الآخِرَة، ولا صلاحٌ حتَّى يستَتبع صلاح المآل، ولا عزَّةُ جانِب، تَرُدُّ عنهم عادِيَةَ الغاصِبِين مِن الأجانِب، إلاَّ إذا راجعوا بصائِرَهم، واستَرجَعوا ذلك الهديَ الَّذي لم يَغصِبه مِنهم غاصِبٌ، وإنَّما هَجَروه عن طَوعٍ أَشبَه بالكُره، واختِيارٍ أَشبَه بالاِضطِرار، فبَاءُوا بالمَهَانَة والصَّغَار، والضَّعَة والخَسَار"(14) ويقول في موضِع آخَر: "وما أخَّر المسلِمين إلاَّ هذا الشِّركُ الَّذي أَبعَدَ المسلِمين عن عِبادَة الله، لأنَّ الإنسان إذا تَلَفَّت إلى جِهاتٍ مُتعدِّدة فإنَّه يُصبِح بلا إرادة وما الإنسان إلاَّ إِرادةٌ وعزيمةٌ فإذا صَلَحت إِرادتُه صَلحَت عزيمتُه، وإذا أراد الإنسان إرادةً وسَعَى لها سَعيَها فإنَّ إِرادَتَه تُؤدِّي به إلى نَيل سَعادَة الآخِرَة، ومَن أَصبح بلا إِرادَة أَصبَح مُسَيَّرًا، ونحن الآن مُسَيَّرُون في كلِّ شَيءٍ، فانظُرُوا ذاتَ اليَمِين وذاتَ الشِّمال تَجِدُوا المسلِمِين مُسَيَّرِين مُتأخِّرِين في كلِّ شَيءٍ. فإن أَرادُوا أن يَكُونُوا كغَيرِهم مِن الأُمَم فعَلَيهم أن يكُونُوا كَمَا كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَعَبِّرُوا بما شِئتُم مِن تَعَابِير، فَسَمُّوها بحرَكَةِ أُخُوَّة أَو حَرَكَةِ إِحيَاءٍ، لا إِحيَاء الإِسلام؛ لأنَّ الإسلام حَيٌّ، بَل إِحياء الإسلام في نُفُوسنا، وإنَّ الإسلام لا يَقُوم بالكَمِّ، بل بالكَيفِ، وتَدَبَّروا آياتِ سُورَة الأَنفَال، ولم يُرِدِ الله إِرهَاقَنَا بل أَرَاد أن يُثَبِّتَنا على القُوَّة الحَقَّة الَّتي هي قُوَّة النُّفوس الَّتي تَسكُنُ في الإِرادَات"(15) وقال أيضًا: "أمَّا الباحِثُون في أحوال المسلِمين مِن المسلِمين فَهُم ينقسِمون فرِيقَين بَعد اتِّفاقِهم على أنَّ الجِسمَ الإسلاميَّ مَريضٌ، وأنَّ مَرَضَه عُضالٌ: فَريقٌ مِنهم هُدِيَ إلى الحقِّ فَعرف أنَّ الجِسمَ الإسلاميَّ لا مَطمَعَ في شِفائِه إلاَّ إذا عُولِج بالأَشفِيَة القَديمَة الَّتي صحَّ بها جِسمُ سَلَفِه، وغُذِي بالأَغذِيَة الصَّالحة الَّتي قَوِيَ بها سَلَفُه، وذلِك أنَّه أقام الدِّين فاستَقَامَت له الدُّنيا، وانقَادَ إلى الله فانقَادَ له عِبادُ الله، وأَخذَ كتابَ الله بقُوَّةٍ، فمَشَى على نُورِهِ إلى السَّعادَة في الدَّارَين، وأَرشَده إلى أنَّ سَعادَة الدُّنيا عِزٌّ وسُلطانٌ، وعَدلٌ وإِحسانٌ، وأنَّ سعادَة الآخِرَة حَياةٌ لا نَصَبَ فِيها ولا نِهايَةَ، واطمِئنانٌ لا خَوفَ مَعَه ولا كَدَرَ في أَثنائِه، ورِضوانٌ مِن الله أَكبَرُ..."(16) ويقول أيضًا: "إنَّ شُيُوع ضَلالاَتِ العَقائِد وبِدَعِ العِباداتِ والخِلافِ في الدِّين هو الَّذي جرَّ علَى المسلِمين هذا التَّحَلُّل مِن الدِّين، وهذا البُعد عن أَصلِيَّة الأَصلَين، وهو الَّذي جرَّدهم مِن مزايَاه وأخلاقِه حتَّى وَصلُوا إِلى ما نَرَاه. وتِلك الخِلال مِن إِقرَار البِدَع والضَّلالاتِ هِي الَّتي مَهَّدَت السَّبِيلَ لدُخُول الإلحَادِ علَى النُّفُوس، وهَيَّأَت النُّفُوس لقَبُول الإِلحادِ، ومُحَال أَن يَنفُذَ الإلحَادُ إِلى النُّفُوس المؤمِنَة؛ فإنَّ الإيمانَ حِصنٌ حَصِين للنُّفوس الَّتي تحمِلُه، ولَكنَّ الضَّلالاَتِ والبِدَعَ تَرمِي الجِدَّ بالهُوَينَا، وتَرمِي الحَصَانَة بالوَهن، وتَرمِي الحقِيقَة بالوَهم، فإِذَا هذِه النُّفوس كالثُّغور المفتُوحَة لكُلِّ مُهاجِمٍ"(17)
  • ملف العضو
  • معلومات
دمعة حزينة
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 01-10-2009
  • الدولة : بلدي الغالي الجزائر
  • العمر : 36
  • المشاركات : 567
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • دمعة حزينة is on a distinguished road
دمعة حزينة
عضو متميز
رد: انتصارا لسلفيتي- الشيخ أحمد بن يحي النجمي-
03-02-2010, 07:52 PM
بارك الله فيكم على الردود وجزيتم كل الخير

- وأنشَدَ الطيِّب العُقبي ـ وهو أحد كبار علماء الجمعية ـ رحمه الله:
... أيُّها السَّائِلُ عن مُعتقَدي يبتغي منِّي ما يَحوي الفؤادْ
... مذهبِي شرعُ النبيِّ المُصطفى واعتقادي سَلَفِيٌّ ذو سدادْ
  • ملف العضو
  • معلومات
دمعة حزينة
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 01-10-2009
  • الدولة : بلدي الغالي الجزائر
  • العمر : 36
  • المشاركات : 567
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • دمعة حزينة is on a distinguished road
دمعة حزينة
عضو متميز
رد: انتصارا لسلفيتي- الشيخ أحمد بن يحي النجمي-
04-02-2010, 12:12 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد تلمساني مشاهدة المشاركة
رحم الله الشيخ النجمي


وبارك الله فيك


وجزاك الله كل خير
وفيك بارك الله وخيرا جزاك به الرحمن ان شاء الله أخي في الله

- وأنشَدَ الطيِّب العُقبي ـ وهو أحد كبار علماء الجمعية ـ رحمه الله:
... أيُّها السَّائِلُ عن مُعتقَدي يبتغي منِّي ما يَحوي الفؤادْ
... مذهبِي شرعُ النبيِّ المُصطفى واعتقادي سَلَفِيٌّ ذو سدادْ
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية maitre a
maitre a
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-06-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,615
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • maitre a is on a distinguished road
الصورة الرمزية maitre a
maitre a
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
دمعة حزينة
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 01-10-2009
  • الدولة : بلدي الغالي الجزائر
  • العمر : 36
  • المشاركات : 567
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • دمعة حزينة is on a distinguished road
دمعة حزينة
عضو متميز
رد: انتصارا لسلفيتي- الشيخ أحمد بن يحي النجمي-
06-02-2010, 01:17 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة maitre a مشاهدة المشاركة
بورك فيــــــــــــــكم
وفيكم بارك الرحمن أخيا
شكر الله لك وأسعدك في الدارين على المرور الطيب

- وأنشَدَ الطيِّب العُقبي ـ وهو أحد كبار علماء الجمعية ـ رحمه الله:
... أيُّها السَّائِلُ عن مُعتقَدي يبتغي منِّي ما يَحوي الفؤادْ
... مذهبِي شرعُ النبيِّ المُصطفى واعتقادي سَلَفِيٌّ ذو سدادْ
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:04 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى